صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 31

الموضوع: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

  1. #1
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
    الى جميع الاخوه والاخوات أحببت أن أضع أيديكم هذه الصفحة والتي تحتوي على سيرة مراجعنا العظام وكذلك أصحاب الفضل والعطاء من العلماء الاجلاء من الطائفة الشيعية التي أرجو أن تكون هذه الصفحة مرجع لكل من يريد البحث والمعرفة كما أرجو من الجميع المشاركة بما لديهم من سيرة المراجع وأصحاب الفضيلة من العلماء الذين أثروا الساحة الشيعية راجياً عند زيارة هذه الصفحة عدم التعليق بكلمات شكر وغيرة بل طرح حياة وترجمة أحد المراجع أو الإعلان الذين لم يطرحوا من قبل في هذه الصفحة مع شكري وتقديري لكم جميعاً ولكل من يساهم بوضع سيرة من السير
    ================================================== ==========================
    ترجمة الشيخ المفيد قدس سره

    الشيخ المتقدم الوحيد والبحر المتبحر الفريد أبوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن نعمان بن سعيد العربي العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد، كان من أجل مشيخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية، أوثق أهل زمانه وأعلمهم، انتهت رئاسة الإمامية إليه في وقته، وكان حسن المخاطر دقيق اللفظة حاضر الجواب، له قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، كما عن خلاصة العلامة، مأخوذة عن رجال النجاشي الذي هو من جملة رجال مجلسه البهي، وعن الاصل المذكور أيضا أنه قال، بعد تعداد أحد وثلاثين رجلا من آبائه الكبراء الصدور، وإيصال سلسلة المزبور إلى أول من تكلم بالعربية وهو يعرب بن قحطان المشهور، ووصفه بأنه شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والروية والثقة والعلم.

    له كتب (الرسالة المقنعة)، (الأركان في دعائم الدين)، كتاب (الإيضاح في الامامة)، كتاب (الافصاح) كتاب (الارشاد)، كتاب (العيون والمحاسن)، كتاب (الفصول من العيون والمحاسن)، كتاب (الرد علي الجاحظ والعثمانية)، كتاب (نقض المروانية)، كتاب (نقض فضيلة المعتزلة)، كتاب (المسائل الصاغانية)، كتاب (مسائل النظم)، كتاب (المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئه)، كتاب (النقض على ابن عباد في الإمامة)، كتاب (النقض على على بن عيسى الرماني)، كتاب (النقض على أبي عبد الله البصري) وهكذا إلى تمام مائة وثمانين كتابا ورسالة ومسألة تقريبا ذكرها باسمائها إلى أن قال: (كتاب في القياس)، (شرح كتاب الاعلام)، كتاب (النقض على ابن الجنيد) في اجتهاد الرأي، ثم إلى أن قال كتاب النقض على الجاحظ في فضيلة المعتزلة.

    مات رحمة الله ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكان مولده يوم الحادي العشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه سيدنا المرتضى رحمة الله بميدان الإشنان، وضاق على الناس مع كبره، ودفن الدار سنين، ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من جانب رجلي سيدنا وإمامنا أبي جعفر الجواد رحمه الله إلى جانب قبر شيخنا الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه. وقيل مولوده ثمان وثلاثين وثلاثمائة.

    وعن فهرست شيخنا أبي جعفر الطوسي الذي كان هو يضا من جملة تلاميذه الكبار: محمد بن محمد النعمان يكني ابا عبد الله، المعروف بابن المعلم من أجلة متكلمي الامامية، انتهت رياستهم في وقته إليه في العلم، وكان مقدما في صناعة الكلام، وكان فقيها متقدما في حسن الخاطر: إلى أن قال: وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثره الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف.

    فمن كتبه كتاب (المقنعه) في الفقه، كتاب (الاركان) في دعائم الدين في الفقه رسالة في الفقه إلى ولده لم يتمّها، إلى أن قال: بعد عدّه بضعة عشر مصنفا اخر منه، كتاب (النصرة) لسيد العتره في أحكام البغاة عليه بالبصرة، سمعنا منه هذه الكتب كلها بعضها قرائة عليه، وبعضها يقرء عليه غير مرة انتهى.

    ويظهر من مقدّمات (بحار) مولانا المجلسي رحمه الله؛ أن جملة ما كان يوجد عنده من مصنفات الرجل حين تأليفه (البحار) ثمانية عشر كتابا منها كتاب (الارشاد) كتاب (المجالس) كتاب (الاختصاص) (الرسالة الكافية) رسالة (مسار الشيعة) كتاب (المزار) كتاب (إيمان أبي طالب) كتاب (ذبائح أهل الكتاب) (رسالة المتعة) (رسالة سهو النبي) ونومه عن الصلاة (تزويج اميرالمؤمنين بنته من عمر) و (جوب المسح) (أجوبة المسائل السّروية) (أجوبة المسائل العكبرية) (أجوبة المسائل الإحدى والخمسين) (شرح عقائد الصدوق).

    أقول وغالب هذه الكتب موجودة في هذه الأزمنه أيضا كثيرا؛ وخصوصا الثلاثة الأول منها، وكذا شرحه على مختصر اعتقادات شيخنا الصّدوق، ومبناه في هذا الشرح ردّه على المصنف مهما أمكن، وإن كان مع تحمل غريب، وذلك لكمال البينونة في مشربيهما، وإن كان الحّق معهما جميعا كما لا يخفي، وكذا كتاب (أجوبة المسائل الإحدى والخمسين) فانّ المراد به هو كتابه المعروف بـ (المسائل الحاجبية) وهو في أجوبة إشكالات وشبهات في معاني بعض اليات والرّويات المتشابهات، على عدد الإحدي والخمسين عرضها عليه وسأله عنها حاجب خليفة ذلك العصر، كما يستفاد من ديباجة ذلك الكتاب، وفيه فوائد لاتحصى، وغلط من نسبه إلى سيدنا المرتضى رحمه الله فليتفطن وليغفل.

    وأمّا كتابه (المقنعة) فهو الذي علق عليه شيخنا الطوسي رحمه الله كتاب (تهذيب الحديث) وجعله بمنزلة العنوان لمسائل ذلك الكتاب.

    ثم ليعلم أن رواية هذا الشيخ غالبا عن شيخه الجليل، وضجيعه النبيل، أبي القاسم بن قولويه القمي المتقدّم ذكره وترجمته على التفصيل، وله الرّواية يضا عن شيخنا الصّدوق القمّي رحمه الله، وأبي غالب الزّراري، وأبي عبد الله الصّيمري، وأحمد بن العبّاس النجاشي، وأبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد الرّاوي عن أبيه وغيره وجماعة أخرى من أكابر رواة الفريقين.

    وأما الرّواية عنه فهي في الاغلب شيخنا الطوسي، وابي العبّاس النجّاشي، وسلار بن عبد العزيز الدّيلمي، والسيدين المرتضى والرّضي، والشيخ أبي الفتح الكراجكي الآتي ذكره وترجمته عن قريب، وجعفر بن محمد الدّرويستي المتقدم ذكره الشريف، وأحمد بن علي المعروف بابن الكوفي، كما في رجال المحدث النيشابوري، كأنه الذي كان من مشيخ المرتضى؛ وله الرّوية عن شيخنا الكليني فليلاحظ.

    وذكره النجّاشي والعلامة في ذيل ترجمة أبي يعلي محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري: أنه كان خليفة الشيخ المفيد الجالس مجلسه، متكلم فقيه، قيم بالأمرين جميعا، له كتب وأجوبة مسائل شرعية من بلاد شتى، مات في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ودفن في داره بدار السّلام.

    وهذا وقد ذكر يحيي بن البطريق الحلي يضا فيما نقل رسالته (نهج العلوم إلى نفي المعدوم) وقال إنّ لنا طريقين في تزكية هذا الشيخ الجليل، أحدهما صحّة نقله من الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام، بما هو مذكور في تصانيفه من (المقنعه) وغيرها، إلى أن قال: أمّا الطريق الثاني في تزكية ما يرويه كافة الشيعة وتتلقاه بالقبول، من أن مولانا صاحب الأمر صلوات الله عليه وعلى آبائه كتب إليه ثلاثة كتب، في كل سنة كتابا، وكان نسخة عنوان الكتاب إليه للأخ السّديد والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان أدام الله اعزازه، ثمّ ذكر بعض ما اشتملت عليه الكتب المتقدّمة، ثمّ قال وهذا أو في مدح وتزكية وأزكى ثناء وتطرية بقول إمام الأمّة، وخلف الأئمّة عليهم السّلام.

    هذا وقال في حقه صاحب (منتهى المقال) بعد نقله العبارات الثلاثة الاوايل من أصحاب الرّجال بعيون ألفاظهم التي لخصناها لك في هذا المجال، وفي (لم) يعني به كتاب (المعالم) المتقدّم إلى ذكره الاشارة: جليل ثقة، وفي (تعق) يعني به كتاب تعليقات الرّجال لسمّينا العلامة البهباني قدّس السرّه: ذكر في (الإحتجاج) توقيعات من الصاحب في جلالته، منها للأخ السّديد والولي الرّشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد:

    بسم الله الرّحمن الرّحيم سلام عليك يها الولي المخلص فينا باليقين، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصّلواة على سيدنا ومولانا ونبينا محّمد وآله الطيبين الطاهرين، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحّق، وأجزل مثوبتك عن نطقك عنا بالصّدق، انه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة إلى آخر.

    قلت وتتمّة التوقيع المبارك هو قوله وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعّزهم الله بطاعتة وكفاه المهمّ برعيته لهم وحراسته، أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى ما تسكن إليه بما ترسمه إنشاء الله نحن وإن كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين إلى آخر.

    ومنها من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله: بسم الله الرّحمن الرّحيم سلام عليك يها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصّدق، إلى أن قال: كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسّبب الذي وهبه الله لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه إلى آخر.

    وحكي انه وجد مكتوبا على قبره بخط القائم عليه السّلام:

    لا صوّت الناعي بفقدك انــــه * يوم على آل الرّسول عظيـــم

    إن كان قد غيبّت في جدث الثـري * فالعدل والتوحيد فيك مقيــــم

    والقائم المهدي يفرح كلمـــــا * تليت عليك من الدّروس علــوم

    ونقل ابن أبي الحديد في شرحه أنه رأى في المنام فاطمة الزهرا ومعها الحسن والحسين عليهما السّلام، وهي تقول ياشيخي علم ولدي هذين الفقه، ثمّ جائت في الصّبح فاطمة أم المرتضى والرضي إليه وقالت له ذلك وهي مشهورة، وكذا الرّؤيا التي رآها رحمه الله عند منازعنه للمرتضى رضي الله عنه وهي قوله يا شيخي ومعتمدي الحقّ مع ولدي.

    وهذا في الكتاب (الدّرّ المنثور) للمحقق الشيخ علي بن المدقق الشيخ محمّد أنّ له رسالة في الردّ على الصّدوق، في قوله انّ شهررمضان لا ينقص قال وهي مشحونة بقرائن تدلّ على أنها له، قلت: هي التي ربّما نذكر عبارتها في هذه التعليقة، ثمّ نقل المحقق المذكور عن ابن شهر آشوب رحمه الله إنه ذكر في فهرست مصنفاته رحمه الله رسالة الردّ على ابن بابويه، وذكر عنه رسالة أخرى في الردّ عليه في تجويزه السّهو على النبي صّلى الله عليه وآله وسّلم، محتملة لأن تكون له وللسّيد رضي الله عنه، والظاهر انها للسّيد رضي الله عنه.

    أقول ذكر الرّسالتين بتمامها في (الفوائد النجفية) وقال عند ذكر الرّسالة التي في الرّد على أصحاب العدد أنها ربما نسبت إلى السيد المرتضى، والحق الأول، كما صّرح به ابن إدريس رحمه الله في السّرائر انتهي.

    ولم ينسب إلى الرّسالة الأخرى خلافا أصلا، وممّا يدلّ على أن التي في الرّد على القائلين بالعدد له رحمه الله أنه قدّس سّره أشار فيها غيره مرّة إلى كتاب له يسمى (مصابيح النور) وقد ذكر النجاشي كما مرّت وكذا (ب) يعني به ابن شهر آشوب رحمه الله (مصابيح النور) فلاحظ.

    والشيخ رحمه الله ذكر في الفهرست ان للمرتضى رضي الله عنه رسالة كبيرة في نصرة الرّؤية، وإبطال القول بالعدد؛ وكانها غيرها فتتبّع، وامّا الاخرى فهي والاولى على نمط واحد، واسلوب واحد، ونقش واحد؛ حذو النعل بالنعل، هذا ولم نستوف كتبه التي ذكر (جش) اختصارا مع انه رحمه الله أيضا لم يستوفها.

    هذا وذكره ابن كثير الشامي في تاريخه على ما ذكره غير واحد من علمائنا قال توفي في سنة ثلاث عشره وأربعمائة عالم الشيعة وإمام الرّافضة صاحب التصانيف الكثيرة، المعروف بالمفيد وبابن المعلمّ أيضا البارع في الكلام الجدل والفقه، وكان يناظر كلّ عقيدة بالجلالة والعظمة في الدّولة البويهية، وكان كثير الصّدقات عظيم الخشوع، كثير الصّلاة والصّوم، خشن اللبّاس وكان عضد الدولة ربّما زار الشيخ المفيد وكان شيخا ربعا نحيفا أسمر عاش ستا وسبعين سنة وله أكثر من مائتي مصنف وكان يوم وفاته مشهورا وشيعة ثمانون ألفا من الرّافضة والشيعة انتهى.

    وله قدّس سرّة مناظرات لطيفة وحكيات مع القوم جيدة وظريفة أفرد لها المرتضى رضي الله عنه كتابا، وذكر أكثرها، من جملتها ما أشار إليه العلامة بقوله: وله حكاية إلى آخر.

    وقد ذكرها ابن ادريس في آخر السّرائر مخلصها: أنه كان يام اشتغالة على أبي عبد الله المعروف بالجعل في مجلس علي ابن عيسى الرّماني، فسأل رجل بصري علي بن عيسى عن يوم الغدير والغار، فقال أمّا خبر الغار فدراية، وأمّا خبر الغدير فرواية والرواية ما توجبه الدراية، ثم انصرف البصري فقال المفيد رحمه الله: ماتقول فيمن قاتل الامام العادل؟ قال كافر، ثم استدرك، فقال فاسق، ثم قال ماتقول في أمير المؤمنين علي عليه السلام؟ قال أمام، قال ما تقول في طلحة والزّبير يوم الجمل؟ قال تابا، قال أمّا خبر الجمل فدراية، وأمّا خبر التوبة فرواية؟ فقال له أكنت حاضرا حين سألني البصري؟ قال نعم، فدخل منزلة وأخرج معه ورقة قد الصقها وقال أوصلها شيخك أبي عبد الله، فجاء بها إليه فقرأها ولم يضحك هو نفسه، وقال قد أخبرني بما جري لك في مجلسه ولقبك المفيد.

    وله رحمه الله نظير هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبار المعتزلي، لأن السائل في الموضعين هو المفيد رحمه الله نفسه، وبدل الخبر الغار جلوس الخلفاء، وبعد إسكات القاضي قام القاضي فأجلسه في مجلسه، وقال أنت المفيد حقا، فانقبض فرق المخالفين وهمهموا، فقال القاضي هذا الرّجل أسكتني، فان كان عندكم جواب، فقولوا حتي أجلسه في مجلسه الأول فسكتوا وتفرقوا، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدّولة، فأحضر المفيد رحمه الله وسأله عمّا جري، فاخبره وأكرمه غية الإكرام وأمر له بجوائز عظام.

    ومن طرائقه رحمة الله مع أبي بكر البقالاني، أنه قال له أبو بكر بعد مناظرة جرت بينهما وأفحمه ألك أيها الشيخ في كلّ قدر معرفة، فقال رحمه الله نعم ما تمثلت به أيها القاضي، من أداة أبيك فضحك الحاضرون وخجل القاضي.

    أقول وكان ما ذكره من المناظرة مع الباقلاني، كان على مسأله الجبر وذلك لما حكي أنة اجتمع مع الشيخ في المجلس، فسمعه يقول في طي ما يعمد إليه من الكلام: الحمد لله الذي يفعل في ملكه ما يشاء معرضاً على الشيخ رحمه الله في قوله بالعدل، فألجمه سريعاً بقوله سبحان من تنزه عن اللغو والفحشاء.

    وأمّا تفصيل ما نقله من الحكاية في وجه تلقب الرّجل بالمفيد، بناء على مانقله بعضهم عن الورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري، صاحب كتاب (المجموع) فهو أن الشيخ المفيد، كان من أهل عكبر، ثم انحدر وهو صّبي مع أبيه إلى بغداد، واشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله معروف بجعل، وكان منزله في درب رياح من بغداد، وبعد ذلك اشتغل بالدرّس عند أبي ياسر في باب خراسان من البلدة المذكورة.

    ولما کان ابو ياسر المذکور ربما عجز عن البحث معه والخروج عن عهدته, أشار اليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هو من اعاظم علماء الکلام فقال الشيخ اني لا اعرفه و لا اجد احدا يدلني عليه فارسل ابو ياسر معه بعض تلامذته وأصحابه فلما مضى وکان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء جلس الشيخ في صف النعال وبقي يتدرج للقرب کلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس فاتفق ان رجلا من اهل البصره دخل وسأل الرماني وقال له: ما تقول في حديث الغدير و قصه الغار؟ فقال الرماني خبر الغار درايه و خبر الغدير روايه والروايه لا تعارض الدرايه ولما کان ذلك الرجل البصري ليس له قوه المعارضه سکت وخرج وقال الشيخ اني لم اجد صبرا عن السکوت عن ذلك فقلت: يها الشيخ عندي سؤال؟ فقال: قل، فقلت: ما تقول فيمن خرج على الامام العادل فحاربه؟ فقال کافر ثم استدرك فقال فاسق فقلت ما تقول في اميرالمومنين علي بن ابي طالب عليه السلام فقال امام فقلت ما تقول في حرب الطلحه والزبير له في حرب الجمل فقال انهما تابا فقلت له خبر الحرب درايه, والتوبه روايه، فقال وکنت حاضرا عند سؤال الرجال البصري؟ فقلت : نعم، فقال روايه بروايه وسؤالك متجه وارد.

    ثم انه سأله من انت وعند من تقرا من علماء هذا البلاد؟ فقلت له: عند الشيخ أبي علي جعل ثم قال له مکانكودخل منزله وبعد لحظه خرج وبيده رقعة ممهوره فدفعها الي وقال ادفعها إلى شيخك أبي عبد الله، فأخذت الرقعه من يده ومضيت إلى مجلس الشيخ المذکور ودفعت اليه الرقعة ففتحها وبقي مشغولا بقرائتها وهو يضحك، فلما فرغ من قرائتها قال إن جميع ما جرى بينك وبينه قد کتب الي به اوصاني بك ولقبك بالمفيد...


    عن كتاب روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات للعلامة السيد محمد باقر الموسوي الخونساري

    ]

  2. #2
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    نبذة عن حياة
    الامام السيد أبوالقاسم الموسوى الخوئي (قده)


    لم تتعرض المرجعية الدينية في تاريخها و حوزتها العلمية منذ تحولها من بغداد الى النجف الأشرف عام 449 للهجرة (1057م)، على يد شيخ الطائفة الامام الطوسي (قده)، الي ظرف قاهر مشابه، كالذي مرت به خلال مرجعية الامام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، اذ تزامنت مرجعيته مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة و التشيع هدفا لطغيانه و إرهابه، خصوصا بعد الثورة الاسلامية في ايران، التي قلبت كثيرا من الموازين و اعتبرها النظام البعثي في العراق خطرا مباشرا عليه، لذلك جعل من الشيعة و المدن الشيعية هدفا لهذا الطغيان، و في تلك الظروف الصعبة الموجهة ضد الحوزة العلمية، كانت مهمة المرجع الأعلى الامام الخوئي تكاد تتنحصر في المحافظة على دور الحوزة و استقلالها، لمتابعة مهامها العلمية و الفقهية ، و استمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، التي تضم مرقد زميرالمؤمنين الامام على بن ابي طالب(ع)، في احتضان الحوزة الدينيةو معاهدها العلمية.

    في حين ارادت السلطة العراقية انحياز المرجعية الى جانبها في مواقفها اللاانسانية و اللااسلامية، و خصوصا في حروبها الظالمة مع الجيران، و طالبت السلطات الامام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية. وو عندما رفض ذلك رضوان الله تعالى عليه، كشرت السلطات العراقية أنيباها، و كانت أول بادرة اجرامية منها هى الاعتداء على منزل نجله الاكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام 1979 م، و الذي اضطر من جرائها مغادرة العراق الى سوريا حتى توفي بعدها في ايران عام 1984 م.

    كما قامت السلطات باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين و تلامذة الامام في الحوزة العلمية و اعدمت الكثيرين منهم، و في مقدمتهم تلميذ الامام و ابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر، و في عام 1980 م قامت السلطات بتفجير سيارة الامام الخاصة و هو في طريقه الي جامع الخضراء لا داء صلاة الظهر، و قد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة كذلك تم اعدام آية الله السيد محمد تقي الجلالي معاون الامام الخاص ي المام عام 1982 م، و في عام 1985 م اغتيل صهر الامام سماحة آيةالله السيد نصر الله المستنبط، بواسطة زرقه بابرة سامة، كما اعتقل نجل الامام السيد ابراهيم، و صهر الامام السيد محمود الميلاني، و أكثر من مائة من افراد اسرته و معاونيه من العلماء .
    ولادته و هجرته الى النجف:


    ولد الامام الخوئي في ليلة النصف من شهر رجب سنة 1317 هـ الموافق 19/11/1899 م، في مدينة خوى من اقليم آذربيجان ، و قد التحق بوالده العلامة المغفور له آية الله السيد علي اكبر الموسوي الخوئي الذي كان قد هاجر قبله الي النجف الأشرف، و حيث كانت المعاهد العلمية في النجف الأشرف هي الجامعة الدينية الكبرى التي تغذي العالم الاسلامي كله و ترفده بالآلآف من رواد العلم والفضيلة علىالمذهب الامامي، فقد انضم سماحته و هو ابن الثالثة عشرة الى تلك المعاهد، و بدأ بدراسة علوم العربية و المنطق و الاصول و الفقه و التفسير و الحديث.


    منهجه العلمي


    يمتاز سماحة الامام الخوئي (قده) بمنهج علمي متميز و اسلوب خاص به في البحث و التدريس، ذلك انه كان يظرح في أبحاثه الفقهية و الاصولية العليا موضوعا، و يجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلا دليلا، و ما أن يوشك الطالب علي الوصول الى قناعة خاصة، حتى يعود الامام فيقيم الادلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الادلة و قدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، و قد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاتسدلال و البحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للافكار و بيان جميل مع الدقة في التحقيق و البحث، و لذا فقد عرف بعلم الاصول و المجدّد.

    و لا تقتصر أبحاثه و تحقيقاته على هذين الحقلين في الاصول و الفقه، فهو الفارس المجلّي في علم الرجال او (الجرح و التعديل) و قد شيّد صرحا علميا قويما لهذا العلم و مدخليته في استنباط المسائل الاسلامية، جمعها في كتابه الشهير ‘‘ معجم رجال الحديث و تفصيل طبيقات الرواة ‘‘ ، كما بذل جدها كبيرا في التفسير و علوم القرآن و ضعها في مقدمة تفسيره ‘‘ البيان في تفسير القرآن ‘‘ ، و غيرها من الحقول العلمية.

    و لهذا فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه اعدادا كبيرة من طلبة العلوم الدينية و الاساتذة اللامعين ، ينتمون الى بلدان العالم المختلفة ، فكان هناك طلاب من سوريا و لبنان و الاحساء و القطيف و البحرين و الكويت و ايران و الباكستان و الهند و افغانستان و دول شرق آسيا و افريقيا مضافا الي الطلبة العراقيين، و لم يكتف سماحة الامام بتغذيتهم علميا و ثقافيا، و رعايتهم روحيا، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل اليه، و هكذا فقد أسس سماحته مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه و التفسير و الفلسفة الاسلامية و البلاغة و أصول الفقه و الحديث.


    مشايخه


    تتلمذ الامام الخوئي (قده) على كوكبة من أكابر علماء الفقه و الاصول، و مراجع الدين العظام في بحوث الخارج، و من أشهر أساتذته البارزين:

    آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة 1339 هـ .

    آيةالله الشيخ مهدي المازندراني ، المتوفى سنفة 1342 هـ .

    آيةالله الشيخ ضياء الدين العراقي، 1278-1361 هـ .

    آيةالله الشيخ محمد حسين الغروي، 1296-1361هـ.

    آيةالله الشيخ محمد حسين النائيني ، 1273 – 1355 هـ ، الذي كان آخر أساتذته.

    كما حضر قدس سره ، و لفترات محددة عند كل من:

    آية الله السيد حسين البادكوبه أي ، 1293 – 1358 هـ ، في الحكمة و الفلسفة.

    آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، 1282 – 1352 هـ ، في علم الكلام و التفسير.

    آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، 1285 – 1366 هـ ، في الاخلاق و السير و السولك و العرفان.

    و قد نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، و شغل منبر الدرس لفترة تمتد الى أكثر من سبعين عاما، و لذا لقب بـ ‘‘ أستاذ العلماء و المجتهدين ‘‘.

    و له أجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحديثين النوري، المذكور في آخر كتاب ‘‘ مستدرك الوسائل ‘‘ لكتب الامامية، و أهمها الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، و وسائل الشيعة، و بحار الانوار، و الوافي، كما و له إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي قدس سره، المتوفي سنة 1377 هـ.


    مؤلفاته


    لقد ألف سماححته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

    1-أجود التقريرات، في أصول الفقه.

    2-البيان ، في علم التفسير.

    3-نفحات الاعجاز، في علوم القرآن.

    4-معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

    5-منهاج الصالحين ، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين و قد طبع 28 مرة.

    6-مناسك الحج ، في الفقه.

    7-رسالة في اللباس المشكوك ، في الفقه.

    8-توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة و بعدة لغات.

    9-المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

    10- تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه ، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

    11-مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

    12-تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب ‘‘ العروة الوثقى ‘‘ لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمي السيد محمد كاظم اليزدي قدس سره، كما و لا يزال البعض الآخر من مؤلفاته مخطوطا.


    تلامذته


    لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز و الحوزات العلمية المدينيية الشيعية في أنحاء العالم، و الذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، و منهم:

    1-آية الله السيد علي البهشتي – العراق.

    2-آية الله السيد علي السيستاني – العراق.

    3-آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض – العراق.

    4-آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي – ايران .

    5-آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي – ايران.

    6-آية الله السيد محمدرضا الخلخالي – العراق.

    7-آية الله الشيخ محمد آصف المحسني – افغانستان.

    8-آية الله السيد علي السيد حسين مكي – سوريا.

    9-آية الله السيد تقي السيد حسين القمي – ايران.

    10-آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني – ايران.

    11-آية الله الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين(قده) – لبنان.

    12-آية الله السيدعلاء الدين بحرالعلوم – العراق.

    13-آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي – العراق.

    14-آية الله المرحوم السيد السيد محمد الروحاني – ايران.

    15-آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني – ايران.

    16-آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي – البحرين.

    17-آية الله الشهيد السيد عبدالصاحب الحكيم – العراق.

    18-آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر – العراق.

    19-و غيرهم كثير من السادة العلماء و المشايخ كبار و أفاضل الأستاتذة ، ممن تتلمذ على الامام مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.


    تقريرات بحوثه


    و قد ترك آية الله العظمى الامام الخوئي (قده) أبحاثا قيمة كثيرة في حقلي الفقه و الاصول، و هي الدروس التي كان يلقيها سماحته خلال مدة تزيد على نصف قرن على عدد كبير من أفاضل العلماء و أساتذة الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، من المجتهدين ذوي الاختصاص في الدراسات الدينية العليا، المعروفة بـ ‘‘ البحث الخارج ‘‘ (فقد ابتدأ رضوان الله تعالى عليه، بتدريس بحث الخارج سنة 1352 الى 1410 هـ، من دوز انقطاع) و قد قررت و دوّنت نظرياته الجديدة ، و آرائه العلمية القيمة تلك، في تقريرات كثير من السادة و المشايخ العلماء من تلامذته الافاضل، و التي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الفقهية و الاصولية الحديثة للباحثين و العلماء، مما لا يستغني منها الاساتذة و الطلاب معا، و عليها يدور رحى البحوث و الدروس في هذين الحقللين في جميع الحوزات الدينية المعروفة.

    و من تلك البحوث التي عرضت على ساحته و أجاز طبعها هي:
    1-
    التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ ميرزا علي الغروي، عشرة أجزاء (فقه).
    2-
    تحرير العروة الوثقى ، تقرير الشيخ قربانعلي الكابلي (قده)، جزء واحد (فقه).
    3-
    دروس في فقه الشيعة ، تقرير السيد مم دمهدي الخلخالي، أربعة أجزاء(فقه).
    4-
    محاضرات في اصول الفقه، تقرير الشيخ محمد اسحاق الفياض، خمسة أجزاء(اصول).
    5-
    المستند في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ مرتضى البروجردي (قده) عشرة أجزاء (فقه).
    6-
    الدرر الغوالي في فروع العلم الاجمالي، تقرير الشيخ رضا اللطفي، جزء واحد (اصول).
    7-
    مباني الاستنباط ، تقرير السيد ابوالقاسم الكوكبي (قده)، أربعة أجزاء (اصول).
    8-
    مصباح الفقاهة، تقرير الشيخ محمد على التوحيدي (قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).
    9-
    مصابيح الاصول، تقرير السيد علاء الدين بحرالعلوم، جزء واحد (اصول).
    10-
    المعتمد في شرح المناسك، تقرير السيد محمد رضا الخلخالي، خمسة أجزاء (فقه).
    11-
    مصباح الاصول، تقرير السيد محمد سرور البهسودي (قده)، جزءان (اصول).
    12-
    مباني العروة الوثقى ، تقرير الشهيد السيد محمدتقي الخوئي (قده)، أربعة أجزاء (فقه).
    13-
    دراسات في الاصول العملية، تقرير السيد علي الحسيني الشاهرودي (قده)، جزء واحد(اصول).
    14-
    فقه العترة في زكاة الفطرة، تقرير الشهيد السيد محمد تقي الجلالي (قده)، جزء واحد (فقه).
    15-
    الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد، تقرير الشيخ غلام رضا عرفانيان (قده)، جزء واحد(فقه).
    16-
    محاضرات في الفقه الجعفري ، السيد علي الحسيني الشاهرودي(قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).
    17-
    جواهر الاصول، تقرير الشيخ فخر الدين الزنجاني، جزء واحد (اصول).
    18-
    الأمر بين الأمرين، في مسألة الجبر و الاختيار، تقرير الشيخ محمد تقي الجعفري، جزء واحد (اصول).
    19-
    الرضاع، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي و الشيخ محم دتقي الايرواني، جزء واحد (فقه).


    مرجعيته


    تدرج سماحته في نبوغه طالبا للعلم، فأستاذا، ثم مجتهدا و محققا يعد المجتهدين، فما أن التحق في عنفوان شبابه بدورس الخارج و تقرير بحوث أساتذته على زملائه، سرعان ما عقب شيوخه في أروقة العلم، بالتصدي لتدريس بحث الخارج، فانهالت عليه هجرة طالبي العلم من كل مكان، و قلدته المرجعية العليا جميع مسؤولياتها و شؤونها ، حتى أصبح زعيمها دون منازع، و مرجعا أعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الامامية في مختلف بقاع العالم، و طبعت رسائله العملية لبيان الاحكام الشرعية لمقلديه و بعدة لغات، و تلك بفضل نبوغه و تضلعه في مختلف العلوم الاسلامية ، و بلوغه الغاية من التقوى، و ألمعيته في إدارة الحوزات، و اهتمامه البالغ برفع مستوى العلماء، علميا و معيشيا، و في رعايته للمسلمين عموما . فكان (قده) منذ أيامه الاولى يعدّ بحق، زعيمها الواعد، حتى أصبح رمزا بارزا من رموز المرجعية الرشيدة، و علما من أعلام الاسلام، يخفق علي قمة الحوزات العلمية في كل مكان.


    خدماته الاجتماعية


    لم تتوقف قضية الخدمة و الاهتمام بالشؤون الاجتماعية لديه عند حد دون حد، أو بلد دون بلد بل كان للامة بحق بمثابة الاب المشفق علي ابنائه و المرجع الاعلى لهم، و مثلا لقيادة أهل البيت عليهم السلام، الذين هم خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله، الذى يصفه الله تعالى يصفه الله تعالى بقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، و قد تجلت هذه المشاعر الابوية بشكل عملي واضح في كل يوم من ايام حياته الشريفة، و خصوصا في المحن و الشدائد التي حفل بها تاريخ هذه الامة المعاصر.

    كان الامام الراحل يحمل بين جنبيه قلبا كبيرا يتحرق و يتألم لمعاناة المسلمين، و لم يكتف بالتحرق الصادق بل قام بكل ما كان بوسعه لمساعدتهم عمليا، و تخفيف معاناتهم. و كان رضوان الله تعالى عليه يتابع بنفسه اخبار المسلمين و يصرف وقتا غير قليل من وقته الثمين، لمتابعة اهم الاخبار التي تتعلق بالاسلام و المسلمين، و طالما كان يؤرق و يترك النوم جرّاء حادثة محزنة يمني بها المسلمون هنا أو هناك و يمكن تناول خمسة محاور رئيسية لتوضيح اهتمام و رعاية الامام الراحل بشؤون الامة:

    أولا: الحوزات العلمية

    لقد تجاوزت رعاية الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه للحوزات العلمية كل الحدود السابقة التي كانت مألوفة قبل مرجعيته العامة. فبعد ان كان الاهتمام منصبا على رعاية طلاب و مدرسي حوزة النجف الاشرف و قم المقدسة و المشهد المقدس في خراسان، فقد توسع اهتمام الامام السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه ليشمل الحوزات العلمية في كل المدن العراقية و الايرانية بتوسع أكثر، فشمل المدارس العلمية في باكستان و الهند، ثم تايلند و بنغلاديش ، ثم افريقيا ، ثم اوروبا و امريكا.

    و كذلك من جانب الرعاية المالية حيث لم تشهد الحوزات العلمية ازدهارا معاشيا في عصورها المختلفة كما شهدت تحت رعاية الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه.

    و من جانب التوسع الكمي و الكيفي الذين شهدتهما الحوزات العلمية تحت توجيهاته و رعايته، فيكفي ذكر انه أمر بانشاء عشرات المدارس العلمية التي أصبحت مراكز للتعليم و التعلم في بلاد كثيرة، نذكر بعضا منها في بلاد الهند و بنغلادش، كمدرسة صاحب الزمان في كهولنا – بنغلاديش ، و مدرسة أهل البيت في هوالي - البنغال الغربية، و مدرسة أميرالمؤمنين التي تعد اليوم نموذجا للحوزات العلمية في تلك البلاد، و مدرسة الامام الباقر عليه السلام في بهيوندي، و مدرسة الامام المهدي في علي ئور، و المدرسة الايمانية في نبراس و الحوزة العلمية في حيدر آباد، بالاضافة الي كثير من المدارس المنتشرة في أنحاء البلاد الهندية التي انشئت بأمره، أوالتي تم احياؤها بعد أن اضمحلت بسبب صروف الدهر.

