النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

  1. #1
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    210

    افتراضي رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    الرسالة الأولى التي أرسلتُها إلى السيد كمال الحيدري بعد ما أثاره حول المراجع


    بعدما أثاره السيد كمال الحيدري في برنامج مطارحات في العقيدة في شهر رمضان المبارك بتاريخ 1 - 8 - 2012م


    http://www.youtube.com/watch?v=oHeheXk1_UQ


    فاتَّصل بي بعد نهاية البرنامج (بحكم العلاقة التي كانت بيني وبينه) ليسألني عن رأيي في الحلقة، فقلتُ له أنَّ الكثيرين قد استاؤوا مما قلتَه عن المراجع، وأنَّ قولك بأنَّ من يرى أنَّ مدار الأعلمية هو الفقه والأصول بأنَّه فكر بائس متخلف، يلزم منه أنَّ جميع مراجعنا وأعلامنا متخلفون، فقال لي : إنَّ هذه النظرة ليست نظرة جميع الأعلام، وعدَّد لي بعض الأسماء، وهذه هي الأسماء التي ذكرها :


    1- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
    2- السيد محمد باقر الصدر.
    3- السيد الخوئي.
    4- السيد عبد الأعلى السبزواري.
    5- السيد الخميني.
    6- السيد الطباطبائي (صاحب الميزان).


    فقال لي : الدليل على ذلك أنهم كتبوا مؤلفات في غير الفقه والأصول، فقلتُ له : سيدنا، كتابتهم في غير الفقه والأصول لا يلزم منه أنهم يرون ارتباط كل هذه الأمور التي كتبوا فيها بالأعلمية، فقال لي : أرسل لي ما حصل من انطباع على الإيميل.



    فأرسلتُ له هذه الرسالة في ليلة الخميس بتاريخ 1 - 8 - 2012م، الساعة 1:55 بعد منتصف الليل :


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سماحة السيد


    أردتُ أن أنقل بعض التأثير الذي حَصَلَ من حلقة هذه الليلة (ليلة الخميس)، فقد استاء الكثيرون من حلقة هذه الليلة، وعبَّروا عن استيائهم الشديد من الكلام عن الحوزات العلمية، ومنها أن اعتبار مدار الأعلمية على الفقه والأصول هي رؤية متخلفة، وهذا يلزم منه أن يكون جميع علمائنا متخلفين، فكل علمائنا يعتبرون الأعلمية في استنباط الأحكام الشرعية مرتبطاً بالفقه والأصول، فمثلاً يقول السيد السيستاني في (منهاج الصالحين) : "إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم (أي الأقدر على استنباط الأحكام، بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك وبتطبيقاتها، بحيث يكون احتمال إصابة الواقع في فتاويه أقوى من احتمالها في فتاوي غيره)"...الخ.وهو عين كلام السيد الخوئي والسيد عبد الأعلى السبزواري وغيرهما من الفقهاء.


    وكون بعضهم قد كتب في جوانب أخرى لا يلزم منه أن تكون نظرتُه للأعلمية تشمل الجوانب الأخرى التي كتبَ فيها إلا أن يُصَرِّحَ هو نفسه بأن الأعلمية في استنباط الأحكام الشرعية يشمل الجوانب الأخرى التي كتب فيها، مع ملاحظة أنَّ عدم صدور كتابٍ لعالمٍ في العقيدة أو التفسير أو غيرها لا يلزم منه أنه غير عارفٍ بهذه الأمور.


    وأما القول بأن حَصْرَ الدِّين بمسائل الحلال والحرام هو الرؤية المتخلفة، فالجواب على ذلك أن هذا ما لم يقله أحدٌ من مراجع الدين لا المتقدمين ولا المتأخرين، بل لم يقله أحدٌ من جهلة الشيعة فضلاً عن طلبة العلوم الدينية، فلا يوجد مرجعٌ أو عالمٌ قالَ بأنَّ العقائد ليست من منظومة الدين أو أنها لا أهمية لها، وحتى طلبة العلم المنشغلين بالفقه والأصول فقط لا يقول أحدٌ منهم أنه يحصر الدين في هذه المسائل، بل هم متفقون على أنها من الدين، ولا أظن مسلماً يقول أن معارف التوحيد وغيرها من العقائد خارجة عن منظومة الدين.


    وأما القول بأن الأعلم لا بدَّ أن يكون الأعلم في جميع المعارف ليكون الأعلم في استنباط الأحكام الشرعية، فهذا مخالفٌ لما عليه جميع علماء الطائفة، ويقتضي أن نخرج كثيراً من الأعاظم عن دائرة الاجتهاد، فمثلاً : الشيخ الأنصاري والشيخ صاحب الجواهر والسيد محسن الحكيم وغيرهم من كبار علماء الشيعة لا يوجد لهم بحوث في التفسير ولا في العقيدة ولا في الفلسفة وغيرها من الأمور، وكل تراثهم مقتصرٌ على الفقه والأصول، فعلى حسب ميزانكم فهؤلاء ليسوا مجتهدين فضلاً عن كونهم من أعاظم علماء الشيعة.فأنتم مثلاً عبَّرتُم عن السيد محسن الحكيم منذ ليالٍ بأنه من أعاظم فقهاء الشيعة، والسؤال : ما هو الفرق مثلاً بين السيد محسن الحكيم الذي هو من أعاظم فقهاء الشيعة حسب تعبيركم، وبين السيد محمد سعيد الحكيم، فهذا تراثه مقتصرٌ على الفقه والأصول، وذاك تراثه مقتصرٌ على الفقه والأصول، بل إن السيد محمد سعيد الحكيم له تراثٌ في العقيدة ككتابه أصول العقيدة وكتاب في رحاب العقيدة، وله كتاب بعنوان (المرجعية الدينية) وله كتاب (فاجعة الطف) وهو بحث تحليلي في واقعة الطف.


    فلماذا يكون السيد محسن الحكيم من أعاظم فقهاء الشيعة مع اقتصار تراثه على الفقه والأصول، ولا يكون السيد محمد سعيد الحكيم من أعاظم فقهاء الشيعة مع أن تراثه يتجاوز الفقه والأصول إلى العقيدة والتاريخ وغيرها. بل لو نظرنا إلى أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، فلا يختلف أحدٌ من الشيعة في أنَّ زرارة كان أفقه أصحاب الإمام الصادق في مسائل الحلال والحرام، بينما كان هشام بن الحكم أعلمهم في معارف التوحيد والعقائد، فلا أعلمية هشام بن الحكم جعلته متفوقاً على زرارة في الأحكام الشرعية، ولا أعلمية زرارة في مسائل الحلال والحرام جعلته متفوقاً على هشام بن الحكم في المعارف الاعتقادية، فكل منهما كان أعلم في فن من الفنون.


    وأما كلامكم منذ ليالٍ عن الأعلمية، وأن الإمام كان يرشد الناس إلى نفسه، وكذلك العالِم، لا أن يقول له اسأل أهل الخبرة، فكل فقهاء الشيعة يفتون بالرجوع إلى أهل الخبرة لتحديد الأعلم، وكتاباتهم في الرسالة العملية أن العمل بها مجزئ ومبرئ للذمة وأنه يجب تقليد الأعلم لا يلزم منه أنهم يقولون للناس ارجعوا إلينا دون سؤال أهل الخبرة، بل العمل بالرسالة مجزئ ومبرئ للذمة إذا توصل المكلف إلى تحقق شروط التقليد في المرجع من خلال شهادة أهل الخبرة.


    فمثلاً السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة يشترط الأعلمية في التقليد، ويقول في باب التقليد : "المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة، وأكثر اطلاعاً لنظائرها وللأخبار، وأجود فهماً للأخبار، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً. والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط".



    وهذا استفتاء ورد في كتاب (الفتاوى المنتخبة ج2 ص19) للسيد كاظم الحائري :
    مسألة (28): سمعت شهادة السيّد محمّد محمّد صادق الصدر قدس سره بأعلميّتكم فعدلت إلى سماحتكم، فهل تقليدي صحيح؟الجواب: إن كان ذو الخبرة الواحد كلامه مورثاً للوثوق عندك جاز الاعتماد عليه في التقليد، وإلّا فالاحتياط يقتضي تحصيل البيّنة، أي شهادة شخصين من أهل الخبرة.


    فحتى إن كان يرى نفسه الأعلم، ولكنه لا يرى صحة تقليده بشهادتِه هو لنفسه بأنه أعلم، وعلى هذا جميع فقهاء الشيعة، إذ كيف يُقبل شهادة الإنسان لنفسه بأنه أعلم، فمثلاً نرى أن الشهيد السيد محمد باقر الصدر يبين الطرق التي يرجع فيها إلى معرفة الأعلم ومنها الرجوع إلى أهل الخبرة، ولو كان الأمر يثبتُ عنده بشهادتِه هو لنفسه لما كانت هناك حاجة إلى ذكر طرق معرفة الأعلمية.


    وكيف يكون العامي قادراً على تشخيص الأعلم من خلال مؤلفاته وهو ليس من أهل الاختصاص، فهل يمكن للناس من خلال قراءة المؤلفات الطبية أن يعرفوا الأعلم في الطب إذا لم يكونوا من أهل الاختصاص في الطب، وهكذا في كل مجال.


    وبعد كل هذا : لماذا تصفون من يخالفكم بأنه صاحب رؤية متخلفة؟ لماذا لا تقولون أن هذه رؤيتي، ولماذا تُقحم مثل هذه الأمور في برامج هدفها الدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام؟


    فأنتم تطالبون المشاهدين بعدم الخروج عن الموضوع، وموضوعكم كان يتعلق بمقامات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، فلماذا خرجتم عن الموضوع وتكلمتم عن الأعلمية ووصفتم فقهاء الطائفة بأن رؤيتهم متخلفة في الأعلمية وشروط المرجعية؟ ولماذا تُستغل هذه البرامج للترويج لأفكاركم الخاصة ومرجعيتكم؟


    وهناك سؤال مهم أيضاً، وهو أنكم قلتم في تسجيل لكم في سنة 2007 بأنكم تؤيدون مرجعية السيد السيستاني، وأنكم ترون أن المرجعية لا ترتبط بالبعد العلمي فقط، بل ترتبط بالبعد الغيبي أيضاً، وأنها توفيق من الله عز وجل، وهذا كان بعد سقوط نظام الطاغية في العراق بأربع سنوات كانت كافية لأن تقيموا مواقف هذه المرجعية، ومع ذلك قلتم أنه مع وجود مرجعية السيد السيستاني لا داعي لأن يسألكم أحد أو يسأل غيركم عن طرح المرجعية، فما الذي تغير الآن؟ وكيف صارت هذه المرجعية التي كنتم تعتقدون أنها بتوفيق من الله عز وجل إلى واحدة من المرجعيات التي لها رؤية متخلفة؟


    وعندما انتشر التسجيل المنسوب إليكم، قلتم أنه مفبركٌ وأنكم لم تذكروا الأسماء، وقلتم في إحدى حلقات برامجكم أن المراجع حصون المذهب وثغور المذهب، والآن رجعتم وقلتم أنهم أصحاب رؤية متخلفة. فما هو الفرق بين ذكر الأسماء وعدم ذكرها؟


    مع العلم أنني سمعتُ البعض يقول في هذه الليلة : عندما انتشر التسجيل الذي أثار فتنة كبيرة بين المؤمنين برَّرنا للسيد بأنه ينفي هذا عنه، فبماذا سنبرِّر له الآن؟ وهل سيقول السيد أنَّ هذا مفبركٌ أيضاً؟


    إنَّ الكثيرين يعلمون بأنَّكم غضبتم عندما وُصِف الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره منذ سنوات بأنه صاحب فكر التقاطي، فما هو الفرق بين هذا القول وبين قولكم عن المراجع بأنهم أصحاب رؤية متخلفة فكرياً.


    وأخيراً أقول من خلال ما أراه وأعايشه : أن الاستمرار بطرح هذه الأمور سيؤدي إلى إضعاف هذه البرامج ونفور الناس عنها، وقد رأينا بأن كلام السيد هاشم الهاشمي وهو رجل واحد يعيش في بلد صغير كالكويت قد أدى إلى انقسام المجتمع الشيعي في الكويت حول برامجكم وأدَّت إلى ابتعاد الكثيرين عنها لما يملكه من ثقل ديني واجتماعي في بلده، بل إنها أثَّرت حتى في الكثيرين من الشيعة في البحرين، وهذا ما رأيتُه بأم عيني، فما بالكم لو تكلم عشرون أو خمسون شخصاً لهم ثقلهم الديني والاجتماعي في بلدانهم؟


    فالرجاء ثم الرجاء التوقف عن طرح هذه الأمور التي تُحدث شرخاً كبيراً في الطائفة، وأن تكون البرامج مختصة بالدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ودفع الشبهات عنه، ففي السابق كانت برامجكم لكل الشيعة، فمن يقلد السيد السيستاني والسيد الحكيم والشيخ الوحيد والشيخ التبريزي والشيخ الفياض والسيد الشيرازي وغيرهم كلهم كانوا يتابعون البرامج ويروِّجون لها، أما الآن فصرتم وكأنكم تيارٌ في مقابل تيارات شيعيةٍ أخرى، وصار الكثير من هؤلاء - بعد أن كان يروِّج لبرامجكم – من المروِّجين ضدكم والمحذرين للناس منكم، وكل هذا بسبب تصريحات كنتم في غنى عنها.


    انتهت الرسالة


    وقد اتصل لي في اليوم الثاني، وقال لي أنَّ الرسالة وصلته.


    وسأعرض لاحقاً الرسالة الثانية التي أرسلتُها له بعد الحلقة الأخيرة من شهر رمضان المبارك في العام الماضي، والتي كان عنوانها (مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل).

    ملاحظة : هذه الرسالة أبقيتُها في طيِّ الكتمان عن عامة الناس ولم أنشرها لأنَّ هدفي كان يدور حول أمرين :


    1- حفظ كرامة مراجعنا العظام وعلمائنا الكبار وعدم التعرض لهم بالإساءة.


    2- استمرار برامج السيد كمال الحيدري التي تخدم مذهب أهل البيت عليهم السلام ويستفيد منها كثيرٌ من الناس.


    ولم أنشر هذه الرسالة إلا بعد أن رأيتُ أنَّ حملة السيد الحيدري على المراجع لا تنتهي، مع وعوده السابقة بعدم التعرض لمثل هذه الأمور كما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء الله تعالى

  2. #2
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    5,451

    افتراضي رد: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    نتقدم الى أخينا الكريم والكبير عاشق أمير المؤمنين بوافر الشكر وجزيله ...

    أولا - لنفسه العلمي المؤدب البعيد كل البعد عن الشتم والطعن ...

    وثانيا - دفاعه عن كل مراجع الطائفة وحصون المذهب ...

    رغم صداقته للسيد الحيدري لكنه لك يداهن ...

    ونحن ننتظر باقي الموضوع بشوق ...


    ولدى المؤمنين ملاحظات كثيرة على برنامج السيد الحيدري هذه الايام ...

    خصوصا بما يتعلق برأي المراجع الكرام الذي ذكر انهم لا يجعلون القران اساس لهم ...

    علما بانه ذكر أخيرا بان اكثر علماء الطائفة يجعلون القران مصدرا مع العقل وذكر راي المفيد والطوسي مثالا لهم ...

    فأين كلامه عنهم بأنهم لا يعتبرون القران الا في مورد الترجيح بين الروايات اليس هذا ينقض كلامه بانهم لا يعتمدون القران ...

    ثم نقل في اثناء كلامه عن وضع الاحاديث عن الشيخ الطوسي بأنه لا توجد رواية الا ولها معارض لتاييد نظرته في كثرة الوضع للاحاديث ...

    فنقول اذا كان كل رواية ولها معارض فإن مراجعنا يعرضون كل الروايات على القران ولا يوجد استثناء في ذلك بعد ان ذكر بان كل رواية لابد لها معارض ...

    علما بأني راجعت استدلال السيد الخوئي قدس سره في مسألة شهادة الولد على أبيه فوجدته يرد ادلة القوم النافين لصحة الشهادة ثم يبدأ هو بالاستدلال ...

    فيبدأ بقوله تعالى : ( يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ) ثم يذكر الروايات التي تصحح شهادته عليهما ...

    اذن السيد الخوئي استدل هنا بالاية في غير مورد الترجيح بين الروايات وانما في مورد الترجيح بين آراء الفقهاء المختلفة في هذا الموضوع ...


  3. #3
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    الرسالة الثانية التي أرسلتُها إلى السيد كمال الحيدري بعد ما أثاره حول المرجعية الدينية

    بعدما أثاره السيد كمال الحيدري في آخر حلقة من شهر رمضان المبارك سنة 1433هـ في برنامج مطارحات في العقيدة بتاريخ 17 - 8 - 2012م

    http://www.youtube.com/watch?v=DXzrnXcU68s





    فأرسلتُ له هذه الرسالة في ليلة الأحد بتاريخ 25 - 8 - 2012م الساعة 11:18 مساءً :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سماحة السيد

    أرسلتُ لكم رسالة سابقة شرحتُ لكم فيها استياء الكثيرين من كلامكم عن المراجع والأعلمية، وشرحتُ فيها بعض الملاحظات التي ترد على كلامكم، وهذه رسالة أخرى – واعذروني على الإطالة فيها للأهمية - رأيتُ من الضروري أن أرسلها لكم من باب النصح، وما أريد بها إلا الخير، لكثرة ما سمعتُه من انتقادات، بل ولكثرة ما رأيتُه من استياء من كثير من الناس، ولا أخفي عليكم أنني منهم، وزاد هذا الاستياء بعد آخر حلقة في شهر رمضان المبارك والتي خصصتموها للكلام عن المرجعية، فتحولَّ البرنامج من برنامج يدافع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ويفتخر به الشيعة بمختلف تياراتهم وتوجهاتهم إلى برنامج يقسِّم الشيعة ويروِّج لمرجعية معينة.

    وقد برَّرتم ما قلتموه في الحلقة التي فهم منها عامة الناس الإساءة للمراجع وللحوزة العلمية بأنكم لستم بصدد الانتقاص والإهانة لأحد، وأنكم تحترمون بقية الآراء، وهذا التبرير لم يكن مقنعاً للناس، ولا أخفي عليكم أنني أنا من الذين دافعتُ عنكم كثيراً في المنتديات وبعض الجلسات بعد صدور التسجيل المنسوب لكم في العام الماضي لم أستطع الدفاع والتبرير هذه المرة، لأنني لستُ مقتنعاً بالتبرير الذي قلتموه، فكيف لي أن أُقنع غيري بما لم أقتنع به؟


    وهذا نصُّ كلامكم في تلك الحلقة التي أثارت الاستياء :

    (ولذا عندما تجدون يخرجون على الفضائيات يميناً ويساراً ويقولون أن ملاك الأعلمية هو الفقه والأصول ومع الأسف الشديد يصدر هذا الكلام ممن إنسان يعتمد عليهم ويعتقد أنهم لهم رؤية صحيحة تبين أنهم لا .. يعيشون الحالة الكلاسيكية المتخلفة أيضاً!!!! أنه فقط الفقه والأصول، ماذا يشكِّل الفقه والأصول من المعارف الدينية؟ لا يشكِّل إلا خمسة إلى عشرة بالمئة.
    المعارف الدينية (ليتفقَّهوا في الدين) ومن جزء الدين أعزائي ومن أهم المقدمات أن يكون العالم بالدين واقفاً على المباني الفلسفية، أن يكون العالم بالدين واقفاً على المباني والأصول العرفانية، أن يكون العالم بالدين واقفاً على المباني التفسيرية، وهذا هو المشروع الذي أطرحه وأؤكد عليه، أما من يخرج من هنا وهناك ويتكلم سواءً كانت على فضائية شيعية أو فضائية سنية واقعاً ليس لي إلا أن أقول لهم بيني وبين الله : أشفق عليكم أشفق عليكم أنكم تعيشون في هذا العصر، عصر الانفتاح، وعصر الفهم، وعصر التفتح، ومع ذلك إلى الآن تقولون أن المدار في الأعلمية هو الفقه والأصول، يعني أن المدار في الأعلمية كتاب الطهارة والنجاسة والحيض والنفاس!!!!!
    أي امتياز لباب الطهارة والنجاسة والحيض والنفاس حتى يكون ميزان الأعلمية في الدين؟ بئساً لمثل هذا الفكر المتخلف.
    الفكر الصحيح (ليتفقهوا في الدين) (ليتفقهوا في الدين) أعزائي، هذا هو الفكر الذي أتبناه وأدافع عنه، وهنا واقعاً أقدم تحدياً علمياً لكل من يقول خلاف هذا فليأتِ إلى هنا، الآن ننصب له مولانا هنا فليأتِ إلى هنا ويقدِّم كل أدلته
    ...) انتهى.

    أقول يا سماحة السيد :

    لاحظوا عدة أمور :


    1- أنَّ هذا الكلام صَدَرَ بانفعال وغضبٍ شديدين.

    2- أنَّ هذا الانفعال والغضب كانا مقرونَيْنِ بالتَّحدي.

    3- أنكم وصفتم القائلين بهذا الرأي بأنهم يعيشون الحالة الكلاسيكية المتخلفة، وقلتم أيضاً في وصف فكرهم : بئساً لهذا الفكر المتخلف.فهل أنتم مقتنعون يا سيدنا بينكم وبين الله أنَّ هذه ليست إساءة؟ فلو طَلَبَ أحدٌ مني أن أهين المراجع لما أتيتُ بألفاظٍ أشدَّ من هذه، فإذا كنتُ أصف العلماء بأنهم ممن يعتمد الناس عليهم مع أنهم يعيشون الحالة الكلاسيكية المتخلفة، وأنهم يقولون أن مدار الأعلمية هو باب الطهارة والنجاسة والحيض والنفاس، وأن فكرهم هو فكر بائس متخلف!!!!

    ثمَّ بعد هذا كلِّه أقول للناس أنني لم أقصد الإساءة؟!!!!!!