    و لن ينسى أربعون مليون مسلم شيعي في الهند، أن الامام الخوئي رضوان الله تعالي عليه، كان محيي الحوزات العلمية و المراكز الدينية و باعث النهضة الاسلامية الجديدة في ربوع تلك البلاد الواسعة.

    و اما في باكستان فقد تأسست العشرات من المدارس العلمية و ازدهرت عشرات أخرى بسبب الاهتمام الكبير الذي اولاه هذا المرجع العظيم، و في افريقيا انشئت بأمره و تحت رعايته مدارس علمية في عدة بلدان ، خرجت و تخرج المبلغين الكثر الذين يرشدون الناس الي دين الحق. و في بريطانيا انشئت مدرسة السيد الخوئي في لندن للدراسات الحوزوية، و في امريكا الشمالية انشئت المدرسة الدينية في مدينة مداينا و كذلك في لبنان و سوريا و تركيا ، فان رعاية سماحة الامام الراحل عبر و كلاءه قد أدت الى تطور كبير في وضع طلبة العلوم الدينية في تلك البلاد، مضافا لما قدمه من خدمات جليلة و ما أضفى على الحوزات العلمية الرئيسية و مدارسها و مكتباتها و وضع طلابها و أساتذتها كحوزة النجف الاشرف و حوزة قم المقدسة و حوزة المشهد الرضوي، بتوابعها المختلفة المتعددة، التي تعتبر اليوم أساس و قوام الحوزات الدينية للطائفة و باختصار يمكن القول بأن الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه، كان رائد النهضة العلمية الحديثة و راعيها في العالم الاسلامي الشيعي المعاصر من دون منازع.

    ثانيا: المشاريع

    لقد كان الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه ينتظر لسنوات طويلة ان تتوفر لديه الامكانات اللازمة لا نشاء مشاريع كبيرة يستمر نفعها الى الاجيال القادمة و تتسع دائرة الاستفادة منها الى ابعد حد ممكن كان ذلك ادراكا منه بطبيعة ظروف هذا العصر، و ضرورة انشاء المشاريع التي ترفع شأن المؤمنين و توفر لهم مصدرا و مركزا باقيا من مراكز النفع العام، فتوجه رضوان الله تعالى عليه الى انشاء مدينة متكاملة لطلاب العلم و مدرسي الحوزة العلمية في قم المقدسة و هي اليوم مدينة شامخة باسم »مدينة العلم« و هي غنية عن التعريف لشهرتها و ذيوع صيتها في اوساط أهل العلم.

    كما أنشيء بأمره رضوان الله تعالى عليه، مدرسة علميه في مدينة مشهد المقدسة تعد أكبر مدرسة علمية حوزوية في العالم الشيعي أجمع، و هي عماد و مركز الحوزة في الوقت الحاضر، و في لبنان كان مشروعه الكبير المعروف باسم ‘‘ مبرة الامام الخوئي ‘‘ دارا للايتام، تضم اليوم أكثر من الف و مائتي يتيم و يتيمة، يعيشون منعمين بوسائل الراحة و الرعاية، و قد شهدت بعض المنظمات الدولية المتخصصة ، لهذه المبرة، بأنها من أفضل دور رعاية الايتام في منطقة الشرق الاوسط.

    و مضافا لما ذكر في الهند، فقد تفضل رضوان الله تعالى عليه بالامر بانشاء مجمع ثقافي ضخم قرب مدينة بومبي على مساحة من الارض تقارب المليون قدم مربع، يعد أكبر مشروع اسلامي شيعي في العالم على الاطلاق، يشمل مدارس و ثانويات و كليات أكاديمية، و مدارس حوزوية، و معاهد مهنية، و مستشفى كبيرا، و مسجدا ضخما و توابع كثيرة، تجعل من المشروع مدينة متكاملة.

    و هذا المشروع الثقافي الخيري الاسلامي العملاق لوحده كاف لبيان عظمة الامام الراحل وسعة افقه و بعد نظره، و علوّ همته كما و قد أمر رضوان الله تعالى عليه بانشاء مشروع تعليمي ضخم آخر في مدينة اسلام آباد في باكستان.

    كما و أن مشروع المركز الاسلامي للامام الراحل مشهور في نيويورك ، و معه مدرسة للاطفال التي أصبحت محط آمال المؤمنين هناك، لانها السبيل الوحيد لانقاذ أبنائهم من الضياع في ذلك المجتمع الملوث الفاسد و هناك مشاريع كثيرة تفضل سماحته بدعمها ماديا و معنويا منتشرة في أنحاء العالم كالمكتبات العامة و المشاريع المتعددة في العراق و باكستان و الهند و تايلند و افريقيا و غيرها من البلاد.

    و ينبغي ان نوضح هنا جانبا هاما آخر من جوانب رعاية سماحته رضوان الله تعالى عليه للمشاريع النافعة، و ذلك عن طريق اجازاته السخية للمؤمنين بدفع الحقوق الشرعية المتعلقة بذمتهم للمشاريع الخيرية العامة مباشرة، و لا نبالغ اذا قلنا ان الالوف من المدارس و المساجد و الحسينيات و دور الايتام و المستشفيات و المستوصفات و غيرها من مشاريع الخير لكم تكن لتنجح و تتطور لولا اجازات سماحته و دعمه المادي و المعنوي لها ، و هي منتشرة في أنحاء المعمورة، و يحتاج رصدها الى كتاب ضخم.

    كما ان رعايته رضوان الله تعالى عليه للامة تجاوزت ذلك الحد و تعدته الى تشجيعه للرجال المخلصين أن ينظموا صفوف الامة و ينضموا أعمالها و مشاريعها و خدماتها. فكان رحمه الله تعالى، يشجع كثيرا و يؤكد على (تنظيم الامور) في الاعمال الدينية و الخيرية و الاجتماعية و لقد لقيت منه الجمعيات الشيعية المعروفة و النشيطة في مختلف البلدان كل الدعم و الاسناد و التأييد، بل أجاز بعضها باستلام الحقوق الشرعية و صرف جزء منها في المشاريع النافعة للامة.

    و كم هو ضروري لنا و للعاملين جميعا الاستمرار علي هدى مرجعنا الاعلى الراحل رضوان الله تعالى عليه، و السير قدما في تنظيم صفوف المسلمين و أتباع أهل البيت عليهم السلام و تنسيق جهودهم، ففي ذلك عزهم و فوزهم في الدنيا و الآخرة.

    ثالثا: مواقفه في معالجة أضرار الكوارث الطبيعية:

    كان الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه سباقا لاغاثة الملهوفين و نجدة المنكوبين في أية بقعة من بقاع الارض يسكنها اتباع آل البيت و يتوطن فيها التشيع، و ليس أدل على ذلك موقفه الرائع لا غاثة المنكوبين في الزلزال الاخير الذي ضرب أجزاء من شمال ايران، حتي أسعفهم بمبلغ تجاوز المليون دولار آمريكي لاعادة الاعمار و بناء و تعمير المدارس و المنازل و المرافق العامة و القرى المتضررة، و كذلك مساعدته الفورية لمنكوبي الخسف الذى أصاب كركيل في كشمير قبل بضع سنوات، و كذلك مساعدته لضحايا الجفاف في الهند.

    رابعا : مواقفه في الازمات و المحن

    كان حريصا على ان يتباع الازمات و المحن التي يتعرض لها المؤمنون و المسلمون في انحاء الرض و يسعي بكل جهده لمساعدتهم ففي ايام الحرب العراقية الايرانية قدم رضوان الله تعالى عليه لمنكوبي و مشردي الحرب كل انواع الرعاية و المساعدات الممكنة. و كان في الوقت نفسه طودا شامخا امام الظالم الطاغية الذي حاول بكل وسائل الضغط و الايذاء ان ينتزع منه و لو كلمة واحدة لصالح نظامه الجائر فلم يفلح و انتصر الصبر الحسني و الجهاد الراسخ للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه على ظلم الطاغية و دهائه خصوصا ان المعونات و الخدمات كانت متواصلة في المدن على طرفي النزاع تقدم المساعدات و تقدم الخدمات للمتضررين المقهورين في ايران و العراق طوال ثمان سنوات من الحرب و بعدها.

    و كان موقفه رضوان الله تعالى عليه من محنة المسلمين في افغانستان واضحا جليا ، فقد قدم كل انواع الدعم، حتى انه اجاز المؤمنين بدفع الحقوق الشرعية لتمويل عمليات الجهاد ضد الغزاة السوفيت و كان رضوان الله تعالى عليه يرسل مبالغ كبيرة مباشرة لدعم جهاد المؤمنين الافغان ضد الكفار.

    و في لبنان و فلسطين كان الامام رضوان الله تعالى عليه يشجب باستمرار اعمال اعداء الاسلام ، و يستنهض المسلمين لجمع صفوفهم في مواجهة عدوهم، و كان اضافة الى ذلك يرعى فقراء لبنان بتوزيع المواد الغذائية عليهم، و يدعم الوجود الاسلامي لهم بكل الوسائل الممكنة.

    كما و في أثناء غزو الكويت من قبل النظام الجائر في العراق عام 1990 م ، كان للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه أروع المواقف في احتضان أبناء الكويت المشردين و المنكوبين ، فقد أمر وكلاءه في كافة البلاد التي تواجدوا فيها، لاحتضان أبناء الكوبت المشردين من بلادهم، و بدفع مبالغ كافية لرعياة شؤونهم و عوائلهم، الى ان انجلت الازمة، و أصدر فتواه الشهيرة إبان الغزو الغاشم، بحرمة الاستفادة او البيع و الشراء من مسروقات الكويت، و هو يرزخ في العراق تحت سلطة النظام الجائر الذي لا يرحم.

    و كذلك موقفه الخيّر في مساعدة المظلومين من المهرين العراقيين قبل الانتفاضة الاخيرة و بعدها في الخارج ، و رعاية أهليهم في الداخل، و غير ذلك من المواقف التي تثبت أنه كان رضوان الله تعالى عليه، كهفا يلوذ به اللائذون و يلجأ اليه المؤمنون.

    خامسا: تأسيس مؤسسة الامام الخوئي الخيرية

    أمر سماحة الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه بتأسيس مؤسسة خيرية عالمية مسجلة رسميا، تجاوبا مع إحساسه بضرورة إرساء قواعد مؤسسات قوية قادرة على تقديم خدمات مستمرة للمؤمنين فلقد كانت المرجعيات الدينية تبني بنيانها و ترعاه، حتى اذا توفي المرجع توقف النمو و تراجع تدريجيا بينما تقوم مؤسسة الامام الخوئي الخيرية بوضعها الشرعي و القانوني اليوم برعاية المشاريع الكبرى التي اسسها سماحة الامام رضوان الله تعالى عليه، و هي مؤهلة للاستمرار لوقت طويل جدا ان شاء الله تعالى في خدمة المسلمين.

    ان تأسيس هذه المؤسسة بادرة مباركة ترسي مشاريع الطائفة على أسس قوية و تكلف لها الاتسمرار و التطور، و هي انجاز رائع و خطوة شجاعة قام بها المرجع الاعلى الذي ترك لهذه الامة تراثا ضخما من العلم و العلماء، و المساجد و المدارس، و المشاريع النافعة .. . و فوق كل ذلك المباديء العظيمة التي عاش من اجلها و كرس كل حياته الشريفة لها … الا وهي إعلاء كلمة الله تعالى و رفع راية محمد و آل محمد صلوات الله تعالي عليهم ، و خدمة المؤمنين.

    http://www.amal-movement.com/kouii/index.htm المصدر
    ]

  3. #3
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    السيرة الذاتية لسماحة المرجع آية الله العظمی السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)




    مقدمة

    لقد أثمر منبر الإمام الخوئي الراحل (قدس سره) خلال أكثر من نصف قرن ثماراً عظيمة جليلة، هي الأزكی والأفضل عطاءً علی صعيد الفكر الإسلامي، وفي مختلف العلوم والقضايا والمواقف الإسلامية المهمة، حيث تخرّج من بين يديه مئات الفقهاء والمجتهدين والفضلاء العظام الذين أُخذوا علی عواتقهم مواصلة مسيرته الفكرية ودربه الحافل بالبذل والعطاء والتضحية لخدمة الإسلام والعِلم والمجتمع، معظمهم اليوم أساتذة الحوزات العلمية وبالخصوص في النجف الأشرف وقم المقدسة، ومنهم في مستوی الكفاءة والجدارة العلمية والاجتماعية التي تؤهلهم للقيام بمسؤولية التربية والتعليم، ومسؤولية المرجعية والقيادة، ورعاية الأُمة في يومنا الحاضر.
    ومن أهم وأبرز أولئك العباقرة، سيدنا الأُستاذ آية الله العظمی السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، فهو من أبرز تلامذة الإمام الخوئي الراحل (قدس سره الشريف)، نبوغاً وعلماً وفضلاً وأهلية، وسيكون حديثنا في السطور القادمة حول شخصية هذا العَلَم الكبير بشيء من التفصيل.


    ولادته ونشأته

    ولد سماحته في التاسع من شهر ربيع الاول عام (۱۳٤۹ هـ . ق) في المشهد الرضوي الشريف، وسماه والده علي تيمناً باسم جده الآتي ذكره .
    والده هو المقدس المرحوم السيد محمد باقر ، وأما جده الادنی فهو العلم الجليل (السيد علي) الذي ترجم له العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة (القسم الرابع ص ۱٤۳۲) وذكر انه كان في النجف الاشرف من تلامذة الحجة المؤسس المولی علي النهاوندي وفي سامراء من تلامذة المجدد الشيرازي، ثم اختص بالحجة السيد اسماعيل الصدر، وفي حدود سنة (۱۳٠۸ هـ) عاد الی مشهد الرضا (عليه السلام) واستقر فيه وقد حاز مكانة سامية مع ما كان له من حظ وافر في العلم مع تقی وصلاح، ومن تلامذته المعروفين الفقيه الكبير الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره).
    ثم انتقل إلی الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة علی عهد المرجع الكبير السيد حسين البروجردي (قدس سره) في عام (۱۳٦۸هـ،) وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك، منهم السيد البروجردي (قدس سره) في الفقه والأُصول، وقد أخذ الكثير من خبرته الفقهية ونظرياته في علم الرجال والحديث، كما حضر درس الفقيه العالم الفاضل السيد الحجة الكوهكمري (قدس سره) وبقية الأفاضل في حينه.
    كانت أسرته (وهي من الاسر العلوية الحسينية) تسكن في اصفهان علی عهد السلاطين الصفويين وقد عين جده الاعلی (السيد محمد) في منصب شيخ الاسلام في سيستان في زمن السلطان حسين الصفوي فانتقل اليها وسكنها هو وذريته من بعده.
    وأول من هاجر من أحفاده الی مشهد الرضا (عليه السلام) هو المرحوم (السيد علي) المار ذكره حيث استقر فيه برهة من الزمن في مدرسة المرحوم الملا محمد باقر السبزواري ومن ثم هاجر الی النجف الاشرف لاكمال دراسته.
    نشأ سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) في أُسرة علمية دينية ملتزمة، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح، وأعقبها بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدی جملة من أعلامها ومدرسيها حتی أتقنها.
    بدأ سماحة السيد (دام ظله) وهو في الخامسة من عمره بتعلم القرآن الكريم ثم دخل مدرسة دار التعليم الديني لتعلم القراءة والكتابة ونحوها، فتخرج من هذه المدرسة وقد تعلم أثناء ذلك فن الخط من استاذه (الميرزا علي آقا)
    في أوائل عام (۱۳٦٠ هـ.ق) بدأ بتوجيه من والده بقراءة مقدمات العلوم الحوزوية، فأتم قراءة جملة من الكتب الادبية كشرح الألفية للسيوطي والمغني لابن هشام والمطول للتفتازاني ومقامات الحريري وشرح النظام عند المرحوم الاديب النيشابوري وغيره من أساتذة الفن، وقرأ شرح اللمعة والقوانين عند المرحوم السيد احمد اليزدي وقرأ جملة السطوح العالية كالمكاسب والرسائل والكفاية عند العالم الجليل الشيخ هاشم القزويني، وقرأ جملة من الكتب الفلسفية كشرح منظومة السبزواري وشرح الاشراق والاسفار عند المرحوم الآيسي، وقرأ شوارق الالهام عند المرحوم الشيخ مجتبی القزويني، وحضر في المعارف الالهية دروس العلامة المرحوم الميرزا مهدي الاصفهاني المتوفی أواخر سنة (۱۳٦٥ هـ.ق) كما حضر بحوث الخارج للمرحوم الميرزا مهدي الآشتياني والمرحوم الميرزا هاشم القزويني (قدس سرهما).
    وفي أواخر عام (۱۳٦۸ هـ.ق) هاجر الی قم المقدسة لاكمال دراسته فحضر عند العلمين الشهيرين السيد حسين الطباطبائي البروجردي والسيد محمد الحجة الكوهكمري، وكان حضوره عند الاول في الفقه والاصول وعند الثاني في الفقه فقط.
    وخلال فترة اقامته في قم راسل العلامة المرحوم السيد علي البهبهاني (عالم الاهواز الشهير ومن اتباع مدرسة المحقق الشيخ هادي الطهراني) وكان موضوع المراسلات بعض مسائل القبلة حيث ناقش سماحة السيد (دام ظله) بعض نظريات المحقق الطهراني ووقف السيد البهبهاني موقف المدافع عنها وبعد تبادل عدة رسائل كتب المرحوم البهبهاني لسماحة السيد رسالة تقدير وثناء بالغين موكلاً تكميل البحث الی حين اللقاء به عند تشرفهما بزيارة الامام الرضا (عليه السلام).
    وفي أوائل عام (۱۳۷۱ هـ.ق) هاجر من مدينة قم الی النجف الاشرف، فوصل كربلاء المقدسة في ذكری أربعين الامام الحسين (عليه السلام) ثم نزل النجف فسكن مدرسة البخارائي العلمية وحضر بحوث العلمين الشهيرين آية الله العظمی السيد أبو القاسم الخوئي والعلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سرهما) في الفقه والاصول ولازمهما مدة طويلة، وحضر خلال ذلك أيضاً بحوث بعض الاعلام الآخرين منهم الامام الحكيم والسيد الشاهرودي (قدس سرهما).
    وفي أواخر عام (۱۳۸٠ هـ.ق) عزم علی السفر الی موطنه (مشهد الرضا عليه السلام) وكان يحتمل استقراره فيه فكتب له استاذه آية الله العظمی السيد الخوئي واستاذه العلامة الشيخ الحلي (قدس سرهما) شهادتين ببلوغه درجة الاجتهاد، كما كتب شيخ محدثي عصره الشيخ أغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة شهادة اخری يطري فيها علی مهارته في علمي الحديث والرجال.
    وعندما رجع الی النجف الاشرف في أوائل عام (۱۳۸۱ هـ.ق) ابتدأ بالقاء محاضراته (الدرس الخارج) في الفقه في ضوء مكاسب الشيخ الانصاري واعقبه بشرح العروة الوثقی فتم له منه شرح كتاب الطهارة وأكثر كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس وفي عام (۱٤۱۸ هـ.ق) بدأ بشرح كتاب الاعتكاف بعد ان انتهی من شرح كتاب الصوم منذ فترة غير بعيدة ويواصل في هذه الايام (شعبان ۱٤۲۳ هـ.ق) تدريس كتاب الزكاة من شرح العروة.
    وقد كانت له محاضرات فقهية أخری خلال هذه السنوات تناولت كتاب القضاء وأبحاث الربا وقاعدة الالزام وقاعدة التقية وغيرهما من القواعد الفقهية . كما كانت له محاضرات رجالية شملت حجية مراسيل ابن ابي عمير وشرح مشيخة التهذيبين وغيرهما.
    وابتدأ (دام ظله) بالقاء محاضراته في علم الاصول في شعبان عام (۱۳۸٤ هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة في شعبان عام (۱٤۱۱ هـ.ق) ويوجد تسجيل صوتي لجميع محاضراته الفقهية والاصولية من عام (۱۳۹۷ هـ.ق) .
    اشتغل سيدنا الأُستاذ بالبحث والتدريس بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) (۱۳۸۱ هـ.ق) في الفقه علی ضوء مكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وأعقبه بشرح كتاب العروة الوثقی للسيد الفقيه الطباطبائي (قدس سره)، فتم له من ذلك شرح كتاب الطهارة وأكثر فروع كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس. كما ابتدأ بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) في الأُصول في شهر شعبان المعظم (۱۳۸٤ هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة منها في شعبان المعظم سنة (۱٤۱۱ هـ) وقد سجل محاضراته الفقهية والأُصولية في تقريرات غير واحد من تلامذته.


    نبوغه العلمي

    لقد برز سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) في بحوث أساتذته بتفوق بالغ علی أقرانه وذلك في قوة الإشكال، وسرعة البديهة، وكثرة التحقيق والتتبع في الفقه والرجال، ومواصلة النشاط العلمي، وإلمامه بكثير من النظريات في مختلف الحقول العلمية الحوزوية. ومما يشهد علی ذلك شهادة خطية من الإمام الخوئي (رضوان الله تعالی عليه) وشهادة أُخری من العلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سره)، وقد شهدا ببلوغه درجة الاجتهاد في شهادتين مؤرختين في عام (۱۳۸٠ هـ.ق) مغمورتين بالثناء الكبير علی فضله وعلمه، علی أن المعروف عن الإمام الخوئي (قدس سره) أنه لايشهد لأحد من تلامذته بالاجتهاد شهادة خطية، إلا لسيدنا الأُستاذ وآية الله الشيخ علي الفلسفي من مشاهير علماء مشهد المقدسة.
    كما كتب له شيخ محدثي عصره العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني (قدس سره) شهادة مؤرخة في عام (۱۳۸٠ هـ) أيضاً يطري فيها علی مهارته في علمي الرجال والحديث. أي أن سيدنا الاستاذ قد حاز علی هذه المرتبة العظيمة بشهادة العظماء من العلماء وهو في الحادية والثلاثين من عمره.


    منهجه في البحث والتدريس

    وهو منهج متميز علی مناهج كثير من أساتذة الحوزة وأرباب البحث الخارج، فعلی صعيد الأُصول يتجلی منهجه بعدة خصائص:

    أ ـ التحدث عن تاريخ البحث ومعرفة جذوره التي ربما تكون فلسفية، كمسألة بساطة المشتق وتركيبه، أو عقائدية وسياسية كبحث التعادل والتراجيح الذي أوضح فيه أن قضية اختلاف الأحاديث فرضتها الصراعات الفكرية العقائدية آنذاك والظروف السياسية، التي أحاطت بالأئمة (عليهم السلام) ومن الواضح أن الاطلاع علی تاريخ البحث يكشف عن زوايا المسألة ويوصلنا إلی واقع الآراء المطروحة فيها.
    ب ـ الربط بين الفكر الحوزوي والثقافات المعاصرة. ففي بحثه حول المعنی الحرفي في بيان الفارق بينه وبين المعنی الاسمي، وهل هو فارق ذاتي أم لحاظي؟ اختار اتجاه صاحب الكفاية في أن الفرق باللحاظ، لكن بناه علی النظرية الفلسفية الحديثة، وهي نظرية التكثر الإدراكي في فعالية الذهن البشري وخلاقيته، فيمكن للذهن تصور مطلب واحد بصورتين، تارة بصورة الاستقلال والوضوح فيعبر عنه بـ (الاسم)، وتارة بالانقباض والانكماش ويعبر عنه بـ (الحرف) .
    وعندما دخل في بحث المشتق في النزاع الدائر بين العلماء حول اسم الزمان، تحدث عن الزمان بنظرة فلسفية جديدة في الغرب، وهي انتزاع الزمان من المكان بلحاظ تعاقب النور والظلام، وفي بحثه حول مدلول صيغة الأمر ومادته وبحثه في التجري فقد طرح نظرية بعض علماء الاجتماع من أن تقسيم الطلب لأمر والتماس وسؤال نتيجة تدخل صفة الطالب في حقيقة طلبه من كونه عالياً أو مساوياً أو سافلاً.
    وكذلك جعل ضابط استحقاق العقوبة عنوان تمرد العبد وطغيانه علی المولی وأن ذلك مبني علی التقسيم الطبقي للمجتمعات البشرية القديمة من وجود موالٍ وعبيد، وعالٍ وسافل، وما أشبه ذلك، فهذه النظرية من رواسب الثقافات السالفة التي تتحدث باللغة الطبقية، لا باللغة القانونية المبنية علی المصالح الإنسانية العامة.
    ج ـ الاهتمام بالاُصول المرتبطة بالفقه، وأن الطالب الحوزوي يلاحظ في كثير من العلماء إغراقهم وإسهابهم في بحوث أُصولية، لايُعد الإسهاب فيها إلا ترفاً فكرياً، لاينتج ثمرة عملية للفقيه في مسيرته الفقهية، كبحثهم في الوضع وكونه أمراً اعتبارياً أو تكوينياً، وأنه تعهد أو تخصيص، وبحثهم في بيان موضوع العلم وبعض العوارض الذاتية في تعريف الفلاسفة لموضوع العلم، وما شاكل ذلك.
    ولكن الملاحظ في دروس سيدنا الأُستاذ هو الإغراق وبذل الجهد الشاق في الخروج بمبنی علمي رصين في البحوث الأُصولية المرتبطة بعملية الاستنباط، كمباحث الأُصول العملية، والتعادل والتراجيح، والعام والخاص، وأما البحوث الأُخری التي أشرنا لبعض مسمياتها، فبحثه فيها بمقدار الثمرة العلمية في بحوث أُخری أو الثمرة العملية في الفقه.
    د ـ الإبداع والتجديد: هناك كثير من الأساتذة الماهرين في الحوزة من لا يملك روح التجديد، بل يصب اهتمامه علی التعليق فقط والتركيز علی جماليات البحث لا علی جوهره، فيطرح الآراء الموجودة، ويعلق علی بعضها، ويختار الأقوی في نظره، ويشغل نفسه بتحليل عبارات من قبيل: فتأمل أو فافهم، ويجري في البحث علی أن في الإشكال إشكالين، وفي الإشكالين تأملاً، وفي التأمل توقف.
    هـ ـالمامه بمقتضيات عصره:كجواز نكاح أهل الشرك و قاعدة التزاحم التي يطرحها الفقهاء والأُصوليون، كقاعدة عقلية أو عقلائية صرفة، فيدخلها السيد الأُستاذ تحت قاعدة الاضطرار التي هي قاعدة شرعية أشارت لها النصوص، نحو (ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه)، فإن مؤدی قاعدة الاضطرار هو مؤدی قاعدة التزاحم بضميمة فهم الجعل التطبيقي.
    وأحياناً قد يقوم بتوسعة القاعدة كما في قاعدة (لا تُعاد) حيث خصها الفقهاء بالصلاة، لورود النص في ذلك. بينما سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) جعل صدر الرواية المتضمن لقوله لا تُعاد الصلاة إلا من خمسة مصداقاً لكبری أُخری تعم الصلاة وغيرها من الواجبات، وهذه الكبری موجودة في ذيل النص ولا تنقض السنة الفريضة. فالمناط هو تقديم الفريضة علی السنة في الصلاة وغيرها، ومن مصاديق هذا التقديم هو تقديم الوقت والقبلة... الخ علی غيرها من أجزاء الصلاة وشرائطها؛ لأن الوقت والقبلة من الفرائض لا من السنن.
    و ـ النظرة الاجتماعية للنص: إن من الفقهاء من هو حر في الفهم بمعنی أنه جامد علی حدود حروف النص من دون محاولة التصرف في سعة دلالات النص، وهناك من الفقهاء من يقرأ أجواء النص والظروف المحيطة به ليتعرف مع سائر الملابسات التي تؤثر علی دلالته.
    فمثلاً ماورد من أن رسول (الله صلی الله عليه وآله وسلم) حرم أكل لحم الحُمُر الأهلية يوم خيبر، فلو أخذنا بالفهم الحرفي لقلنا بالحرمة أو الكراهة لأكل لحم الحمر الأهلية، ولو اتبعنا الفهم الاجتماعي لرأينا أن النص ناظر لظرف حرج، وهو ظرف الحرب مع اليهود في خيبر، والحرب تحتاج لنقل السلاح والمؤنة، ولم تكن هناك وسائل نقل إلا الدواب ومنها الحمير، فالنهي في الواقع نهي إداري لمصلحة موضوعية اقتضتها الظروف آنذاك، ولا يُستفاد منه تشريع الحرمة ولا الكراهة. وسيدنا الأُستاذ هو من النمط الثاني من العلماء في التعامل مع النص.
    ز ـ توفير الخبرة بمواد الاستنباط: إن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يركز دائماً علی أن الفقيه لايكون فقيهاً بالمعنی الأتم حتی تتوفر لديه خبرة وافية بكلام العرب وخطبهم وأشعارهم ومجازاتهم، كي يكون قادراً علی تشخيص ظهور النص تشخيصاً موضوعياً لا ذاتياً، وأن يكون علی اطلاع تام بكتب اللغة وأحوال مؤلفيها ومناهج الكتابة فيها، فإن ذلك دخيل في الاعتماد علی قول اللغوي أو عدم الاعتماد عليه، وأن يكون علی احاطة بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ورواتها بالتفصيل، فإن علم الرجال فن ضروري للمجتهد لتحصيل الوثوق الموضوعي التام بصلاحية المدرك.
    وله آراء خاصة يخالف بها المشهور مثلاً ما اشتهر من عدم الاعتماد بقدح ابن الغضائري، أما لكثرة قدحه أو لعدم ثبوت نسبة الكتاب إليه. فإن سيدنا الأُستاذ لايرتضي ذلك، بل يری ثبوت الكتاب، وإن ابن الغضائري هو المعتمد في مقام الجرح والتعديل أكثر من النجاشي والشيخ وأمثالهما، ويری الاعتماد علی منهج الطبقات في تعيين الراوي وتوثيقه، ومعرفة كون الحديث مُسنداً أو مُرسلاً علی ما قرره السيد البروجردي (قدس سره).
    ويری أيضاً ضرورة الإلمام بكتب الحديث، واختلاف النسخ، ومعرفة حال المؤلف، من حيث الضبط والتثبت ومنهج التأليف، وما يشاع في هذا المجال من كون الصدوق أضبط من الشيخ فلا يرتضيه، بل يری الشيخ ناقلاً أميناً لما وجده من الكتب الحاضرة عنده بقرائن يستند إليها.
    فهذه الجهات الخبرية قد لايعتمد عليها كثير من الفقهاء في مقام الاستنباط، بل يكتفي بعضهم بالظهور الشخصي من دون أن يجمع القرائن المختلفة لتحقيق الظهور الموضوعي، بل قد يعتمد علی كلام بعض اللغويين بدون التحقيق في المؤلف، ومنهج التأليف وقد لايكون لبعض آخر أي رصيد في علم الرجال والخبرة بكتب الحديث.
    إلا أن سيدنا الأُستاذ والسيد الشهيد الصدر (قدس سره) يختلفان في هذا المنهج، فيحاول كل منهما محاولة الإبداع والتجديد. أما في صياغة المطلب بصياغة جديدة تتناسب مع الحاجة للبحث، كما صنع سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) عندما دخل في بحث استعمال اللفظ في عدة معان، حيث بحثه الأُصوليون من زاوية الإمكان والاستحالة، كبحث عقلي فلسفي لاثمرة عملية تترتب عليه، وبحثه سيدنا الأُستاذ من حيث الوقوع وعدمه، لأنه أقوی دليل علی الإمكان، وبحثه كذلك من حيث الاستظهار وعدمه.
    وعندما دخل في بحث التعادل والتراجيح رأی أن سر البحث يكمن في علة اختلاف الأحاديث، فإذا بحثنا وحددنا أسباب اختلاف النصوص الشرعية انحلت المشكلة العويصة التي تعترض الفقيه والباحث والمستفيد من نصوص أهل البيت (عليهم السلام)، وذلك يغنينا عن روايات الترجيح والتغيير، كما حملها صاحب الكفاية علی الاستحباب. وهذا البحث تناوله غيره كالسيد الصدر (قدس سره) ولكنه تناوله بشكل عقلي صرف، أما السيد الأُستاذ فإنه حشد فيه الشواهد التاريخية والحديثية، وخرج منه بقواعد مهمة لحل الاختلاف، وقام بتطبيقها في دروسه الفقهية أيضاً.
    هـ ـ المقارنة بين المدارس المختلفة: إن المعروف عن كثير من الأساتذة حصر البحث في مدرسة معينة أو اتجاه خاص، ولكن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يقارن بحثه بين فكر مدرسة مشهد وفكر مدرسة قم وفكر مدرسة النجف، فهو يطرح آراء الميرزا مهدي الإصفهاني (قدس سره) من علماء مشهد، وآراء السيد البروجردي (قدس سره) كتعبير عن فكر مدرسة قم، وآراء المحققين الثلاثة والسيد الخوئي (قدس سره) والشيخ حسين الحلي (قدس سره) كمثال لمدرسة النجف، وتعدد الاتجاهات هذه يوسع أمامنا زوايا البحث والرؤية الواضحة لواقع المطلب العلمي.
    وأما منهجه الفقهي فله فيه منهج خاص يتميز في تدريس الفقه وطرحه، ولهذا المنهج عدة ملامح وهي:


    أ ـ المقارنة بين فقه الشيعة وفقه غيرهم من المذاهب الإسلامية الأُخری، فإن الإطلاع علی الفكر الفقهي السني المعاصر لزمان النص كالاطلاع علی موطأ مالك وخراج أبي يوسف وأمثالهم، يوضح أمامنا مقاصد الأئمة (عليهم السلام) ونظرهم حين طرح النصوص.
    ب ـ الاستفادة من علم القانون الحديث في بعض المواضع الفقهية، كمراجعته للقانون العراقي والمصري والفرنسي عند بحثه في كتاب البيع والخيارات، والإحاطة بالفكر القانوني المعاصر تزود ألإنسان خبرة قانونية يستعين بها علی تحليل القواعد الفقهية وتوسعة مداركها وموارد تطبيقها.
    ج ـ التجديد في الأُطروحة: إن معظم علمائنا الأعلام يتلقون بعض القواعد الفقهية بنفس الصياغة التي طرحها السابقون، ولا يزيدون في البحث فيها إلا عن صلاحية المدرك لها أو عدمه، ووجود مدرك آخر وعدمه، أما سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فإنه يحاول الاهتمام في بعض القواعد الفقهية بتغير الصياغة، مثلاً بالنسبة لقاعدة الإلزام التي يفهمها بعض الفقهاء من الزاوية المصلحية بمعنی أن للمسلم المؤمن الاستفادة في تحقيق بعض رغباته الشخصية من بعض القوانين للمذاهب الأُخری، وإن كان مذهبه لايقرها، بينما يطرحه سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) علی أساس الاحترام، ويسميها بقاعدة الاحترام، أي احترام آراء الآخرين وقوانينهم، وانطلاقه من حرية الرأي وهي علی سياق ـ لكل قوم نكاح ـ .