    إنني أذكر أنكم في إحدى حلقات البرنامج منذ أشهر عندما قال أحد المتصلين (كمال الحيدري) دون أن يقول سيد أو شيخ، وصفتموه بسوء الأدب، واعتبرتم ذلك إساءة لكم، فإذا كان ذكر اسمكم دون إضافة لقب السيد أو الشيخ يُعَدُّ إساءة وسوء أدب، فكيف يكون وصف المراجع والعلماء بأنهم أصحاب فكر بائس متخلِّف لا يُعَدُّ إساءة؟!!!!!

    ولا يخفى عليكم أيضاً إضافةً إلى ما تقدَّم أن استعمالكم لألفاظ (الطهارة والنجاسة والحيض والنفاس) يتضمَّن الإساءة أيضاً، وهذا هو الاستعمال الدارج لمن يريدون أن يستخفوا بعلماء الدين فيصفونهم مثلاً بأنهم علماء الحيض والنفاس.

    وأما قولكم بأنكم عندما قلتُم أنها رؤية بائسة متخلفة لم تقصدوا من ذلك الإساءة أو التنقيص فلا يفيد، بل هي إساءة واضحة، وليس هذا تقييماً علمياً، وهذا يذكِّرني بما صدَرَ منذ سنوات من بعض طلبة العلم عندما قال عن الشهيد الصدر أنَّ فكره التقاطي، فلم تقبلوا بذلك وغضبتم لشخصٍ واحدٍ، وثار الكثيرون من طلبة الشهيد الصدر وعطَّلوا دروسهم بسبب هذه العبارة، فلماذا لا يكون وصف فكر الشهيد بأنه فكر التقاطي مجرد تقييم علمي لا يُقصد منه الإساءة؟ فوصف فكر السيد الشهيد بالالتقاطي يدعو للغضب ولا مجال فيه للتبرير، بينما وصف جميع مراجع الطائفة بأنهم أصحاب فكر بائس متخلف لا يُقصد منه الإساءة، فمن الواضح أنه كيلٌ بمكيالين.

    وقد قلتُ لكم في الاتصال الهاتفي الذي جرى بيني وبينكم بعد الحلقة مباشرة أنَّ كلامكم هذا يلزم منه أن يكون جميع علمائنا متخلِّفين، فقلتُم لي أنَّ هذه ليست نظرة جميع الأعلام، وذكرتُم لي أسماء بعض الأعلام، وهم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، والسيد محمد باقر الصدر، والسيد الخوئي، والسيد عبد الأعلى السبزواري، والسيد الخميني، والسيد الطباطبائي، وقلتُم أنَّ الدليل على أنهم لا يرونَ حَصْرَ الأعلمية في الفقه والأصول أنهم قد كتبوا مؤلفاتٍ في غير الفقه والأصول!!! فقلتُ لكم أن كتاباتهم في غير الفقه والأصول لا تدلُّ على أنهم يعتقدون بأن الأعلمية تشمل هذه الأمور التي كتبوا فيها.

    ثم تفاجأتُ في آخر حلقةٍ أنكم عددتُم السيد الخوئي من الفئة التي تعتقد بالرؤية المخالفة لرؤيتكم!!!! ولذلك لن أحتاج إلى الاستدلال بكلام السيد الخوئي لأنكم سلَّمتُم بذلك، وسأتكلم عن بقية الأشخاص الذين ذكرتُموهم لي أو أكثرهم، وسأبدأ بأستاذكم السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره.



    كلام السيد محمد باقر الصدر في الأعلمية والاجتهاد :

    قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر في (الفتاوى الواضحة ص107) تحت عنوان (التقليد) :
    "5- إذا تعدد المجتهدون الذين تتوفر فيهم الشروط السابقة، وكانوا متّفقين في آرائهم وفتاواهم، فبإمكان المقلِّد أن يرجع إلى أي واحد منهم ولكن هذا مجرد افتراض نظري وليس واقعاً في الحياة العملية عادة، لأن الاجتهاد مثار للاختلاف بين المجتهدين غالباً. فإذا اختلفوا وعلم المقلِّد بأنهم مختلفون في آرائهم فلمن يرجع؟ ومن يقلّد؟
    والجواب: أنه يرجع إلى الأعلم في الشريعة، والأعرف والأقدر على تطبيق أحكامها في مواردها، مع فهم للحياة وشؤونها بالقدر الذي تتطلبه معرفة أحكامها من تلك الأدلة".


    وقال في (ص115) تحت عنوان (الاجتهاد) :
    "22- والاجتهاد على قسمين:
    أحدهما كامل، ويسمى ذو الاجتهاد الكامل بالمجتهد المطلق، وهو القدير على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرر في مختلف أبواب الفقه
    .
    والآخر ناقص، ويسمى ذو الاجتهاد الناقص بالمتجزئ، وهو الذي اجتهد في بعض المسائل الشرعية دون بعض فكان قديراً على استخراج الحكم الشرعي في نطاق محدود من المسائل فقط".

    أقول : السيد محمد باقر الصدر يذهب إلى الرأي الذي وصفتموه بالفكر البائس المتخلف، فهو يقول بوضوح وصراحة أن المجتهد المطلق هو القدير على استخراج الحكم الشرعي في جميع أبواب الفقه، وليس القدير على استنباط المعارف العقائدية، وأن الأعلم هو الأعلم في الشريعة لا الأعلم في العقائد وغيرها من الأمور الخارجة عن الفقه، فكيف تتركون تعريفه الواضح والصريح للمجتهد المطلق وللأعلم وتتمسَّكون بأنَّه ألَّف (اقتصادنا) و (فلسفتنا) وأنه ألَّف في علوم القرآن!!!!!

    إذاً فهذا ما يقوله الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ومن المعلوم أنَّ السيد الشهيد له تلاميذ كُثُر، وكان أبرزُ تلاميذه ثلاثة أشخاص، وهم : السيد كاظم الحائري، والسيد محمود الهاشمي، والسيد الشهيد محمد الصدر المعروف بالصدر الثاني، وبروز هؤلاء وتميُّزهم على غيرهم في فهم مباني الشهيد الصدر قد سمعتُه من تسجيل مصوَّر للسيد محمد الصدر، وهو أمرٌ مشهور.

    وسأعرض ما قاله هؤلاء الذي يُعتبرون أعمدة مدرسة السيد الشهيد.



    كلام السيد كاظم الحائري في الاجتهاد والأعلمية :

    ورد في (الفتاوى المنتخبة ج2 ص21-22 كتاب الاجتهاد والتقليد) للسيد كاظم الحائري بعض الاستفتاءات المتعلقة بالاجتهاد والأعلمية:
    مسألة (36): هل يجوز التبعيض في التقليد بأن يأخذ فتواه مثلاً في الصلاة من مرجع والخمس من آخر؟
    الجواب: لا بدّ من تقليد أعلم الأحياء ويكون تقليده في جميع أبواب الفقه.

    مسألة (37):
    في الوقت الحاضر برز اتّجاه جديد في التقليد يخالف الشروط في الرسائل العمليّة، ومنها: أنّ الناس يقلِّدون من توجد فيه العدالة الاجتماعيّة والتضحية وبذل الغالي والنفيس في سبيل دينه ومذهبه، وهي نادراً ما تجتمع مع صفة الأعلميّة، إذ قد يكون الأعلم منزوياً لا يتحرّك في سبيل المصلحة الاجتماعيّة، فكيف تنظرون لمثل هذا الاتّجاه؟
    الجواب: يشترط في التقليد: الفقاهة والعدالة والأعلميّة لو عُرف الأعلم، وأمّا كفاءته الاجتماعيّة والسياسيّة وفي مسائل التضحية وما إلى ذلك فهذه شروط الولاية لا التقليد، فلو فرض أنّ الأعلميّة صارت في شخص والكفاءة في شخص آخر انفصل التقليد عن الولاية وصار التقليد للأوّل والولاية للثاني.

    مسألة (42):
    هل يعتبر الفقيه الأكثر تمرّساً وولوجاً بعالَم العرفان أقدر على إصابة الواقع في الحكم الشرعي؟ وهل يعتبر هذا مؤشّراً ونقطة تفضيل في الأعلميّة على غيره ممّن يقلّ عنه عرفاناً أو يفتقده؟
    الجواب: لم تجعل مراتب العرفان مقياساً لنا في الفقه.




    كلام السيد محمود الهاشمي الشاهرودي في الأعلمية :

    قال السيد محمود الهاشمي في (منهاج الصالحين ج1 ص11) :
    "مسألة 9 : إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر، فإن لم يعلم الاختلاف في الفتوى بينهما بالنحو المتقدم تخيّر بينهما، وإن علم الاختلاف وجب الفحص عن الأعلم حتى يتبيّن ويحتاط وجوباً في مدّة الفحص، وكذلك إذا لم يتمكن معرفة الأعلم ولو بحجة شرعية بالعمل بأحوط القولين، ولو كانت فتواهما معاً الزاميتين كما إذا أفتى أحدهما بالقصر والآخر بالتمام وجب العمل بهما معاً. ومع عدم إمكان الاحتياط – كما إذا كان أحدهما يفتي بحرمة شيء والآخر بوجوبه – يختار أحدهما إذا كان احتمال كونه الأعلم في كلّ منهما مساوياً مع الآخر، وإلّا اختار من يكون الاحتمال فيه أكبر.
    ولابد وأن يعلم أنّ مقصودنا من الأعلمية من يكون الفاصل العلمي بينه وبين غيره معتداً به وكبيراً ومؤثّراً في عملية الاستنباط الفقهي".






    كلام السيد محمد الصدر (الصدر الثاني) في الاجتهاد والأعلمية :

    قال السيد محمد الصدر في (الصراط القويم ص9 الاجتهاد والتقليد) :
    "الاجتهاد هو ملكة الاستنباط أو القدرة الراسخة على معرفة جميع الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . سواء مارس ذلك أم لا . والأعلمية هي صفة من كان أقوى في الملكة وأدق في النظر والاستدلال . ولا دخل لسعة الاطلاع على المصادر في ذلك".


    وقال في كتاب (ما وراء الفقه ج1 ص26-27) تحت عنوان (الأعلمية في الاجتهاد) :
    "ويراد بها أن يكون واحد ممن اتصف بالاجتهاد المطلق أو أكثر يتصف بدقة في النظر وسداد في الرأي وسعة في الاطلاع أكثر من غيره.
    ونحن هنا لا مجال للدخول في حكم وجوب تقليد الأعلم بنحو الفتوى أو الاحتياط أو عدم وجوبه، فإن هذا وتفريعاته موكول إلى الفقه نفسه، وإنما ينبغي الحديث هنا عن أمرين:
    الأول: في كيفية تحقق الأعلم. بمعنى أن الفرد بأي شيء يجب أن يكون متفوقاً. ليكون هو الأعلم.
    الثاني: في الحكمة المعلومة لنا من الحكم بوجوب تقليد الأعلم.
    الأمر الأول: لا يخفى أن المسائل الفقهية نفسها ومقدماتها التي تتوقف عليها عديدة. لا تكاد تقع تحت الحصر. من أهمها على سبيل المثال:
    1- علم الرجال الذي يتحدث عن حال الرواة.
    2- علم الأصول مباحث الألفاظ.
    3- علم الأصول مباحث الأصول العملية.
    4- الفهم العرفي والسيرة العقلانية.
    5- تفسير بعض الآيات القرآنية، أعني آيات الأحكام.
    ومن الواضح أن الأفراد يختلفون في استيعابهم ودقتهم في فهم أمثال هذه الأمور: فلربما يكون أحدهم أذكى وأدق وأسلط في بعض هذه الأمور ويكون الآخر متميزاً في البعض الآخر. ومعه فكيف يتعين الأعلم؟
    وجواب ذلك على أحد مستويين:
    المستوى الأول: أن يكون احد الفقهاء هو المتميز في كل الأمور أو الأعم الأغلب فيها، بحيث لا يساويه الآخرون بكل تأكيد، ومعه يكون من الواضح كونه مصداقاً للأعلم.
    المستوى الثاني: أن ننظر إلى المقدمات التي يتوقف عليها الاستنتاج الفقهي أكثر من غيرها. وهو بشكل أساسي يتعين في علم الأصول، فإنه باب عظيم للعمق والدقة. بخلاف علم الرجال وغيره فإنه مهما كان عميقا لم يبلغ ذلك المستوى بأي حال.
    إذن، من الواضح القول أن من كان هو الأعمق والأدق في علم الأصول أو في المهم من أبوابه أو في الأغلب منها. هو الذي يتعين للأعلمية دون غيره".

    أقول : هذه أقوال أبرز تلامذة السيد محمد باقر الصدر، وقد عبَّروا عنها بعبارات مختلفة، واتفقوا على مضمون واحد، وهو أن مدار الأعلمية هو في استنباط الأحكام الشرعية الفقهية، وأن الاجتهاد هو القدرة على استنباط الأحكام الشرعية الفقهية، ولا علاقة لذلك بأن يكون أعلم في العقائد أو العرفان أو الفلسفة أو غيرها من العلوم، وهو رأي أستاذهم السيد محمد باقر الصدر.

    فهل هؤلاء جميعاً من أصحاب الفكر البائس المتخلف؟ هل هؤلاء جميعاً يعيشون الحالة الكلاسيكية المتخلفة؟

    وقد رأيتُ في بعض المواقع أنَّ الكثيرين من مقلدي السيد الصدر الثاني قد استاءوا من كلامكم، والسبب في ذلك أن السيد محمد الصدر يقول أنَّ مدار الأعلمية أن يكون الفقيه أعلم في علم أصول الفقه، وعرضوا تسجيلاً مصوَّراً للشهيد الصدر الثاني يصرِّح فيه بذلك، وكلامه في كتاب ما وراء الفقه واضحٌ جداً، فلا علاقة للمعارف العقائدية ولا المباني الفلسفية ولا المباني العرفانية بالأعلمية، بل هي منحصرة في علم أصول الفقه، فمن كان أعلم في الأصول فهو الأعلم الذي يجب تقليده.
    ومن المعروف أيضاً عن الشهيد الصدر الثاني أنه أرشد الناس إلى الرجوع بعده للسيد كاظم الحائري الذي لا يرى الفلسفة والعرفان وغيرها مقياساً للاجتهاد والأعلمية.




    كلام الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأعلمية :

    ورد في كتاب (الفتاوى الجديدة ج1 ص9 السؤال1 أحكام التقليد) هذا السؤال والجواب :
    (السّؤال 1): إذا كان الفقيه محيطاً بعلوم أخرى غير الفقه والأصول فهل يكون ذلك مرجحا له في مقام التقليد؟الجواب: لا تعتبر الإحاطة بعلوم أخرى غير الفقه والأصول مرجحاً لفقيه على فقيه إلّا العلوم المؤثرة في فهم الأحكام أو تنقيح الموضوعات.


    وقال في كتاب (عقائدنا ص108) تحت عنوان (باب الاجتهاد مفتوح دائماً) :
    "إنّنا نعتقد أن باب الاجتهاد في جميع مسائل الشرع مفتوح ، ويحقّ لجميع الفقهاء الكبار استنباط الأحكام الإلهية من المصادر الأربعة المذكورة ووضعها بتناول من ليست له القدرة على الاستنباط ، حتى وإن اختلفت آراؤهم مع الفقهاء السابقين ؛ ونعتقد أنّ من يفتقر إلى الرأي الفقهي عليه أن يرجع إلى الفقهاء الأحياء العارفين بقضايا الزمان والمكان، ويقلّدهم، ونعتبر أن من البديهيات رجوع غير المتخصصين في الفقه إلى المتضلّعين في هذا العلم، حيث نطلق على هؤلاء الفقهاء لقب "مراجع التقليد" ، ولا نجيز تقليد الفقيه الميّت ابتداءً ؛ ولا بدّ للناس من تقليد الفقهاء الأحياء ليكون الفقه في حركة وتكامل مستمرين".

    أقول : هذا هو رأي الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، وهو مخالفٌ لما تقولونه، وهو أحد الأشخاص الذين قلتم أنَّهم يتبنَّون ما تعتقدون به في الأعلمية.






    كلام السيد عبد الأعلى السبزواري في الأعلمية :

    قال السيد عبد الأعلى السبزواري في (مهذب الأحكام ج1 ص28-29) :
    "السادس: قد استقصي بحمد الله طرق الاستدلال على المسائل الفقهية، وما يرد عليها من الإِشكالات وما يجاب عنها وسائر ما هو لازم للفحص الاجتهادي في كتب المتقدمين فكيف بالمتأخرين فضلاً عن متأخري المتأخرين واللازم الإِحاطة بها إحاطة فهم وتدبر، فإن كان المراد بالأعلم من أحاط بكلِّها وبالعالِم من أحاط ببعضها فيرجع إلى بحث المتجزي والمطلق ، وإن كان المراد به مَن يقدر أن يزيد على ما أتوا به (رضوان الله عليهم) فهو من لزوم ما لا يلزم.
    وفيه : إنّ المراد بالأعلمية الأجود فهماً والأحسن تعييناً للوظائف الشرعية كما يأتي إن شاء الله تعالى . ولا دخل لذلك بما ذكر نعم ، كثرة الإِحاطة بالأدلة والمسائل لها دخل في حصول مرتبة الأعلمية لا أن تكون عينها كدخل أمور أخرى فيها
    ".


    وقال في (ص34) :
    "الأعلمية من الموضوعات العرفية ومحتملاتها في المقام أربعة:
    الأول : أن يكون أكثر علماً من غيره . وهو باطل ، إذ لا دخل لجملة كثيرة من العلوم.
    الثاني : أن يكون أكثر استحضاراً للفروع الفقهية ومسائلها . وهو باطل أيضاً ، إذ ربَّ غير مجتهد يكون أكثر اطلاعاً وحفظاً للفروع الفقهية من المجتهد.
    الثالث : أن يكون أقرب إصابة للواقع وهو باطل أيضاً ، إذ لا يمكن لأحد الاطلاع على ذلك إلا لعلّام الغيوب.
    الرابع : أن يكون أجود فهماً وأحسن تعييناً للوظائف الشرعية ، وهذا هو المتفاهم منها عرفاً في المقام وغيره مما جرت سيرة العقلاء من الرجوع إلى الأعلم فيه".





    كلام العلامة الطباطبائي صاحب الميزان في الاجتهاد وسعة دائرته :

    قال العلامة الطباطبائي في كتاب (الإسلام الميسر ص326-327، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر) :
    "إن العالم الذي يمارس استنباط الأحكام الشرعية عن طريق الاستدلال يسمّى "مجتهداً" ويُسمّى عمله "اجتهاداً". والذي يرجع إلى المجتهدين في الأحكام يسمّى "مقلداً"، وتُسمّى العملية "تقليداً".
    علينا أن نذكّر أن التقليد يقتصر على دائرة العبادات والمعاملات وسائر الأحكام الدينية العملية. أما في مضمار أصول الدين، وهي أمور اعتقادية فلا يمكن الثقة برأي الآخرين مطلقاً والاكتفاء بالتقليد. لأنّ ما هو مطلوب في أصول الدين هو الإيمان والعقيدة وليس العمل، ولا يسع الإنسان أبداً أن يفترض أن إيمان الآخر هو إيمانه.
    ولا نستطيع أن نقول إن الله واحد لأن آباءنا أو علماءنا قالوا ذلك؛ وإن الحياة ما بعد الموت حقّ لأنّ جميع المسلمين يؤمنون بذلك.
    من هنا كان واجباً على كل إنسان مسلم أن يؤمن بأصول دينه عن طريق الدليل، وإن اكتسب ذلك الدليل صيغة بسيطة
    ".

    أقول : هذا هو رأي العلامة الطباطبائي، فالاجتهاد عنده هو استنباط الأحكام الشرعية عن طريق الاستدلال، والتقليد هو الرجوع إلى المجتهدين في هذه المسائل، بل ويصرِّح بأنَّ التقليد يقتصر على دائرة العبادات والمعاملات وسائر الأحكام الدينية العملية. ولا يخفى أن قوله (العملية) هو قيد احترازي عن (العلمية).





    كلام السيد الخميني في الاجتهاد ومقدماته وكيفية تحصيلها:

    قال السيد الخميني في (الاجتهاد والتقليد ص9-11) :
    "الأمر الثاني: بيان مقدمات الاجتهاد موضوع جواز العمل على رأيه – بحيث يكون مثاباً أو معذوراً في العمل به عقلاً وشرعاً – هو تحصيل الحكم الشرعي المستنبط بالطرق المتعارفة لدى أصحاب الفن، أو تحصيل العذر كذلك، وهو لا يحصل إلا بتحصيل مقدمات الاجتهاد، وهي كثيرة:
    منها: العلم بفنون اللغة العربية بمقدار يحتاج إليه في فهم الكتاب والسنة، فكثيراً ما يقع المحصل في خلاف الواقع، لأجل القصور في فهم اللغة وخصوصيات كلام العرب لدى المحاورات، فلا بد له من التدبر في محاورات أهل اللسان، وتحصيل علم اللغة وسائر العلوم العربية بالمقدار المحتاج إليه.
    ومنها: الأنس بالمحاورات العرفية وفهم الموضوعات العرفية، مما جرت محاورة الكتاب والسنة على طبقها، والاحتراز عن الخلط بين دقائق العلوم والعقليات الرقيقة وبين المعاني العرفية العادية، فإنه كثيراً ما يقع الخطأ لأجله، كما يتفق كثيراً لبعض المشتغلين بدقائق العلوم – حتى أصول الفقه بالمعنى الرائج في أعصارنا – الخلط بين المعاني العرفية السوقية الرائجة بين أهل المحاورة المبني عليها الكتاب والسنة، والدقائق الخارجة عن فهم العرف.
    بل قد يوقع الخلط لبعضهم بين الاصطلاحات الرائجة في العلوم الفلسفية أو أدق منها، وبين المعاني العرفية، في خلاف الواقع لأجله.
    ومنها: تعلم المنطق بمقدار تشخيص الأقيسة، وترتيب الحدود، وتنظيم الأشكال من الاقترانيات وغيرها، وتمييز عقيمها من غيرها، والمباحث الرائجة منه في نوع المحاورات، لئلا يقع في الخطأ، لأجل إهمال بعض قواعده. وأما تفاصيل قواعده ودقائقه الغير الرائجة في لسان أهل المحاورة، فليست لازمة، ولا يحتاج إليها في الاستنباط.
    ومنها: - وهو من المهمات – العلم بمهمات مسائل أصول الفقه، مما هي دخيلة في فهم الأحكام الشرعية. وأما المسائل التي لا ثمرة لها، أو لا يحتاج في تثمير الثمرة منها إلى تلك التدقيقات والتفاصيل المتداولة، فالأولى ترك التعرض لها، أو تقصير مباحثها والاشتغال بما هو أهم وأثمر.
    فمن أنكر دخالة علم الأصول في استنباط الأحكام، فقد أفرط، ضرورة تقوم استنباط كثير من الأحكام بإتقان مسائله، وبدونه يتعذر الاستنباط في هذا الزمان، وقياس زمان أصحاب الأئمة بزماننا مع الفارق من جهات".