    معالم شخصيته

    من يعاشر سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) ويتصل به يری فيه شخصية فذة تتمتع بالخصائص الروحية والمثالية التي حث عليها أهل البيت (عليهم السلام)، والتي تجعل منه ومن أمثاله من العلماء المخلصين مظهراً جلياً لكلمة عالم رباني. ومن أجل وضع النقاط علی الحروف؛ نطرح بعض المعالم الفاضلة التي رآها أحد تلامذته عند اتصاله به درساً ومعاشرة:

    أ ـ الإنصاف واحترام الرأي: إن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) انطلاقاً من عشقه العلم والمعرفة ورغبة في الوصول للحقيقة، وتقديساً لحرية الرأي والكلمة البناءة، تجده كثير القراءة والتتبع للكتب والبحوث، ومعرفة الآراء حتی آراء زملائه وأقرانه أو آراء بعض المغمورين في خضم الحوزة العلمية، فتراه بعض الأحيان يشير في بحثه لرأي لطيف لأحد الأفاضل مع أنه ليس من أساتذته، فطرح هذه ومناقشتها مع أنها لم تصدر من أساطين أساتذته يمثل لنا صورة حية من صور الإنصاف واحترام آراء الآخرين.
    ب ـ الأدب في الحوار: إن بحوث النجف معروفة بالحوار الساخن بين الزملاء أو الأُستاذ وتلميذه، وذلك مما يصقل ثقافة الطالب وقوته العلمية، وأحياناً قد يكون الحوار جدلاً فارغاً لايوصل لهدف علمي، بل مضمونه إبراز العضلات في الجدل وقوة المعارضة، وذلك مما يستهلك وقت الطالب الطموح، ويبعده عن الجو الروحي للعلم والمذاكرة، ويتركه يحوم في حلقة عقيمة دون الوصول للهدف.
    أما بحث سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فإنه بعيد كل البعد عن الجدل وأساليب الإسكات والتوهين، فهو في نقاشه آراء الآخرين أو مع أساتذته يستخدم الكلمات المؤدبة التي تحفظ مقام العلماء وعظمتهم حتی ولو كان الرأي المطروح واضح الضعف والاندفاع، وفي إجابته لاستفهامات الطالب يتحدث بانفتاح وبروح الإرشاد والتوجيه، ولو صرف التلميذ الحوار الهادف إلی الجدل الفارغ عن المحتوی فإن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يحاول تكرار الجواب بصورة علمية، ومع إصرار الطالب فإن السيد الأُستاذ حينئذ يفضل السكوت علی الكلام.
    ج ـ خلق التربية: التدريس ليس وظيفة رسمية أو روتينية يمارسها الأُستاذ في مقابل مقدار من المال، فإن هذه النظرة تبعد المدرس عن تقويم التلميذ والعناية بتربيته والصعود بمستواه العلمي للتفوق والظهور، كما أن التدريس لايقتصر علی التربية العلمية من محاولة الترشيد التربوي لمسيرة الطالب، بل التدريس رسالة خطيرة تحتاج مزاولتها لروح الحب والإشفاق علی الطالب، وحثه نحو العلم وآدابه ، وإذا كان يحصل في الحوزة أو غيرها أحياناً رجال لايخلصون لمسؤولية التدريس والتعليم، فإن في الحوزات أساتذة مخلصين يرون التدريس رسالة سماوية، لابد من مزاولتها، بروح المحبة والعناية التامة بمسيرة التلميذ العلمية والعملية .
    وقد كان الإمام الحكيم (قدس سره) مضرب المثل في خلقه التربوي لتلامذته وطلابه، وكذلك كانت علاقة الإمام الخوئي (قدس سره) بتلامذته، فلقد رأيتُ هذا الخلق متجسداً في شخصية سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فهو يحث دائماً بعد الدرس علی سؤاله ونقاشه فيقول: إسألوا ولو علی رقم الصفحة، لبحث معين أو اسم كتاب معين حتی تعتادوا علی حوار الأُستاذ والصلة العلمية به، وكان يدفعنا لمقارنة بحثه مع البحوث المطبوعة، والوقوف عند نقاط الضعف والقوة. وكان يؤكد دائماً علی احترام العلماء والالتزام بالأدب في نقاش أقوالهم، ويتحدث عن أساتذته وروحياتهم العالية، وأمثال ذلك من شواهد الخلق الرفيع.
    د ـ الورع: إن بحوث النجف ظاهرة جلية في كثير من العلماء والأعاظم، وهي ظاهرة البعد عن مواقع الضوضاء والفتن، وربما يعتبر هذا البعد عند بعضهم موقفاً سلبياً لأنه هروب من مواجهة الواقع وتسجيل الموقف الصريح المرضي للشرع المقدس، ولكنه عند التأمل يظهر بأنه موقف إيجابي وضروري أحياناً للمصلحة العامة ومواجهة الواقع، وتسجيل الموقف الشرعي يحتاج لظروف موضوعية وأرضية صالحة تتفاعل مع هذا الموقف .
    فلو وقعت في الساحة الإسلامية أو المجتمع الحوزوي إثارات وملابسات، بحيث تؤدي لطمس بعض المفاهيم الأساسية في الشريعة الإسلامية وجب علی العلماء بالدرجة الأُولی التصدي لإزالة الشبهات وإبراز الحقائق الناصعة، فإذا ظهرت البدع وجب علی العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب منه نور الإيمان، كما جاء في الحديث، ولكن لو كان مسار الفتنة مساراً شخصياً وجواً مفعماً بالمزايدات والتعصبات العرقية والشخصية لمرجع معين أو خط معين، أو كانت الأجواء تعيش حرباً دعائية مؤججة بنار الحقد والحسد المتبادل، فإن علماء الحوزة منهم سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يلتزمون دوماً الصمت والوقار والبعد عن هذه الضوضاء الصاخبة، كما حدث بعد وفاة السيد البروجردي (قدس سره) ووفاة السيد الحكيم (قدس سره)، وما يحدث غالباً من التنافس علی الألقاب والمناصب والاختلافات الجزئية. كما هو الحال في يومنا الحاضر، مضافاً لزهده المتمثل في لباسه المتواضع ومسكنه الصغير الذي لايملكه وأثاثه البسيط.
    هـ ـ الإنتاج الفكري: سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) ليس فقيهاً فقط، بل هو رجل مثقف مطلع علی الثقافات المعاصرة، ومتفتح علی الأفكار الحضارية المختلفة، ويمتلك الرؤية الثاقبة في المسيرة العالمية في المجال الاقتصادي والسياسي، وعنده نظرات ادارية جيدة وأفكار اجتماعية مواكبة للتطور الملحوظ، واستيعاب للأوضاع المعاصرة، بحيث تكون الفتوی، في نظره طريقاً صالحاً للخير في المجتمع المسلم.


    مرجعيته

    نقل بعض أساتذة النجف الأشرف أنه بعد وفاة آية الله السيد نصر الله المستنبط (قدس سره) اقترح مجموعة من الفضلاء علی الإمام الخوئي (قدس سره) إعداد الأرضية لشخص يُشار إليه بالبنان، مؤهل للمحافظة علی المرجعية والحوزة العلمية في النجف الأشرف، فكان اختيار سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) لفضله العلمي، وصفاء سلوكه وخطه.
    ويذكر أنه كان في عيادة استاذه المرحوم آية الله العظمی السيد الخوئي (قدس سره) في ۲۹ ربيع الثاني (۱٤٠۹ هـ.ق) لوكعة صحية المّت به فطلب منه ان يقيم صلاة الجماعة في مكانه في جامع الخضراء، فلم يوافق علی ذلك في البداية فألح عليه في الطلب وقال له: (لو كنت احكم كما كان يفعل ذلك المرحوم الحاج آقا حسين القمي (قدس سره) لحكمت عليكم بلزوم القبول) فاستمهله بضعة ايام ونهاية الامر استجاب لطلبه وأمّ المصلين من يوم الجمعة ٥ جمادی الاولی (۱٤٠۹ هـ.ق) الی الجمعة الاخيرة من شهر ذي الحجة عام (۱٤۱٤ هـ.ق) حيث أغلق الجامع.
    وبعد وفاة الإمام الخوئي (قدس سره) كان من الستة المشيعين لجنازته ليلاً، وهو الذي صلّی علی جثمانه الطاهر، وقد تصدی بعدها للتقليد وشؤون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية، بإرسال الإجازات، وتوزيع الحقوق، والتدريس علی منبر الإمام الخوئي (قدس سره) في مسجد الخضراء .
    وبدأ ينتشر تقليده وبشكل سريع في العراق والخليج ومناطق أُخری، كالهند وأفريقيا وغيرها، وخصوصاً بين الأفاضل في الحوزات العلمية، وبين الطبقات المثقفة والشابة، لما يعرف عنه من أفكار حضارية متطورة، وهو (دام ظله) من القلة المعدودين من أعاظم الفقهاء الذين تدور حولهم الأعلمية بشهادة غير واحد من أهل الخبرة وأساتيذ الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، فأدام الله ظله الوارف علی رؤوس الأنام وجعله لنا ذخراً وملاذاً.
    وكما يذكر أنه تشرف بزيارة بيت الله الحرام لأداء الحج مرة في عام (۱۳۸٦ هـ.ق) ومرتين متتاليتين في عامي (۱٤٠٥ هـ) و (۱٤٠٦ هـ.ق) .


    مؤلفاته

    منذ كان عمره الشريف ۳٤ سنة ، بدأ يدرس البحث الخارج فقهاً وأُصولاً ورجالاً، ويقدم نتاجه وعطاءه الوافر، وقد باحث المكاسب والطهارة والصلاة والقضاء والخمس، وبعض القواعد الفقهية كالربا وقاعدة التقية وقاعدة الإلزام. ودرس الأُصول ثلاث دورات وبعض هذه البحوث جاهز للطبع كبحوثه في الأُصول العلمية والتعادل والتراجيح، مع بعض المباحث الفقهية وبعض أبواب الصلاة وقاعدة التقية والإلزام.
    وقد أخرج بحثه عدة من الفضلاء البارزين، وبعضهم علی مستوی تدريس البحث الخارج، كالعلامة الشيخ مهدي مرواريد والعلامة السيد مرتضی المهري والعلامة السيد حبيب حسينيان، والعلامة السيد مرتضی الإصفهاني، والعلامة السيد أحمد المددي، والعلامة الشيخ باقر الإيرواني، وغيرهم ممن هم من أفاضل أساتذة الحوزات العلمية. وضمن انشغال سماحته في الدرس والبحث خلال هذه المدة كان (دام ظله) مهتماً بتأليف كتب مهمة وجملة من الرسائل لرفد المكتبة العلمية الدينية بمجموعة مؤلفات قيمة، مضافاً إلی ماكتبه من تقريرات بحوث أساتذته فقهاً وأُصولاً.


    مسيرته الجهادية

    كان النظام البعثي يسعی بكل وسيلة للقضاء علی الحوزة العلمية في النجف الأشرف منذ السنين الأولی من تسلمه للسلطة في العراق ، وقد قام بعمليات تسفير واسعة للعلماء والفضلاء وسائر الطلاب الاجانب ، ولاقی سيدنا الاستاذ (دام ظله) عناءاً بالغاً من جراء ذلك وكاد ان يسفّر عدة مرات وتم تسفير مجاميع من تلامذته وطلاب مجلس درسه في فترات متقاربة ، ثم كانت الظروف القاسية جداً ايام الحرب العراقية الايرانية ، ولكن علی الرغم من ذلك فقد اصرّ دام ظله علی البقاء في النجف الأشرف وواصل التدريس في حوزته العلمية المقدسة ايماناً منه بلزوم استمرار المسار الحوزوي المستقل عن الحكومات تفادياً للسلبيات التي تنجم عن تغيير هذا المسار .
    وفي عام ۱٤۱۱هـ عندما قضی النظام علی الانتفاضة الشعبانية اعتقل سيدنا الاستاذ (دام ظله) ومعه مجموعة من العلماء كالشهيد الشيخ مرتضی البروجردي والشهيد الميرزا علي الغروي وقد تعرضوا للضرب والاستجواب القاسي في فندق السلام وفي معسكر الرزازة وفي معتقل الرضوانية إلی ان فرّج الله عنهم ببركة اهل البيت (ع) .
    وفي عام ۱٤۱۳هـ عندما توفي الامام السيد الخوئي رضوان الله عليه وتصدی سيدنا الاستاذ (دام ظله) للمرجعية حاولت سلطات النظام السابق تغيير مسار المرجعية الدينية في النجف الأشرف وبذلت ما في وسعها في الحطّ من موقع السيد الاستاذ (دام ظله) ومكانته المتميزة بين المراجع وسعت إلی تفرق المؤمنين عنه بأساليب متعددة منها اغلاق جامع الخضراء في أواخر ذي الحجة عام ۱٤۱٤هـ كما تقدم .
    وعندما وجد النظام ان محاولاته قد باءت جميعاً بالفشل خطط لاغتيال سيدنا الاستاذ وتصفيته وقد كشفت وثائق جهاز المخابرات عن عدد من هذه المخططات ولكن مكروا ومكر الله والله خير الماكرين .
    وهكذا بقي سيدنا الاستاذ (دام ظله) رهين داره منذ أواخر عام ۱٤۱۸هـ حتی انه لم يتشرّف بزيارة جده الامام أمير المؤمنين (ع) طوال هذه الفترة .


    اجازاته

    جاء في اجازة الاجتهاد التي منحها إياه آية الله العظمی السيد الخوئي (قدس سره)

    « النسخة المطبوعة »

    ((الحمد لله رفع منازل العلماء حتی جعلهم بمنزلة الانبياء وفضٌل مدادهم علی دماء الشهداء وافضل صلواته وتحياته علی من اصطفاه من الاولين والاخرين وبعثه رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
    وبعد فان شرف العلم لايخفی وفضله لايحصی قد ورثه اهله من الانبياء، ونالوا به نيابة خاتم الاوصياء (ص) ما دامت الارض والسماء وممن سلك في طلبه مسلك صالحي السلف هو جناب العلم العامل، والفاضل الکامل، سند الفقهاء العظام، حجة الاسلام السيد علي السيستاني ادام الله ايام افاضته وافضاله وکثر في العلماء العاملين امثاله فانه قد بذل في هذا السبيل شطراً من عمره الشريف معتکفاً بجوار وصي خاتم الانبياء في النجف الاشرف علی مشرفها آلاف التحية والثناء، وقد حضر أبحاثي الفقهية والاصولية حضور تفهم وتحقيق وتعمق وتدقيق، حتی ادرك - والحمد لله - مناه، ونال مبتغاه وفاز بالمراد، وحاز ملکة الاجتهاد، فله العمل بما يستنبطه من الاحکام، فليحمد الله سبحانه علی ما اولاه، وليشکره علی ماحباه، وقد اجزته ان يروي عنـّي جميع ما صحت لي روايته من الکتب الاربعة التي عليها المدار (الکافي والفقيه والتهذيب والاستبصار) والجوامع الاخيرة : الوسائل ومستدرکه والوافي والبحار وغيرها من مصنفات اصحابنا وما رووه عن غيرنا بحق اجازتي من مشايخي العظام باسانيدهم المنتهية الی اهل البيت (عليهم افضل الصلاة والسلام) واوصيه دامت تاييداته بملازمة التقوی وسلوك سبيل الاحتياط فانه ليس بناکب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط وان لا ينساني من صالح الدعوات کما اني لا أنساه ان شاء الله تعالی والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته)).

    ابوالقاسم الموسوي الخوئي
    حررت في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ۱۳۸٠هـ



    « النسخة الأصلية »




    وفي اجازة آية الله الشيخ حسين الحلي من ضمن ما کتب في اجازة الاجتهاد التي منحه إياه

    « النسخة المطبوعة »
    (( الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علی خير خلقه محمد وآله الطاهرين. وبعد فان فضل العلم لايخفی وبه تنال السعادة الابدية العظمی وممن بذل الهٌمة في تحصيله وصرف علی ذلك برهة من عمرة جناب الثقة العلامة المحقق حجة الاسلام السيد علي نجل المرحوم العالم المقدس الحاج السيد محمد باقر الحسيني السيستاني الخراساني طاب ثراه، فان جنابه قد حضر ابحاثي سنين عديدة حضور تفهم وتحقيق، وتامل وتدقيق، مجداً في تحريرها مجيداَ في تحقيقها، وقد کثرت المذاکرة معه فوجدته بالغاً مرتبة الاجتهاد وقادرعلی الاستنباط ، فله العمل بأنظاره في المسائل الشرعية والاحکام الفرعية علی حسب الطريقة المعروفة التي جرى عليها مشايخنا العظام واساتذتنا الکرام ( قدس الله اسرارهم) وقد اجزت لجنابه ان يروي عني کل ما صحت لي روايته باسنادي عن مشايخنا العظام قدست اسرارهم، واوصيه بملازمة التقوی وطريق الاحتياط وارجوه ان لاينساني في الدعاء والسلام عليه ورحمة الله وبرکاته)) .
    ۱۷ذق ۱۳۸٠
    الاقل حسين الحلي

    « النسخة الأصلية »

    وفي اجازة آية الله الشيخ آغا بزرگ الطهراني من ضمن ما کتب في اجازة الاجتهاد التي منحه إياه

    « النسخة الأصلية »



    التعديل الأخير تم بواسطة ابو حيدر الفتلاوي ; 13/09/2011 الساعة 03:42 PM سبب آخر: املائي ـ تعديل حرف ــ
    ]

  4. #4
    عـضـو V.I.P
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,874

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][




    احسنتم واجدتم الاخ الفاضل سفير الولاية


    كم منا لايعرف شيئا عن اعلامنا وعن مجهوداتهم لاحياء دين محمد وال محمد



    فجزاكم الله خيرا ....


    واظن انه قسم مهم جدا اتمنى ان يضيف الى الاقسام الموجودة


    بارك الله فيكم




  5. #5
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    أختي الكريمة Sandra
    وأنتم من المحسنين وجزاك الله كل خير
    مع تمنياتي بمشاركتك في هذه الصفحة بما لديك من سير لهؤلاء الاعلام والمراجع العظام

    ]

  6. #6
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    آية الله العظمى القائد السيد علي الخامنئي السيرة والمسيرة





    السيرة والمسيرة
    المقدمة:


    لم يشهد التاريخ الإسلامي السياسي المعاصر حدثاً فريداً وبارزاً كحدث انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الراحل الخميني العظيم، حيث استطاع قلب المعادلات الإستكبارية وتغيير أحد أهم وأبرز الأنظمة السياسية التي تحمل لواء العداء للإسلام وقوانينه. وكان في طليعة نتائج هذه الثورة أنها قدّمت للعالم نموذجاً رائعاً، كما قدّمت له أطروحة قانونية فريدة لم يعرف لهما العالم السياسي المعاصر من قبل مَثيلاً إلا حكومة رسول الله(صل الله عليه وآله) وحكومة أمير المؤمنين(ع).

    هذه الأطروحة تجسّدت في إعادة بعث الروح من جديد للنظرية الإسلامية في مجال الحكومة والولاية - التي هي معتقدنا - إكمالاً للدين وإتماماً للنعمة الإلهية الكبرى على البشرية.


    ولا يختلف اثنان في أنّ إعادة طرح الإمام الخميني المقدس لشكل النظام السياسي الإسلامي، من خلال طرحه لنظرية ولاية الفقيه، قد لعب دوراً مهماً وبارزاً في إغناء الفكر السياسي الإسلامي، وتذكير الأمة بالدور الكبير للفقيه والحاكم والولي، وقيادة الأمة في عصر الغَيبة.



    هذا وقد جاء تشكيل الإمام الخميني(قدس سره) للدولة الإسلامية المباركة في إيران الإسلام بعد فترة طويلة من غياب الإسلام عن مسرح الأحداث السياسية في العالم، مما ميز هذه الدولة بالمبادئ والأفكار والأسس الإسلامية التي قامت عليها، باعتبار أنها قد حققت الحلم الذي طالما انتظرناه، وأشعلت النور الذي طالما أملناه.


    وفي ظل غياب الإمام الخميني المقدس ورحيله إلى الرفيق الأعلى، ظهر نور مشرق بالأمل، أضاء على الأمة كلها. وكان بمثابة العزاء للأمة في مصابها، ولا زال ذلك هو الرمز المنير والشمس المشرقة سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله العالي)، قائد الأمة وولي أمرها، وخليفةَ للإمام الراحل، فالرجل الذي اختاره كبار علماء ومراجع الأمة لهذه المهمة الصعبة، وهذا الحمل الثقيل، هو امتداد حقيقي للإمام الراحل (قدس سره)، لشخصية الإمام، ولفكر الإمام، ولخطه الأصيل, ولنهجه المحمدي؛ الأمر الذي حمل السكينة والطمأنينة تجاه مستقبل الثورة الإسلامية المباركة.


    فالإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) هو ابن الإمام البارّ، وتلميذه، وأحد أقرب أصحابه إليه، ولعل ثلاثين عاماً من العلاقة المتينة كافية لتجعل من سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بضعةً للإمام الخميني (قدس سره)، حيث ستبقى الثورة تستلهم فكر الإمام الراحل وخطاه المباركة، وسيبقى فكر الإمام الخميني المقدس هو فكر الثورة، وخطه خطها, ونهجه الأصيل نهجها.

    وكما قال سماحة الإمام القائد المرجع الخامنئي(دام ظله) في أول بيان له بُعيد انتخابه:
    "إنّ أية حادثة وأية غاية لن تتمكن من فصل فكر الإمام وتعاليمه عنا، لأنها جزء من وجودنا، وأنا في مسؤوليتي الخطيرة الجديدة ألتزم وأتعهد بتطبيق تلك التعاليم الإلهية بحذافيرها".

    وهنا نكون في جولة مختصرة وموجزة جداً في رحاب السيرة العطرة للقائد المرجع الإمام الخامنئي(زيد عزه ومجده).

    نبذة مختصرة عن سيرة ولي أمر المسلمين قائد الثورة الإسلامية المرجع الأعلى آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله العالي)


    لن تستطيعوا أن تجدوا شخصاً يحمل صفات السيد الخامنئي، من حيث التزامه بالإسلام وخدمته له وللشعب بكل وجوده، لن تجدوا ذلك الشخص أبداً، فأنا أعرفه منذ سنوات طويلة (الإمام الخميني المقدس)

    النشأة:

    قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله) نجل المرحوم الزاهد آية الله الحاج السيد جواد الحسيني الخامنئي(قدس سره). ولد يوم 28 من صفر عام 1358هـ (17/4/1939م) في مدينه مشهد المقدسة.

    وكان سماحته ثاني أولاد آية الله السيد جواد الخامنئي(قدس سره).
    وكانت حياة السيد جواد الخامنئي(قدس سره) شأنه شأن باقي علماء الدين ومدرسي الحوزات العلمية حياة الزهد والبساطة. وقد اعتادت عائلته الكريمة على هذه الحياة.

    ويستذكر الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الحالة التي عايشها هو وأسرته آنذاك حيث يقول "كان والدي رجل دين معروف وفي نفس الوقت ورعاً...حياتنا كانت تسير بعسر... مازلت أتذكر انه في بعض الليالي ما كان يوجد في بيتنا وجبة عشاء.. والدتي كانت تُعدُ بعناء العشاء لنا وهذا العشاء كان لا يتجاوز الخبز والزبيب".

    وحول البيت الذي كانت تعيشه عائله آية الله السيد جواد الخامنئي(قدس سره) يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "البيت الذي ولدت وترعرعت فيه حتى سن الرابعة أو الخامسة،لا تتعدى مساحته الستين أو السبعين متراً وكان يقع في حي فقير في مشهد ويحوي على غرفه واحده وقبو معتم ومظلم.

    وحينما كان يحل على والدي ضيفاً ما حيث إن الناس كانوا يترددون على والدي باعتباره عالم دين وموضع ثقة، كان لابد لنا أن ننزل إلى القبو ريثما يترك الضيوف بيتنا.

    وبعد فترةٍ وجيزة اشترى بعض الناس الذين يكنون المحبة لوالدي قطعة أرض وأضافوها إلى هذا البيت وأصبح لدينا بعدها ثلاث غرف".

    وهكذا ترعرع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في عائله فقيرة ولكنها في نفس الوقت عائلة متدينة وملتزمة، يسودها المحبة والصفاء والاطمئنان الإيماني.

    وذهب الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) وشقيقه الأكبر إلى "الكُتاب" ليتعلما القرآن ومن ثمة درسا في مدرسة " دار التعليم الديني " التي تأسست للتو حيث أنهيا دراستهما الابتدائية في هذه المدرسة.

    السيرة العلمية

    وكان الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) قد تعلم " جامع المقدمات" والصرف والنحو في الثانوية ومن ثمة توجه إلى الحوزة العلمية وتعلم الأدب والمقدمات على يد والده وباقي الأساتذة.

    وحول الأسباب التي جعلته يدخل الحوزة العلمية يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "العامل الرئيس الذي جعلني أن أسلك هذا الطريق النير الذي سلكه والدي من قبل، هو الروح المعنوي التي كان يتحلى بها والدي كما أن والدتي أيضاً كانت لديها رغبة بأن أسلك هذا الطريق".

    وتعلم سماحته الكتب الأدبية مثل "جامع المقدمات"و" السيوطي" و" المغني" في مدرستي " سليمان خان "و"نواب" حيث كان والده يشرف على سير تعليمه.

    كما تعلم كتب "المعالم" و" شرح اللمعة"و "شرائع الإسلام" لدى والده والمرحوم آية الله "آقا ميرزا مدرس اليزدي".

    وتعلم كتاب الرسائل والمكاسب لدى آية الله الشيخ هاشم القزويني(قدس سره) وأكمل دروس الفقه والأصول لدى والده. وتجدر الإشارة هنا بأن عمر سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) آنذاك لم يكن يتجاوز الخامسة عشر عاماً.

    ودرس قائد الثورة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الفلسفة والمنطق وكتاب المنظومة للسبزواري لدى آية الله الميرزا جواد آقا الطهراني وبعده لدى آية الله الشيخ رضا آيسي.

    و لم تستغرق دراسة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الرسمية في الحوزة العلمية أكثر من خمس سنوات ونصف حيث طوى خلالها بجد ومثابرة المقدمات والسطوح العليا.
    في حوزة النجف الأشرف:

    وتوجه سماحته عام1957م إلى زيارة العتبات المقدسة والدراسة الحوزوية العليا في النجف الأشرف بعد أن أكمل دورة خارج الفقه والأصول في سن الثامنة عشر على يد المرجع الكبير آية الله العظمى السيد الميلاني(قدس سره) في مدينه مشهد المشرفة.

    وفي النجف حضر الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) دروس الخارج لدى المراجع العظام مثل السيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي والسيد الخوئي والميرزا باقر الزنجاني والسيد يحيي اليزدي والميرزا حسن البجنوردي(قدس الله سرهم) حيث أعجبه المنهج الدراسي والبحثي في الحوزة العلمية في النجف وطلب من والده أن يسمح له بأن يبقى في النجف ولكن بسبب بعض الظروف العائلية اضطرته للعودة إلى مشهد ثم عاد مرةً أخرى لمدينة قم المقدسة.

    في حوزة قم العلمية

    واستمر آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بمتابعة دروسه العليا في الفقه والفلسفة والأصول في مدينه قم المقدسة وتتلمذَ على يد المراجع العظام كالسيد البروجردي والإمام الخميني المقدس والشيخ مرتضي الحائري والعلامة الطباطبائي.

    وفي العام1964م استشف سماحته(دام ظله) من خلال الرسائل التي تأتي إليه من مدينه مشهد بأن والده قد أصيب بمرض "المياه البيضاء" في العين مما ترك أثراً سلبيا على نفسيته وكان حائراً حينها بين البقاء في مدينه قم ومتابعة دروسه وبين الذهاب إلى مدينة مشهد والإشراف على علاج والده.

    ولقد توصل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) إلى هذه النتيجة بأن يترك مدينة قم ويذهب إلى مدينة مشهد لرعاية والده ويقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في هذا المجال "ذهبت إلى مشهد حيث الباري عز وجل وفقني واتجهت إلى العمل وحسب اعتقادي فإنه إذا ما كان لدي نجاحات في مجال الحياة فإن هذا النجاح نابع عن بر الوالدين والإحسان إليهما".

    لقد اختار الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في هذا المفترق، الطريق الأمثل والأكثر صوابا وكان بعض الأساتذة والفقهاء يأسفون لأن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) سيترك الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة على عجل. ولو بقي في قم لكان أفضل له ولكن المستقبل اظهر بأنه خير ما فعل وقد انتخب السبيل الأفضل حيث إن الله تعالى قدر له مصيراً أفضل وأنجح مما كان يتوقعه الآخرون.

    وتابع سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) دروسه العلمية والفقهية والأصولية في مدينة مشهد المشرفة عند ضريح ثامن الأئمة() واستمر بمتابعة دروسه على يد آية الله العظمى السيد الميلاني حتى عام 1964م.

    كما انه إضافةً إلى رعاية والده المريض بقي حتى عام 1964م في مشهد حيث قام سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بتدريس الفقه والأصول والمعارف الدينية للطلاب والشباب.

    * بعضٌ من النتاج الثقافي والعلمي للإمام القائد الخامنئي(دام ظله):

    نشير بشكل إجمالي إلى بعض النتاجات الثقافية للإمام القائد الخامنئي(دام ظله).

    1ـ المشروع الشامل للفكر الإسلامي في القرآن.

    2ـ من أعماق الصلاة.

    3ـ بحث حول الصبر.

    4ـ أربعة كتب رئيسية في علم الرجال.

    5ـ الحوزة وعلماء الدين. (مجلدين).

    6ـ حياة أئمة الشيعة (لم يطبع).

    7ـ قيادة الإمام الصادق(ع).

    8ـ الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت(ع).

    9ـ الوحدة والتحزب.

    10ـ الفن في الإسلام.

    11ـ روح التوحيد , نفي العبودية لغير الله.

    12ـ ضرورة العودة إلى القرآن.

    13ـ سيرة الإمام السجاد (ع).

    14ـ الإمام الرضا (ع) وولاية العهد.

    15ـ الغزو الثقافي.. الخلفيات والأهداف.

    16ـ الثقافة وبناء المجتمع.

    17ـ الصابئة.

    18ـ المهادنة.

    19ـ تقريرات أبحاث الخارج لسماحته في القصاص. (لم تطبع).

    20ـ حديث الولاية (ما يقارب 20 مجلداً. طبع منها 9 مجلدات).

    21ـ أجوبة الاستفتاءات - العبادات والمعاملات. (مجلدين).

    22ـ أجوبة الاستفتاءات في الصوم.

    23ـ مناسك الحج.

    24ـ القرآن كتاب حياة.

    وهناك العديد من الأبحاث الفقهية للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) والتفسيرية للقرآن الكريم وآلاف الاستفتاءات الفقهية لم تطبع لحد الآن, هذا بالإضافة إلى عشرات الأبحاث والكتب المتنوعة حول فكر ونظريات أطروحات المفكر الإسلامي والفقيه المحقق الرجالي الإمام القائد الخامنئي(دام ظله). بالإضافة إلى أنه(حفظه الله) قد ترجم العديد من الكتب قبل انتصار الثورة الإسلامية المباركة.

    قبس من السيرة الجهادية والسياسية للإمام الخامنئي:

    يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "أنا من طلاب الإمام الخميني في الفقه والأصول والسياسة والثورة, لكن أول شرارة للعمل السياسي والجهادي في مقارعة الطاغوت أوقدها فيَ المجاهد الكبير وشهيد طريق الإسلام الشهيد المظلوم السيد نواب صفوي(رحمه الله), فعندما زار نواب صفوي مع عدد من أفراد جماعة فدائيي الإسلام إلى مدينة مشهد عام 1952م حيث ألقى خطاباً مثيراً وموقظاً في مدرسة سليمان خان حول موضوع إحياء الإسلام وسيادة الأحكام الإلهية مما كشف للشعب الإيراني خداع وحيل الشاه والانجليز وأكاذيبهم , ويقول سماحته (دام ظله): آنذاك أثار نواب صفوي لديَ حوافز الثورة الإسلامية ولم يكن لديَ أدنى شك في أن المرحوم نواب أضاء السراج في قلبي".

    مع نهضة الإمام الخميني (قدس سره)

    دخل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) معترك الجهاد السياسي منذ عام 1962م عندما كان مقيماً في مدينة قم المقدسة مع بدء الإمام الخميني(قدس سره) حركته الثورية والاحتجاجية ضد سياسات محمد رضا شاه بهلوي المعادية للإسلام والمرضية لأمريكا.

    وخاض الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) غمار الجهاد بشكل مباشر وفعال بالرغم من وجود العديد من التقلبات والمنعطفات وأعمال التعذيب والنفي والسجن ولم يأبه لأيٍ من الأخطار في هذا الطريق طريق ذات الشوكة.

    و قد أوكل الإمام الخميني المقدس مهمةً لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في شهر محرم 1383 هـ ق بإيصال بيانه إلى آية الله العظمى الميلاني(قدس سره) وعلماء خراسان بشأن إقامة البرامج التبليغية لعلماء الدين خلال شهر محرم وفضح سياسات الشاه الأمريكية وحول أوضاع إيران وأحداث مدينة قم.

    فنفذ سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) هذه المهمة , وسافر إلى مدينة بيرجند من اجل التبليغ تلبيةً لما أراده الإمام الخميني(قدس سره) ومن أجل فضح نظام بهلوي وأمريكا, ولهذا السبب اُلقيَ القبض على سماحته في 9 محرم (2حزيران 1963م) وبقي معتقلاً حتى أُفرج عنه شريطة أن لا يصعد المنبر وان يكون تحت المراقبة.

    وعندما وقعت حادثة 15 خرداد (5 حزيران) الدموية نُقل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من بيرجند إلى مشهد وأُودع السجن العسكري لمدةٍ عانى خلالها أقسى ظروف وأنواع التعذيب الوحشي.

    * الاعتقال الثاني:


    في شهر بهمن 1342هـ ش المصادف كانون الثاني 1964م (رمضان 1383هـ ق) توجه الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) مع عدد من أصدقائه العلماء المجاهدين وفقاً لخطة مدروسة إلى مدينة كرمان , وبعد أن مكث في مدينة كرمان نحو ثلاثة أيام وألقى عدداً من الخطب والتقى مع العلماء وطلاب العلوم الدينية غادرها إلى مدينة زاهدان.

    حيث لَقِيَت خُطب ومُحاضرات الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الحماسية والتوعوية وكشفه للحقائق ترحيباً واسعاً من قِبَل أهالي زاهدان وخاصة في السادس من بهمن (26 كانون الثاني) - ذكرى الانتخابات والاستفتاء المزيف للشاه.

    في يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك الذي يصادف مولد الإمام الحسن () بلغت صراحة وشجاعة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) وحماسه الثوري ذِروتها في فضح السياسات الشيطانية والأمريكية لنظام بهلوي, وعلى إثرها اعتقلته السافاك ( الأمن السري) ليلاً ونقلته إلى طهران جواً , ووضع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في زنزانة انفرادية بسجن قلعه قزل حوالي شهرين تحمل خلالها مختلف أنواع وأصناف التعذيب الجسدي والمعنوي.

    * الاعتقالان الثالث والرابع:

    لَقيت دروس التفسير والحديث والفكر الإسلامي لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مدينتي مشهد وطهران استقبالاً قل نظيره من قِبَل الشباب المتحمس والثوري, وأدت هذه النشاطات إلى إثارة غضب السافاك وملاحقته, ولهذا السبب فقد عاش متخفياً مطارداً في طهران عام 1966 ثم اعتقل الإمام القائد بعد عام وسجن , وأدت هذه النشاطات العلمية النوعية والتوعوية وعقد الجلسات والتدريس وفضح مساوئ النظام إلى اعتقاله مرةً أخرى من قِبَل جهاز السافاك الرهيب في نظام بهلوي عام1970م وإيداعه السجن.

    * الاعتقال الخامس

    ويقول سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) حول اعتقاله للمرة الخامسة من قبل السافاك : " منذ عام 1348 (1969) كان هناك شعور بوجود حركة مسلحة في إيران , إن حساسية وصرامة أجهزة النظام السابق تجاهي قد زادت لأنهم أدركوا حسب القرائن أن هذه الحركة لا يمكن أن تكون غير مرتبطة بأفراد مثلي".