    إلى أن قال في (ص12) :
    "فطالب العلم والسعادة لا بد وأن يشتغل بعلم الأصول بمقدار محتاج إليه – وهو ما يتوقف عليه الاستنباط -، ويترك فضول مباحثه أو يقلله، وصرف الهم والوقت في مباحث الفقه، خصوصاً فيما يحتاج إليه في عمله ليلاً ونهاراً.
    ومنها: علم الرجال بمقدار يحتاج إليه في تشخيص الروايات، ولو بالمراجعة إلى الكتب المعدة له حال الاستنباط.
    وما قيل: من عدم الاحتياج إليه، لقطعية صدور ما في الكتب الأربعة، أو شهادة مصنفيها بصحتها جميعاً، أو غير ذلك، كما ترى.
    ومنها: - وهو الأهم الألزم – معرفة الكتاب والسنة، مما يحتاج إليه في الاستنباط ولو بالرجوع إليهما في حال الاستنباط، والفحص عن معانيهما لغة وعرفاً، وعن معارضاتهما والقرائن الصارفة بقدر الإمكان والوسع، وعدم التقصير فيه، والرجوع إلى شأن نزول الآيات وكيفية استدلال الأئمة (عليهم السلام) بها.
    والمهم للطالب المستنبط الأنس بالأخبار الصادرة عن أهل البيت، فإنها رحى العلم، وعليها يدور الاجتهاد، والأنس بلسانهم وكيفية محاوراتهم ومخاطباتهم، من أهم الأمور للمحصل...".

    أقول : هذا هو رأي السيد الخميني في الاجتهاد ومقدماته، وهو متفقٌ مع رأي بقية الأعلام، وهو كما لا يخفى من الطراز الأول في العقائد والفلسفة والعرفان كما أنه من الطراز الأول في الفقه والأصول، ومع ذلك لا يذكر المباني الفلسفية ولا المباني العرفانية ولا المباني التفسيرية ولا المعارف الاعتقادية في تحصيل مراتب الاجتهاد.
    ولذلك قلتُ لكم أنَّ وصفكم لما قاله الأعلام بأنه فكر بائس متخلف يعني أن كل علمائنا متخلفون فكرياً.


    ولا بأس أن أذكر لكم ما قاله السيد السيستاني في الأمور التي لا بدَّ من توفرها في الأعلم.

    قال السيد السيستاني في تعليقه على العروة الوثقى (ج1 ص13 مسألة 17) :
    "عمدة ما يلاحظ فيه الأعلمية أمور ثلاثة: "الأوّل" العلم بطرق إثبات صدور الرواية، والدخيل فيه علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة الكتب ومعرفة الرواية المدسوسة بالاطلاع على دواعي الوضع... ومعرفة النسخ المختلفة وتمييز الأصح عن غيره والخلط الواقع بين متن الحديث وكلام المصنفين ونحو ذلك... "الثاني" فهم المراد من النص بتشخيص القوانين العامة للمحاورة وخصوص طريقة الأئمة عليهم السلام في بيان الأحكام ولعلم الأصول والعلوم الأدبية والاطلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامة دخالة تامة في ذلك. "الثالث" استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول".

    أقول: هل مثل هذا التفصيل في الأعلمية يُطلق عليه بأنه فكر بائس متخلف، فكم فرق بين هذا البيان والتفصيل الذي يرى أن علم الحديث وعلم الرجال ومعرفة الكتب ومعرفة النسخ المختلفة وتمييز الأصح منها عن غيره وعلم الأصول والعلوم الأدبية والاطلاع على أقوال فقهاء العامة الذين عاصروا الأئمة كلها لها دخالة في الأعلمية وبين قول الشهيد الصدر الثاني بأنَّ الأعلم هو من كان أعلم في علم أصول الفقه، بل لو بحثتُم في جميع كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر فلن تجدوا هذه الشمولية في بيان ما يجب توفره في الأعلم كما طرحه السيد السيستاني.

    فحسب موازينكم أي الفكرين هو الأولى بأن يوصف بأنه فكر بائس متخلف؟


    هذه كلمات الأعلام في هذه المسألة، وكلهم يقولون بخلاف ما تقولونه، فكان ينبغي أن تقولوا أن هذا رأيكم الخاص، لا أن تقولوا أنكم لا تنفردون بهذا الرأي، وتصوِّروا للناس أنَّ هذا هو رأي جملة من الأعلام ومنهم السيد الخميني والسيد محمد باقر الصدر وغيرهم، فينبغي التصحيح وإفهام الناس بأن هذا ليس رأي بقية العلماء.

    وأقول أيضاً : إننا نشاهد الجهود الواضحة للمراجع في نشر الدين والترويج لمذهب أهل البيت عليهم السلام، سواءً من خلال التأليفات أو المحاضرات أو إنشاء المراكز والمؤسسات التخصصية التي تهتم بالعقائد ودفع الشبهات عن الدين، فهل يصحُّ لنا تصويرهم على أنهم أناسٌ لا يهتمُّون بالعقيدة أو لا يفهمون القرآن؟!!!!! فإذا كنتم غير مطَّلعين على جهودهم فهذه ليست مشكلتهم.




    الخلط بين الأعلمية وولاية الفقيه :

    لقد حَصَلَ في الحلقة الأخيرة من برنامج مطارحات في العقيدة في شهر رمضان المبارك خلطٌ واضحٌ بين مسألة الأعلمية التي أثرتموها ووصفتُم فيها غيركم بأنهم أصحاب فكر بائس متخلف، وبين ولاية الفقيه، مع أنَّ أصل الإشكال الذي وُجِّهَ إليكم لم يكن متعلِّقاً بولاية الفقيه، بل كان متعلِّقاً بالأعلمية ووصفكم لغيركم بالتخلف، ولا أدري كيف أُقْحِمَتْ مسألة ولاية الفقيه في الحلقة الأخيرة وجعلتموها كأنها هي محل النزاع!!!! والأغرب من ذلك أنَّكم قسَّمتُم العلماء إلى اتجاهين :

    الاتجاه الأول، وهو الاتجاه الذي لا يرى للفقيه وظيفة في عصر الغيبة إلا في إصدار رسالة عملية (حسب دعواكم).

    الاتجاه الثاني، وهو الذي يرى للفقيه ولاية عامة، وبالتالي تكون له وظائف كثيرة، ويكون العالِم القائل بالاتجاه الثاني عالماً بالعقائد والفقه والتفسير والعرفان وغيرها (حسب دعواكم أيضاً).

    فيردُ على كلامكم أننا نرى بالوجدان كثيراً من القائلين بعدم ثبوت الولاية في غير الأمور الحسبية لهم دورٌ كبيرٌ ومؤلفاتٌ في غير الفقه والأصول، فمثلاً نجد السيد الخوئي قد ألَّف في العقائد وفي التفسير، وفي إعجاز القرآن وغيرها من الأمور، ونجد مثلاً أن السيد محمد سعيد الحكيم قد ألَّف في العقائد والتاريخ وغيرها، وكذلك غيرهم من الفقهاء القائلين بعدم ثبوت الولاية للفقيه في غير الأمور الحسبية، بينما نجد كثيراً من الفقهاء الذين قالوا بولاية الفقيه المطلقة ليس لهم خدماتٌ بارزةٌ في غير الفقه والأصول، فقد نسبتُم على سبيل المثال للشيخ صاحب الجواهر أنه من القائلين بولاية الفقيه على النحو الذي يراه السيد الخميني، ولكننا لا نجد لصاحب الجواهر تراثاً في غير الفقه والأصول، وكذلك الشيخ الأعظم الأنصاري (مع غضِّ النظر عن صحة ما نسبتموه إليه أو عدمه)، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.

    كما أنكم جئتم بدعوى غريبة، وهي أن القائلين بعدم الولاية للفقيه في غير الأمور الحسبية لا خبرة لهم في تقييم مستوى القائلين بالولاية المطلقة!!!! لأنهم يرونَ أنه لا دورَ للفقيه إلا في إصدار الرسالة العملية، فكيف يقيِّمون من يرى للفقيه وظائف كثيرة تشمل العقائد والتفسير والفلسفة والعرفان والسياسة والاقتصاد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    وهو أيضاً غير صحيح، لأنَّ مسألة ولاية الفقيه ما هي إلا مسألة تُبْحَثُ في الأبحاث الفقهية، والقائلون بعدم ثبوتها في غير الأمور الحسبية يناقشون في أبحاثهم أدلة القائلين بها، والقائلون بها يناقشون أدلة القائلين بعدم ثبوتها، وكلا الطرفين يتبنى ما يفهمه وما يوصِلُهُ إليه الدليل، فلا معنى أن نقول أنَّ أصحاب الاتجاه الأول لا خبرة لديهم في الاتجاه الثاني.

    ومثال ذلك : أنَّكم قلتُم سابقاً أنَّ الشهيد السيد محمد باقر الصدر قد قال قبل أن يطرح مرجعيتَه أنَّ أعلم المتصدين للمرجعية هو السيد الخوئي، مع أنَّ السيد الشهيد يرى ولاية الفقيه المطلقة، والسيد الخوئي لا يراها، ومع ذلك أشار إلى أعلميَّته بين المتصدين للمرجعية، مع أنَّ السيد الخميني كان أحد المتصدين لها في ذلك الوقت وكان يعيش في النجف الأشرف، ومع ذلك قال السيد الشهيد بأعلمية السيد الخوئي، وكثيراً ما نرى أنَّ بعض أهل الخبرة الذين لا يرون ثبوت الولاية للفقيه في غير الأمور الحسبية يقولون بأعلمية شخص يرى ثبوت الولاية المطلقة للفقيه، وفي مقابلهم نرى أناساً يرون ثبوت الولاية المطلقة للفقيه ولكنهم يشهدون بالأعلمية لشخصٍ لا يرى ثبوتها.


    والأغرب من كل ذلك أنكم نسبتم إلى أصحاب الاتجاه الأول ما هم بريئون منه، ونسبتم إلى بعض الأعلام أنهم من أصحاب الاتجاه الثاني القائل بولاية الفقيه المطلقة وهم ليسوا كذلك.

    فقد نقلتم عن السيد الخوئي أنه يقول في (التنقيح في شرح العروة الوثقى ج1 ص424) :
    "أن الولاية لم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل وإنما هي مختصة بالنبي والأئمة (عليهم السّلام)، بل الثابت حسبما تستفاد من الروايات أمران: نفوذ قضائه وحجية فتواه".
    وقلتُم أنَّه كان بصدد بيان دور العلماء في عصر الغيبة، وهو خلطٌ واضحٌ، فهو هناك يتكلم عن الولاية لا عن الأدوار، وفرقٌ كبير بين الأمرين، فقولنا بأنَّ الفقيه ليست له ولاية إلا في القضاء والإفتاء، لا يعني نفي أي دورٍ آخر له، فلا يعني أن لا يجيب على الشبهات العقائدية، ولا يعني أن لا يكتب في التفسير والتاريخ أو غيرها من الأمور، ولا يعني أن لا ينشئ المؤسسات، ولا يعني أن لا يصرف الحقوق الشرعية في الترويج للدين، فهذه الأمور لا تحتاج إلى ثبوت الولاية له لنقول أن نفيها ملازمٌ لنفي هذه الأمور.
    ثم انتقلتُم إلى ما قاله السيد الخوئي في (مستند العروة الوثقى كتاب الصوم ج2 ص88) ونقلتُم هذا القول :
    "وملخص الكلام في المقام: أنّ إعطاء الإمام (عليه السلام) منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت".

    فنقلتُم هذا الكلام، وقلتُم أن منصب القضاء أيضاً لم يثبت عند السيد الخوئي لتوصلوا المشاهدين إلى النتيجة التي قلتُموها وهي أنَّ أصحاب الاتجاه الأول يرون دور الفقيه منحصراً في الرسالة العملية فقط، وأن كلام السيد في المستند يتعارض مع قوله في التنقيح، ففي التنقيح أثبت الولاية في القضاء والإفتاء، وفي المستند نفى ثبوت القضاء أيضاً، فلم يبقَ إلا الإفتاء!!!!!

    ولكن هل السيد الخوئي نفى القضاء حقاً، أو أنَّ تتمة كلامه تدلُّ على خلاف ما نسبتموه إليه؟

    هذا ما قاله السيد الخوئي في المستند : "وملخص الكلام في المقام: أنّ إعطاء الإمام (عليه السلام) منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأيّ دليل لفظي معتبر ليتمسك بإطلاقه . نعم بما أنّا نقطع بوجوبه الكفائي لتوقف حفظ النظام المادي والمعنوي عليه ولولاه لاختلت نظم الاجتماع لكثرة التنازع والترافع في الأموال وشبهها من الزواج والطلاق والمواريث ونحوها . والقدر المتيقن ممن ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائط ، فلا جرم يُقطع بكونه منصوباً من قبل الشارع المقدس ، أما غيره فلا دليل عليه".

    إذاً فالسيد الخوئي يُثبت منصب القضاء للفقيه في نفس السياق الذي نقلتُم منه، وأنتُم نسبتُم إليه نفي منصب القضاء!!!!!!

    أليس هذا تلبيساً على المشاهدين؟!!!!! هل هذا هو البحث التخصصي؟ وهل هذه هي الأمانة العلمية في نقل كلمات الأعلام؟ ماذا لو ظهر أحد المخالفين على الفضائيات وأشار إلى هذا الموضع فنقل كلامكم الذي نسبتم فيه نفي منصب القضاء للسيد الخوئي، ثم عرض تتمة كلام السيد الخوئي، وقال للناس : إذا لم تكن عنده أمانة علمية في نقل كلمات علماء الشيعة فكيف يوثق بما ينقله عن ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز والعثيمين وغيرهم من الأعلام؟؟؟ فما هو الجواب؟


    هذا ما يتعلَّق بأصحاب الاتجاه الأول، وأما أصحاب الاتجاه الثاني (حسب تقسيمكم)، فقد نسبتُم إلى بعض الأعلام أنهم قائلون بثبوت الولاية المطلقة للفقيه على النحو الذي يراه السيد الخميني قدس سره، وهم : المحقق النراقي صاحب عوائد الأيام، والشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر، والشيخ مرتضى الأنصاري، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.

    فهل هؤلاء جميعاً من القائلين بولاية الفقيه المطلقة؟







    كلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في ولاية الفقيه :

    قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في (الفردوس الأعلى ص79-80) :
    "السؤال السادس:
    عموم الولاية للفقيه في زمن الغيبة ثابت أم لا؟ أفيدونا ما هو المحقق عندكم في ذلك؟
    الجواب:
    الولاية على الغير نفساً، أو مالاً، أو أيّ شأن من الشؤون لها ثلاث مراتب، بل أربعة:
    الأولى: ولاية الله جل شأنه على عباده، وهو المالك لهم ولما يملكون بالملك الحقيقي الذاتي لا الجعلي العرضي (هنالك الولاية لله)، وهذه الولاية بدرجتها "الثانية" جعلاً وذاتاً لرسول الله والأئمة سلام الله عليهم (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي فضلاً عن الكافرين، وهذه الآية واسعة مطلقة بتمام السعة والإطلاق بحيث لو أنّ النبي أو الإمام طلّق زوجة رجل طلقت رغماً عليه، فضلاً عن المال وغيره.
    المرتبة الثانية: ولاية الفقيه المجتهد النائب عن الإمام، وهي طبعاً أضيق من الأولى، والمستفاد من مجموع الأدلة أنّ له الولاية على الشؤون العامة وما يحتاج إليه نظام الهيئة الاجتماعية المشار إليه بقولهم عليهم السلام: "مجاري الأمور بأيدي العلماء، والعلماء ورثة الأنبياء"، وأمثالها، وهي المعبّر عنها في لسان المتشرعة بالأمور الحسبية، مثل التصرف بأموال القاصرين الذين لا ولي لهم، والأوقاف التي لا متولي عليها، وتجهيز الأموات الذين لا ولي لهم، وأخذ إرث من لا وارث له، وطلاق زوجة من لا ينفق على زوجته ولا يطلقها، أو الغائب غيبة منقطعة وكثيرة من أمثال ذلك مما لابد منه وعدم إمكان تعطيله للزوم العسر والحرج، ولعل من هذا الباب إقامة الحدود مع الإمكان، وأمن الضرر.
    وبالجملة: فالعقل والنقل يدل على ولاية الفقيه الجامع على مثل هذه الشؤون فإنها للإمام المعصوم أولاً، ثم للفقيه المجتهد ثانياً بالنيابة المجعولة بقوله عليه السلام: "وهو حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليكم"، ومن هنا يتضح جواب السؤال الآتي
    .
    المرتبة الثالثة بل الرابعة: ولاية عدول المؤمنين عند تعذر الفقيه المجتهد، وهي في أمور خاصة، ضابطتها ما تقضي الضرورة به مثل دفن الموتى والإنفاق على الصغير من ماله، وأمثال ذلك، وهي أضيق من ولاية الفقيه طبعاً، فإنها تختص بما لا يمكن تعطيله، وولاية الفقيه تعمّ كل ما فيه المصلحة".

    أقول : هذا ما قاله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في نفس الصفحة التي نقلتم منها قوله في طريقة تعيين من له أحقية المرجعية، فلا أدري كيف عددتُم الشيخ كاشف الغطاء من أصحاب الاتجاه الثاني القائل بولاية الفقيه المطلقة، مع أنه يصرِّح ببيان واضح جداً أنَّ الولاية للفقيه ثابتة في الأمور الحسبية، وضربَ لذلك عدة أمثلة كالتصرف بأموال القاصرين الذين لا ولي لهم، والأوقاف التي لا متولي عليها، وتجهيز الأموات الذين لا ولي لهم، وأخذ إرث من لا وارث له، وطلاق زوجة من لا ينفق على زوجته ولا يطلقها، أو الغائب غيبة منقطعة، وأمثال هذه الأمور، فكيف قلتُم أنه من أصحاب الاتجاه الثاني القائل بسعة الولاية؟


    وقال الشيخ كاشف الغطاء أيضاً في (أصل الشيعة وأصولها ص80-81) :
    "والمراد بالمجتهد من زاول الأدلة ومارسها واستفرغ وسعه فيها حتى حصلت له ملكة وقوة يقدر بها على استنباط الحكم الشرعي من تلك الأدلة وهذا أيضاً لا يكفي في جواز تقليده بل هنا شروط أخرى – أهمها العدالة – وهي ملكة يستطيع معها المرء الكف عن المعاصي والقيام بالواجب كما يستطيع من له ملكة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة بخلاف الجبان ، وقصاراها أنها حالة من خوف الله ومراقبته تلازم الإنسان في جميع أحواله وهي ذات مراتب أعلاها العصمة التي هي شرط في الإمام، ثم إنه لا تقليد ولا اجتهاد في الضروريات كوجوب الصلاة والصوم وأمثالها مما هو مقطوع به لكل مكلف ومنكره منكر لضروري من ضروريات الدين كما لا تقليد في أصول العقائد كالتوحيد والنبوّة والمعاد ونحوها مما يلزم تحصيل العلم به من الدليل على كل مكلف ولو إجمالاً فإنها تكاليف علمية وواجبات اعتقادية لا يكفي الظن والاعتماد فيها على رأي الغير ( فاعلم أنه لا إله إلا هو ) وما عداها من الفروع فهو موضع الاجتهاد والتقليد.
    وأعمال المكلفين التي هو موضوع لأحكام الشرع يلزم معرفتها اجتهاداً أو تقليداً ويعاقب من ترك تعلمها بأحد الطريقين لا تخلو إما أن يكون القصد منها المعاملة بين العبد وربه فهي العبادات الموقوف على صحتها على قصد التقرب بها إلى الله، (بدنية) كالصوم والصلاة والحج أو (مالية) كالخمس والزكاة والكفارات أو المعاملة بينه وبين الناس، وهي إما أن تتوقف على طرفين كعقود المفاوضات والمناكحات ، أو تحصيل من طرف واحد كالطلاق والعتق ونحوهما أو المعاملة مع خاصة نفسه، ومن حيث ذاته كأكله وشربه ولباسه وأمثال ذلك ، والفقه يبحث عن أحكام جميع تلك الأعمال في أبواب أربعة.
    العبادات ، المعاملات ، الإيقاعات ، الأحكام
    ".

    أقول : هذا ما قاله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في تعريف المجتهد، وأن أعمال المكلفين هي التي تكون موضوعاً لأحكام الشرع ويلزم معرفتها اجتهاداً وتقليداً، فلم يذكر استنباط العقائد ولا الفلسفة والعرفان والتفسير وغير ذلك من الأمور.