    عام 1971م أودعت مجددا السجن للمرة الخامسة, وكانت الأساليب العنيفة للسافاك في السجن تشير بوضوح إلى أن الجهاز كان خائفاً جداً من التحاق التيارات المجاهدة المسلحة بمراكز الفكر الإسلامي ولا يمكنه(السافاك) القبول بأن نشاطاتي الفكرية والتبليغية في مشهد وطهران كانت منعزلة عن تلك التيارات. وبعد إطلاق سراحي ازداد عدد المشاركين في الدروس العامة للتفسير والدروس العقائدية في الخفاء".

    * الاعتقال السادس

    بين الأعوام 1971 -1974م كانت دروس التفسير والعقائد التي يلقيها سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في ثلاثة مساجد هي "كرامت" و"إمام حسن" و" ميرزا جعفر" في مدينة مشهد المقدسة , كانت تجذب إليها الآلاف من الجماهير وخاصة الشباب الواعي والمثقف وطلبة العلوم الدينية الثوريين والملتزمين وتعرفوا من محاضرات ودروس الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) على الأفكار الإسلامية المحمدية الأصيلة.

    وكانت محاضرته عن في البلاغة محاضرات متميزة وكانت تستنسخ في كراسات بعنوان "قبس من نهج البلاغة" وتتلقفها الأيدي المؤمنة المجاهدة بشوقٍ كبير.

    وكان طلبة العلوم الدينية الذين ينهلون من محضر سماحته درس الحقيقة والجهاد, يشدون الرحال إلى مختلف مدن إيران القريبة والبعيدة لتعريف الناس بالحقائق النورانية التي تعلموها من الإمام القائد(دام ظله) وإعدادهم للثورة الإسلامية الكبرى.

    وأدت هذه النشاطات إلى أن يداهم السافاك بصورة وحشية في شهر دي عام 1353(نهاية عام 1974) منزل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مدينة مشهد المشرفة ويعتقله ويصادر العديد من مؤلفاته وكتاباته القَيمة.

    وكان هذا سادس وأصعب اعتقال تعرض له سماحة الإمام القائد الخامنئي المفدى(دام ظله) وبقي حتى خريف1975م في سجن اللجنة المشتركة التابع للشرطة والسافاك حيث عانى خلال هذه المدة في زنزانته أقسى ظروف السجن وأشد أصناف العذاب والتنكيل في هذا الاعتقال وحسب تعبير سماحته(حفظه الله) "فقط يدركها الذين عانوا تلك الظروف".

    بعد إطلاق سراحه من السجن عاد إلى مدينة مشهد المقدسة وواصل نفس البرامج والنشاطات العلمية والتحقيقية والثورية بكل جد ونشاط, إلا أنه لم يسمح له بإقامة الدروس السابقة.

    * في المنفى

    أَلقى النظام البهلوي المجرم في نهاية عام 1356( آذار/ مارس 1978) القبض على آية الله العظمى الإمام الخامنئي(دام ظله) ونفاه إلى مدينة إيرانشهر وبقي فيها بعض الشهور. إلا أنه في منتصف عام 1978م ومع تصاعد جهاد الشعب الإيراني المسلم الثوري استطاع سماحته أن يعود إلى مدينة مشهد المقدسة من منفاه لكي يساند الثوار والمجاهدين.

    وكان في مقدمة صفوف جهاد الشعب ضد النظام البهلوي والسفاك, وبعد عدة سنوات من النضال والجهاد والمقاومة في سبيل الله وتحمل كل المصاعب والمشقات والأشواك, شاهد سماحته الثمرة الطيبة للانتفاضة والمقاومة والجهاد الذي تجسد في انتصار الثورة الإسلامية الكبرى في إيران الإسلام, والسقوط المذل لحكم بهلوي الجائر وإقامة حكم الإسلام في هذه البلاد. حيث تحول الحكم من حكم الشاه إلى حكم الله تعالى.

    * على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية

    على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية وقبل عودة الإمام الخميني المقدس من باريس إلى طهران, أسس الإمام الخميني(قدس سره) "مجلس الثورة الإسلامية" في إيران من شخصيات مجاهدة من بينها آية الله الشهيد المطهري وآية الله الشهيد البهشتي وانضم آية الله العظمى الخامنئي(دام ظله) إلى عضوية المجلس بأمر مباشر من الإمام الخميني(قدس سره), وتم إبلاغ سماحته ببيان الإمام الخميني(قدس سره) من قبل الشهيد المطهري(رحمه الله) وبعد استلامه بيان قائد ثورة المستضعفين الإمام الخميني(قدس سره), عاد سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من مشهد إلى طهران.

    * بعد انتصار الثورة الإسلامية:

    وأخيراً لاح فجر النصر وهوت أركان نظام بهلوي البغيض بفضل القيادة الحكيمة للإمام الخميني المقدس وجهاد المخلصين وتضحيات الشعب ودماء عشرات الآلاف من الشهداء وآهات آلاف المعذبين، وانتصبت أعمدة الثورة الإسلامية، وقطف سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) ثمار الانتفاضة والثورة والاستبسال والجهاد المتمثلة في انتصار الثورة الإسلامية المباركة، وذلك بعد أكثر من 15 سنة من الكفاح والجهاد والمقاومة في سبيل الله، وتحمّله المشاق الجسيمة، وشهد لحظات السقوط المذل لنظام بهلوي المستبد والشرير وبزوغ شمس الإسلام المحمدي الأصيل على ربوع إيران.

    وبعد الانتصار المبارك تابع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) نفس النشاط والحماس على طريق تحقيق أهداف الثورة الإسلامية، وهي جميعها نشاطات فريدة وحيوية. يتلخص أهم عطائه في إنشاء الحزب الجمهوري الإسلامي بالتعاون مع نخبة من رجال الدين المجاهدين ورفاق دربه من أمثال الشهيد باهنر وآية الله الشهيد بهشتي وآية الله الشيخ رفسنجاني وآية الله السيد الأردبيلي في مارس من العام 1978م، هذا الإقدام الذي هيأ الفرصة لحضور فعال وتنظيمي للقوى المؤمنة والمخلصة الحليفة للنظام الإسلامي المبارك في مواجهة الجماعات المعادية للإسلام والملحدة.

    * بعض المناصب التي شغلها الإمام القائد الخامنئي(دام ظله):

    فيما يلي بعض المناصب التي شغلها سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في السنين الأولى لانتصار الثورة الإسلامية المباركة:

    1ـ تأسيس "الحزب الجمهوري الإسلامي" بالتعاون والتنسيق مع رفاقه من العلماء المجاهدين في مارس 1979م.

    2ـ نائب وزير الدفاع في عام1979م.

    3ـ مسؤول قوات حرس الثورة الإسلامية (1979م).

    4ـ عينه الإمام الخميني(قدس سره) إماماً لجمعة طهران (1979م).

    5ـ ممثل الإمام لحلّ المعضلات السياسية وغيرها في محافظة سيستان وبلوجستان (آذار عام 1979م).

    6ـ ممثل أهالي طهران في مجلس الشورى الإسلامي (1979م).

    7ـ ممثل الإمام الخميني (قدس سره) في المجلس الأعلى للدفاع (1980م).

    8ـ الحضور الفاعل والمخلص كمقاتل في جبهات الدفاع المقدس, عام 1980م مع بداية الحرب التي فرضها العراق على إيران ومهاجمة جيش صدام المعتدي للحدود الإيرانية, من خلال تزويده بالسلاح والمعدات وتحريكه من قبل القوى الاستعمارية العظمى مثل أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق.

    9ـ تعرض الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في 26 حزيران عام 1981م إلى محاولة اغتيال دنيئة في مسجد «أبي ذر» بمدينة طهران قامت بها جماعة المنافقين الضالة، نُقل على أثرها إلى المستشفى، وسط أمواج الحزن والذهول التي عمّت الجماهير والمسؤولين، وظل في المستشفى بسبب شدة الجراح لأكثر من شهر إلى حين انتخابه لمنصب رئاسة الجمهورية.

    10ـ منصب رئيس الجمهورية: بعد استشهاد السيد رجائي (ثاني رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران) رشحت القوى الثورية المؤمنة سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي(حفظه الله) لخوض معركة رئاسة الجمهورية، وبالفعل فقد حصل على أكثر من 16 مليوناً صوتاً من مجموع 17 مليوناً، وأصبح في عام 1981م ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران وذلك بعد مصادقة الإمام الخميني المقدس على مرسوم تنصيبه، وأعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية من 1985م – 1989م.

    واقترنت فترتا رئاسة سماحته(دام ظله) بأهمية خاصة وذلك لأنها سجلت تقلبات مرحلة حساسة وهي الحرب المفروضة، والتحديات الكبيرة التي كانت تواجهها البلاد آنذاك، وبدء عملية الإعمار بعد الحرب، وكثير من الأحداث الخطيرة الأخرى مما جعلها فترة حساسة في تاريخ الثورة الإسلامية حاضراً ومستقبلاً.

    11ـ رئيس المجلس الأعلى للثورة الثقافية 1981م.

    12ـ رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام 1987م.

    13ـ رئيس هيئة مراجعة الدستور 1989م.

    14ـ رئيس مجلس سياسات البلاد العليا عام 1987م.

    كما شغل سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(حفظه الله) وبأوامر منفصلة من قبل الإمام الخميني (قدس سره) عدة مناصب أخرى مما زاد في خبرته وقدراته القيادية والتنفيذية.

    وقد سجل سماحته إبان تلك الفترة حضوراً فاعلاً في جميع الميادين باعتباره أمين سرّ الإمام الخميني المقدس وأحد أقرب المقرّبين إليه، وخرج من كل الدسائس والمؤامرات متمتعاً بثقة الإمام الخميني(قدس سره) المطلقة إلى آخر لحظة من عمره الشريف، حتى أن الإمام الخميني المقدس قد أعرب في مناسبات عديدة للمقرّبين وبعض المسؤولين عن رأيه الصريح بأن السيد الخامنئي(دام ظله) الفرد الأكفأ والأقدر لخلافته.

    * القيادة وولاية أمر المسلمين

    الجهاد المتواصل للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) ليلاً نهاراً كان سبباً لتقويم الدعامات الأساسية للثورة، ويأساً لأعداء الإسلام والمسلمين.

    وبرحيل الإمام الخميني (قدّس سره الشريف) في 3 حزيران (1989م) عقد الفقهاء والمجتهدين في مجلس الخبراء في صباح اليوم التالي جلسة طارئة لانتخاب القائد...، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتى تمت مبايعة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (مد ظله العالي) ولياً لأمر المسلمين، وقائداً للثورة الإسلامية المباركة بأكثرية الآراء، واستطاع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بقيادته الحكيمة تسيير دفة الثورة، والسير بها على نهج الإمام الراحل الخميني المقدس، وعلى خطه الإسلامي الأصيل، بعيداً عن مطامع الأعداء في الداخل والخارج.

    و يزداد هذا الإمام القائد ـ بلطف الله ورعايته ـ يوماً بعد يوم في قلوب المؤمنين محبةً وعشقاً، وفي قلوب الأعداء حقداً وبغضاً، وهكذا يتسامى في سلّم القيادة ـ بعون الله ـ قدرةً وازدهاراً حتى ظهور بقية الله الأعظم (عجل الله فرجه)، والعيش في ظل قيادة خاتم الأوصياء - صلوات الله عليه.

    خلفيات تصدي آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) لولاية أمر المسلمين.

    على أثر عروج الروح الملكوتية للإمام الخميني المقدس إلى بارئها، استُدعي في نفس الليلة أعضاء مجلس الخبراء (الذي يضم عشرات الفقهاء والمجتهدين) من المدن الإيرانية كافة، وفي صباح اليوم التالي (الأحد 4 حزيران 1989 م) عُقد اجتماع كبير ضم أبرز قادة البلاد ومسؤوليها، قرأ فيه الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) وصية الإمام الخميني الراحل(قدس سره) وسط أجواء البكاء والنحيب. وفي عصر اليوم نفسه، عُقد اجتماع آخر، اقتصر على أعضاء "مجلس الخبراء"، وجرى فيه النقاش حول انتخاب القائد الجديد.

    وبعد الانتهاء من المناقشات في "مجلس الخبراء" حول القيادة الجديدة تم التصويت بالأكثرية لصالح القيادة الفردية، فتحوّل النقاش بعد ذلك إلى إيجاد المصداق الحقيقي للقيادة الفردية، فكانت الأنظار تتجه إلى سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي (دام ظلّه) الذي كان يرفض بقوة تحمّل هذه المسؤولية العظمى.

    وبعد إصرار الجميع عليه، فضلاً عن الكثير من العوامل الأخرى، رضخ سماحته لهذا الترشيح واضطلع بالمسؤولية الكبرى، وقد كان إصرار جميع الفقهاء والمجتهدين في مجلس الخبراء مبنياً على أساس المواصفات الشرعية والقانونية والخبرات والمميزات التي يتمتع بها سماحته(حفظه الله) بالإضافة إلى الشهادات والكلمات التي صدرت من الإمام الراحل الخميني المقدس، ومن جملة هذه الشهادات التالية:

    بعضٌ من شهادات الإمام الراحل الخميني(قدس سره) بالإمام القائد الخامنئي(دام ظله):

    * أولاً: حين عُزِل الشيخ منتظري من منصبه كقائد مستقبلي، التقى آية الله الشيخ رفسنجاني الإمام الخميني(قدس سره)، وضمن حديثه قال آية الله الشيخ رفسنجاني للإمام: "إنّ عَزْلكم الشيخ المنتظري سيجعلنا مستقبلاً في مواجهة طريق مسدود". فأشار الإمام (قدس سره) إلى عدم وجود هذا الطريق، حين قال: "أليس لديكم السيد الخامنئي؟!".

    * ثانياً: خلال سفر آية الله العظمى الخامنئي (دام ظلّه) إلى كوريا الشمالية، كان الإمام - وبحضور ابنه السيد أحمد وآية الله العظمى الأردبيلي - يشاهد على شاشة التلفاز وقائع سفر السيد الخامنئي(دام ظله) وحواره مع المسؤولين الكوريين، فقال السيد أحمد للإمام: "أنظروا كيف يُحسن الجواب" - يقصد السيد الخامنئي (دام ظلّه)! فقال الإمام الراحل(قدس سره): "إنه جديرٌ بالقيادة".

    * ثالثاً: في اجتماع مع الإمام الخميني (قدس سره)، قبل أشهر من عروج روحه الطاهرة للملكوت الأعلى، ضم رؤساء السلطات الثلاث السابقين (السيد الخامنئي والسيد الأردبيلي والشيخ رفسنجاني)، ورئيس الوزراء السابق حسين الموسوي والعلامة المجاهد المرحوم السيد أحمد (ابن الإمام)، جرى الحديث حول الفراغ القيادي الذي سيحدث بعد الإمام، وما ينص عليه الدستور بهذا الشأن، فقال الإمام الخميني (قدس سره): "لن يحدث فراغ قيادي، إنّ لديكم مَن يسدّه". فقيل له: "مَن هو؟"، فأشار الإمام إلى سماحة السيد الخامنئي (دام ظلّه) قائلاً: "هذا السيد الخامنئي".

    وغيرها من التصريحات والإيحاءات من الإمام الراحل(قدس سره).

    أما المواصفات التي يتميز ويتمتع بها الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) واعتمد المجتهدين والفقهاء في مجلس الخبراء عليها فهي:


    1ـ المواصفات الشرعية، التي يراها فقهاء الإسلام بشأن القيادة وشروطها.

    2ـ المواصفات القانونية المدونة في دستور الجمهورية الإسلامية.

    3ـ المواصفات الشخصية للإمام القائد الخامنئي(دام ظلّه).

    أولاً: المواصفات الشرعية، التي طرحها ويطرحها فقهاء الإسلام بشأن القيادة وشروطها.

    فإننا نجدها تتوافر دون استثناء في سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)، حيث ثبتت كفاءته وقدراته القيادية عملياً طيلة السنوات العشر التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية. كما يشهد على عدالته وتقواه وورعه جميع أهل الحل والعقد من الفقهاء والمجاهدين وغيرهم، فضلاً عن المقبولية الكبيرة التي يتمتع بها سماحته(حفظه الله) عند الأمة الإسلامية.

    أما اجتهاده ومرجعيته، فمسلَّم بهما لدى أهل الخبرة والتخصص، وقد حظيَ الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بشهادات من عشرات المراجع والمجتهدين، نذكر منها:

    1 - شهد الإمام الخميني (قدس سره) - أستاذه - باجتهاده أكثر من مرة، وقد أكد ذلك السيد أحمد الخميني(نجل الإمام) في رسالة البيعة التي أرسلها للإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) بقوله:

    "إنّ سماحة الإمام قال باجتهادكم المطلق عدة مرات".

    2 - شهد آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري (قدس سره) (أستاذه الذي توفي عام 1985 م) باجتهاده أمام العديد من الطلبة- وهو نجل المرجع الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة.

    3 - "مجلس الخبراء" المؤلف من عشرات المجتهدين والفقهاء الورعين.

    4 – الدعم والتأييد ومساندة أكبر الفقهاء والمراجع العظام مثل:

    * آية الله العظمى فقيه أهل البيت(ع) السيد محمد رضا الگلبايگاني(قدس سره).

    * آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي(قدس سره).

    * آية الله العظمى شيخ الفقهاء والمجتهدين الأراكي(قدس سره).

    * آية الله العظمى الفقيه الورع الشيخ هاشم الآملي(قدس سره).

    * آية الله العظمى العارف الكبير السيد بهاء الديني(قدس سره).

    هذه الشهادات والمواقف هي الأخرى تكفي للتثبّت من صحة الانتخاب ألائق والمميز لسماحة الامام القائد الخامنئي (دام ظلّه) بمبانيها الشرعية وشرائطها الفقهية والقانونية.

    إذاً، إنّ توافر جميع المقوّمات الشرعية لانتخاب سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) لولاية الأمر، تجعل قيادته كقيادة الإمام الراحل الخميني المقدس تماماً في أسسها وحدودها وإطلاقها، وطبيعة أوامرها ونواهيها الولائية الشرعية.

    ثانياً: المواصفات القانونية المدونة في دستور الجمهورية الإسلامية.

    والذي ينص في الفصل الثامن منه على القيادة: شرائطها، وانتخابها، صلاحياتها وواجباتها، وقد رُوعيت هذه المواصفات بدقة في انتخاب الإمام القائد الخامنئي المفدى (دام ظله). ومما جاء في الدستور في المادة الخامسة: "في زمن الغَيبة، غَيبة الإمام المهدي (عج)، تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتّقي، البصير بأمور العصر، الشجاع، القادر على الإدارة والتدبير. وذلك وفقاً للمادة السابعة بعد المائة".

    وبناءاً على توفر هذه المواصفات وبشكل مميز وكبير واستثنائي في شخصية سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) فإنه، وبعد انتخابه قائداً للأمة الإسلامية، أصبح يمتلك الصلاحيات والواجبات التي ينص عليها دستور الجمهورية الإسلامية. وجاء في المادة 110 من الدستور أنّ واجبات القائد وصلاحياته هي:

    1 - تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية، بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

    2 - الإشراف على حُسن إجراء السياسات العامة للنظام.

    3 - إصدار الأمر بالاستفتاء العام.

    4 - القيادة العامة للقوات المسلحة.

    5 - إعلان الحرب والسلم والنفير العام.

    6 - نصب وعزل وقبول استقالة كلٌ من:

    أ) فقهاء مجلس صيانة الدستور.

    ب) رئيس السلطة القضائية.

    ج) رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفاز.

    د) رئيس أركان القيادة المشتركة (للجيش).

    هـ) القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.

    و) القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

    7 - حل الخلافات، وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث.

    8 - حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلّها بالطرق العادية، من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.

    9 - إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من الشعب.

    10 - عزل رئيس الجمهورية، مع ملاحظة مصالح البلد، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلّفه عن وظائفه القانونية، أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية على أساس المادة التاسعة والثلاثين.

    11 - العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في إطار الموازين الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية.

    وهذه الصلاحيات والواجبات للقائد كانت ولا تزال على ما هي عليه بعد تعديل دستور الجمهورية الإسلامية، لذا فهي وفق نظرية ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني(قدس سره) تكاد تكون ثابتة، وثبات هذه الصلاحيات وممارستها من قِبل الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) تعني أنّ ولايته كولاية الإمام الراحل الخميني المقدس تماماً، ومن دون أي تجزئة.

    ثالثاً: المواصفات الشخصية للإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه):

    فضلاً عن المواصفات الشرعية والدستورية، فإنّ سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) يتميز بمواصفات شخصية لا تجتمع في غيره، منها:

    1ـ خبرته التنفيذية الطويلة، حيث شغل سماحته العديد من المناصب التنفيذية, وقبل ذلك كان عضواً في مجلس قيادة الثورة، الذي شكّله الإمام الراحل قبل الانتصار في عام 1979 م، وضم أبرز قادة الثورة، ولوجوده في كل هذه المواقع الدينية والسياسية دلالات عميقة على المستويات العملية والسياسية والاجتماعية العالية التي يتمتع بها.

    2ـ سوابقه الجهادية، التي تعود إلى سنوات تتلمذه على يد الإمام الخميني (قدس سره)، منذ العام 1958 م.

    3ـ يحظى سماحته باحترام بالغ ومقبولية عامة، على مختلف المستويات عند الشعب والجهاز الحكومي والحوزات العلمية ومرجعياتها الدينية وأجهزتها والفقهاء وأئمة المدن. وهذا الأمر بالغ الأهمية.

    4ـ كما يتميز سماحته بالبصيرة والوعي والخبرة العميقة والدقيقة وبعد النظر في الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك مما يهم حياة المجتمع البشري.

    5ـ كما أنه (دام ظله) يمتلك خبرة في الإدارة وتسيير أمور المجتمع وبناء العلاقات المحلية والدولية.

    6ـ وهو (حفظه الله) شجاعاً في العمل بوظائفه الشرعية والسياسية وغيرها ممّا يرتبط بإدارة الحكم وصيانة بلاد المسلمين وأموالهم وأعراضهم ونفوسهم, فهو لا يخاف في الله لومة لائم؛ والتجربة العملية أثبتت شجاعته وحكمته.

    7ـ مضافاً إلى ذلك فإن الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) صبور وعطوف وله قدرته الكبيرة على تحمل الصعاب.

    8ـ بالإضافة إلى سعة الصدر في التعامل مع الأمة بجميع فئاتها حتى المعارضين.

    9ـ بالإضافة إلى حيازته لمعالي الأخلاق من زهد وتواضع وإخلاص وتوكل على الله ورحمة وعطف والتقوى العالية, هذه الأخلاق التي شهد بها العدو قبل الصديق.

    الولي والمرجع الكبير الإمام القائد الخامنئي(دام ظلّه) ولياً لأمر المسلمين لا للإيرانيين فقط

    تعتبر تجربة الحكم الإسلامي وشكله المتّبع في نظام الجمهورية الإسلامية من الظواهر التي لم يعهدها المسلمون منذ عصر الأئمة ()، باعتبار أنه نظام يقوم على أساس أن يكون الحاكم فيه ومصدر السلطة الأولى هو الولي الفقيه، الذي هو في نفس الوقت ولياً للأمة الإسلامية كلها لا ولياً للأمر في الدولة التي يقوم نظامها على أساس الإسلام فقط. ومن هنا، نشأ سؤال أو اعتراض لدى البعض مفاده أنه: ما هي علاقة الإمام الخميني الراحل(قدس سره) أو الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بسائر المسلمين؟

    وهل أنّ المساحة الجغرافية للقيادة تتعدّى حدود إيران وتشمل غير الإيرانيين، أم أنها تقتصر على إيران فقط؟

    والإجابة عن هذا السؤال تتفاوت بتفاوت المباني الفكرية والشرعية لأصحابها، إضافة إلى طبيعة الموقف من الجمهورية الإسلامية ونظامها القائم. ولكن من خلال إدراكنا وفهمنا لما حصل من بيعة عامة للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من قِبل الأمة ومراجعها ندرك أبعاد ومساحة ولايته العامة.

    فقد بُويع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من الأمة من خلال انتخاب "مجلس الخبراء" له، وهو المجلس الذي عيّنته الأمة مباشرة، وارتضت قراراته.

    ثم توالت عليه رسائل البيعة وبياناتها، بصفته ولياً لأمر المسلمين المطلق الذي تجب طاعته على الجميع. وبايعه مراجع الدين الكبار، عبر الرسائل التي بعثوا بها إلى سماحته، كرسائل البيعة والتأييد التي بعثها شيخ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ محمد علي الآراكي، وسماحة آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلبيگاني ، وسماحة آية الله العظمى الشيخ هاشم الآملي وسماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدّس الله أسرارهم جميعاً) وغيرهم من الفقاء.

    كما بايعته الجامعة الكبرى في "قم المقدسة" من خلال مؤسستيها الكبيرتين (مجلس إدارة الحوزة، وجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية). وكذلك الحوزات والتجمعات العلمية في "مشهد" و"أصفهان" و"طهران" وغيرها.. ومنها "جماعة علماء طهران".

    وأما خارج إيران الإسلام، فقد بايعه المسلمون الواعون في فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان والهند ودول الخليج وغيرها.. ، بتجمعاتهم الشعبية وحركاتهم السياسية وشخصياتهم البارزة ومسيراتهم العملاقة، إضافة إلى الشخصيات والمواقف الأخرى من مختلف دول العالم.

    و هنا قد ترد بعض الأسئلة:

    1ـ س: كيف يتسنى لقائد ينتخبه مجلس الخبراء المنتخب من قبل الشعب الإيراني المسلم، قيادة الأمة الإسلامية في سائر البلدان ويكون قائداً للشيعة، بينما لم يقم الشيعة من بقية الدول بانتخابه؟

    ج- إن طريقة انتخاب القائد من قبل المجتهدين والفقهاء في مجلس الخبراء بمثابة الآلية للكشف عن الشخصية التي تتوافر فيها شروط القيادة بمواصفاتها الإسلامية الشرعية والقانونية والشخصية، لا انتخابه للشعب الإيراني بمفرده.

    وعليه فهو يناظر المرجعية التي تأتي عن طريق الكشف العقلي والشرعي لمرجع التقليد من قبل أهل الخبرة والذي لا يختص ببلد معين. هكذا هو شأن القائد الذي سيصبح بالتالي قائداً لمسلمي العالم.

    2ـ الولي الفقيه الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) موجود اليوم في الجمهورية الإسلامية في إيران. فكيف تكون له ولاية على المسلمين في خارج الجمهورية الإسلامية؟

    ج- الولي الفقيه يشابه من حيث الإدارة العامة للمسلمين مرجع التقليد للمسلمين، فعندما نتحدث عن ولي للأمة يعني أننا لا نتوقف عند جنسيته وإنما عند أهليته للقيادة، فمن كان أهلاً ومتصدياً على المسلمين أن يطيعوه ويسيروا تحت لوائه، كما أننا عندما نلتزم بالمرجع إنما نلتزم به بصرف النظر عن بلده لأن المطلوب أن نقلده إذا كان أهلاً للتقليد من هذه الأمة الإسلامية، فالمسألة لا ترتبط بحدود دولة وإنما ترتبط بأهلية ومضمون وهذا ما هو متوفر في الإمام القائد الخامنئي(حفظه الله ورعاه) في أنه متصدٍ لولاية أمر المسلمين وهذا هو إمامنا وقناعتنا.

    3ـ هل يجب طاعة الولي الفقيه حتى على الفقهاء الآخرين ومقلديهم؟ وهل يجوز لهم معارضته وردَّ حكمه؟

    يجيب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري (دام ظله)-

    الجواب في نقطتين

    * أولاً: هو القبول بمبدأ الانتخاب, فيقال ما دام الناس قد انتخبوا هذا الفقيه دون غيره من الفقهاء وقد تمت البيعة والولاية له, فقد أصبح ولياً على الكل بما فيهم الفقهاء الآخرون, وإن كان هؤلاء الفقهاء قبل ذلك في عرض واحد مع هذا الفقيه المنتخب.
    ومن ثم لا يجوز للفقهاء الآخرين غير المنتخبين مخالفة أوامر ولي الأمر المعين.

    * ثانياً: إننا حتى لو قبلنا بالنصب العام, وأن الفقهاء كلهم قد نصبوا من قبل الإمام (ع) نصباً عاماً للنيابة عنه (ع) فإن حل الحل (بنظر لما هو كائن) يتم عن طريق المقايسة بين مصلحة مخالفة أمر ولي الأمر بأمر آخر لفقيه آخر, وبين مفسدة شق عصا المسلمين.

    فلو حكم الولي المنتخب بحكم ولائي, فإن السواد الأعظم من المؤمنين سوف يستجيب له ويطيع أمره (الحكم) باعتبار ما وضعته الأمة فيه من ثقة, ولو خالفه الفقيه الآخر الذي لم يحصل على ثقة الناس أو حصل على ثقة جماعة قليلة من الأمة فإن ذلك سوف يؤدي إلى شق عصا المسلمين.

    والفقيه أعرف من غيره بأن مفسدة شق عصا المسلمين أعظم من مصلحة مخالفة أمر الولي بأمر آخر وإن رأى أنه مصيب في مخالفته إياه.

    ولو كان الفقيه الآخر(غير المنتخب) يرى نفسه ولياً على الأمة حقاً لما فعل هذا , لأن أول مهام ولي الأمر هو حفظ مصلحة المولى عليه , وقد خالف هذه المصلحة بعلمه هذا (كما هو واضح).

    المصدر: المرجعية والولاية/ ص 163.

    وهناك إجابات أخرى لمجموعة من المجتهدين. لتوسع يمكنك مراجعة – كتاب ولاية الفقيه ولاية الفقاهة والعدالة- لآية الله الشيخ جوادي الآملي(دام ظله) – وكتاب شبهات وردود لآية الله الشيخ مصباح اليزدي(دام ظله).

    نظرةٌ على بعض الجوانب المشرقة التي تطالعنا في حياة مرجع القائد الخامنئي

    1ـ الحضور الواسع لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في ساحة الصراع قبل الثورة إلى جانب الإمام (رحمه الله) وتصدره لمواقع المواجهة متحملاً في سبيل ذلك أقسى أنواع الصعاب والمحن والتي تكشف عن مدى معايشته لجذور الثورة الإسلامية وإلمامه بخصائص رائدها الإمام الخميني (رحمه الله)، بحيث يمكن القول بأن خصائص الثورة والولاية والحكومة الإسلامية قد خالطت لحمه وعظمه ودمه، ناهيك عن عمق إلمامه بالقضايا الثقافية التي جعلته يمارس دوراً ريادياً في إحباط كافة الهجمات والمؤامرات الثقافية والسياسية للاستكبار.

    2ـ تمتع سماحته(دام ظله) بالقدرة الخارقة على إدارة دفة شؤون المسلمين في الداخل والخارج بفضل توليه المناصب وممارسته للمسؤوليات الخطيرة في النظام إلى جانب الألطاف والعناية الإلهية التي تحفه والتي أثارت دهشة الأعداء فضلاً عن الأصدقاء، في حين تصور العدو الجاهل أن الفرصة أصبحت مؤاتية لتنفيذ مخططاته الجبانة إثر رحيل الإمام الخميني(قدس سره) وانتخاب سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من قبل مجلس الخبراء.

    3ـ النجاح الساحق الذي حققه سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مواصلة نهج الإمام الخميني(قدس سره) وتجسيد عزة وحكمة النظام الإسلامي المقدس، مع تنوع الدسائس والمؤامرات التي تستهدف عمق النظام، والتي أخذت تتضاعف حدتها يوماً بعد يوم.

    وهنا يمكن الإشارة إلى المحاور التي أفرزتها ظروف السنوات المباركة لتصدي سماحته(دام ظله) المسيرة والقيادة في الجمهورية الإسلامية:

    أ ـ تصاعد حدة العداء الذي يمارسه الاستكبار متمثلاً بأمريكا والصهيونية الممزوج باستغلال فرصة غياب الإمام الخميني(قدس سره)، واللجوء إلى الغزو الثقافي بعد فشل العمليات العسكرية في الحرب المفروضة لثمان سنين متوالية.

    فقد مارس الاستكبار هذه المرة الغزو الثقافي والذي تتأتى خطورته من خلال ما يستبطنه من سموم خفية وصخب كامن لا يبرز للساحة مستهدفاً قطاع الشباب النامي باعتبارهم السند الحقيقي للنظام الإسلامي المقدس.

    ب ـ شرائط البناء وإعادة الإعمار التي تتطلب التخطيط والتخصص والمهارة من جهة، وما يرافقها من بذل الجهود بغية المحافظة على أهداف الثورة ومبادئها السامية وعلى رأسها مراعاة العدالة الاجتماعية من جهة أخرى. إلى جانب بروز ما يعرقل تلك المسيرة من قبيل ظهور الطبقة المرفهة والثروات الضخمة التي أفرزتها سياسة اللين والإغماض ووجود موظفي فالدولة متأثرين بالأساليب والأنماط الغربية. والذي ترك بصماته على عملية إعادة البناء.

    ج ـ تنكر بعض العناصر الثورية لأصول الثورة ومبادئها، الأمر الذي أدى إلى تصعيد مناوئي النظام لنشاطاتهم المشبوهة عبر استغلال الأجواء الجديدة من جهة، وإثارة الشبهات بشأن أهداف الثورة ومبادئها من جهة أخرى، مستفيدين من أجواء الانفتاح والتسامح، وهذا ما جعل الساحة مفتوحة لنشاط الأعداء وممارساتهم الخبيثة أيضاً.

    د ــ لابد من الإقرار بأن النظام الإسلامي يفتقر إلى الأنصار والأعوان الذين تتوفر فيهم تلك الصفات التي استبطنتها شخصيات ورجالات الثورة الأوائل الذين لحقوا بركب أبي عبد الله الحسين(ع) مضرجين بدمائهم الطاهرة الزكية وانضموا إلى كواكب النور وقوافل الشهداء كالأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وآية الله الشهيد السيد البهشتي، والشهيد الرجائي والشهيد باهنر وآية الله الشهيد قدوسي والشهيد شمران وآية الله الشهيد صدوقي وآية الله الشهيد السيد دستغيب وآية الله الشهيد مدني وآية الله أشرفي أصفهاني وآية الله الشهيد الدكتور مفتح وآية الله السيد الطالقاني.

    وغيرهم العشرات من سائر الثلة المخلصة المؤمنة التي تميزت بالقاعدة الشعبية العريضة، ونفاذ البصيرة، والصمود والمجابهة، والتدبير والإدارة، إلى جانب ذوبانهم في الإمام الخميني المقدس وإطاعة أوامره، والذين تصدوا لمؤامرات الأعداء وقََبروها في مهدها. وللأسف ليس لدى النظام عناصر بتلك السعة، وإذا ما أضفنا إلى ذلك تغيير المواقف وحالات التراجع التي يعيشها بعض الأفراد المحسوبين على النظام، يكون من السهل الشعور بغربة ومظلومية الولاية والقيادة.

    هــ ـ ما يضاعف الشعور المرير السابق الظروف الخاصة الاستثنائية الدولية على صعيدي السياسة والاقتصاد. انهيار الاتحاد السوفيتي، النظام الدولي الجديد والذي تريد أمريكا أن تتزعم فيه قيادة العالم، وتصاعد التوترات في المنطقة كالعراق، تركيا، أفغانستان، وسائر البلدان المحاذية للجمهورية الإسلامية من آسيا الوسطى، انخفاض الأسعار العالمية للنفط، ازدياد التضخم العالمي، كل ذلك خلق حالات من ممارسة الضغوط ومضاعفتها ضد الجمهورية الإسلامية.

    العالمي، كل ذلك خلق حالات من ممارسة الضغوط ومضاعفتها ضد الجمهورية الإسلامية.

    وإن لم يكتب لهذه الضغوط النجاح بفضل حكمة القيادة الرشيدة والمسددة من الله تعالى وإمام الزمان(عج) للإمام القائد الحسيني الخامنئي(دام ظله العالي) وحضور جماهير الأمة المؤمنة، ولكن على العموم تركت هذه المؤامرات بعض الآثار السلبية على الجمهورية.

    4 ـ القضية الأخيرة الملموسة في حياة مرجع المسلمين وولي أمرهم الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) العناية الخاصة والألطاف الإلهية الخفية والعلنية والكرامات الإلهية التي حفه الله تعالى بها "من كان مع الله كان الله معه" والتي لم تتأتّى إلا من خلال إخلاصه المشهود في كافة المسؤوليات التي نهض بها، وقد لَمِست الأمة ذلك عملياً في شخصيته المباركة والمسددة. بالإضافة إلى توكله الحقيقي على الله والتسليم إليه, إلى جانب شجاعته في اتخاذ القرارات المصيرية واقتحام الميدان.

    كما طالعتنا بوضوح فضائله وكمالاته الإنسانية والمعنوية المتمثلة بتربيته وتهذيبه لنفسه، وعبادته، وخشوعه وخضوعه لله تعالى، وانهماكه بالأدعية والتوسلات والمناجاة، والتزامه وحثه على التمسك بخط الإمام الخميني المقدس، وعشقه الكبير لأهل البيت (ع)، وعلاقته الخاصة بإمام الزمان(عج), ومعالجته لمشاكل الطبقة المحرومة والمستضعفة، إلى جانب توجيهاته وإرشاداته وإنارته الدرب أمام الأمة الإسلامية جمعاء سيما الأمة الإسلامية في إيران ولبنان والعراق وفلسطين وربوع العالم الإسلامي.

    وكلنا أمل بأن تستفيد الأمة الإسلامية جمعاء من هذه البركات المنورة والملكوتية لسنوات طوال وأن تبقى بوجوده المبارك راية الإسلام المحمدي الأصيل خفاقة حتى ظهور الحجة ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف.

    من سمات ولي أمر المسلمين

    من كلمة لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد المجاهد حسن نصر الله

    عندما يضع الله النبي أو الإمام المعصوم ولياً لأمر الناس لأنه المعصوم، فمواصفات العلم والزهد والحكمة والشجاعة والأبوة تتجسد في قمتها بالإمام المعصوم، وعندما يغيب الإمام المعصوم علينا أن نفتش عن هذه المواصفات نفسها في الشخص الذي يتحلى بها أكثر من غيره. يعني أن يكون فقيهاً وعادلاً، وليس فقط أن يكون مجتنباً الحرام، زاهداً في الدنيا شجاعاً خبيراً حكيماً واعياً ومدبراً.

    على امتداد الزمن، وطيلة تاريخنا، كان يوجد فقهاء من هذا النوع، لم يخلُ زمن من فقيه من هذا النوع، يحمل الأمانة ويحافظ عليها بحسب ظروف المرحلة التي هو فيها، إلى أن أذََن الله سبحانه وتعالى، في خط الفقهاء والمرجعيات لعظيم هذا العصر، الإمام الخميني(قدس سره) بأن يصنع هذا الانتصار التاريخي المدوّي، وكان أن برزت شخصية الإمام الخميني رحمهم الله، وملأت العيون والعقول والقلوب لدرجة أن أحدنا كان يتصور أنه لم يمر في تاريخنا فقهاء عظام من هذا النوع...

    في هذا الزمن أتى الإمام الخميني لنرى فيه ما دون المعصوم(ع) الذي تجتمع فيه هذه المواصفات: علم وشجاعة وإخلاص وزهد وورع وعرفان وتدبير، واستطعنا بحمد الله، بعد كل هذه القرون المتمادية والمظلومية التي لها أول وليس لها آخر، وشاء الله سبحانه وتعالى، أن يقيم في هذا العصر على يدي الإمام الخميني (قدس سره) دولةً لآل محمد(ص), وهذه الدولة تزداد يوماً بعد يوم، عزة وقوة ومنعة، ثم توفي الإمام (قدس سره) وأصبح عندنا ولي أمر جديد، وبتشخيص الإمام وتسميته، فالذي نوَّه باسم السيد الخامنئي(دام ظله)، هو الإمام الخميني (قدس سره) نفسه وتمّ اختيار السيد القائد ولياً للأمر..

    إذ أردنا الآخرة، فآخرتنا مع ولي أمرنا نائب الحجة(عج)؛ وأزيدكم، إذا أردنا عزّ الدنيا وشرفها وكرامتها فلن ننالها إلاَّ مع ولي الأمر، حتى هذه المقاومة الكبيرة التي نعتني بها والتي هي الشيء الوحيد في هذا العالم العربي الذي نرفع رأسنا به ونعتز به وبوجوده، لولا رجل اسمه روح الله الموسوي الخميني لما كان لها وجود في لبنان، وبعده لولا رجل اسمه علي الحسيني الخامنئي لما استمرت المقاومة.

    (نصر الله، خطاب عاشوراء، ص59-61).

    توثيق لبعض من مؤامرات الاستكبار العالمي بعد رحيل الإمام الخميني المقدس

    سنكتفي بالإشارة بصورة مقتضبة لعناوين أهم المؤامرات التي حاكها الاستكبار العالمي بعد رحيل الإمام الخميني المقدس دون التعرض لدور الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في إحباطها مراعاة للاختصار، لكن الاطلاع العام عليها سيؤدي لمعرفة التأثيرات الهائلة والانجازات العظيمة التي قدمها سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله). فإن الوابل المكثف لهذا المسلسل المتلاحق من المؤامرات ما هو إلا مؤشر صادق للأحداث التي جرت منذ انبثاق وانتصار الثورة الإسلامية المباركة وذلك لإسقاط هذه الثورة المقدسة وإجهاض تأثيراتها ومعطياتها على الساحة السياسية والثقافية والجهادية فالعالم, لكن القيادة الحكيمة للإمام الراحل (قدس سره) وقيادة خليفته المفدى الإمام القائد الخامنئي(زيد عزه) حالت دون تحقيق مخططات الأعداء, وإليكم أهم الدسائس والمؤامرات الاستكبارية ضد الثورة الإسلامية المباركة وامتداداتها:ـ

    1ـ الغزو الثقافي المكثف بعد انتهاء الحرب, والذي يعتبره الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) أخطر من المباغتة الحربية.

    2ـ غزو العراق للكويت وهجوم أمريكا وحلفائها على العراق.

    3ـ التواجد العسكري المكثف للقوات الأمريكية في الخليج بعد هجوم العراق على الكويت.

    4ـ إعادة بناء البلاد وظهور التيارات الموالية للغرب في مجال الاقتصاد.

    5ـ ظهور الطبقة الثرية "أثرياء الحرب" التي تمتلك أموالاً طائلة بسبب مواقفها المتغربة.

    6ـ التواجد الأمريكي في آسيا الوسطى سيما أذربيجان.

    7ـ ظهور حركة طالبان في أفغانستان وافتضاح الدور الأمريكي والباكستاني في إيجاد وتقوية هذه الحركة, بهدف تشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

    8ـ المؤامرات الاقتصادية في إطار المقاطعة، وقانون داماتو (معاقبة الشركات التي تتعاقد مع إيران)، وتغيير مسار نقل أنابيب النفط و...

    9ـ المصادقة على تخصيص ميزانية من الكونغرس بمبلغ عشرين مليون دولار أمريكي سنوياً لإسقاط النظام الإسلامي.

    10ـ عقد محكمة مكينوس ودعوة سفراء الدول الأوربية من طهران وممارسة الدعايات المغرضة ضد كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية عام 1996.

    11ـ تصاعد الأعمال الإرهابية لزمرة المنافقين واغتيال أبرز رجالات النظام وتوفير الدعم اللازم لها من قبل أمريكا وصدام.

    12ـ أزمة البوسنة والهرسك وممارسة الإبادة العرقية للحيلولة دون قيام بلد إسلامي في أوربا على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران.

    13ـ أزمة كوسوفو والإبادة الجماعية للمسلمين في أوربا للمرة الثانية.

    14ـ الضجة المفتعلة والحرب الإعلامية بشأن حكم الإعدام للمرتد سلمان رشدي. والزعم بتغيير الجمهورية الإسلامية لمواقفها حيال الغرب.

    15ـ تجدد فتنة منتظري, والقيام ببعض النشاطات والتواطؤ لتدبير حوادث البلبلة الاجتماعية والسياسية من قبل عصابة مهدي هاشمي.

    16ـ توتير الأوضاع وتأزيم الظروف من قبل بعض الصحف الحديثة العهد والمعارضة للنظام الإسلامي, والتي توجه أغلبها من قبل عناصر مفضوحة, كان لها ارتباط بالحكومة (الشاهنشاهية) البائدة ولها ارتباطات وثيقة بالغرب والاستكبار, وذلك عن طريق طرح مواضيع باسم "الحرية" و"التنمية السياسية" و"الراديكالية والتقدمية" و...!

    17ـ التآمر لخفض أسعار النفط وتدمير الاقتصاد الإيراني من قبل الغرب وبعض بلدان المنطقة.

    18ـ تصعيد وتكثيف الحملات والهجمات الغربية المنظمة في الأوساط الدولية والإعلامية ضد الجمهورية الإسلامية تحت ذرائع واهية مثل "حقوق الإنسان – أسلحة الدمار الشامل – الإرهاب" وغيرها.

    19ـ تصعيد وتكثيف ميزانية الحملات الإعلامية للدول الغربية والصهيونية العالمية ضد العقائد والمبادئ ومقدسات النظام الإسلامي من جديد. وافتتاح راديو (آزادي) التابع للمنافقين من قبل أمريكا والذي ينشط في الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية.

    20ـ تحرك بعض الفئات المناوئة للنظام، سيما الجبهة الوطنية وحزب نهضت آزادي، وحدوث الانحراف في بعض الحركات الجامعية.

    21ـ افتعال الأزمات والتوترات بهدف تعثر علاقات الجمهورية الإسلامية مع بلدان الخليج كادعاء الإمارات لامتلاك الجزر الإيرانية الثلاث.

    22ـ الهجوم الشرس والمنسق والمنظم ضد أفكار ونهج الثورة الإسلامية المباركة والإمام الخميني (رحمه الله) وخط الإمام وولاية الفقيه والقيادة الإسلامية المباركة. وتشويه مبادئ خط الإمام وإثارة الشبهات والإشكالات والتظليل. بوسائل متعددة منها الكتب والمجلات والنشرات ومواقع الانترنت والإذاعة والتلفزيون وغيرها من الوسائل المتاحة لهم.

    23ـ إحياء تيار الانفتاح الغربي المريض، وتسلله داخل المؤسسات الثقافية، الفنية والإعلامية للبلاد.

    24ـ الدعم المالي واللوجستي المباشر والغير مباشر من قبل الاستكبار للمخالفين والمعارضين للنظام الإسلامي المقدس.

    25ـ استهداف الشباب من خلال إشاعة الفساد، والانحراف، والاستهتار وإدخال اليأس إلى قلوب أبناء الشعب.

    26ـ توسيع حجم الفضائيات وضخ البرامج المبتذلة بهدف القضاء على إيمان الأمة ومبادئها. من خلال البث المرئي والسمعي.

    27ـ الحملات العسكرية الأمريكية على أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب والعمل على إقناع إيران بالموافقة على المساهمة فيها (دونما شرط مسبق) ضد الإرهاب بزعامة أمريكا والسعي لحملها على التبعية الكاملة لهذه السياسة.

    28ـ الهجوم الأمريكي الأخير على العراق, ومحاولة توريط الجمهورية وجرها وفتح جبهة جديدة معها...

    وغيرها من المؤامرات والدسائس التي خطط لها ويخطط لها من قبل الاستكبار العالمي والصهيونية العالمية وأذنابهما في الداخل والخارج.

    إطلالة على مرجعية ولي أمر المسلمين الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)

    تمثل المرجعية أحد فصول حياة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)؛ فقد خلت الحوزة العلمية بعد رحيل المراجع العظام الكبار من قبيل الإمام الخميني المقدس والسيد الگلبايگاني والسيد المرعشي النجفي والسيد الخوئي والشيخ هاشم الآملي والشيخ الأراكي من المراجع الذين يماثلون الإمام الخميني المقدس سناً ومرتبة تعرفهم العامة, وبرز جيل من المراجع الجدد.

    وهنا برز العدو الحاقد يمارس دوره مرة أخرى؛ في سعي حثيث منه للفصل بين المرجعية والقيادة خوفاً من وحدة القيادة والمرجعية في شخص القائد, وتكررت التجربة الرائدة للإمام الراحل الخميني(قدس سره) عندما اجتمعت في شخصه المبارك قيادة الأمة والمرجعية الدينية, فشكل بذلك حصناً منيعاً للأمة الإسلامية أمام القوى المستكبرة.

    وإن الإدراك الصحيح والتحليل المناسب للظروف السياسية والاجتماعية الحساسة الراهنة تفرض علينا الأخذ بالاعتبار إلى جانب الفقاهة والتخصص، شروط وملاكات وضوابط خاصة أخرى في أمر المرجعية وقيادة المجتمع الإسلامي، وقبول هذه الحقيقة وهي أن سماحة الإمام الخميني المقدس قد أوجد تحولاً عظيماً في المرجعية الشيعية بالخصوصيات والأساليب الأصولية في النهج السياسي والديني، وأوضح أن إدارة أمور البلاد والاستجابة للمتطلبات الشرعية وتعيين تكليف الشعب في المجالات المختلفة الاجتماعية والدينية والسياسية بحاجة إلى معلومات واسعة ونظرة عميقة للمسائل والموضوعات الجارية في البلاد والعالم، ومعرفة عميقة للاتجاهات والأهداف المختلفة للتيارات الحاكمة. وإن التحول والتغيّر الدائم في الموضوعات تتطلب أحكاماً جديدة، والتي ينبغي أن تؤمَّن بالتواجد المستمر والواعي للمرجع وإشرافه الدائم على جميع التغييرات الجارية.

    وبرحيل الإمام الخميني العظيم كانت المسألة التي تلحّ على الأذهان هي: مَن يمكنه ملئ مكان الإمام الخميني (قدس سره) في القيادة والمرجعية؟ إلى أن أوضح وبيَن العلماء الخبراء والمجتهدين العظام علم وفقاهة ومرجعية قائد الثورة الإمام القائد الخامنئي المفدى(دام ظله العالي).

    نظرة على شرائط مرجع التقليد:

    يشترط فيمن يُرجع إليه في التقليد عشرة أمور أساسية:

    البلوغ، العقل، الذكورة، الإيمان، طيب الولادة، الاجتهاد، العدالة، الحياة، الأعلمية، والإحاطة بأمور الزمان والمكان.

    وإذا أردنا أن نطبّق هذه الضوابط على سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) فإننا سنجد أن سماحته على درجة عالية من الاجتهاد المطلق، وعلى درجة مميزة جداً من العدالة والتقوى والورع والنضج والإدراك والمقدرة على تشخيص الموضوعات ومصالح الأمة وفهم مؤامرات المستكبرين ليس من موقع حكم الولي فقط، بل أيضاً من موقع الفقيه المرجع.

    ويكفي أن نذكر هنا نموذجين من الشهادات المتوافرة على ذلك:

    * أولاً: اجتمع في مجلس الخبراء ما يقارب الثمانون من أهل الخبرة وكلهم من الفقهاء والمجتهدين واختاروا الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) ولياً للأمرً بأكثرية أربعة أخماس أعضاء المجلس، فإذا كان اجتهاد الفقيه يثبت بشهادة شخصين من أهل العلم والخبرة، فما رأيكم باجتهاد فقيه شهد له أكثر من خمسين فقيهاً ومجتهداً بالاجتهاد والفقاهة والعدالة والكفاءة؟! ألا يمثل ذلك وحدهُ شهرةً بين أهل العلم والاختصاص كافية للاطمئنان بل للقطع واليقين بأهلية هذا الفقيه للمرجعية والإفتاء؟

    * ثانياً: لقد توافر ما يزيد على ستين شهادة خطية وغير خطية حول فقاهة ومرجعية سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، وكلها من شخصيات علمية عالية ذات خبرة من داخل إيران وخارجها وأغلبهم معروف ومشهور بفقاهته واجتهاده وتقواه وورعه، وكل هذه الشهادات تؤكد أهلية الإمام القائد(دام ظله) للمرجعية وبراءة الذمة بتقليده.

    ونحن عندما نختار مرجعية الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، فإننا نختارها على أساس هذه الموازين الشرعية وهذه الشهادات والبينات.

    هذا كله عدا عن المرجحات التي تجعل سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) متقدماً على غيره ومتعين التقليد والتي سنذكر بعضها في العنوان التالي:

    من مرجحات المرجعية الدينية

    هناك مجموعة مرجحات لمرجعية الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) ذكرها بعض الفقهاء من أهل الخبرة في شهاداتهم المختلفة، وهذه المرجحات مع الشروط والمواصفات التي ذكرناها آنفاً تجعل تقليد الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) متعيناً بلا إشكال، ونحن نذكر هنا بعضها:

    أولاً: إن المرجعية اليوم بالإضافة إلى الشروط الأساسية المعتبرة فيها بحاجة إلى فقيه يعي ما يجري في هذا العالم, ويدرك مصالح الأمة العليا, والمخاطر والمؤامرات التي تتعرض لها ويكون متقدما على غيره في هذا الوعي وهذا الإدراك.

    ومما لا شك فيه أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) على درجة عالية ومتقدمة من الوعي والإدراك والنضج والقدرة على فهم مؤامرات المستكبرين وتشخيص مصالح الأمة الإسلامية, ليس من موقع حكم الولي فقط بل من موقع فتوى المرجع أيضاً.
    ثانياً: إنّ مما يساعد أي شخصية على تولي موقع المرجعية الخطير هو أن تكون هذه الشخصية مستوعبة لقضايا ومشاكل وهموم الأمة الإسلامية في كل الأبعاد والمجالات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها.

    فاليوم ليس ابتلاؤنا الأكبر في مسائل الطهارة والنجاسة والصلاة والصوم.. فان فقهاءنا القدامى(قدس سره) أوضحوا هذه المسائل بصورة جيدة ومتينة, ولكن اليوم هناك مسائل فقهية كبيرة فرضتها ابتلاءات الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة, والأمة بحاجة إلى إجابات تحدد موقفها العملي منها.

    فاليوم لدينا حجم كبير من الحركات الإسلامية والجهادية التي تريد أن تستفتي في أمورها السياسية والإدارية والجهادية والعسكرية والأمنية وأمور المواجهة والتحدي, فإن لم تكن شخصية المرجع مدركة لساحات الجهاد وأولوياتها وتصادماتها, فكيف يمكن لها أن تعطي أجوبة تشكل ضمانة , ولا تؤدي إلى كارثة أو إرباك في الساحة.

    كما أننا في الساحة الاقتصادية بحاجة إلى أجوبة على مسائل اقتصادية كثيرة مثل مسائل البنوك والعلاقات الاقتصادية وغيرها, فإذا كانت المرجعية لا تعيش هموم الأمة ومشاكلها الاقتصادية والتجارية بعمق فإنها لا تستطيع أن تقدم إجابات وحلول فقهية لكل تلك القضايا التي يبتلى بها المجتمع أو الدولة.

    ومما لا شك فيه أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في كل هذه المجالات متميز ومتقدم جداً, ويمتلك من الخبرة والوعي والتجربة ما لا يمتلكه الكثيرون, فقد عاش (حفظه الله) مع قضايا وهموم الأمة الإسلامية لسنوات طويلة, كما عاش مع المشروع الإسلامي في زمن الثورة, وشارك في بناء أول جمهورية إسلامية بعد مئات السنين, وكان رئيسها لثماني سنوات وقادها وقاد معها الأمة الإسلامية منذ رحيل الإمام الخميني المقدس, فهو الأنضج والأكثر قدرة على إعطاء إجابات شافية على مسائل من هذا النوع وعلى أن يقود معركة التحدي بوجه قوى الاستكبار العالمي.

    ثالثاً: ما أشار إليه الفقيه المحقق سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي(دام ظله) حيث يقول عن خصوصيات الإمام القائد الخامنئي(دام ظله): "أنّه مضافاً إلى سيطرته على المباني التي لا بد من توفرها لدى كل فقيه مطلق عادل فإنه (دام ظله) يتمتع بخصوصيات تخصه, أشير إلى اثنين منها:

    1_ الاطلاع الواسع بعلم الرجال وحيازته لمعلومات جيدة جداً من هذا العلم, لقد بذل سماحته الجهد الكبير في علم الرجال, ويعد من المجتهدين الذين يولون علم الرجال أهمية خاصة.. وله تفوق ملحوظ وواضح في هذا العلم وهذه ميزة ذات انعكاس علمي على الفقيه خصوصاً في هذا الزمان.

    2ـ الفهم السليم والمستقيم والذوق المتزن في فهم الآيات والروايات. فإن السيد القائد المعظم يستظهر من الآيات والروايات بصورة ملفتة جداً.. يلمح القضايا الأدبية ويدرسها بصورة دقيقة ويُكون منها دلالة, وهذه أيضاً خصوصية جيدة جداً من خصوصياته".

    رابعاً: إن المرجعية اليوم باتت تشكل مؤسسة ضخمة في حياة الأمة, وبات الاستكبار العالمي يحرص على التسلل إلى هذه المؤسسة واختراقها ولو عبر الحاشية ومدراء المكاتب والوكلاء والمقربين وغيرهم, وهذا يتطلب أن يتوافر في شخصية المرجع مستوى معين من الحس الإداري والحسم في إدارة الأمور وفي السيطرة عليها, بمعنى أن يكون المرجع حاسماً وجازماً وصاحب قراره, بحيث لا يستطيع أن يؤثر عليه من حوله, وهذا من ابسط الشروط في أي موقع قيادي وإداري, والكل يُجمِع على أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) عندما كان رئيسا للجمهورية الإسلامية وبعدما أصبح قائداً للأمة يمتلك مستوى راقي في الإدارة والقاطعية واتخاذ القرارات والحسم ويمكنه بكل جرأة أن يَحكُم من حوله ولا يَحكِمه أحد, ولا يسيطر عليه أحد إلا وعيه وفهمه وتكليفه الشرعي الأصيل, وهذا معروف لدى الناس جميعا وهو أيضاً مما يساعد على المزيد من الاطمئنان عندما نريد أن ننتمي إلى هذه المرجعية الصالحة والرشيدة.

    خامساً: بناء على أن 80% من أبواب الفقه تشكل فقه المجتمع والحكومة, فإن من المسلم أعلمية القائد وتبحرة في فقه المجتمع , وقدرته من خلال موقعه على تغذية الساحة الإسلامية بفقه مستوعب ومستجيب لظروفها وملابساتها ومتطلباتها.

    سادساً: بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقيام الحكومة الإسلامية المباركة على أرض الثورة, أصبح من الأولويات انتخاب المرجع الذي يمتلك وعيا بمخططات الأعداء ومكائدهم, وقد أثبتت التجربة العملية والشهادات أن سماحة الإمام القائد الخامنئي (مد ظله العالي) هو الأبصر والأخبر والأعرف بالسياسات الدولية وله تجربة سابقة وخبرة في التعرف على المكائد التي تحيكها أنظمة الدول ضد الواقع الإسلامي الأصيل. وهذا الأمر ليس أمرا نظريا فحسب بل إن تجربة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) في حفظ الثورة الإسلامية ليومنا هذا هي خير دليل على ذلك.

    سابعاً: وهو العنصر الأهم (وحدة القيادة والمرجعية) لقد توافرت في شخصية الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) شروط القيادة فكان قائداً للأمة, وشروط المرجعية بالموازين الشرعية, فصار بالإمكان أن يكون قائدنا ومرجعنا واحداً, وفي هذا تحصين لموقع القيادة وتحصين لموقع المرجعية حيث كلاهما يقوى. وتقوى بإتحاد القيادة والمرجعية الأمة الإسلامية وتحبط خطط الاستكبار ومؤامراته.

    وحتى لو كان بإمكاننا أن نختار مرجعاً بين ثلاثة أو أربعة مراجع بينهم الإمام القائد الخامنئي(دام ظله), فلماذا نضع أنفسنا في الوسط ونختار غير القائد ليكون قائدنا شخصاً ومرجعنا شخصاً آخر حتى نقع في مشكلة! أليس في وحدة القيادة والمرجعية تلافياً لكثير من المشكلات التي تنشأ عن التفريق بين القيادة والمرجعية؟! وهذا ما تسعى قوى الاستكبار جاهدة إليه.

    وإن اجتماع القيادة والمرجعية في شخص واحد وفي هذا الظرف الحساس الذي تمر به الساحة الإسلامية العالمية من الصراع المرير مع الفكر وقوى الاستكبار العالمي يمثل أعلى درجات الوحدة المطلوبة في مثل هذا الصراع والذي يأخذ بيد الأمة الإسلامية إلى النصر, إذ تتقلص الخلافات وتتحد الجهود ويرص الصف ويتجه نحو العدو المشترك.

    وكما يقول سماحة المجاهد الكبير حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله حول فوائد الوحدة بين القيادة والمرجعية:ـ

    1- الأصل في الإسلام هو الوحدة في القيادة والمرجعية، هكذا كان رسول الله وكذلك أمير المؤمنين في زمانهما عندما قادا مسيرة الأمة الإسلامية.

    2- الوحدة تعطي المسلم سلوكاً متوازناً على مستوى كل أموره فلا يكون هناك اضطراب في حركته العملية تجاه كل القضايا عبادية كانت أو سياسية أو جهادية أو ما شابه.

    3- الوحدة تعطي المجتمع المسلم عموماً صفة التقارب والتلاحم وعدم وجود الآراء المتعددة التي قد ينقسم الناس عليها وبسببها وذلك مدعاة لإثارة آراء وآراء مضادة لا مبرر لها.

    4- الوحدة أيضاً لا تسمح لبعض الأفراد المنحرفين من استغلال بعض الآراء في هذا المجال من اجل تشتيت صفوف المؤمنين وتفريق كلمتهم وتوجهاتهم.

    5- الوحدة تمنع من قدرة العدو على استغلال تعدد الفتاوى لبث التفرقة والخلاف بين أبناء المجتمع الإسلامي، والوحدة تعطي المجتمع مظهر قوة وقدرة وعزة بين الأمم في العالم.

    بالإضافة إلى كل ذلك فإن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) يتصف أيضاً بالعديد من المواصفات نذكر بعضاً منها بشكل مختصر:ـ

    انه (حفظه الله) عارف وعالم بالزمان والمكان, وهو عالم بالعلاقات الحاكمة في السياسة والاجتماع والاقتصاد. ولديه إحاطة دقيقة بالعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وصاحب رؤية وموقف في قضايا العصر.

    ومحيط بطرق مواجهة حيل وتزويرات الثقافة المهيمنة على العالم. وذا بصيرة ونظرة اقتصادية. وهو(حفظه الله) عارف بكيفية التعامل مع النظام الاقتصادي في العالم. وعارف بالسياسيين والسياسات والقواعد والطرق التي يتبعونها.

    ومدرك لنقاط ضعف قوى الاستكبار العالمي. ومتمكناً من حل المعضلات الفقهية والسياسية والفكرية والاجتماعية.

    بالإضافة إلى سعة اطلاعه على أوضاع المسلمين وتفاصيل مشاكلهم. وخبرته الطويلة في شؤون الدولة منذ انتصار الثورة الإسلامية. وجهاده الدائم في سبيل الإسلام, وصموده أمام الأعداء.

    وفهمه السليم والمباشر للكتاب والسنة. وبصيرته في إدارة أمور المسلمين بأسهل وأحكم السبل. بالإضافة إلى اهتمامه البالغ بتعزيز المسلمين وأتباع أهل البيت .

    ويضاف إلى ذلك كلّه أنّه فقيه مبسوط اليد ونافذ الكلمة. وإن هذه الملاكات والخصائص جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار في هذا العصر والذي عاد فيه الإسلام إلى الحكم.

    مقتطفات من شهادات المجتهدين من أهل الخبرة بمرجعية الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)

    نموذج من شهادات أهل الخبرة بأعلمية ولي أمر المسلمين المرجع الأعلى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله)

    1- شهادة سماحة الفقيه الكبير آية الله السيد جعفر الحسيني الكريمي(دام ظله):


    ....أما ما سألتم من أعلمية السيد القائد ولي أمر المسلمين آية اللَّه العظمى السيد الخامنئي دام ظله فأقول إني طيلة سنين أجالس السيد القائد واشترك في جلسة شورى الإفتاء بمحضر من جنابه مع حضور عدة من الفقهاء العظام المعروفين (دامت إفاضاتهم) فرأيت السيد القائد دام ظله أدقّ نظراً وأسرع انتقالاً وأقوى استنباطاً للفروع من الأصول من غيره من المراجع العظام (حفظهم الله تعالى).

    فإن كان ذلك هو الميزان في الأعلمية كما هو كذلك، فهذا الميزان قد لمسته من مباحثات السيد القائد دام ظله، ومن هنا أعترف وأشهد بأنه أعلم أقرانه المعاصرين نفعنا الله تعالى وإياكم بزعامته وإفاضاته وإرشاداته.

    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    السيد جعفر الحسيني الكريمي 26/11/1419هـ


    2- شهادة الفقيه المحقق آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي(دام ظله)‏:


    بعد أن عرض سماحة آية السيد الهاشمي إضاءته في معنى الأعلمية قال: «لا بد من التنبيه على أن القائد (الإمام الخامنئي) يتمتع بشكل واسع بهذه الخصوصية، ويلتزم في الاجتهاد باستنباط الأحكام الفقهية من باطن الفقه، وأنه لا يتأثر بالعوامل الخارجية، وهذه من مميِّزات السيد القائد المعظم، ولهذا ترون بأن فتاواه غالباً تتطابق مع فتوى المشهور من العلماء حيث يتلقى أقوال العلماء الكبار بكل عظمة واحترام وتقدير ثم يدخل في البحث، وهذا الأمر من الأمور المهمة في الأعلمية، وفي الاقتراب من الحقيقة والواقع». (نظرة جديدة في ولاية الفقيه ص‏37-38).

    ومن هذه الخلفية دعا سماحة آية الله محمود الهاشمي الشاهرودي الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) إلى التصدي للمرجعية حين وفاة المرحوم آية الله العظمى السيد الكلبايكاني قائلاً: «... وتعد اللحظات منتظرة تصدِّي سماحتكم لشؤون المرجعية وإدارة الحوزات العلمية راجية من محضركم الشريف مل‏ء الفراغ الحاصل في هذا الشأن».

    3- شهادة سماحة المجاهد آية الله الشيخ محمد اليزدي(دام ظله):


    ... في ظل الخلاف الحاصل بين الفقهاء العظام في معنى الأعلمية وكيفية إحرازها فإني أعتقد أن آية الله الخامنئي دام ظله هو الأعلم والأقوى من حيث المجموع بالنسبة إلى العلوم والأمور اللازمة في التقليد والقيام بأعباء مرجعية الأمة الإسلامية.


    وعليه يمكنكم تقليده في كل المسائل التي هي مورد الحاجة كما كنت قد كتبت ذلك سابقاً.
    محمد يزدي 77 12 18 هـ ش‏

    4- شهادة سماحة الفقيه آية الله الشيخ أحمد جنتي( دام ظله):


    ...ملاك الأعلمية عندي أن يكون الفقيه أقدر على استنباط الأحكام من مصادرها وأدلتها الشرعية مع ملاحظة الزمان والمكان والمقتضيات. وأنا لا أعرف في المرشحين للمرجعية اليوم أقوى وأقدر من السيد القائد دام ظله. أضف إلى ذلك إن المسألة اليوم مسألة الإسلام والكفر لا مسألة الأحكام الفرعية فحسب فليتقِ الله امرؤ ولينظر في عواقب الأمور ومكائد الشياطين وعدائهم للإسلام وعزمهم على هدم أركانه وتحطيم المسلمين الأصيلين المحمديين والله من ورائهم محيط. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.

    أحمد جنتي 6 رجب 1414هـ

    5- شهادة سماحة الفقيه آية الله الشيخ إبراهيم جناتي(دام ظله):

    ...من المسلم أن الأعلمية شرط في المرجعية والأعلم يجب أن يلاحظ من حيث المجموع. لأن من الشروط هو المعرفة والتبصر بأمور الزمان، ويجب أن تتوفر في المرجع القدرة على إدراك المتغيرات والعلاقات الخارجية والداخلية.

    فبنظري الأصلح والأعلم من حيث المجموع هو حضرة آية الله الخامنئي(مد ظله العالي).

    9 / 9 / 1373هـ ش.

    6- شهادة سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري(دام ظله):

    ...طلب مني بعض إخواني المؤمنين أن أبدي رأيي بصراحة في مسألة تقليد سيدي الكريم وقائد المؤمنين وولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله على رؤوس المسلمين. وإني بعد معرفتي بعلمه الغزير ورأيه السديد في مختلف مجالات الشريعة الإسلامية.

    ونظراته في الفرد والمجتمع أشهد بأعلميته وبذلك يتعين عندي تقليده حفظه الله تعالى والله على هذا شهيد. أسأل اللَّه جلّ وعلا أن يوفقه لإعلاء شأن الرسالة وقيادة هذه الأمة لما فيه علاؤها وسؤددها وتحقيق الأهداف التي رسمها الإمام الخميني الراحل (قدس سره الشريف) والله ولي التوفيق. 6 ذو الحجة 1418 هـ

    7- شهادة سماحة الفقيه آية الله مرتضى بني فضل(قدس سره)


    (... من المؤكد أن سماحة السيد القائد المعظم هو الأعلم بعد الشيخ الآراكي...) .
    (هذا الكلام ورد على لسان سماحة آية الله الشيخ بني فضل بعد وفاة المرحوم المقدس الگلبيگاني (رحمه الله) وهو مضبوط ومسجل بالصوت والصورة)8- سماحة الشيخ المجاهد حجة الإسلام والمسلمين غلام رضا الحسنـي(دام ظله):

    ...الأولى تقليد وطاعة سماحة آية الله العظمى الإمام والقائد الخامنئي الذي هو أعلم وأتقى وأورع وأشجع..., بالإضافة إلى أن تقديم سماحته في المرجعية تقوية للنظام الإسلامي الفتي وخدمة للمصالح العامة والخاصة للمسلمين في العالم.

    غلام رضا الحسني - 10/9/73 هـ.ش

    وهنا نأتي على ذكر جملةٍ من أسماء بعض العلماء من أهل الخبرة الذين شهدوا بمرجعية وتقليد قائد الثورة الإسلامية ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله).

    1ـ آية الله الفقيه السيد جعفر الكريمي.

    2ـ آية الله السيد عباس خاتم يزدي

    3ـ آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم(قدس سره)

    4ـ آية الله السيد أحمد الفهري.

    5ـ آية الله الشيخ محمد إبراهيم الجناتي

    6ـ آية الله المجاهد الشيخ أحمد جنتي.

    7ـ آية الله السيد يوسف الطباطبائي.

    8ـ آية الله محمد واعظ الخراساني

    9ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

    10ـ آية الله رضا أستادي

    11ـ آية الله السيد مجتبى الحسيني.

    12ـ آية الله مرتضى بني فضل

    13ـ آية الله الشيخ عباس محفوظي

    14ـ آية الله محمد مؤمن.

    15ـ آية الله الشيخ صابري الهمداني

    16ـ آية الله عبد الحسين الغروي

    17ـ آية الله محمد تقي هاشمي الحسيني

    18ـ آية الله جعفر الإشراقي

    19ـ آية الله علي إلهي قزلجه أي

    20ـ آية الله الشيخ محمد اليزدي

    21ـ آية الله السيد هادي الروحاني

    22ـ آية الله الشيخ محمد الإمامي الكاشاني

    23ـ آية الله الشيخ المؤيد

    24ـ آية الله محمد حسن قديري

    25ـ آية الله السيد أحمد خاتمي

    26ـ آية الله محيي إبراهيم الأنصاري.

    27ـ آية الله واعظ زاده خراساني.

    28ـ آية الله عبد الراجي الموسوي الجزائري

    29ـ آية الله السيد علي شفيعي

    30ـ آية الله السيد إسماعيل هاشمي

    31ـ آية الله السيد علي أكبر قرشي

    32ـ آية الله مهماني نواز

    33ـ آية الله محمد حسين الزرندي

    34ـ آية الله الشيخ حسين الراستي

    35ـ آية الله السيد حسين الأبطحي.

    36ـ آية الله السيد الموسوي الزنجاني

    37ـ آية الله أسد الله إيماني

    38ـ آية الله أبو الفضل الخوانساري

    39ـ آية الله هادي باريك بين

    40ـ آية الله أحمد محسني جرجاني

    41ـ آية الله معصومي

    42ـ آية الله محمد حسين مجتهدي

    43ـ آية الله السيد حبيب الله طاهري

    44ـ آية الله غرويان

    45ـ آية الله عبد النبي النمازي

    46ـ آية الله السيد كمال فقيه إيماني

    47ـ آية الله عباس واعظ الطبسي

    48ـ آية الله السيد ملك الحسيني

    49ـ آية الله السيد جلال الدين طاهري

    50ـ آية الله السيد مرتضى العسكري

    51ـ آية الله الشيخ محسن الأراكي.

    52ـ آية الله محمد رضا آدينه وند لرستاني

    53ـ آية الله إسماعيل فردوسي بور

    54ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد حسين الأنزابي

    55ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد كمال الحيدري.

    56ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ منيـر الدين الحديدي

    57ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المجاهد حسين الكوراني.

    58ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد صابر جبّاري

    59ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين إبراهيم فاضل الفردوسي

    60ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين فاضل الهرندي

    61ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد ساجد علي النقوي

    62ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ يحيى الجعفري

    63ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين نور مفيدي

    64ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد هاشميان

    65ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمديان

    66ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين غلام رضا الحسنـي

    67ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الموسوي.

    68ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين أنصاريان.

    69ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ الرباني

    70ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ السليماني

    71ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين اليعسوبي

    72ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين مروّج

    73ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ عباس علي الأختري

    74ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين إمام الجماراني

    75ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله لبنان.

    76ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد يزبك.

    77ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المجاهد عبد الهادي الفضلي.

    بالإضافة إلى العلماء والفقهاء من أعضاء جماعة العلماء المجاهدين وجماعة مدرّسي الحوزة العلميّة في قم المقدّسة, التي تضم العديد من الفقهاء والمجتهدين الورعين.
    وإننا أمام هذا الحجم الكبير من الشهادات والذي لم يتوافر لأي مرجعية أخرى نعتبر أن هذا الحشد كاف لأن يؤمن ويقنع كل مؤمن يسعى لرضا الله عز وجل بأن تقليد سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) مبرئ للذمة بل هو متعين بلا أي إشكال.

    وبالرغم من الحرب الاستكبارية التسقيطية التشويهية والحظر والتعتيم الثقافي والفكري والإعلامي على شخصه وفكره النوراني المبارك. فإن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) يقوم اليوم بتصدي لأمر النهوض بالأمة والواقع والتعبئة الدينية وتبليغ رسالة الإسلام وفكره وحضارته وسيادته الكونية، بالإضافة إلى قيامه (حفظه الله) بالحفاظ على كيان الحوزات العلمية والمدارس الدينية. وتوجيه وتوعية الأمة الإسلامية من مخططات وألاعيب الاستكبار العالمي.

    وهنا نختم بكلمة لسماحة المجاهد الكبير حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله(دامت بركاته) الأمين العام لحزب الله. حيث قال سماحته:

    "... أود أن أقول إن قبول سماحة السيد القائد التصدي لمسؤولية المرجعية هو نعمة إلهية كبيرة جداً , ومن أعظم النعم الإلهية على المؤمنين أن يكون ولي أمرهم مرجعهم ومرجعهم ولي أمرهم لأن هذا يؤكد وحدة الالتزام ووحدة الطريق ووحدة السلوك والحركة, بمعزل عن المباني الفقهية في هذا المجال وأتحدث من الناحية العملية ومن الناحية الواقعية. مثلاً أي واحد منا يكون القائد هو ولي الأمر بالنسبة له وهو أيضاً مرجع التقليد بالنسبة له يشعر بانسجام كامل في شخصيته وفي حياته وفي أدائه وفي سلوكه ولا يشعر بأي نوع من التشتت أو الازدواجية وأقول إنني أتحدث من الناحية الواقعية بمعزل عن المباني الفقهية في هذا الموضوع لذلك نحن نتعاطى مع مرجعية القائد كما نتعاطى مع ولايته أنها من البركات الإلهية الكبرى التي منَ الله بها على أمتنا.

    وأعتقد أن المؤمنين تدريجياً حتى من لم يكتشف هذه النعمة حتى الآن سيكتشفها قريباً إنشاء الله تعالى".

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)

    صدق الله العلي العظيم

    اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.

    اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أهم المصادر:

    1ـ (الأراكي) شيخ الفقهاء والمجتهدين / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

    2ـ المنتظري ... من ... إلى / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

    3ـ مرجعية سماحة آية الله العظمى الخامنئي (دام ظله) / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

    4ـ الإمام الخامنئي(دام ظله) شمس الولاية / مركز بقية الله الأعظم.

    5ـ وحدة المرجعية والقيادة / آية الله السيد أحمد الفهري(دام ظله).

    6ـ مرجعية الإمام القائد (دام ظله) / إصدار جمعية المعارف الإسلامية.

    7ـ لماذا نقلد؟ كيف ومن؟ / حجة الإسلام والمسلمين الشيخ أكرم بركات.

    8ـ المرجعية بعد رحيل آية الله العظمى الأراكي(قدس سره) / توزيع دار الولاية للثقافة والإعلام.

    9ـ جريدة العهد اللبنانية / يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة 1415 هـ

    10ـ مجموعة من الاستفتاءات الخطية والمحاضرات الموثقة بصوت والصورة.


    ]

  7. #7
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    نبذةٌ من سيرة حياة سماحة المرجع الديني الكبير
    آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)

    ميلاد علم سامق:
    ولد سماحته في العشرين من ذي الحجة عام 1360هـ في مدينة الطهر والقداسة كربلاء سيد الشهداء عليه السلام وسط أسرة عريقة عُرفت بفيض مشاعرها وأحاسيسها بل تفاعلها وذوبانها بحب عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد إتصلت بالآل إتصالاً صميمياً حتى وهبها ذلك الإتصال العميق الكثير الكثير من المحاسن والمناقب وعلوم العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، فأنشأ هذا الإقتباس بيئة صالحة منزهة من أي إضطراب نفسي أو عقلي أو عقائدي أو أي تلوث بالميول إلى المنافع والمصالح، لذلك منحت هذه البيئة سماحته فيضاً من النعم والبركات الإلهية وألهمته علماً ومعرفة أوهجت فيه ذكاءاً حاداً أضاء له سبهات المسائل ومداخل الحياة بكل ما تحويه الحضارة الإنسانية وأرشده إلى كل ما من شأنه أن يرفع المرء إلى الذرى ويجعله في عليين، وقد اتخذ الورع والتقوى دليلاً له إلى صراط العلوم الدينية والدنيوية فعرف الفقه معرفة الخبير المحيط والأصول وأمهات مسائله ومداخله وخاض غمار كل العلوم وغاص بحر العقائد مستخرجاً كنوزها ودُررها الثمينة.


    نشأة في رياض العلم والأخلاق:

    منذ نعومة أظفاره ترعرع في أحضان النقاء والصفاء والزهد ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، متجولاً راح يجول في روضةٍ مقدسةٍ تفوح بأريج العلم وعطر التواضع وعبق الزهد أورث روى غرساتها وزينها المجدد الشيرازي الكبير الذي أورثه سمو المرتبة وحمود المبدء ومن جلالة والده المقدس (أعلى الله مقامه) أورث قدرة التجوال في رياض العلم والمعرفة ليجني التفقه والاجتهاد وبذاك ازداد تضحية وجهادا في سبيل العقيدة الحق، ويبدو أن شدة بصيرته حاز بها على ما لم يحز غيره، نفساً عظيمة أركانها العلم والتقوى والورع والولاء فأصبح مولعاً بأهل البيت عليهم السلام وخدمة مذهبهم، فمارس خدمتهم عليهم السلام بكل أشكالها وأنماطها بإقتداء منهجهم إذ عرف بالتواضع والزهد وزيارة الفقهاء والمراجع الكبار فيقف معظماً مكبراً فيهم روح العلم والإنتماء للعترة الطاهرة.

    وتميز سماحته بالدفاع عن حقوق الشيعة في كل مكان ومناصرتهم بكل ما تتيح له ظروفه وإمكانياته، ويجل الجميع من العلماء والفقهاء والعوام أيضاً.


    كتب وتأليفات:

    كتب سماحته دام ظله المؤلفات العديدة، ولمختلف المستويات فالطلبة العلم والحوزات العلمية كتب شرح الروضة في شرح اللمعة، وشرح الشرائع (شرايع الإسلام للمحقق الحلي قدس سره)، وشرح التبصرة، وشرح السيوطي، وشرح الصمدية، والموجز في المنطق، وغيرها.

    وقد أتحف الحوزات العلمية ببحثه الخارج في الفقه والأصول منذ أكثر من ثلاثين سنة، ويحضره الكثير من العلماء الأفاضل وبعض المجتهدين للاستفادة من محضره الشريف، كما تخرَّج على يده جمع من الأعلام المجتهدين، وهناك بعض حلقات درسه مسجلة بالصوت والصورة يمكن للعلماء الأفاضل الرجوع إليها والاستفادة منها.


    شجرة مباركة:




    يصل نسب آية الله العظمى الحاج السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله إلى أجداده المعصومين سلام الله عليهم فهو من أبناء زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم.

    ولد ونشأ سماحته في أسرة عريقة وشاخصة في الفقاهة والمرجعية منذ قرن ونصف، منهم:

    1. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد حسن الشيرازي قدس سره، المعروف بالمجدد الشيرازي صاحب نهضة التنباك الشهيرة، (ت: 1312 هـ).

    2. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، قائد ثورة العشرين في العراق (ت: 1338 هـ)

    3. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد علي الشيرازي قدس سره، نجل المجدد الشيرازي، من كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، (ت: 1355 هـ).

    4. آية الله العظمى السيد إسماعيل الشيرازي قدس سره، (ت: 1305 هـ).

    5. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره، (ت: 1382 هـ).

    6. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره، ـ والده ـ من كبار مراجع الشيعة ـ كربلاء المقدسة (ت: 1380 هـ)

    7. المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي قدس سره أخوه.

    8. آية الله الشهيد السيد حسن الحسيني الشيرازي قدس سره، أخ الإمام الشيرازي، مؤسس الحوزة العلمية الزينبية في جوار السيدة زينب سلام الله عليها بدمشق.

    وكان له قصب السبق في مد جسور التعاون مع الشيعة العلويين في سورية ولبنان. وفي التعريف بهم باعتبارهم شيعة أهل البيت سلام الله عليهم، على عكس ما كان يصوره الإعلام المغرض. وكذلك الكثير من المؤسسات الأخرى في العراق وسورية ولبنان وغيرها، إضافة إلى جهوده الجبارة التي بذلها لخدمة مذهب أهل البيت سلام الله عليهم في عدد من الدول الإفريقية، وكانت له الكثير من الدراسات القيمة، والبحوث العلمية، والكتابات المفيدة في مجالات فكرية وثقافية وأدبية متنوعة، وكان من النماذج النادرة في الزهد والإعراض عن ملذات الحياة، وفي الجهاد في سبيل الله، والتصدي للطغاة الجبابرة، قد استشهد قدس سره عام (1400 هـ) في بيروت بأمر من طاغية العصر زعيم العفالقة صدام التكريتي.


    تدرُّجٌ وتكاملٌ علمي:

    ولد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله في 20 ذي الحجة من عام 1360 هـ في كربلاء المقدسة، وقد تلقى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة



    حتى بلغ درجة سامية من الاجتهاد، ومن كبار أساتذته:

    ١. والده آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره.

    ٢. أخوه الأكبر آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي قدس سره.

    ٣. آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني قدس سره.

    ٤. آية الله العظمى الشيخ محمد رضا الأصفهاني قدس سره.

    ٥. آية الله الشيخ يوسف الخراساني قدس سره.

    ٦. آية الله الشيخ محمد الشاهرودي قدس سره.

    ٧. آية الله الشيخ محمد الكلباسي قدس سره.

    ٨. آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره.

    ٩. آية الله الشيخ جعفر الرشتي قدس سره.

    ١٠. آية الله الشيخ محمد حسين المازندراني قدس سره.

    وقد بدأ آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ كما مر ـ بتدريس الخارج فقهاً وأصولاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً وذلك من الكويت عام 1398 هـ ولا زال مستمراً في قم المقدسة بتدريس الفقه والأصول ويحضره الكثير من العلماء والفضلاء.


    الأجود استنباطاً:

    المشهور بين الفقهاء اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد، وقد استدل لذلك بدليل العقل وبوجوه أخرى.

    ذكر المحقق اليزدي قدس سره في العروة الوثقى: أن (الأعلم) هو من يكون:

    ١. أعرف بالقواعد.

    ٢. اعرف بمدارك المسألة.

    ٣. أكثر إطلاعاً على النظائر.

    ٤. أكثر إطلاعاً على الأخبار.

    ٥. أجود فهماً للأخبار.

    ثم قال قدس سره: (والحاصل أن يكون أجود استنباطاً). وقد وافق على صحة هذه الملاكات الفقهاء والمراجع.

    ويعد كتاب (شرح العروة الوثقى) و (بيان الأصول) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله وهكذا تدريسه لخارج الفقه والأصول، ومحاوراته الفقهية التي تتم مع كبار العلماء، خير دليل على أعلميته وأجوديته في الاستنباط، حيث يظهر منها لأهل الخبرة من العلماء أعرفية سماحته بالقواعد والمدارك، واطلاعه الواسع على الأشباه والنظائر الفقهية، وإحاطته الوافية بكتب الأخبار والآراء الفقهية المختلفة، واستناده المتين إلى الكثير من الآيات والروايات في تأكيد استنباط حكم شرعي أو استنباط لحكم شرعي، حتى المسائل المستحدثة، مضافاً إلى كثرة النقض والإبرام العلمي مع المحققين، وإلمامه الواسع بالفقه المقارن، وكثرة التفريعات الفقهية المستنبطة من الأدلة الشرعية، وهذا ما يلاحظ في كتبه العلمية ومناقشاته في مجلس الدرس والمحاورات الفقهية المتعارفة بين الفقهاء والمراجع.


    رحابة الصدر وغزارة العلم:

    ومن أهم ما يلاحظ في حياته العلمية مزاولته للفقه أكثر من خمسين عاماً بشكل مستمر ويومي.

    وبالنسبة إلى أجوديته لفهم الأخبار، فأنها تحصل من القوة العلمية مضافاً إلى مزاولة العرف وتطبيق الألفاظ والمداليل والدلالات على الفهم العرفي، والاستفادة منه في الاستنباط الشرعي، نظراً لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) إبراهيم:4، وفي هذا المجال نلاحظ عند سماحته دام ظله:

    أولاً: قوة الفهم العرفي، والارتباط الشديد بالعرف، حتى عدت سمة مميزة له.

    ثانياً: كثرة مزاولة سماحته للعربية: (النحو والصرف واللغة).

    ثالثاً: كثرة ممارسة علوم المعاني والبيان والبديع.

    رابعاً: تطبيقه كل ذلك في الاستنباط الشرعي الظاهر جلياً في أصوله وفقهه.

    خامساً: نموه في بيئة عربية.

    وقد تميز سماحته بفسح مجال جيد لطرح الاشكالات العلمية في الدرس والإجابة عليها برحابة صدر وإتقان.

    وقد شهد له العديد من كبار الفقهاء والمجتهدين من أهل الخبرة، بالمقام العلمي الرفيع، والقدسية والنزاهة والإخلاص وشدة الولاء لأهل البيت سلام الله عليهم والتأسي والسير على نهجهم القويم، مما سينشر في كتاب خاص إن شاء الله تعالى.

    كما أن الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمدالشيرازي رحمه الله كان يرجع في احتياطاته إلى أخيه السيد صادق الشيرازي دام ظله ولما سئل رحمه الله عن الاعلم فالاعلم اشاد باخيه دام ظله. وقد كان آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله هو الذراع الأيمن في مرجعية أخيه الأكبر في مختلف المجالات وخاصة ما يرتبط بالجانب العلمي والحوزوي والمراجعات الاستفتائية وما أشبه.


    إجازة في الإجتهاد:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وقد أجاز سماحة الإمام الشيرازي الراحل قدس سره أخاه إلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وفما يلي نص الإجازة:
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

    وبعد، فإن جناب آية الله الحاج السيد صادق الشيرازي دامت تأييداته، بما لمست منه بلوغ مرتبة راقية في الإجتهاد ومقام سام في التقوى والعدالة، وجدته أهلاً للفتيا والتقليد، والتصدي لما هو شأن الفقيه العادل، فيجوز تقليده والرجوع إليه في كل ما يشترط فيه من إذن المرجع العادل، وإني أوصيه بمزيد التقوى والاحتياط الذي هو سبيل النجاة في عامة الأحوال، كما أوصي إخواني المؤمنين بالالتفاف حوله والاستفادة منه في شتى المجالات، والله ولي التوفيق والتسديد، وهو المستعان

    محمد الشيرازي
    الختم الشريف

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد فإن فضيلة الاخ الحجة الحاج السيد محمد صادق الشيرازي دام عزه حيث قد بلغ مرتبة الفضيلة والتقوى بجده ووصل مرتبة الاجتهاد والاستنباط بجهده جعلته وكيلاً عاماً ونائباً مطلقاً عن نفسي في كل الشئون الدينية وكافة الامور الشخصية مما لي الولاية عليها فيده يدي وقوله قولي وعمله عملي وتصرفه تصرفي واوصيه بملازمة التقوى والاحتياط وخدمة الاسلام والمسلمين وادارة الحوزة العلمية كما اجزت له ان يروي عني ما صحت لي روايته عن المشايخ العظام .
    والله الموفق المستعان

    محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
    الكويت 6/ج2/1399هـ ق
    الختم الشريف



    شمعة تنير للأخرين :

    إن الروح الجهادية التي يتسم بحملها سماحته مفعمة بالحماس والعزيمة على خدمة المذهب الحق فكانت تلك الروح خير مؤازر وناصر في سد الإحتياجات الفعلية الحقيقية الصادقة للمؤمنين كافة هذه الروح الجهادية اغتنمها بالعمل الجاد المثمر فلم يتوقف سماحته عند مرحلة التأليف بل بذل الجهود لخدمة الدين والمذهب بل أراد أن يحول النظريات إلى عمل ميداني واضح وبشكل مؤثر فأنشأ المراكز التي من خلالها يمر منهج العقيدة فيدخل النفوس وينقي القلوب ويفقهها وينير الألباب فيزينها، فأسس الهيئات والمؤسسات الثقافية والدينية والإنسانية والحسينيات والمدارس بمختلف مستوياتها والمكتبات ودور النشر، ومثل ما جعل ذلك كله لعلاج وسد إحتياجات الروح والعقل لتنموا على الخير والوعي والإرشاد فتكتسب الفلاح والصلاح فإلتفت أيضاً لمعالجة الأمراض الجسدية العامة فأنشأ المستوصفات والمستشفيات، حتى وإن عانى في ذلك ما عانى من مواجهة الصعوبات ومواجهة المعوقات لكنه صبر وتحمل وأصر على أن يجعل من نفسه شمعة تحترق لتضيء للآخرين فجاجهم، وهذا الصبر والصمود والثبات مع الإستقامة والتواضع جعله المتحلى بمكارم الأخلاق والمتصف بالسجايا الحميدة القدوة للآخرين، فقد نال ما لم ينل غيره من إحترام وتقدير الصغير والكبير والقاصي والداني.
    التعديل الأخير تم بواسطة سفير الولاية ; 07/09/2011 الساعة 09:20 AM
    ]

  8. #8
    عـضـو فـعـال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    لمحـة موجـزة

    من حياة




    سماحة المرجع الديني الكبير


    السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظله)



    قبسات من ملامح

    شخصية سيدنا المعظم

    ولد في مدينة النجف الأشرف، في الثامن من شهر ذي القعدة الحرام عام 1354هـ الموافق 1934م.

    لقد حظي منذ نعومة أظفاره برعاية والده (دام ظله) رعاية واهتماماً بالغين، وذلك لما وجده في ولده الأكبر من الاستعداد والقابلية على تلقي العلم والتعمق و التنظير لمباحثه ، فوجهه والده المعظم (دام ظله) نحو ذلك، وهو بعد لم يتجاوز العقد الأول من عمره، وزرع في نفسه من سجايا الخلق المرضي والشمائل النبيلة ما انعقدت عليها سريرته وبدت بارزة في شخصيته.

    وذلك لأن المربي الأول قد اشتهر بصفات رفيعة، وآيات سامية، فهو على جلالة قدره، وطول باعه العلمي واجتهاده، كثير التواضع والمروءة، مؤثر على نفسه، متورع مخلص لربه، وقد أورث هذه السمات نجله الكريم حيث نشأ سيدنا المترجَم له برعاية خاصة من لدن والده الذي باشر تدريسه من أول المقدمات لعلوم الشريعة وأحكامها، ـ رغم انشغاله بتدريس السطوح العالية آنذاك ـ وأنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.

    وقد كان لتأثير أستاذه الأول هذا المدى البالغ في حسن توجهه العلمي، ولاسيما ان هذه التلمذة كانت تقارنها صحبة وملازمة وثيقة الصلة بالمباحث الدراسية، منذ المراحل الأولى لحياته العلمية، فيما كانت حينها نوادي العلم ومجالس الفضيلة تغمر أفق مدينة النجف الأشرف، وتنعقد للمذاكرات العلمية، والمناقشات في شؤون المعرفة فقهاً وأصولاً، وما يتعلق بعلوم القرآن، والحديث الشريف، والتراجم والسير والرجال، والأدب الإسلامي الهادف، فضلاً عن العطاء الروحي الذي تسكبه في نفوس الحاضرين من مصاحبة الأخيار في سلوكهم، وما تستلهمه النفوس من تجسيد المعاني الخيرة، وتربية النفس، وتهذيبها على أسس راسخة من الإيمان والورع والتقوى والزهد والصبر وغير ذلك من الفضائل وكرائم الأخلاق وما تحكيه من الدروس العملية في الخير والفضيلة والسلوك.

    وكان مما امتازت به مراحل الشباب عند السيد الحكيم صحبة الأفذاذ من الشخصيات العلمية ممن كان والده يعاشرهم ويجالسهم أمثال الأستاذ الكبير آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي(1)(قدس الله نفسه الزكية)، الذي كان له أستاذا وأباً روحياً، وخاله الورع آية الله السيد يوسف الطباطبائي الحكيم(قدس سره)(2)، وآية الله الحجة الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي(قدس سره)(3)، وأمثالهم من أعيان العلماء الذين كانت بيوتهم أندية علمية، كما في مجالس آية الله المرحوم السيد سعيد الحكيم(رحمه الله)(4)، والحجة المجاهد السيد علي بحر العلوم(رحمه الله)(5)، وآية الله الشيخ صادق القاموسي(رحمه الله)(6)، والحجة السيد محمد صادق

    الحكيمS والحجة الشيخ هادي القرشي(رحمه الله)(7)، والحجة الشيخ عبد الهادي حموزي(رحمه الله)(8)، وغيرها من مجالس النجف العلمية.

    ولم يكن اللقاء في هذا المنتديات مجرد صحبة عادية، بل كانت تفيض بالدروس التربوية والعطاء العلمي الثرّ، وقد عرف عن سيدنا المترجم له مشاركته الأفذاذ من الأعلام فيما يعين من مسائل،وما يطرح من أفكار، وقد أهّله نبوغه المبكر للمشاركة في البحوث العميقة والمتنوعة، فملامح العبقرية بدأت تظهر بوضوح من خلال الاحترام والإجلال لمكانته في نفوس الأعلام، الذين كانوا يرقبون فيه المستقبل العلمي الزاهر، كما صدرت من بعضهم آيات الثناء والإطراء بحقه ومكانته العلمية (دام ظله).

    وقد أدرك السيد الجليل من خلال تجربته الاجتماعية القاسية ما حلّ بالنجف الأشرف وحوزتها العلمية من التحديات والمصاعب، والفقر الشديد(9)، ووعى المسؤوليات التي ينبغي تحملها لصد الهجمات العنيفة التي وجهها الاستعمار الحديث وفي طليعته الاحتلال البريطاني، ومن يتعامل معه من الحكومات التي كانت تحكم العراق يومذاك، وأذنابهم واتباعهم الذين جاءوا بالمفاهيم المستوردة وكانت غايتهم إلغاء الدين ومحاربة القيم العليا والمقدسات.

    وفيما كانت الحوزة العلمية في النجف تعيش المعاناة والاضطهاد فقد وجدنا سيدنا المرجع الحكيم (حفظه الله) قد نذر نفسه ليخطو في مسيرة قاسية، يذلل فيها الصعاب لخدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وهو في أشواط حياته محاط بحصانة من الإيمان وتحمّل الشدائد وقناعة راسخة بنهج آل البيت(عليه السلام) و الحرص على التزود بعلومهم و التمعن فيها ونشرها، فكان لا يكتفي بتلقي المادة العلمية واستيعابها بل يهتم بالنقد والتمحيص وتكوين رؤية مستقلة ، ولذا عرف في الأوساط العلمية في النجف بمناقشاته الجادة وآرائه ومبانيه المستقلة من دون أن يكون ظلاً وتابعاً لقناعات أساتذته ونظرياتهم ،الأمر الذي جعله متميزاً بين أقرانه، بسبب استحكام أسس البناء العلمي الرصين الذي هيأ له المكانة السامية التي بلغها بجدارة وكفاءة.


    حياته العلمية


    ومن حيث تعرفنا على النشأة العالية التي تمتع بها سيدنا المترجم له، والرعاية المتميزة من قبل والده الكريم، وما أحاطه الإمام الراحل السيد المحسن الحكيم (قدس سره) من الاهتمام بسبطه الأكبر سيدنا (دام ظله)، حيث أدرك فيه النبوغ المبكر، والاستعداد الذهني، وما صدرت من آيات الثناء في حقه، تعبيراً عما يعقد عليه من آمال ، وبما يحقق نبوءته في شخصيته العلمية، وبلوغه مراقي الكمال والنشاط العلمي، ولذلك فقد عهد إليه مراجعة مسودّات موسوعته الفقهية (مستمسك العروة الوثقى) استعداداً لطباعته، فقام بذلك خير قيام، وكان يراجعه في بعض المطالب فيجري بينهما التباحث والمناقشة، الأمر الذي اكتشف فيه الإمام الراحل السيد الحكيم (قدس سره) ما عليه سبطه من تفوق علمي فطلب منه مراجعة بعض الأجزاء المطبوعة منها.

    وقد كان لتلمذته على الإمام الحكيم (قدس سره) وأُستاذه الجليل آية الله العظمى الشيح حسين الحلي (قدس سره) أبلغ الأثر في التربية والسلوك، حيث أنه كان يتلقى مع دروسه العلمية دروساً عملية في السلوك والتقوى والورع والزهد والصلاح، هذه المثل العليا، والقيم الروحية التي يجب أن يتحلى بها أعلام الدين وعلماء الأمة.

    إلاّ أن الأمر البارز في حياته العلمية ضمن هذا الدور أنه واصل مع أستاذه الشيخ الحلي (قدس سره) ولازمه في جلساته العلمية العامة التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك كذلك جلساته الخاصة التي كان يخصصها الاستاذ لتلميذه المثابر .

    وقد كان السيد الحكيم ينوّه بقيمة تلك المصاحبة العلمية، حتى قال : ان استفادتي من مجالسة الشيخ الحلي أكثر من استفادتي من حضوري في درسه، من دون أن يعني ذلك التقليل من أهمية درسه(قدس سره)، وانما لبيان مدى الفائدة في تلك المداولات العلمية المستمرة مع الشيخ الحلي (قدس سره) وملازمته له.

    وكان الشيخ الحلي بدوره يشيد كثيراً بالعمق والمستوى العلمي المتميز للسيد الحكيم (مد ظله) ويعقد عليه آماله ويصرّح بذلك ، ويعطيه حصة وافرة للمناقشة في مجلس درسه العامر بالأفاضل والعلماء.

    يقول آية الله السيد مفتي الشيعة ـ من تلاميذ الشيخ

    الحلي ـ كان السيد الحكيم أصغرنا سنّـاً في درس الشيخ، ولكنّه كان المبادر والأكثر مناقشة له، فكنّا نتعجّب من سرعة استيعاب مطلب الاستاذ وقيامه بمناقشته.


    أساتذته


    ومن هذا المنطلق يمكننا أن نعد أساتذته ـ الأساسيين ـ بالترتيب التالي:

    1 ـ والده المعظم سماحة آية الله السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم (دامت بركاته)، حيث باشر تدريسه من أول المقدمات في اللغة والنحو والمنطق والبلاغة والاصول والفقه حتى أنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.

    2 ـ جده مرجع الطائفة الأكبر الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)، حيث حضر لديه جملة وافرة من أبواب الفقه، وكتب من ذلك ما يأتي في تعداد مؤلفاته.

    3 ـ أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي (قدس سره)، حيث حضر لديه في علمي الفقه والأصول، (كما تقدم وكتب تقريرات درسه).

    4 ـ مرجع الطائفة الراحل آية الله العظمى المحقق السيد الخوئي(قدس سره)، حيث حضر لديه في علم الأصول لمدة سنتين، وكتب من ذلك ما يأتي عند الحديث عن مؤلفاته.



    تدريسه وتلامذته..

    بعد أن أتم (مد ظله) عدة دورات في تدريس السطوح العالية للدراسة الحوزوية شرع في عام 1388هـ بتدريس البحث الخارج على كفاية الأصول حيث أتم الجزء الأول منه عام 1392هـ ثم وفي نفس السنة بدأ البحث من مباحث (القطع) بمنهجية مستقلة عن كتاب الكفاية حتى أتم دورته الأصولية الأولى عام 1399هـ، ثم بدأ دورة أصولية ثانية وقد واصل التدريس والتأليف رغم ظروف الإعتقال القاسية التي مرّت به منذ عام 1403هـ لحين عام 1411هـ، ومن ذلك ابتداؤه بدورة في علم الأصول ـ بتهذيب ـ خلال هذه الفترة.

    وأما الفقه فقد بدأ تدريس البحث الخارج على كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري (قدس سره) في عام 1390هـ ثم في سنة 1392هـ بدأ بتدريس الفقه الاستدلالي على كتاب منهاج الصالحين للمرحوم السيد الحكيم (قدس سره) وما زال على تدريسه إلى اليوم رغم الظروف العصيبة التي مرّت به خلال سنوات عديدة ، وقد تخرج على يديه نخبة من أفاضل الأعلام الأجلاء في الحوزة العلمية وهم اليوم من أعيان الأساتذة في الحوزات العلمية في حواضرها العلمية النجف الأشرف وقم المقدسة وغيرها.


    مؤلفاته


    إضافة لما تميزت به بعض كتاباته أثناء دراسته السطوح العالية من تحقيقات ونكات علمية دقيقة فقد ظهرت له مجموعة مؤلفات منها:

    1ـ المحكم في اصول الفقه ، وهو دورة في علم الأصول كاملة وموسعة، تشتمل على ستة مجلدات، اثنان منها في مباحث الألفاظ والملازمات العقلية، ومجلدان في مباحث القطع والأمارات والبراءة والاحتياط، ومجلدان في الاستصحاب والتعارض والاجتهاد والتقليد.

    2ـ مصباح المنهاج وهو فقه استدلالي موسع على كتاب (منهاج الصالحين)، وقد أكمل منه إلى الآن خمسة عشر مجلداً، في الاجتهاد والتقليد، وكتاب الطهارة، وكتاب الصوم، وكتاب الخمس ـ كتبه في فترة الإعتقال القاصية ـ وكتاب المكاسب المحرمة.

    3 ـ الكافي في اصول الفقه: دورة في تهذيب علم الأصول، بدأ بها في فترة الإعتقال، اقتصر فيها على البحوث المهمة في علم الأصول، طبع في مجلدين.

    4 ـ كتاب في الأصول العملية، كتبه اعتماداً على ذاكرته في فترة الإعتقال لم يكن بين يديه أي مصدر، ودرّس الكتاب نفسه آنذاك، ولكنه ـ وللأسف ـ أتلف في فترة الإعتقال للخشية في العثور عليه حيث تسربت أخبار بوجود حملة تفتيش وكان العثور عليه قد يؤدي إلى الإعدام.

    5 ـ حاشية موسعة على رسائل الشيخ الأنصاري (قدس سره) مهيئة للطبع في ستة مجلدات.

    6 ـ حاشية موسعة على كفاية الأصول، كتبها أثناء تدريسه الخارج على الكفاية في خمسة أجزاء.

    7 ـ حاشية موسعة على المكاسب، كتبها أثناء تدريسه خارج المكاسب، تقع في مجلدين، إلى مباحث العقد الفضولي.

    8 ـ تقريرات درس الإمام السيد الحكيم (قدس سره) في كتب: النكاح، والمزارعة، والوصية، والضمان، والمضاربة، والشركة.

    9ـ تقريرات بحث أستاذه الشيخ الحلي (قدس سره) في علم الأصول.

    10ـ تقريرات بحث أستاذه الشيخ الحلي أيضاً، في الفقه.

    11 ـ تقريرات بعض ما حضره عند آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره).

    12 ـ كتابة مستقلة في خارج المعاملات ، كان سيدنا المترجم له (دام ظله) ينوي إكماله عندما تسنح له الفرصة.

    13 ـ رسالة عملية في فتاواه، في العبادات والمعاملات وفي ثلاثة أجزاء بعنوان (منهاج الصالحين).

    14 ـ مناسك الحج والعمرة.

    15 ـ رسالة موجهة للمغتربين.

    16 ـ رسالة موجهة للمبلغين وطلاب الحوزة العلمية وقد ترجمت إلى اللغة الفارسية والأردو.

    17 ـ حوار اجري مع سماحته حول المرجعية الدينية في حلقتين.

    18 ـ مرشد المغترب، يتضمن توجيهات، وفتاوى تهم المغتربين.

    19 ـ فقه القضاء، بحوث استدلالية في مسائل مستجدة في القضاء.

    20 ـ في رحاب العقيدة وهو حوار مفصل ـ في ثلاثة أجزاءـ مع أحد الشخصيات الاردنية حول الكثير من مسائل العقيدة.

    21 ـ فقه الكومبيوتر والانترنت.

    22 ـ فقه الاستنساخ البشري.

    23 ـ الأحكام الفقهية: وهي رسالة عملية أيضاً، ترجمت الى اللغتين الفارسية والاردو.

    24 ـ الفتاوى: وهي أجوبة استفتاءات كانت ترد على سماحته في مختلف الموضوعات،ترجمت أيضاً إلى اللغة الفارسية ، صدر منها القسم الأول.

    25ـ رسالة توجيهية إلى المؤمنين في جمهورية آذربايجان والقفقاس، ترجمت كذلك إلى اللغة الآذرية.

    26 ـ رسالة توجيهية إلى حجاج بيت الله الحرام.

    27 ـ رسالة في الاصولية والاخبارية.

    28 ـ رسالة توجيهية للمؤمنين في گلگيت ونگر.




    الاعتقال


    25 رجب 1403 هـ ـ 18 /ذي القعدة/ 1411هـ
    9/ 5 / 1983 م ـ 7 /6 /1991م

    تمهيد


    منذ أن انتمى سماحة السيد الحكيم(دام ظله) في بداية سني حياته للحوزة العلمية عايش التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية ووعى مسؤولية علماء الدين وتصديّهم للتيارات المنحرفة الوافدة والأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة. فبدأ بتحمّل تلك المسؤولية من خلال الجلسات والحوارات المستمرة في الأندية العلمية النجفية التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك حيث كان يطرح الرؤى الأصيلة الواعية، وأبان المدّ الشيوعي العارم في العراق المدعوم من جانب الاتحاد السوفيتي السابق تعاون سماحته مع (جماعة العلماء) التي كان يرعاها جدّه مرجع الطائفة الراحل السيد محسن الحكيمSفكانوا يستعينون بسماحته لنشر البيانات الصادرة منهم، لمِا عُرف عنه من شجاعة وإقدام.

    وبعد استيلاء الدكتاتور عبد السلام عارف على الحكم في العراق عام 1963م ومحاولته فرض القوانين الاشتراكية تصدت مرجعية المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم(رضوان الله عليه) والحوزة العلمية بعلمائها وفضلائها لمحاولة السلطة الغاشمة، وكان سماحة سيدنا المترجم له من جملة الموقّعين على الرسالة الاستنكارية الرافضة لفرض الاشتراكية وقوانينها على العراق والموجهة إلى الدكتاتور عبد السلام عارف.

    وبعد استيلاء عصابة البعث في العراق والبدء بعمليات الاعتقال والقتل والإعدام بحجج واهية وكاذبة بهدف ترويع المواطنين والسيطرة على مقدّرات الامة، وفي وقت لم يستوعب الكثيرون نوايا الطغمة الحاكمة وخططهم كان سماحته يحذر من البداية من خلال الجلسات والحوارات من الانجراف والتأثر بإعلامهم ودعاياتهم ويحّذر منهم ومن مخططاتهم. وقد أشاد ـ فيما بعد ـ العديد من فضلاء الحوزة العلمية والمثقفين بموقف السيد الحكيم (مد ظله) وتحذيراته في تلك الفترة ودقة تحليله.

    ومن هنا نجد أن حكومة البعث فرضت منع السفر على سماحته منذ أوائل تسلطها على العراق عام 1968م. وقد استمر منع السفر سارياً ولم يرفع إلاّ بحدود عام 1974م حيث سمح له بالسفر لحج بيت الله الحرام، وبعد فترة عاود قرار منع السفر والمراقبة الشديدة ليستمر إلى باقي سنوات حكمهم العجاف.

    وفي أحداث شهر صفر عام 1977م بسبب قرار سلطة (البعث) الغاشمة بمنع المشي لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) ـ وهو ما اعتاد عليه شيعة آل البيت e في العراق ـ ومواجهتهم للمشاة الزائرين من المدن العراقية المختلفة بقوات الجيش من الطائرات والدبابات والمدّرعات وغيرها، أصرّ سماحة سيدنا المترجم له مع ثلّة من فضلاء الأسرة وشبابها ـ والذي استشهد بعضهم فيما بعد ـ على مواصلة المسير حتى وصلوا كربلاء وحرم الإمام الحسين(عليه السلام) متجاوزين سيطرات النظام وجيشه المكثفة، وبعد عمليات القتل والاعتقال الجماعي في صفوف المؤمنين المشاة أُخبر سماحة السيد الحكيم (مد ظله) من قِبَل بعض الوجهاء ـ الذي تسربت إليه قرارات النظام من بعض أعوانه ـ أن اسم سماحته ضمن المطلوبين للنظام، مما اضطره أن يغادر بيته مع أبنائه للاختفاء في إحدى البيوت المهجورة لفترة حيث لم يكن يعلم بمكان الأختفاء سوى العلوية حليلته التي كانت تتردّّد خفية ومن دون أن ينتبه أزلام النظام وعيونه المنتشرة في كل مكان، واستمر اختفاء سماحة السيد الحكيم وابنائه إلى ما بعد صدور احكام الاعدام والسجن المؤبد الجائرة في حق مجموعة من المعتقلين والمشاة إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) والى ما بعد غلق ملف القضية من جانب السلطة.

    وبعد استيلاء الدكتاتور المتوحش صدام التكريتي على السلطة وازاحته لسلفه احمد حسن البكر في 17/ تموز/ 1979م بايعاز من قوى الكفر العالمي وأذنابهم ليؤدي ما عجز عنه سلفه من أدوار ومهمّات اجرامية بشعة، اشتدت الضغوط وقساوة النظام على العراقيين، خاصة الحوزة العلمية في النجف الأشرف بعلمائها وفضلائها، وقد آثر سماحته البقاء في الحوزة العلمية وعدم مغادرة العراق متحمّلاً تلك الضغوط والمخاطر في سبيل المساهمة في الابقاء على هذا الكيان العلمي والثقافي العريق وعدم تحقيق إماني السلطة الغاشمة في تفريغه من العلماء والأفاضل والسيطرة عليه.

    وكان سماحته يواجه بصلابة ضغوط النظام آنذاك على العلماء والأفاضل لإظهار تأييد الحوزة العلمية له، بل كان سماحته يشجع على مواجهة تلك الممارسات الاجرامية مهما كلف من ثمن.

    وقد بلغت الضغوط قمّتها أبان الحرب العراقية الايرانية، خاصة بعد أن فشلت خطة صدام في اسقاط الثورة الإسلامية الفتية في ايران بحرب خاطفة، وعندما تصاعدات الهجمات العسكرية الايرانية في جبهات القتال دعا المجرم صدام إلى عقد مؤتمر لـ(علماء المسلمين) في بغداد على أساس أن يحضره علماء المسلمين من داخل العراق وخارجه سماه (المؤتمر الإسلامي الشعبي)، في عملية دعائية مفضوحة، لإظهار دعم علماء المسلمين له من جهة، وليكون ذريعة لتجنيد المزيد من العراقيين إلى جبهات القتال تحت مسميات الجيش الشعبي والمتطوعين، بذريعة فتوى العلماء بالجهاد ضد (البغاة الايرانيين) ـ كما أسماهم ـ.

    وكان من الطبيعي أن يضغط على العلماء في الحوزة العلمية بالمشاركة في هذا المؤتمر، وانصبَّ اهتمامه على اسرة آل الحكيم، لما لها من مكانة علمية وجماهيرية داخل العراق وخارجه، ولإظهار مخالفة الأُسرة لموقف آية الله السيد محمد باقر الحكيم في معارضته للنظام وقد تسربّت أنباء عن عزمه على اناطة رئاسة المؤتمر إلى إحد العلماء من السادة آل الحكيم، وعلى ضمهم إلى الوفود التي ارسلها المؤتمر ـ فيما بعد ـ إلى الدول الإسلامية لحشد التأييد لصدام ونظامه.

    وقد اشتدّت ضغوط النظام على آل الحكيم للمشاركة في المؤتمر المذكور بمختلف أساليب التهديد والترهيب، بعد ان أرسل عدة دعوات إليهم تتضمن الدعوة للاشتراك في المؤتمر المذكور.

    وعندما لم يجد النظام اذناً صاغية من الأسرة للاشتراك في المؤتمر أرسل إلى بيت الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد رضا نجل مرجع الطائفة السيد الحكيم S مدير أمن النجف (المعروف بأبي مخلص) ـ وهو من تكريت ـ وشخصاً آخر أرفع منه لم يعّرف نفسه إلاّ انه مبعوث صدام ـ وهذا من أساليب إدخال الرعب ـ وقد أبلغه الوفد أن صداماً يصرّ على مشاركة الأسرة في المؤتمر، وانه سوف يعتبر الأُسرة معادية إذا رفضت الحضور، وانه لا يقبل أي عذر للرفض، إلاّ انّ السيد محمد رضا الحكيم ـ والذي كان معروفاً بالشجاعة والجرأة ـ أبلغه برفض الأُسرة الحضور مهما كانت الظروف والضغوط، وقد احتدم النقاش بين الطرفين بسبب اصرار الوفد وتهديده ورفض السيد، حتى قال له الشهيد السيد محمد رضا «أبو مخلص أنت تطبخ حصو» وهو مثل شعبي معروف في العراق كتعبير عن عدم جدوى الإصرار والتهديد. فخرج الوفد غاضباً وخائباً ليبلّغ سيّده الطاغية بفشل المهمة التي أُرسل من أجلها.

    بعد حوالي اسبوعين من انعقاد ذلك المؤتمر الذي شعر النظام بفشله بسبب تغيّب السادة من آل الحكيم، أصدر صدام أمراً باعتقال الأُسرة انتقاماً منهم بسبب موقفهم المشرّف والذي صار معلماً في تاريخ العراق الحديث، خصوصاً انه لم يكن في تلك الفترة كيان علمي ديني واضح للحوزة العربية في العراق مثل ما كان لآل الحكيم بسبب انخراط العديد من رجال الأُسرة وشبابها في الحوزة العلمية، وهو ما كان يُغيظ النظام كثيراً.

    وقد كان سيدنا المترجم له ووالده آية الله السيد محمد علي الحكيم (مد ظله) واخوانه وأولاده من جملة المعتقلين(10)، وتمّ التركيز في التحقيق الذي واجهه السادة آل الحكيم في معتقل مديرية الأمن العامة سيء الصيت على مجموعة بشكل خاص منهم سماحة السيد نفسه، إلاّ ان الله تعالى بلطفه دفع عنه شرّ الظالمين(11).

    ومنذ الفترة الأولى من انتهاء التحقيق في مديرية الأمن العامة في بغداد تكيّف سماحته مع جوّ الاعتقال، وكان يؤكد على باقي المعتقلين باستمرار على أهمية التسليم لله تعالى وإيكال الأمر إليه وتقوية العزيمة والصبر، رافضاً كل فكرة للمساومة والتنازل للسلطة، كما بدأ بدرس في تفسير القرآن

    الكريم ـ رغم عدم وجود أي مصدر سوى مصحف صغير متآكل ـ إلاّ أن عملاء السلطة احسّوا بالدرس وفتحوا تحقيقاً حول الموضوع علماً أن التثقيف الديني داخل السجن حُكمه الإعدام لدى نظام الطاغية صدام، فاضطرّ لترك الدرس المذكور، إلاّ ان مجالس المناقشة العلمية ـ السّرية طبعاً ـ بقيت كما تصدى سماحته لإحياء المناسبات الدينية من خلال المحاضرات، وتحفيظ بعض شباب الأُسرة القصائد الدينية التي كان يحفظها في ذاكرته ليلقوها ـ بسّرية ـ في تلك المجالس التي كانت تقام بسرّية تامة بعيداً عن مراقبة أعوان السلطة.

    الاقسام المغلقة في سجن أبي غريب


    وفي الشهر الثالث من عام 1985م نقلت السلطة المعتقلين من السادة آل الحكيم من معتقل مديرية الأمن العامة في بغداد إلى الأقسام المغلقة التابعة لقسم الأحكام الخاصة في سجن أبي غريب(1)، بعد أن أعدموا منهم 16 شهيداً خلال وجبتين، وادخلوهم إلى ما يسمى ق 2 وجمعوهم في غرفتين مستقلتين مقفلتين بحيث لا يمكن لأية مجموعة الالتقاء ورؤية المجموعة الأخرى.

    ورغم الظروف المعيشية القاسية في هذه الأقسام المغلقةـ والتي لا مجال لشرحها هنا ـ إلاّ انها من ناحية أخرى فتحت مجالاًُ رحباً نسبياً للنشاط العلمي والتربوي والتثقيفي للسادة آل الحكيم بسبب كثرة عدد السجناء واهتماماتهم الدينية والثقافية، بالإضافة إلى ابتعاد السجن عن رقابة السلطة نسبياً، بسبب قلة تردد عناصر جهاز الأمن وحذرهم من عدوى مرض التدرن المنتشره بين السجناء، حتى كان بعضهم يلبس الكمامات عند دخوله إلى السجن.

    وقد منح كل ذلك فرصة لسماحة المرجع السيد الحكيم(دام ظله) لمزيد من النشاط العلمي والتربوي والاجتماعي داخل السجن.



    1 ـ النشاط العلمي والثقافي:

    تنوع نشاط سماحته بين تدريس فضلاء السادة خاصة انّ العديد من المعتقلين من السادة آل الحكيم كانوا طلاّب درسه ـ البحث الخارج ـ قبل الاعتقال فابتدأ سماحته درسين على مستوى البحث الخارج احدهما في الفقه والآخر في علم الأصول.

    كما اهتم سماحته بإحياء المناسبات الدينية بإلقاء المحاضرات الثقافية العامة التي كان لها تأثير كبير في تلك الظروف القاسية، وكذلك تصديه للإجابة على المسائل العلمية المتنوعة.



    وكان من ضمن النشاط العلمي تأليف عدد من الكتب المتنوعة نذكر منها:

    1 ـ دورة في تهذيب علم الأصول، حيث أكملها بعد الاعتقال وطبعت بعنوان «الكافي في الأصول».

    2 ـ كتاب الخمس، وهو كتاب فقهي استدلالي، يتضمن جانباً من البحوث الفقهية التي درّسها في السجن.

    3 ـ كتاب في مباحث الأصول العملية، الفّه اعتماداً على ذاكرته، لكنه اتلف خشية عثور السلطات الأمنية عليه عند قيامها بتفتيش السجن.

    4 ـ كتاب في سيرة النبي (رحمه الله) والأئمة (عليهم السلام) كتبه اعتماداً على ذاكرته ليكون مرجعاً لمحاضرات ثقافية اسلامية حيث لم يكن هناك أي مصدر. لكن هذا الكتاب اتلف أيضاً بعد أن تسربت أخبار عن قيام السلطات الأمنية بتفتيش السجن، حيث كان العثور على أي كتاب بل أية قصاصة ورقية تعرّض صاحبها للإعدام حسب قوانين الطاغية.



    وننوّه أن بعض هذه الكتب قد كتبت على أوراق علب السجائر، التي كان لطريقة تهيئتها وتوفير الأقلام التي يكتب بها قصة طويلة لا يسعها المجال هنا.



    2 ـ النشاط التربوي والاجتماعي:

    كانت أوضاع السجن السيئة وانتشار الأمراض الفتاكة وانقطاع السجناء عن ذويهم ـ حيث لم يكن يسمح لهم بمقابلة أهاليهم، بل كان أهلهم يجهلون مصيرهم تماماً ـ وفيهم الشاب والمراهق الذي انقطع عن أبويه العجوزين، والزوج الذي انقطع عن اسرته وأطفاله والشيخ العجوز المبتلى بمجموعة من الشكاوى والأمراض، وكثير منهم كانوا يعانون من آثار التعذيب الفظيع في فترة التحقيق، وكان اكثرهم شباباً يافعين غير مهيئين لظروف الاعتقال القاسية، إذ لم يكن لهم نشاط فاعل يوجب ادنى من هذه العقوبة، وإنما جرفهم طغيان النظام وظلمه العابث، فكان من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن يعاني هؤلاء المعتقلون من افرازات نفسية واجتماعية، وكذلك في مواجهة التهديدات والضغوط الأمنية المتكررة التي كانت تلاحقهم وهم في زنزاناتهم الرهيبة، فكانوا بحاجة إلى من يجسّد الأبوّة والرعاية والاهتمام، والذي تمثل في شخص سيدنا المرجع الحكيم(مد ظله) الذي تحمّل هذه المسؤولية وأدّى هذا الدّور بالنسبة لآلاف المعتقلين الذين كانوا يقبعون في تلك الزنزانات، فكان سماحته يسأل عن المريض الذي يصارع مرضه من دون علاج أو طبيب اخصّائي، ويتابع المتأزم نفسيّاً ليخفف عنه ويقوي عزيمة الشاب الذي تضعف قساوة السجن عزيمته، بالإضافة إلى تصديه لحلّ العديد من المشاكل الاجتماعية التي كانت تحدث بين فترة واخرى، وبعد أن سمحت السلطات ـ بعد سنوات طويلةـ لبعض السجناء ومنهم السادة آل الحكيم بلقاء أهاليهم كان سماحته ـ وكذلك باقي السادة ـ يكلّف الأهل بجلب كميات كثيرة من الأدوية والملابس والمأكولات التي كان يحتاجها السجناء ـ وبالتنسيق مع الدكتور سعد محمد صالح والمهتمين بشؤون السجن، وكلهم من السجناء المؤمنين ـ فكانت العلويات وأطفالهنّ يتحملن معاناة تهيئة تلك الأدوية والملابس والمؤن

    الكثيرة ـ خاصة في ظروف الرقابة الأمنية المشدّدة ـ وحملها إلى السجن، لإعانة باقي السجناء الذين لا تتوفر لهم فرصة لتوفيرها. وفي نفس الوقت كان سماحته يتجنب شخصياً ويوصي أولاده والمحيطين به من الاستفادة بما يجلبه الأهل من ملابس ومآكل بما يثير شجون السجناء المحرومين من ذلك، ويوصي دائماً بمواساتهم ورعايتهم. ويحتفظ كثير من السجناء بقصص وحوادث مؤثرة كانت بينهم وبين سماحته يحفظونها ويتناقلونها تعبّر عن اهتمام سماحته وأبوّته لهم، وبلغ من اهتمام سماحته بأولئك المعتقلين المؤمنين أن

    قال ـ أيام شدة المحنة في المعتقلات المغلقة في سجن أبي غريب ـ لبعض أولاده: «لو لم يكن من فائدة لمحنتنا ـ يعني محنة السادة آل

    الحكيم ـ إلاّ التخفيف عن هؤلاء السجناء لكفى».



    3 ـ الصمود في التحقيق:

    يواجه السجناء والمعتقلون في العراق عادةً الكثير من أصناف التعذيب القاسي مما يصعب معه الصمود والتحمّل، وقد واجه سماحة المرجع السيد الحكيم (دام ظله) شخصياً أنواعاً من التعذيب الدامي والقاسي مثل الضرب بالهراوات والكهرباء وغيرها، خصوصاً عمليات التعذيب التي اشرف عليها صهر الطاغية المجرم صدام كامل التكريتي عام1991م ـ والمعروف بالنقيب صدام حين كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الخاص، ورئيس اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة بالتحقيق في أحداث الانتفاضة الشعبانية العارمة(2)، وقد صب هذا المجرم نقمته على شخص سماحة السيد (مد ظله) مستخدماً أساليب ووسائل متنوعة في التعذيب، إلاّ ان سماحته واجهها بعزيمة وصبر نادرين، حتى كان صدام كامل يقول له: «أنت جسمك ضعيف فلماذا لا تعترف وتخلص من التعذيب». وكان يحثّ باقي المعتقلين على الصبر والصمود والتوكل على الله تعالى بل كان يمازحهم بهدف تقوية عزائمهم، وقد أثر موقفه هذا كثير فيهم فبقوا يتناقلونه بعد انتهاء فترة التحقيق.

    كما فشل نظام الطاغية في انتزاع موقف منه ـ في ذلك الظرف العصيب ـ مؤيّد له رغم ما واجهته السلطة به من ضغوط وقساوة التعذيب.

    وبعد اطلاق سراح سماحته وبقية السادة من آل الحكيم ـ بعد اعدام مجاميع منهم ـ 5/ ذي القعدة /1411هـ حاولت السلطة وبمختلف الأساليب الضغط على سماحته لقبول المرجعية الرسمية إلاّ انه (مد ظله) رفض ذلك أشد الرفض، مؤكداً على استقلالية المرجعية الدينية الشيعية عن السلطة، مؤثراً تحمّل تلك الضغوط والمصاعب على تنفيذ مطالبهم، وقد فرض نظام الطاغية قيوداً مشدّدة على سماحته ابتداءً بمنع نشر كتبه ومؤلفاته.. إلى النشاط التبليغي مثل إرسال المبلغين وتوزيع الكتب وإقامة الدورات والمشاريع الثقافية، وكذلك الخدمات الاجتماعية وغيرها حتى انهم منعوه من إقامة صلاة الجماعة ليلة الجمعة في الصحن الحسيني في كربلاء، حيث كان سماحته يذهب لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) ليالي الجمعة في تلك الفترة، ورغم كل ذلك بقي سماحته مصممّاً على تحمّل مسؤوليته في دعم الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ومساعدة آلاف العوائل الفقيرة في العراق، ومنهم الكثير من عوائل الشهداء والمعتقلين، وإرسال المبلّغين ودعم التبليغ الديني سرّاً بعيداً عن رقابة أعوان الطاغية.

    وعندما سافر سماحته للعلاج خارج العراق أصرّ كثير من المؤمنين على بقائه وعدم رجوعه للعراق، خاصة ان ملامح الحرب كانت تلوح في الأفق، لكن سماحته أصرّ على الرجوع إلى خندق الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ليكون قريباًً من المؤمنين العراقيين في محنتهم التي طالت، وقد قال لبعض من طلب منه عدم الرجوع في تلك الفترة إلى العراق: «أخشى أن يكون عدم رجوعي للعراق موجباً لإحباط كثير من

    المؤمنين ـ داخل الحوزة وخارجها ـ حيث يتصورون انني كنت أتحيّن الفرصة لترك العراقيين في محنتهم، فيحفّز ذلك آخرين على ترك الحوزة والعراق».

    وقد مارس نظام الطاغية الضغوط على سماحته لإصدار بيان لدعم الطاغية عسى ان يهبّ شعب العراق المضطهد لتخليصه من المصير المحتوم الذي شاء الله تعالى أن يكون على يد أسياده ومؤيديه بالأمس، إلاّ ان سماحته رفض الاستجابة لتلك الضغوط إلى أن سقط نظام الظلم والطغيان إلى غير رجعة.


    مرجعيته


    عرف عن سيدنا المترجم له اهتمامه بالتدريس والتأليف، منذ بدايات شبابه، حيث كرس وقته لتطوير المستوى العلمي للكثير من الشباب في الحوزة العلمية، من خلال مباشرة تدريسهم ومتابعة جهودهم العلمية، فكان له الفضل الكبير في بلوغ الكثير من الفضلاء المستويات العلمية العالية، مع الاهتمام بتربيتهم ليتصفوا بالتقوى والاستقامة حيث شاركوا برفد الحوزة العلمية بمساهمات مهمة عن طريق التدريس والتأليف والتحقيق.

    وبعد رحيل آية الله العظمى السيد الخوئي (رضوان الله عليه) كثر الرجوع إلى سماحته وتزايد الإلحاح عليه بالتصدي للمرجعية من قبل مجاميع كبيرة من المؤمنين وفضلاء الحوزة العلمية داخل العراق وخارجه منهم بعض كبار العلماء ومراجع الدين.

    وقد اهتم سماحته بتفعيل دور المرجعية الدينية الأصيلة في المجتمع، لتتوثق العلاقة بين الأمة وبين الحوزة العلمية والمرجعية الدينية فيأمنوها على دينهم ودنياهم، وكذلك التأكيد على الاستقامة والثوابت الدينية العقائدية والفقهية والسلوكية التي حفظها العلماء الأعلام جيلاً بعد جيل بعد أن ورثوها واستلهموها من القرآن الكريم والسنّة. ويؤكد سماحته على أهمية التزام هذه الأُسس والصمود بوجه أعاصير المحن والفتن المتنوعة.

    فكان أن تحمّل المسؤولية في الظروف الحرجة والمعقدة التي يمرّ بها المؤمنون في مختلف بقاع المعمورة وقد تميّزت اهتمامات سماحته ضمن المحاور التالية..

    أ) في نطاق الحوزة العلمية ـ هذه المؤسسة الدينية التي تنوء بالحمل الثقيل في مواجهة الفتن وخطط الأعداء المتنوعة ـ اهتمّ سماحته بتنشئة ورعاية جيل من الطلبة يتزوّد

    بالتقوى والعلوم الإسلامية المختلفة ونلاحظ الآن رعايته للمئات من هؤلاء في الحوزة العلمية في النجف الأشرف حيث يهيّأ للمتفوقين منهم أساتذة وتوفّر لهم المستلزمات والامكانات المادية التي يحتاجونها لمواصلة دراستهم ومسيرتهم العلمية حيث يضاعف لهم الراتب الشهري بالإضافة إلى أصناف الدعم الأخرى. وقد وجّه سماحته رسالة لطلاب الحوزة العلمية ركز فيها على مجموعة من النقاط الهامة التي يفترض التزام طلاب الحوزة العلمية بها نشير هنا إلى بعضها..

    1 ـ التقوى وتبوّء مكانة القدوة في المجتمع ، فقد أكّد سماحته مراراً ضرورة التزام العالم الديني بالتقوى وخشية الله تعالى ليكون قدوة للمؤمنين في مواقفه وسلوكه فتطمئن له نفوسهم وتتأكد ثقتهم به ويزداد ارتباطهم بالمبدأ الحق ومفاهيمه. وقد أكد في فتواه بأن العدالة المعتبرة في مرجع التقليد هي غير المرتبة العادية من العدالة المعتبرة في الشاهد وإمام الجماعة، فقد ذكر سماحته في شروط مرجع التقليد (العدالة بمرتبة عالية، بأن يكون على مرتبة من التقوى تمنعه عادةً من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة، بحيث لو غلبته نوازع النفس ودواعي الشيطان ـ

    نادراً ـ فوقع في المعصية لأسرع للتوبة وأناب لله تعالى) (3).

    وفي رسالته لطلاب الحوزة أشار إلى أهمية التقوى من زاوية أخرى حيث قالعلى أن لرجل العلم ميزة عن سائر الناس في ذلك، فإن مقدمات معرفة الأحكام الشرعية والكبريات الاستدلالية غير منضبطة، وكثيراً ما تتدخل فيها القناعات الشخصية التي قد تتأثر بالعواطف والاعتبارات، وقد يجنح الباحث للحكم ويستوضح الدليل عليه بسبب ذلك، وقد يؤتى حظاً من القدرة على الاستدلال والخصام واللحن بالحجة فيبرز الشبهة بصورة الدليل، وكذا الحال في قناعاته الشخصية في الموضوعات الخارجية التي قد يرجع إليه فيها، ولا حاجز له عن التسامح في ذلك إلا التقوى والورع والخوف من الله تعالى، حيث يستطيع بسببها التمييز بين الشبهات الخطابية والاستحسانية، والأدلة القاطعة التي تنهض حجة مع الله تعـالى يوم يقف بين يديه ويعرض عليه)(4).

    2 ـ المستوى العلمي العميق، فإنه يساهم في حفظ أصالة الفكر الشيعي ويحفظ مسيرة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من السطحية والذوبان، خصوصاً أنّ العالم الديني يتحمل مسؤولية استنباط الموقف الشرعي ومعالم الدين، وفي ذلك يقول سماحته مخاطباً طلاب الحوزة العلمية: (فاللازم تحري الأدلة المتينة والبراهين القويمة التي تصلح حجة بين يدي الله تعالى يوم الحساب الأكبر، وعدم التعويل على بهرجة الأقوال التي قد تقنع عامة الناس أو تناسب رغباتهم، من دون أن ترجع إلى ركن وثيق) (5).

    3 ـ التحلّي بمكارم الأخلاق تأسياً بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته(عليهم السلام) ، وفي ذلك يقول سماحته: (وإن لأهل العلم في النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) لأعظم أسوة، فإنهم (عليهم السلام) على رفعة مقامهم وعظيم شأنهم كانوا يعظّمون المؤمنين وإن كانوا ضعفاء، ويوجبون حقهم، ويتواضعون لهم، ويوصون بهم خاصّتهم، ولا يرضون بالتقصير في حقهم، ولا يتسامحون في هذا

    الجانب إطلاقاً) (6).

    4 ـ الأصالة والارتباط بالجذور من دون انعزال وانغلاق، ففي الوقت الذي يفترض في العالم الديني أن ينفتح على مجتمعه بل سائر المجتمعات حيث أصبح

    العالَم ـ بفضل وسائل الاتصال المتطورة ـ كالقرية الكبيرة، ويكون واسع الأُفق ، مستثمراً الإمكانات والأساليب الحديثة للدعوة إلى الدين والتنظير لمفاهيمه وطرحها بلغة حديثة ومنهجية معاصرة، إلا أنه لا يجوز أن يكون على حساب الأصالة والموضوعية في الاستنباط، وإلاّ مسخ الدين وتغيّر كلما تغيرت الظروف، وقد أشار سماحته لذلك بقولـه: (ويحق لهذه الطائفة أن ترفع رأسها فخراً واعتزازاً بمحافظتها على أحكام الله تعالى وتعاليمه، واهتمامها بأخذها من منابع التشريع الأصلية وصمودها في ذلك، متحدية أعاصير الزمن، وظلمات الفتن، على طول المدة وشدّة المحنة ...) (7).

    5 ـ الاهتمام بتثبيت العقيدة وتعميق البحوث العقائدية ومواجهة الشبهات المختلفة التي تواجه الفكر الإسلامي الأصيل، وقد دعا العلماء والباحثين إلى الاهتمام بالبحوث العقائدية ومعالجة الشبهات، كما تصدى سماحته شخصياً لمواجهة بعض الأفكار والممارسات المنحرفة بإجابات تفصيلية شافية كان لها أثر بالغ في الأوساط المختلفة، ومن شواهد ذلك كتابه المعروف (في رحاب العقيدة) الذي يتضمن إجاباته التفصيلية على الأسئلة العقائدية التي وجهها أحد الباحثين الاردنيين ـ من خريجي قسم الشريعة ـ .

    وكذلك مواجهة الظواهر العقائدية والسلوكية المنحرفة والفاسدة، من خلال الأجوبة التوجيهية التفصيلية التي وجّهها سماحته وعالج فيها ـ بحزم ـ الادعاءات الباطلة مثل دعوى السفارة والارتباط المباشر بأهل

    البيت (عليهم السلام) ونحو ذلك، وكذلك موقفه من ابتداع بعض الشعائر الشبيهة بمراسيم الحج حيث مارسها بعض المشبوهين والسذّج بين مرقدي الإمام الحسين (عليه السلام) وأخيه العباس(عليه السلام)، وحول ضريح الإمام الحسين (عليه السلام). في إحدى الفترات ، واندثرت بعد ذلك، والحمد لله .

    وكذلك موقفه الحازم من بعض البرامج التلفزيونية الفاسدة وبعض الممارسات والسلوك الأخلاقي المنحرف، مما كان له اثر إيجابي على نطاق واسع.

    ب) الاهتمام بالجاليات الشيعية، خاصة التي تبتعد عن المراكز الدينية وتعيش ظروفاً صعبة، وفي هذا المضمار تأتي توجيهات سماحته بالاهتمام بالمغتربين وكذلك رسالته التي وجهها إليهم لدعمهم وحثهم على مواجهة الاغتراب، كما وجه سماحته رسالة إلى المؤمنين من أهالي گَلگيت(8) لدعم موقفهم الحرج الذي يمرون به في مواجهة بعض الفئات التي تحاول بث روح الفرقة والاقتتال بين المسلمين، ورسالته التوجيهية التي وجهها لمسلمي آذربايجان والقفقاس بعد انهيار الشيوعية هناك، وكذلك متابعته لأوضاع المؤمنين في باكستان وأفغانستان(9) وغيرهما من بقاع المعمورة.

    ج) العمل الإسلامي المشترك لمواجهة خطط أعداء الإسلام، وفي هذا الصدد دعا سماحته إلى الانفتاح على المسلمين بمذاهبهم المختلفة لتفعيل النشاط الإسلامي، فقال مخاطباً المغتربين: (عليكم بالاهتمام بالعمل المشترك لخدمة الإسلام مع بقية طوائف المسلمين، من أهل الرشد والتعقل، والحرصِ على مصلحة الإسلام العليا، والبعد عن الدس والتعصب المقيت فإن اتفاقنا معهم في أصول الإسلام المشتركة يقضي بالاهتمام من الجميع بخدمتها وتركيزها وتشييدها والتعاون في ذلك على أتم وجه وأكمله...) (10).

    د) الاهتمام بالارتباط بالقرآن الكريم والرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وقد تجلى ذلك في سيرته الشخصية من جهة فهو ملتزم بالقراءة اليومية والمتكررة للقرآن الكريم وكذلك قراءته وإحاطته بكثير من الكتب الحديثية الحاكية للسّنّـة من أقوال المعصومين(عليهم السلام)وسيرتهم، والمصادر التأريخية وغيرها. ولذلك نلاحظ وفرة استشهاداته في خطابه وتوجيهاته بآيات الذكر الحكيم والنصوص الشريفة، وقد أكّد ـ جواباً على سؤال وجّه إلى سماحته ـ على ضرورة اعتماد القرآن الكريم وكتب الأحاديث المعتبرة ونهج البلاغة والصحيفة السجادية مرجعاً رئيسياً للعلماء والخطباء والمتحدثين.

    هـ) الارتباط العميق بأهل بيت النبوة (عليهم الصلاة والسلام) والتفاني بحبهم ويتضح ذلك من خلال توجيهاته المتكررة في مختلف المناسبات والاهتمام بالشعائر الحسينية والمناسبات الاسلامية ويظهر ذلك من خلال محاضراته السنوية في محرّم واهتمامه بقراءة مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) شخصياً.

    وقد كان لحضوره في مجالس المراكز الإسلامية، وكذلك قراءته لمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ومشاركته في مراسيم العزاء خلال سفرته العلاجية إلى لندن أثر بالغ في أوساط الجالية الإسلامية هناك وارتباطهم بآل البيت(عليهم السلام) واهتمامهم باحياء ذكرهم وإبراز ظلاماتهم(عليهم السلام).

    و) تأكيد العلاقة الوثيقة بالأمة واتباع أهل البيت(عليهم السلام) فلا يدع سماحته أي مجال حتى يقدّم النصح والتوجيه عن طريق المحاضرات والخطاب المباشر في النجف الاشرف وحتى خلال سفره للعلاج ورغم حالته الصحيّة آنذاك تصدّى لتوجيه المؤمنين المغتربين ، وكذلك طلبة الحوزة العلمية في سورية ، والمؤمنين الذين التقاهم، وتذكيرهم بجذورهم الدينية والاخلاقية الأصيلة وثقافة الإسلام ومدرسته المتمثلة بنهج آل البيت(عليهم السلام).

    ز) اهتمامه البالغ بدعم العوائل الفقيرة والمحتاجين، وقد تجلى ذلك من خلال الدعم المتنوع لهم ومن ذلك تخصيص رواتب شهرية منتظمة لآلاف العوائل الفقيرة في العراق.

    ح) الاهتمام بتعمير مجموعة من الأماكن والعتبات المقدسة المتداعية أو التي أشرفت على الانهيار بسبب انعدام الرعاية اللازمة لها، مثل مشروع بناء وتجديد مسجد السهلة الضخم،وإنشاء الكثير من المساجد في مختلف مدن العراق وسوريا.

    ط) دعم التبليغ الديني، وتأتي في هذا الإطار برامج إرسال المبلّغين ودعم النشاط التبليغي في باكستان والهند وافغانستان ، و الجمهوريات المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى والمدن السورية وشمال العراق، والمخيمات العراقية في إيران، وبعض المناطق الإيرانية، وكذلك دعم إقامة دورات دينية تربوية في مناطق مختلفة خاصة المناطق المحرومة، ونشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في البلاد الإسلامية ، خصوصاً في جمهوريات آسيا الوسطى بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي حيث يتكفل مكتب سماحته بارسال مبلّغين إليها من بين طلبة هذه البلدان، ودعم الأنشطة التبليغية المتنوعة هناك .

    ي) الارتباط بالمراكز والمؤسسات الإسلامية في أمريكا وأوروبا عن طريق الاتصال المباشر وتغذيتها بمختلف الكتب الإسلامية والإجابة على الأسئلة المتنوّعة التي ترد من المؤمنين هناك والمساهمة الواعية في حل الكثير من المشكلات التي تواجهه الجاليات الإسلامية، وكذلك مراسلتها من خلال إصدار بيانات توجيهية بالمناسبات الدينية، لربطها بالمرجعية الدينية والحوزة العلمية، وكذلك تفعيل بعض أنشطة هذه المراكز، لدعم وتثبيت الحالة الدينية والأخلاق الإسلامية بين الجاليات الإسلامية في الغرب.

    وقد كان لهذا الارتباط والأنشطة تأثير إيجابي على مختلف الأصعدة، بالنسبة للمراكز الإسلامية المذكورة.

    وقد تم وبسعي حثيث وجادّ تغذية مواقع الأنترنيت التابعة لمكتب سماحته بالعلوم والثقافة الإسلامية الأصيلة المتنوعة باللغات العربية والإنكليزية والاردو، لإيصال الفكر الإسلامي ونهج أهل البيت (عليهم السلام) وعلومهم المختلفة عبر ذلك إلى مختلف أنحاء المعمورة، والإجابة على أسئلة المؤمنين وغيرهم المتنوعة الفقهية والعقائدية وغيرها.

    ك ) متابعة الأحداث التي تهم العالم الإسلامي واتباع أهل البيت(عليه السلام) والتحديات التي تواجههم ، واتخاذ المواقف والخطوات المناسبة ، من جانب المرجعية الدينية ، نذكر منها..

    1 ـ دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم ورفض احتلال القدس الشريف وباقي الأراضي الفلسطينية.

    2 ـ تأكيد حق الشعب اللبناني في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الغاشم، ومباركة النصر المؤزر للمقاومة الإسلامية في تحرير الجنوب.

    3 ـ استنكار جرائم القتل الجماعية التي ارتكبتها عصابات (طالبان) ضد شيعة آل البيت(عليه السلام) خاصة المدنيين العزّل في افغانستان.

    4 ـ شجب عمليات القتل العشوائية ضد شيعة آل البيت(عليه السلام) وتفجير المساجد والحسينيات، التي ترتكبها عصابات (جيش الصحابة) في باكستان، ومطالبة رئيس الحكومة الباكستانية بتحمّل مسؤولياتها في وقف هذه الجرائم البشعة، وقد عبّر رئيس وزراء باكستان السابق (نواز شريف) خلال رسالته التي سلمت لمكتب سماحة السيد الحكيم ـ مد ظله ـ عن تفهم لقلق المرجعية الدينية و حرص حكومته على وقف تلك الممارسات الإجرامية و معاقبة أصحابها.

    5 ـ تقدير موقف رئيس جماعة نهضة العلماء في أندونيسيا عبد الرحمن وحيد، في إفشال خطة الوهابيين بتكفير شيعة آل البيت(عليهم السلام) ومنع أنشطتهم هناك بحدود عام 1416هـ ، حيث بلغ مكتب سماحة السيد الحكيم (مدظله) تقدير سماحته لموقف رئيس جماعة النهضة في رسالة خاصة، مما كان لذلك اثر إيجابي .

    6 ـ الضغط على الحكومة الماليزية و إبلاغها بقلق المرجعية الدينية بسبب اعتقال شيعة آل البيت (عليهم السلام) هناك ـ في أواخر التسعينات ـ بتأثير نفوذ الجماعات المناوئة لخط آل البيت(عليه السلام) هناك من خلال آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين(رحمه الله) رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان ـ .

    7 ـ استنكار موقف مفتي الأزهر وتصريحاته الهوجاء بتكفير شيعة آل البيت(عليه السلام) ، ومفاتحة سماحة الشيخ شمس الدين (قدس سره) للضغط على شيخ الأزهر والمفتي المذكور لتلافي تلك التصريحات ومنع تكرارها ، حيث استجاب الفقيد الراحل مشكوراً لمتابعة الموضوع.

    8 ـ استنكار تصريحات ومواقف قادة بعض الدول الغربية ضد الإسلام والممارسات التعسفية ضد الجاليات المسلمة هناك. إلى غير ذلك من المواقف المعبرّة عن حضور المرجعية الدينية ومتابعتها للأحداث التي تهمّ العالم الإسلامي ومصير المسلمين.




    ]

  9. #9
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    5,759

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][

    نشكر الاخ الفاضل سفير الولاية على جهوده الطيبة المباركة ...

    لاسيما نشره لهذه الصفحات البيضاء النورانية من حياة هؤلاء العظماء من علمائنا الكرام ...

    حقا ان عطر وعبق واريج هذه الأزهار المحمدية والثمار العلوية الفاطمية الزكية النقية ...

    لتفوح بأروع الأنوار وتنشر في الارواح أجمل السناء والبهاء وتبعث في النفوس الراحة والطمأنينة والسكينة ...

  10. #10
    عـضـو V.I.P
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,874

    افتراضي رد: ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][






    السيرة الذاتية للإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر


    http://www.alsadrain.com/sader1/images/2.jpg


    آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره)


    ولادته ونشأته:


    ولد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ، وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة، وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والأصول، وكان عابداً زاهداً عالماً عاملا، ومن علماء الإسلام البارزين.

    وكان جده لأبيه وهو السيد إسماعيل الصدر، زعيماً للطائفة، ومربياً للفقهاء، وفخراً للشيعة، زاهداً ورعاً ظالعاً بالفقه والأصول، وأحد المراجع العِظام للشيعة في العراق.

    أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها.

    بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته.


    دراسته وأساتذته:



    تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ.

    بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية.

    في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد إسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم ، فقال له أخوه: إن هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم.

    في سنة 1365 هـ هاجر سيدنا الشهيد المفدى من الكاظمية المقدسة إلى النجف الاشرف، لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة وهما: آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره)، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (رضوان الله تعالى عليه).

    أنهى دراسته الفقهية عام 1379 هـ والأصولية عام 1378 هـ عند آية الله السيد الخوئي (رحمه الله).

    بالرغم من أن مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى إكمالها لم تتجاوز 17 أو 18 عاماً، إلا أنها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جداً، لأن السيد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفاً بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكراً وإلى حين ساعة منامه ليلا كان يتابع البحث والتفكير، حتى عند قيامه وجلوسه ومشيه.


    تدريسه:


    بدأ السيد الصدر في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأولى في علم الأصول بتاريخ 12 / جمادى الآخرة / 1378 هـ وأنهاها بتاريخ 12 / ربيع الأول / 1391، وشرع بتدريس الدورة الثانية في 20 رجب من نفس السنة، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة 1381هـ.


    وخلال هذه المدة استطاع سيدنا الأستاذ أن يربي طلاباً امتازوا عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية.


    طلابه:


    من أبرز طلابه ما يأتي ذكرهم:

    1 ـ آية الله السيد كاظم الحائري.

    2 ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي.

    3 ـ آية الله السيد محمد باقر الحكيم.



    سيرته وأخلاقه :


    سنوجز في هذه المناسبة أبرز صفاته وهي:

    1 ـ حبه وعاطفته:

    إن من سمات شخصية المرجع الشهيد (رحمه الله) تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟

    2 ـ زهده:

    لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول (يا دنيا غري غيري): فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير (آنذاك)، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه، لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه.

    3 ـ عبادته:

    من الجوانب الرائعة في حياة السيد الصدر (رحمه الله) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات.

    وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.

    4 ـ صبره وتسامحه:

    كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة.

    5 ـ نبوغه:

    كانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته، وعلى سبيل المثال نذكر هذه القصة التي حدثت في بداية الحياة الدراسية للسيد الصدر وكان السيد الصدر يدرس عند الشيخ محمد رضا آل ياسين، وحينما وصل الأستاذ في بحثه إلى مسألة أن الحيوان هل يتنجس بعين النجس، ويطهر بزوال العين، أو لا يتنجس بعين النجس؟

    فذكر الشيخ آل ياسين أن الشيخ الأنصاري ذكر في كتاب الطهارة: أنه توجد ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمل، ثم أضاف الشيخ آل ياسين: إن أستاذنا المرحوم السيد إسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة، طلب من تلاميذه أن يبيّنوا ثمرة الفرق بين القولين، ونحن بيّنا له ثمرة في ذلك، وأنا أطلب منكم أن تأتوا بالثمرة غداً بعد التفكير والتأمل.

    وفي اليوم التالي حضر السيد الصدر قبل الآخرين عند أستاذه، وقال له: إنّي جئت بثمرة الفرق بين القولين، فتعجب الشيخ آل ياسين من ذلك كثيراً، لأنه لم يكن يتصور أن حضور تلميذه إلى الدرس حضوراً اكتسابيا، وإنما هو حضور تفنني.

    فبين سيدنا الصدر ثمرة الفرق بين القولين، وحينما انتهى من بيانه دهش الأستاذ من حِدّة ذكاء تلميذه ونبوغه، وقال له: أعد بيان الثمرة حينما يحضر بقية الطلاب، وحينما حضر الطلاب سألهم الشيخ: هل جئتم بثمرة؟ فسكت الجميع ولم يتكلم أحد منهم، فقال الأستاذ: إن السيد محمد باقر قد أتى بها، وهي غير تلك التي بيّناها لأُستاذنا السيد إسماعيل الصدر.

    ثم بيّن السيد الشهيد الصدر ما توصل إليه من ثمرة الفرق بين القولين، وقد نفذ السيد بنبوغه هذا إلى صميم القلوب بصفته شخصية علمية وفكرية بارزة، وحاز على اعتراف فضلاء وعلماء الحوزة العلميّة.


    مواقفه ضد نظام البعث الحاكم في العراق:


    للسيد مواقف مشرفة كثيرة ضد النظام العراقي العميل نوجزها بما يلي:

    1 ـ في عام 1969 م، وفي إطار عدائها للإسلام، حاولت زمرة البعث الحاقدة على الإسلام والمسلمين توجيه ضربة قاتلة لمرجعية المرحوم آية العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم، الذي كان يمثل مفصلا مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها،

    فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب، وفضح السلطة المجرمة من جانب آخر، فأخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم (قدس سره) لإقامة اجتماع جماهيري حاشد، ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في أوساط الأمة، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)،وكان حاشداً ومهيباً ضمّ كل طبقات المجتمع العراقي وأصنافه.


    ولم يقف دعمه عند هذا الحد، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلامية مكثفة دفاعاً عن المرجعية، حيث قام بإلقاء خطاب استنكر فيه ما يجري على المرجعية في العراق، وأصدر كثيراً من الملصقات الجدارية التي ألصقت في مواضع مختلفة من العاصمة بيروت.


    2 ـ في صباح اليوم الذي قرر الإمام الراحل سماحة آية العظمى السيد الخميني ( رضوان الله عليه )، مغادرة العراق إلى الكويت قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قرر السيد الصدر الذهاب إلى بيت الإمام لتوديعه، بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الأمن المجرمة على منزله، وفي الصباح ذهب لزيارته، ولكن للأسف كان الإمام قد غادر قبل وصوله بوقت قليل.

    والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلاّ الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق قبيل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.


    3 ـ بعد حادثة اغتيال الشهيد مرتضى المطهري في إيران على أيدي القوات المضادة للثورة الإسلامية في إيران، قرر السيد الصدر إقامة مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة وذلك لأنه كان من رجال الثورة ومنظريها وكان من الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة.


    4 ـ ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحصار والإقامة الجبرية أيام انتصار الثورة الإسلامية في إيران (1399 هـ، 1979 م)، إجابته على كل البرقيات التي قد أُرسلت له من إيران، ومنها برقية الإمام الخميني (قدس سره)، علماً أن جميع تلك الرسائل والبرقيات لم تصله باليد، لأن النظام العراقي كان قد احتجزها، لكن السيد الشهيد كان يجيب عليها بعد سماعها من إذاعة إيران / القسم العربي.

    وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب، فمن هو في وضعه لا يُتوقع منه جوابا على برقية، لكن لم يسمح له إباؤه فعبّر عن دعمه المطلق،

    وتأييده اللامحدود للإمام الراحل والثورة الإسلامية الفتية المباركة، مسجلا بذلك موقفاً خالداً في صفحات التضحية والفداء في تاريخنا المعاصر.

    5 ـ تصدى (رضوان الله عليه) إلى الإفتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك، وحزب البعث في أوج قوته وكان ذلك جزءاً من العلة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده.


    أهداف، سعى الشهيد الصدر لتحقيقها:


    1 ـ كان السيد الصدر يعتقد بأهمية وضرورة إقامة حكومة إسلامية رشيدة، تحكم بما أنزل الله عز وجل، تعكس كل جوانب الإسلام المشرقة، وتبرهن على قدرته في بناء الحياة الإنسانية النموذجية، بل وتثبت أن الإسلام هو النظام الوحيد القادر على ذلك، وقد أثبت كتبه (اقتصادنا، وفلسفتنا، البنك اللاربوي في الإسلام، وغيرها) ذلك على الصعيد النظري.

    2 ـ وكان يعتقد أن قيادة العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعية الواعية العارفة بالظروف والأوضاع المتحسسة لهموم الأمة وآمالها وطموحاتها، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم، وهذا ما سماه السيد الشهيد بمشروع (المرجعية الصالحة).

    3 ـ من الأمور التي كانت موضع اهتمام السيد الشهيد (رضوان الله عليه) وضع الحوزة العلمية، الذي لم يكن يتناسب مع تطور الأوضاع في العراق ـ على الأقل ـ لا كماً ولا كيفاً، وكانت أهم عمل في تلك الفترة هو جذب الطاقات الشابة المثقفة الواعية، وتطعيم الحوزة بها.

    والمسألة الأخرى التي اهتم بها السيد الشهيد هي تغيير المناهج الدراسية في الحوزة العلميّة، بالشكل الذي تتطلبه الأوضاع وحاجات المجتمع لأن المناهج القديمة لم تكن قادرة على بناء علماء في فترة زمنية معقولة، ولهذا كانت معظم مدن العراق تعاني من فراغ خطير في هذا الجانب، ومن هنا فكّر (رضوان الله عليه) بإعداد كتب دراسية، تكفل للطالب تلك الخصائص، فكتب حلقات (دروس في علم الأصول).

    أمّا المسألة الثالثة التي أولاها السيد اهتمامه فهي استيعاب الساحة عن طريق إرسال العلماء والوكلاء في مختلف مناطق العراق، وكان له منهج خاص وأسلوب جديد، يختلف عما كان مألوفاً في طريقة توزيع الوكلاء، ويمكننا تلخيص أركان هذه السياسة بما يأتي:

    أولا: حرص على إرسال خيرة العلماء والفضلاء ممن له خبرة بمتطلبات الحياة والمجتمع.

    ثانياً: تكفل بتغطية نفقات الوكيل الماديّة كافة، ومنها المعاش والسكن.

    ثالثاً: طلب من الوكلاء الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدم من قبل أهالي المنطقة.

    رابعاً: الوكيل وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور، ومنها الأمور الماليّة، وقد أُلغيت النسبة المئوية التي كانت تخصص للوكيل، والتي كانت متعارفة سابقاً.


    مؤلفاته:


    ألّف آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) العديد من الكتب القيمة في مختلف حقول المعرفة، وكان لها دور بارز في انتشار الفكر الإسلامي على الساحة الإسلامية وهذه الكتب هي:

    1 ـ فدك في التاريخ: وهو دراسة لمشكلة (فدك) والخصومة التي قامت حولها في عهد الخليفة الأول.

    2 ـ دروس في علم الأصول الجزء الأول.

    3 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثاني.

    4 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثالث.

    5 ـ بحث حول المهدي: وهو عبارة عن مجموعة تساؤلات مهمة حول الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)

    6- نشأة التشيع والشيعة.

    7- نظرة عامة في العبادات.

    8 ـ فلسفتنا: وهو دراسة موضوعية في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيارات الفلسفية، وخاصة الفلسفة الإسلامية والمادية والديالكتيكية الماركسية.

    9 ـ اقتصادنا: وهو دراسة موضوعية مقارنة، تتناول بالنقد والبحث المذاهب الاقتصادية للماركسية والرأسمالية والإسلام، في أسسها الفكرية وتفاصيلها.
    10 ـ الأسس المنطقية للاستقراء: وهي دراسة جديدة للاستقراء، تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية وللإيمان بالله تبارك وتعالى.
    11 ـ رسالة في علم المنطق: اعترض فيها على بعض الكتب المنطقية، ألفها في الحادية عشرة من عمره الشريف.

    12 ـ غاية الفكر في علم الأصول: يتناول بحوثا في علم الأصول بعشرة أجزاء، طبع منه جزء واحد، ألفه عندما كان عمره ثماني عشرة سنة.

    13 ـ المدرسة الإسلامية: وهي محاولة لتقديم الفكر الإسلامي في مستوى مدرسي ضمن حلقات متسلسلة صدر منها:

    أ ـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية.

    ب ـ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي؟

    14 ـ المعالم الجديدة للأصول: طبع سنة 1385 هـ لتدريسه في كلية أصول الدين.

    15 ـ البنك اللاربوي في الإسلام: وهذا الكتاب أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسة لنشاطات البنوك على ضوء الفقه الإسلامي.

    16 ـ بحوث في شرح العروة الوثقى: وهو بحث استدلالي بأربعة أجزاء، صدر الجزء الأول منه سنة 1391 هـ.

    17 ـ موجز أحكام الحج: وهو رسالة عملية ميسرة في أحكام الحج ومناسكه، بلغة عصرية صدر بتاريخ 1395 هـ.

    18 ـ الفتاوى الواضحة: رسالته العملية، ألفها بلغة عصرية وأسلوب جديد.

    19 ـ بحث فلسفي مقارن بين الفلسفة القديمة والفلسفة الجديدة: ألفه قبيل استشهاده ولم يكمله، تحدث فيه حول تحليل الذهن البشري، ومن المؤسف جداً أن هذا الكتاب مفقود ولا يعرف أحد مصيره.

    20 ـ بحث حول الولاية: أجاب السيد في هذا الكتاب عن سؤالين، الأول: كيف ولد التشيع؟ والثاني: كيف وجدت الشيعة؟

    21 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره)، المسماة (منهاج الصالحين).

    22 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين، المسماة (بلغة الراغبين).

    23 ـ المدرسة القرآنية: وهي مجموعة المحاضرات التي ألقاها في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.

    24 ـ الإسلام يقود الحياة: ألف منه ست حلقات في سنة 1399 هـ، وهي:

    1 ـ لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران.

    2 ـ صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

    3 ـ خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

    4 ـ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء.

    5 ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية.

    6 ـ الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي.


    أقوال العلماء فيه:


    قال فيه صاحب كتاب أعيان الشيعة: هو مؤسس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً، اتسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها ميادين البحث، فكتبه عالجت البُنى الفكرية العليا للإسلام، وعنيت بطرح التصور الإسلامي لمشاكل الإنسان المعاصر ... مجموعة محاضراته حول (التفسير الموضوعي) للقرآن الكريم طرح فيها منهجاً جديداً في التفسير، يتسم بعبقريته وأصالته.


    شهادته:


    بعد أن مضى عشرة اشهر في الإقامة الجبرية، تم اعتقاله في 19 / جمادى الأولى / 1400 هـ الموافق 5 / 4 / 1980 م.

    وبعد ثلاثة أيام من الاعتقال الأخير استشهد السيد الصدر بنحو فجيع مع أخته العلوية الطاهرة (بنت الهدى).

    وفي مساء يوم 9 / 4 / 1980 م (1400هـ)، وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً، قطعت السلطة البعثية التيار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف، وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الأمن إلى دار المرحوم حجة الإسلام السيد محمد صادق الصدر ـ أحد أقربائه ـ وطلبوا منه الحضور معهم إلى بناية محافظة النجف، وكان بانتظاره هناك المجرم مدير أمن النجف، فقال له: هذه جنازة الصدر وأخته، قد تم إعدامهما، وطلب منه أن يذهب معهم لدفنهما، فأمر مدير الأمن الجلاوزة بفتح التابوت، فشاهد السيد محمد صادق الشهيد الصدر (رضوان الله عليه). مضرجاً بدمائه، آثار التعذيب على كل مكان من وجهه، وكذلك كانت الشهيدة بنت الهدى (رحمهما الله). وتم دفنهما في مقبرة وادي السلام، المجاورة لمرقد الإمام علي (عليه السلام) في النجف الأشرف.



    تفاصيل دفن الشهيد (الصـدر الأول) سـراً




    http://www.alsadrain.com/sader1/images/1.jpg


    نشرت جريدة القبس الكويتية تفصيل عن دفن الشهيد المرجع آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر فيما يلي نص التقرير:

    النجف ـ موفد القبس ـ نزار حاتم:

    كلما استعدت أنفاسك، وهدأت عواطفك من هول مفاجأة أو جريمة ارتكبها نظام صدام حسين، صفعتك مفاجأة جديدة أكثر هولاً.. وكأنك تخرج من باب إلى باب، ومن سرداب إلى آخر، فتبقى عيناك مفتوحتين دهشة لا تكاد أن تصدق فيلم الرعب الطويل الممتد أربعين عاماً، والذي حصد مئات ألوف الضحايا، رجالاً ونساء وأطفالاً، مهندسين وأطباء وعمالاً وتلاميذ ورجال دين، من شمال العراق حتى جنوبه مروراً بالوسط، وخاصة هنا في الوسط الشاهد الأبدي على الجريمة، بأفظع أشكالها وصورها.

    .. وفي قلب الوسط النجف

    وفي النجف كانت المفاجأة الأكبر منذ دخلت العراق قبل شهر من الآن لتغطية أحداثه وتطوراته إثر سقوط صدام ونظامه وأجهزته.

    كنت على مشارف نهاية مهمة صحفية فجّرت كل الحزن الذي يمكن أن يحمله إنسان من لحم ودم وفيه قلب ينبض وبقية من مشاعر.. فقد حملتني تلك المهمة إلى المقبرة الجماعية التي اكتشفت للتو في النجف.. أشاهد القبور والجثث لأشخاص معروفين وآخرين مجهولين، وجماجم وعظام أطراف، وبقايا شعر لضحايا قتلوا غدراً وعدواناً بدون ذنب ارتكبوه سوى أنهم لم يكونوا من أتباع صدام وزمرته.

    كان الحزن يعصر كل خلية في جسدي، وشمس النجف تخفف حدتها الدموع المنهمرة على وجنتي، بل شعرت بأن الحزن يلف أطراف الصحراء النجفية كلها.

    يا الهي.. كل هذا الإجرام؟!

    الإجرام تحت جنح الظلام

    إنه يوم يتفجر وجعا ويشرق بالدموع والألم ليغرق هذه المدينة وأهلها، بل وأهل العراق جميعا بطوفان الحزن الذي حمله نبأ العثور على المقابر الجماعية التي ضمت مئات، وربما ألوف، الشباب والشابات الذين كان قتلهم نظام صدام الفاشي ووارى جثثهم تحت جنح الظلام في هذه المقابر التي ستظل تصرخ في وجه التاريخ أن لا مجرم في هذه الأرض يباري صدام حسين في جرائمه البشعة.

    سحابة حزن تهطل على الجميع بأنباء هذه الفاجعة لتترك المرء ذاهلا حيالها، فلا رجل ولا امرأة ولا طفل في ذلك اليوم قد فتر عن التحدث بهذه المأساة، التي يحسب من شاهدها أن صدام حسين كان قد عزم على قتل العراقيين جميعا ليرقص على أشلائهم بلا رادع أخلاقي أو إنساني.

    من ذا الذي يدلني على هذه المقابر التي تم اكتشافها بعد أن حملتني الأجوبة المتضاربة على مكانها إلى أكثر من جهة دون جدوى.

    فقد قيل لي إنها بالقرب من مطاحن الحصا على الطريق الذي يربط النجف بكربلاء فتوجهت إلى هناك دون أن اعثر عليها، وقيل أنها بالقرب من منطقة الشوملي شمال النجف فلم أجدها حتى ظننت أنها محض دعاية ليس إلا.

    بعد التفكير مليا رأيت من الأجدى التوجه إلى داخل مدينة النجف لعلي اعثر على من أثق به ليقطع الشك باليقين، وفي الطريق الممتد من النجف إلى الكوفة وقع بصري على مبنى كتبت على واجهته الأمامية عبارة (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، سلمت على العناصر الواقفين إلى جانب البوابة الرئيسية لحراسة المبنى وأخبرتهم بمهمتي، فأسرع أحدهم ليخبر المسؤولين الذين أوعزوا إليه بالسماح لي في الدخول إليهم، ثمة رجل نجفي يرتدي الغترة والعقال كنت اعرفه هو الحاج اسعد أبو كلل، لقد استقبلني بحفاوة وتبين لي في ما بعد انه يعمل مديرا لمكتب العلاقات العامة في المجلس الأعلى.

    هكذا ارتكبوا الجريمة

    سألته فورا عما إذا كان صحيحا موضوع المقابر الجماعية، فرد علي (نعم لا تستعجل سأدلك عليها لأني أول من اطلع على هذه المصيبة).
    يا لها من مصادفة أن ألتقيك أذن، أرجوك حدثني مفصلا عن هذا الأمر؟

    ـ في البدء لابد أن اذكر لك أن هناك شخصين أحدهما يدعى علي رحم، فيما لا يزال الآخر يتحفظ على ذكر اسمه بسبب الخوف الذي ظل ملازما له من النظام المقبور، عندهما مزرعة طماطم كانا تحدثا إلي منذ سنوات أنهما شـاهدا سيارات كبيرة تقوم بنقل أشخاص أحياء ويترجل منها مسلحون فيطلقون النار على رؤوس هؤلاء الأشخاص، ثم يقومون بدفنهم مجتمعين بالقرب من المزارع في منطقة الكفل القريبة من مدينة النجف. فيما كان يتحدث معظم أهالي المدينة عن وجود مقابر جماعية في مدينتهم، ولما سقط نظام صدام جاءني هذان الشخصان ليؤكدا لي وجود هذه المقابر، فتوجهت معهما صوب هذه المزارع وقمنا بعمليات الحفر، وعثرنا في اليوم الأول على رفات خمسة وعشرين شخصا دفنوا بثيابهم بعد إطلاق النار عليهم بينما كانت أيدي بعضهم مكبلة إلى الخلف وهم من محافظات عراقية مختلفة تعرفنا عليهم من خلال بعض وثائقهم التي كانت بحوزتهم ساعة قتلهم من قبيل شهادة الجنسية والمحفظات الصغيرة، وبدورنا عمدنا إلى تكفينهم، كما علقنا بذيل أكفانهم كل مقتنياتهم التي كانت معهم، ثم قمنا بدفنهم بعد أن وضعنا رقما لكل واحد منهم ليتسنى لأهلهم التعرف عليهم.


    .. الآتي أفظع!

    ثم عدنا إلى عملية الحفر للبحث عن المزيد من هؤلاء الضحايا فعثرنا على رفات تسعة آخرين، مؤملين أنفسنا في مواصلة البحث عند المساء، لكن احد الأشخاص الذين علموا بالموضوع سارع إلى إخبار عامر عبود العيداني الذي عينته قوات التحالف محافظا للنجف والذي سارع بدوره إلى إخبار الأمريكيين فمنعونا من مواصلة كشف هذه المقابر، فذهبت إلى المحافظ نفسه وكان جالسا عنده شخص أمريكي يدعى Mr. Steef وأبلغت المحافظ بضرورة الكف عن منعنا من عملنا هذا، وبالفعل فقد انسحب الأمريكان من المقبرة فواصلنا عمليات البحث التي أسفرت لغاية اليوم عن اكتشاف إحدى وتسعين جثة البعض منها بلا رأس، وللعلم سوف يتم اكتشاف عدد من هذه المقابر في عموم المحافظات العراقية الأخرى.

    ضد المحافظ

    على ذكر المحافظ كيف علاقتكم وعموم أهل النجف به؟

    ـ علاقتنا به سيئة للغاية ويعتزم النجفيون عموما تنظيم تظاهرات ضده تطالب الأمريكان باستبداله.

    في هذه الأثناء دخل علينا رجل كان التعب باديا عليه فيما لم تزل بقايا التراب عالقة بشعر رأسه ودشداشته، وقد اخبر الحاج أسعد أبو كلل بجلب رفات عدد ممن قد عثر عليهم في هذه المقابر، مشيرا إلى انه قام بتكفينهم وجاء بهم إلى باحة المكتب في سيارة وآنيت، فسارعت على الفور لرؤية هذا المشهد المروع.
    ها هي جثامينهم الملفوفة بالأكفان مرصوف بعضها جنب بعض في هذه السيارة، وقد كتبت أسماء بعضهم بعد التعرف عليها من خلال وثائقهم المدفونة معهم، على الأكفان، اذكر من بينها التالي:

    1 ـ طالب جاسم محمد اللامي واسم والدته نجيبة موسى من محافظة البصرة ـ حي الرباط الكبير.

    2 ـ محمد سالم ساهي الفرحان، اسم زوجته نادية حسن رمضان، واسم أمه صفية سوادي ـ بصرة محلة الرباط الكبير.

    حفار قبور خفيف الدم

    لا بد لي أن انتصر على حالة الهلع التي استحوذت عليّ أثناء تلك اللحظات، لأكمل الرحلة في هذا المشوار المأساوي، فطلبت من الحاج أسعد أبو كلل أن يبعث أحدا معي إلى المقبرة، فأوعز إلى الدفان ليصطحبني إلى هناك.


    فاجأني رفيقي الدفان المدعو عباس بلاش خضير البركاوي بخفة دمه، خلافا لما هو مألوف عند من يمارس هذه المهنة، ربما لأنه يريد مني زيادة في أجره، وقد أوحيت له باستعدادي لذلك ليريني المزيد من الجرائم التي اقترفها صدام بحق العراقيين.

    لقد أشار إليّ بالتوجه إلى المقبرة التي تسمى بالجديدة شمال النجف، التي ما أن بلغناها حتى شاهدت عددا من الدفانين يقومون بتكفين رفات لأشخاص آخرين ورصفهم على الأرض ليتولوا دفنهم واحدا تلو الآخر في قبور قد أعدت لكل واحد منهم، ثم دعاني هذا الدفان إلى التوجه معه إلى ارض صحراوية متاخمة لعدد من المنازل وجدت عليها أكواما رملية صغيرة عرفت في ما بعد أنها بمثابة شواهد للذين دفنوا قبل ساعات عقب العثور على رفاتهم في مقابر جماعية، فيما سيعود الدفانون إلى استبدال هذه الأكوام بالاسمنت ليكتبوا عليها أسماء الضحايا.

    كاد الجزع يحبس أنفاسي، فقد تمنيت لو أني لم افتح هذا الباب الواسع من الحزن على قلبي.

    المفاجأة الكبرى!

    وسط هذه الحالة، سألت الدفان الذي اصطحبني في جولتي: وماذا بعد يا رفيقي؟ إلى أين ستأخذني في رحلتك التي يسير فيها القلب على شفرة السكين؟
    أجاب الدفان:

    (سآخذك إلى مكان لم يخطر على بالك، سأريك قبر آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر).

    لم أدرك جيدا ما سمعت. وتمتمت:

    أجننت؟ من أين لك هذا، والعراقيون حتى الأمس القريب يرددون في كربلاء بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (هلّه هلّه الصدر وينه.. ضيعوا قبره علينا)، قبل ثلاثة أسابيع فقط: أدرك جيدا أن مصير السيد محمد باقر الصدر يمثل قمة المأساة التي عاشها الشيعة العراقيون في ظل حكم صدام. فلقد تم إعدام هذا المرجع الكبير في عام 1980، عقب اعتقاله مع شقيقته بنت الهدى وقيل أن صدام هو الذي قتل هذا المرجع الديني، وقــيل أن نائبه عزة الدوري هو الذي تولى المهمة القذرة، بينما آفادت رواية ثالثة أن صدام أطلق الرصاصة الأخيرة على الشهيد بحضور الدوري وقيل أيضا إن صدام أمر بإحراق لحية الشهيد تشفيا، وسمل عينيه، وغرزوا في رأسه مسمارا قبل أن يطلقوا الرصاص عليه.

    والشائع بين الناس أن جثة الإمام الصدر لا اثر لها، وان لا قبر له.

    تذكرت كل هذا وأنا أفكر بما سمعت من الدفان.

    لكن عباس أصر بعناد:

    ـ سوف ترى.

    لم تمض سوى دقائق معدودة حتى وصلنا إلى بقعة من الأرض أعدت خصيصا لاحتضان رفات الصدر التي تم نقلها من قبره السابـق الذي كان دفن فيه بين القبور بإشراف جلاوزة الأمن الصدامي. وهو مكان قريب من مكتب الاستعلام عند المدخل الغربي لمقبرة وادي السلام.

    سألت أحد الذين نقلوا الرفات من قبره القديم فورا بعد سقوط النظام في ابريل الماضي عما إذا كانوا عثروا على شيء من مقتنيات الصدر التي بقيت معه ساعة دفنه؟

    رد عليّ احدهم بكلمة نعم واثقة موضحا، (لقد وجدنا خاتمه الذي كان يضعه في خنصره بيده اليمنى منقوشا عليه اسم (محمد) تيمنا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

    هل يمكن أن أراه؟

    ـ كلا أبدا، هذه الأمور موقوفه على مجيء نجله السيد جعفر الصدر من مدينة قم قريبا لنقوم بتسليمه له.

    كيف تم العثور على رفات الصدر والجميع كان يتحدث عن محاولات جرت دون جدوى من أجل التعرف على قبره؟.. بهذا السؤال توجهت إلى الدفان الذي جاء بي إلى هذا المكان.

    ـ سأشرح لك تفاصيل القصة كما هي بالصورة التالية:

    هل تعرف أنت التفاصيل حقا؟

    ـ طبعا، لأن أخي الأكبر هو الذي دفنه عقب يوم من مقتله على يد النظام، وهو الذي عرّف الآخرين بمكان القبر.

    كيف؟

    ـ في الشهر الرابع من عام 1981 طرق باب منزلنا في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا كل من مفوضي الأمن جبار سعد حميد، وفاضل صاحي فرز علي، وطلبا من أخي التوجه معهما إلى المقبرة القديمة بدعوى أن عندهما جنازة يريدان دفنها، ولما وصلوا إلى هناك سأله المفوضان عما إذا كان يعرف اسم هذا المسجى، فأجابهم (نعم أعرفه انه محمد باقر الصدر).

    فقال المفوضان (طيب بما إننا رجال أمن لا يمكن أن نتحدث لأحد بالأمر، فانك المسؤول وحدك إذا ما سمعنا بهذا الموضوع، أو انتقل الخبر، ولذا يجب أن توقّع على هذا التعهد الذي يقضي بإعدامك حال سماعنا بنبأ دفنه، وحينها لم يجد أخي بدا من