    كلام الشيخ مرتضى الأنصاري في ولاية الفقيه :

    نقلتُم عن الشيخ مرتضى الأنصاري أنه قائل بولاية الفقيه على النحو الذي قاله السيد الخميني، واستدللتم على ذلك بعباراتٍ نقلتموها من كتاب المكاسب ج3 ص554 و555 و556، مع أنَّ الشيخ الأنصاري ينفي الولاية بهذه السعة، وقد نفى ذلك قبل العبارات التي نقلتموها، وكرَّر هذا النفي بعد ذلك أيضاً.
    قال الشيخ الأنصاري في (المكاسب ج3 ص553) بعد نقل جملة من الروايات التي يستدل بها القائلون بولاية الفقيه المطلقة :
    "لكنّ الإنصاف – بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها – يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبيّ والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً. نعم، لو ثبت شرعاً اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقاً أو بعد المطالبة، وأفتى بذلك الفقيه، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداءً أو بعد الاختيار، فيخرج عن محلّ الكلام.
    هذا، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار، وجب حملها على إرادة الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته، من حيث كونه رسولاً مبلّغاً، وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلّا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته.
    وبالجملة، فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام – إلّا ما خرج بالدليل – دونه خرط القتاد!".

    وقال في (ص557-558) :
    "وعلى أيّ تقدير، فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأُمور التي يكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغاً عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية. وأمّا ما يُشكّ في مشروعيّته كالحدود لغير الإمام، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه، وغير ذلك، فلا يثبت من تلك الأدلّة مشروعيّتها للفقيه، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليلٍ آخر.
    نعم، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلّة المتقدّمة المُختصّة به، مثل آية (أوْلى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ).
    وقد تقدّم: أنّ إثبات عموم نيابة الفقيه عنه عليه السلام في هذا النحو من الولاية على الناس – ليقتصر في الخروج عنه على ما خرج بالدليل – دونه خرط القتاد".

    أقول : هذا كلام الشيخ الأنصاري الذي وصفتموه بشيخ الفقهاء والشيخ الأعظم وأستاذ كل هذه المدرسة الحديثة في النجف، وهو خلاف ما نسبتموه إليه تماماً.


    وأما صاحب الجواهر، فإنه مع قوله بولاية الفقيه في الأمور العامة، إلا أن قوله لا يتطابق مع قول السيد الخميني تماماً، فقد استثنى بعض الموارد، حيث قال في ج21 ص397 : "نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : "لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت" وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة".

    إذاً فالقول بأنَّ قول صاحب الجواهر هو نفس قول السيد الخميني غير صحيح.





    هل القول بولاية الفقيه المطلقة هو المشهور أو المجمع عليه في كلمات أهل البيت عليهم السلام :


    ذكرتُم في الحلقة الأخيرة من شهر رمضان المبارك أنَّ القول بولاية الفقيه المطلقة هو رأي مدرسة أهل البيت، فهل هذا الكلام صحيح؟

    ورد في كتاب (صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ج1 ص10) هذا السؤال والجواب :
    سؤال1 : هل هناك إجماع من علمائنا المراجع المتقدمين والمتأخرين على ولاية الفقيه؟ وضّحوا لنا ليتبيّن لنا من سماحتكم حقيقة المسألة عند علمائنا الأعلام الذين أفتوا بولاية الفقيه في عصر غيبة قائم آل محمد "عج" الشريف؟
    الخوئي : أما الولاية على الأمور الحسبيّة كحفظ أموال الغائب واليتيم إذا لم يكن من يتصدّى لحفظها كالولي أو نحوه، فهي ثابتة للفقيه الجامع للشرائط وكذا الموقوفات التي ليس لها متولي من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك، وأما الزائد على ذلك فالمشهور بين الفقهاء على عدم الثبوت، والله العالم.

    أقول : هذا ما قاله أستاذ الفقهاء والمجتهدين في الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الخوئي، وهو المحقق الكبير، فأين هو الإجماع؟ وكيف يُقال أنَّ ثبوت الولاية المطلقة للفقيه هو رأي مدرسة أهل البيت؟ نعم، هو رأي من الآراء في مدرسة أهل البيت، والمشهور بخلافه.


    ويبقى سؤال : هل القول بثبوت الولاية المطلقة للفقيه ينعكس على تعريف الاجتهاد والأعلمية، بحيث أنَّ من يرى ثبوتها فهو يرى أن الاجتهاد يشمل المعارف العقائدية والتفسير والفلسفة والعرفان، وأما من لا يرى ثبوتها فهو يقصر الاجتهاد على مسائل الحلال والحرام؟

    قال المحقق النراقي في (عوائد الأيام ص547، تحقيق: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي) :
    "اعلم أنّ أهل زمان الغيبة بين مجتهد، وغير مجتهد.
    ومرادنا من المجتهد: مَن كانت له ملكة الترجيح، وقوة الاستنباط من مظانّ الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية
    ".

    أقول : هذا هو تعريف المجتهد عند المحقق النراقي القائل بثبوت الولاية المطلقة للفقيه، وهو لا يختلف عن غيره من الأعلام سواءً القائلين بثبوت الولاية المطلقة أو القائلين بعدم ثبوتها.



    وهناك عدَّة أسئلة تدور في ذهني وأذهان الكثيرين حول ما طرحتموه، ومنها :

    أنكم قلتُم أنَّ مقصودكم هو النقد البنَّاء والنقد الذاتي لإصلاح الإشكاليات الواقعة في الحوزة العلمية.

    والسؤال : هل يُعالج النقص والإشكال الموجود في الحوزة العلمية بإثارة هذه القضايا في الفضائيات لعوام الناس وجهلتهم؟ أو أنَّ مكان المعالجة هو داخل الحوزة العلمية وبين المتخصصين؟

    ومنها :أنكم قلتُم أنَّ مسائل الحلال والحرام لا تشكِّل إلا خمسة إلى عشرة بالمئة من منظومة الدين، وفي أحد المرات قلتُم أن الأحكام الشرعية في الرسائل العملية متفق عليها بنسبة 95 %.

    والسؤال : لماذا طرحتُم مرجعيتكم، ولماذا صدرت منكم كل هذه الإثارات التي أدت إلى وقوع الفتن والعداوات والحساسيات والشتائم بين الشيعة، هل صَدَرَ كلُّ هذا لتبيِّنوا للناس 5% من مسائل لا تشكلِّ إلا 5 أو 10 % من منظومة الدين؟ فماذا يساوي 5% من 5 أو 10%؟ فلن تصل النسبة إلى 1% من مسائل الدين، فهل يساوي هذا المقدار كل ما صَدَرَ وكل ما نتجَ عنه مما ذكرناه؟
    وسؤال آخر : ما هو الفرق بينكم وبين من وصفتموهم بأنهم لا يهتمون بالعقائد والفلسفة والعرفان والتفسير، وقلتُم أنَّ المجتهد لا بدَّ أن يكون مستنبطاً في جميع المعارف، وإذا لم يكن مجتهداً في العقائد فلن يكون فهمه للأحكام الشرعية صحيحاً، ففي النتيجة قد اتفقتُم معهم في 95% من المسائل الشرعية، فهل أثر العقائد كان فقط في 5% من المسائل الشرعية؟


    ومنها :
    أنكم جعلتُم الخلاف وكأنه خلافٌ في ولاية الفقيه المطلقة.والسؤال : ما معنى طرحكم للمرجعية بهذا المعنى، فأنتُم الآن تعيشون في بلدٍ فيه وليٌّ فقيه مبسوط اليد، فما هو الدور الذي سيكون لكم مع وجود هذا الولي الفقيه؟ وهل معنى وجود هذا الولي هو إلغاء دوركم ودور غيركم من العلماء إذا كانت أدوار الفقيه ومسؤولياته نابعة من كونه صاحب ولاية مطلقة؟

    ومن الملاحظ أيضاً أن الولي الفقيه في الجمهورية الإسلامية ليست له أبحاث في العقائد ولا في التفسير، ولم يُعرف عنه أنَّه من المتخصصين في الفلسفة والعرفان، ومع ذلك عيَّنَه مجلس الخبراء الذي يضمُّ عدداً كبيراً من الفقهاء ورأوا صلاحيته لهذا المنصب، ومعنى هذا أن منصب ولاية الفقيه حسب الدستور الإيراني منذ زمن السيد الخميني لا يشترط فيه كل هذه الأمور التي ذكرتُموها، بل ولا يُشترط فيه أن يكون أعلم الفقهاء.
    وهذا يدلُّ على وقوع الخلط في كلامكم بين الأعلمية بالمعنى الذي ذكرتُموه وبين ولاية الفقيه.


    ومنها :أنكم استدللتم بولاية الفقيه المطلقة لإثبات ما ترونه في الأعلمية من شمولها لجميع المعارف الاعتقادية.والسؤال : ما هي علاقة ولاية الفقيه بالمعارف الاعتقادية؟ وما معنى أن تكون للفقيه ولاية على عقائد الناس؟!!!! وإذا اعتقد الفقيه باعتقاد معين، فهل يلزم الناس بالاعتقاد به من حيث كونه ولياً عليهم؟

    كلمة أخيرة :
    لقد أدى ما صَدَرَ منكم إلى توقف الكثير من المؤمنين عن متابعة هذه البرامج بعدما كانوا على مدار السنة يفرِّغون أنفسهم لمتابعة برامجكم، وهم يرون إضافةً إلى ذلك أنكم تستغلون مثل هذه البرامج للترويج لمرجعيتكم، وأنكم كثيراً ما تكررون : هذا ما أدعو إليه، هذه هي المرجعية الشمولية التي أدعو إليها، وغيرها من العبارات، فما دخل الناس باعتقادكم في المرجعية، وما دخل هذه البرامج برؤيتكم الخاصة في الأعلمية والمرجعية والتقليد؟

    إن هذه البرامج ينبغي أن تصب في خط الدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام، لا أن تكون محلَّاً لإثارة الخلافات بين الشيعة وعلمائهم، ولاحظوا أنَّ الشيعة الذين يتابعونكم فيهم من يقلِّد السيد السيستاني، وفيهم من يقلِّد الشيخ الوحيد الخراساني، وفيهم من يقلِّد الميرزا جواد التبريزي، وفيهم من يقلِّد السيد محمد سعيد الحكيم، وفيهم من يقلِّد الشيخ محمد إسحاق الفياض، وفيهم من يقلِّد السيد الخوئي، وفيهم من يقلِّد الشيخ بشير النجفي، وفيهم من يقلِّد غيرهم من الأعلام، وهؤلاء لن يقبلوا بإهانة مراجعهم والإساءة إليهم، ولن يقبلوا بتبرير الإساءة الواضحة بأنها تقييم علمي، أو أنكم لم تقصدوا الإهانة أو الإساءة، أو أنكم لا تذكرون أسماء ولا تشيرون إلى أشخاص، فالناس لهم عقول ويجب احترام عقولهم.

    ولقد بَلَغَ الأمر بكم إلى القول بأن المراجع لا يهتمون حتى بمسألة الهلال!!!! وهذا القول فيه مجازفة كبيرة وإساءة واضحة لمراجع الدين، فهي دعوى خطيرة، ولكن ما هو دليلكم عليها، الدليل كان في قولكم : "ولذا تجدون مسألة الهلال تختلف من يومين إلى ثلاثة إلى أربعة"!!!!

    فهل هذا دليلٌ على أنَّ المراجع لا يهتمُّون بمسائل الهلال؟!!!!! ومتى اختلف الشيعة في إثبات الهلال إلى ثلاثة أو أربعة أيام بأن يثبت الهلال عند مرجعٍ في يوم ويثبت عند آخر بعد ثلاثة أو أربعة أيام لأننا لا نعلم بوقوع مثل هذه الحالة أبداً؟ بل متى وصل الخلاف إلى يومين فضلاً عن ثلاثة أو أربعة؟؟؟

    ثمَّ لو اختلف الفقهاء في إثبات الهلال، فأثبته شخصٌ في يومٍ، وأثبتَه الآخر في اليوم الذي يليه، فإن سبب الاختلاف يعود إلى المباني التي اعتمد عليها كلٌّ منهما، فأحدهما مثلاً يرى الرؤية بالعين المسلحة حجةً في إثبات الهلال، والآخر يقول بأنَّ الهلال لا يثبتُ بالرؤية بالعين المسلحة، وأنَّه لا بدَّ من رؤيتِه بالعين المجردة، وكلٌّ فقيه يأخذ بما أوصله إليه الدليل، فهل هذا دليلٌ على عدم اهتمامهم بمسألة الهلال؟

    ثمَّ بعد هذا كلِّه تقولون للناس أنكم لا تقصدون الإساءة والانتقاص وأنكم بصدد التقييم العلمي!!!!

    إنَّ مثل هذه الاستدلالات جعَلَتْ الكثيرين ينظرون لكم على أنكم تريدون التنقيص من بقية المراجع بأي وسيلة كانت.

    ولا أنسى بأن أذكر قولكم "فإن كان المرجع الديني يتبنى الاتجاه الأول فيكتب رسالة عملية ويذهب إلى البيت وينام"!!!!!!!!!!!!!!!!
    فإن كانت كل هذه الأمور لا تعدُّ إساءة فلا يوجد في الدنيا شيءٌ اسمه إساءة.

    هذا بعض ما أردتُ إيصاله لكم، ولا أريد أن أطيل عليكم بأكثر من هذا، وما أردتُ بهذا إلا النصح، وأرجو أن أكون قد وفِّقتُ في ذلك.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    انتهت الرسالة

    بعد وصول هذه الرسالة إلى السيد كمال الحيدري اتصل لي وقال : وصلتني الرسالة، وقد قرأتُها مرَّتين، واستفدتُ منها كثيراً جزاك الله خيراً، والمؤمن مرآة أخيه، ولن أتكلم عن هذه الأمور في البرنامج، وسيعود البرنامج كما كان.

    فقلتُ له : سيدنا إنني أرسلتُ هذه الرسالة إليكم من باب النصح لكم، قبل أن يقوم غيري بالكتابة عنكم علناً بدافع التحامل عليكم.

    فشكرني كثيراً وقال لي كلاماً خارجاً عن الموضوع أُفَضِّل عدم نشره حالياً.

    ولكن السيد الحيدري - ومع شديد الأسف - عاد إلى الهجوم على الحوزات العلمية ومراجع الدين بأسلوب تهكُّمي، وعن طريق المغالطات الواضحة، وهنا قرَّرتُ إيقاف العمل معه في البرنامج، وقد اتَّصل لي مراراً بعد ذلك ولكني لم أرد على أي اتصال، لأنني رأيتُ أنَّي قد بذلتُ جهدي في سبيل إيقاف مثل هذه الطعن في مراجعنا وحوزاتنا العلمية دون فائدة.

    التعديل الأخير تم بواسطة عاشق أمير المؤمنين ; 24/07/2013 الساعة 12:13 AM

  4. #4
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    5,451

    افتراضي رد: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    نشكر عزيزنا العاشق على البحث العلمي التخصصي ...

    وهكذا ينبغي أن تكون الحوارات العلمية بعيدة عن التهاتر ...

    ولكن لدي ملاحظة توضيحية لعلها بعيدة عن أصل البحث وهي :

    ولاية الفقيه المطلقة في نظر الامام الخميني ره :

    لقد اشتبه على بعض الناس مسألة ولاية الفقيه المطلقة ...

    والتي يذهب اليها الامام الخميني الراحل قدس سره في كتبه ...

    حيث تصوروا بأنه يقول بأن له الحق في تطليق المرأة من زوجها وأمثال ذلك من الامور الشخصية ...

    بينما ليست الولاية المطلقة برأيه ره هي نفس ما للمعصومين ع من اختيارات تختص بمقام امامتهم ...

    وانما تتعلق ولاية الفقيه بنظره بإدارة شئون الدولة وحكومة الناس ، وليس لها علاقة بالقضايا الشخصية ...

    يقول الامام الراحل في ( كتاب البيع ) ج 2 ص 489 طبع مؤسسة اسماعيليان ط 4 1410 هـ قم المقدسة :

    (
    إن ما ثبت للنبي ص والامام ع من جهة ولايته وسلطنته ثابت للفقيه ، وأما اذا ثبت لهم ولاية من غير هذه الناحية فلا .. فلو قلنا بأن المعصوم ع له الولاية على طلاق زوجة الرجل أو بيع ماله أو أخذه منه ولو لم يقتض المصلحة العامة لم يثبت ذلك للفقيه
    ) ...

    ويقول في نفس المصدر السابق :

    (
    فتحصل مما مر ثبوت الولاية للفقهاء من قبل المعصومين ع في جميع ما ثبت لهم الولاية فيه من جهة كونهم سلطانا على الأمة
    ) ...


    وكذلك اشار رحمه الله لذلك في كتابه ( الحكومة الاسلامية ) ص 49 طبع مؤسسة أعلمي بيروت :

    ( .....
    ولا ينبغي أن يساء فهم ما تقدم ، فيتصور أحدٌ بأن أهلية الفقيه للولاية ترفعه الى منزلة النبوة او الى منزلة الأئمة ، لأن كلامنا لا يدور حول المنزلة والمرتبة ، انما يدور حول الوظيفة العملية ، فالولاية تعني حكومة الناس وإدارة الدولة وتنفيذ أحكام الشرع .... )

  5. #5
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    5,451

    افتراضي رد: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    انما ذكرت رأي السيد الخميني قدس سره في مسأله ولاية الفقيه ...

    ليتبين لنا رأيه اولا بالتحديد ومدى اختلافه عن آراء العلماء ثانيا ...

    ولكني لست ممن يؤيد الطعن في مراجعنا العظام اذا اختلفوا...

    فهم حصون الشريعة وعمادها زمن غيبة امامنا بلا شك ولا شبهة ...

    ثم هنا لابد من الاشارة الى رأي الشيخ الانصاري في المسألة المتنازع فيها :

    - يقول الشيخ الانصاري في كتاب ( القضاء والشهادات ) ص 48 طبع باقري قم المقدسة سنة 1413هـ :

    (
    ثم إن الظاهر من الروايات المتقدمة ، نفوذ حكم الفقيه في جميع الأحكام الشرعية وفي موضوعاتها الخاصة بالنسبة الى ترتب الأحكام عليها ، لأن المتبادر من لفظ ( الحاكم ) عرفا هو المتسلط على الاطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلده : جعلت فلانا حاكما عليكم ، حيث يفهم منه تسلطه على الرعية في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيا أو كليا ، ويؤيده : العدول من لفظة ( الحَكَم ) الى ( الحاكم ) ، مع أن الأنسب بالسياق - حيث قال : ( فارضوا به حكما ) - أن يقول : فإني قد جعلته عليكم حَكَمَاً ..... - الى ان قال - وإن شئت تقريب الاستدلال بالتوقيع وبالمقبولة بوجه أوضح ، فنقول : لا نزاع في نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات الخاصة اذا كانت محلا للتخاصم ، فحينئذ نقول : إن تعليل الامام ع وجوب الرضا بحكومته في الخصومات يجعله حاكما على الاطلاق وحجة كذلك ، يدل على أن حكمه في الخصومات والوقائع من فروع حكومته المطلقة وحجيته العامة ، فلا يختص بصورة التخاصم ) .

    واما في كتابه ( المكاسب المحرمة ) فيقول في ج 3 ص 554 :

    (
    بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما ، وجوب الرجوع في الامور العامة المطلوبة للسلطان اليه ) .

    فلابد من جمع كل هذه الاقول ثم بيان الراي النهائي للشيخ الاعظم ، ولست أدعي أني ممن يميز مثل هذه الامور ...

    ولكننا أردنا انصاف الرجل ، فلعله شاهد مجموع هذه العبارات المتفرقة في كتب الشيخ فاستنتج ذلك منها والله اعلم بحقيقة الحال ...

    ارجو من أخي العاشق أن يعذرني اذا أدخلت أنفي فيما لست من أهله ولا ممن له تخصص فيه ، وانما اردت طلب المزيد من البحث والدقة فيها ...

  6. #6
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: رسائلي إلى السيد كمال الحيدري بخصوص ما أثاره حول المرجعية والأعلمية

    أخي الفاضل السيد حسين
    أحسنتَ في بيان رأي السيد الخميني قدس سره الشريف


    وأما فيما يتعلق بالشيخ الأنصاري قدس سره الشريف، فيرد على ما تفضلتم به :
    1- أنَّ السيد الحيدري استند على ما جاء في كتاب المكاسب، ولم يستند على كتابٍ آخر، وعندما أُشكل عليه أجاب بجوابٍ عجيب، فقال في أحد حلقات برنامجه أنَّ الذين ينسبون إلى الشيخ الأنصاري نفي الولاية العامة استناداً إلى عبارة (دونه خرط القتاد) هؤلاء لا يفهمون معنى خرط القتاد!!!!!


    2- أنَّ هذا الرأي مشهورٌ عن الشيخ الأنصاري ومعروفٌ عند طلبة الحوزة العلمية ومحققيها.


    3- لنترك القائلين بعدم ثبوت الولاية العامة للفقيه وما ينسبونه للشيخ الأنصاري، ولنحتمل أنهم ينسبون ذلك له بدافع الهوى (وحاشاهم من ذلك)، ولنحتكم إلى مجتهدٍ كبيرٍ محققٍ من الذين يُجِلُّهم السيد الحيدري نفسه، ولننظر ما يقوله حول هذه المسألة، وهو السيد محمد الصدر قدس سره، المعروف بالشهيد الصدر الثاني

    فهذه الوثيقة تكشف لنا أنَّ السيد محمد الصدر قدس سره ينسب إلى الشيخ الأنصاري أنه لم يرَ عموم الولاية بعد تحقيقه لأدلتها في كتاب (المكاسب).
    كما أنَّ السيد الحيدري ادَّعى أنَّ القول بالولاية العامة هو المشهور بين الفقهاء، وهو الذي يمثِّل رأي الأكثرية، وأنَّ القول بخلاف ذلك هو رأي الأقلية، والسيد محمد الصدر أحد القائلين بولاية الفقيه يقول بعبارة صريحة : "وقد قال بعموم الولاية عدد قليل من العلماء".

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •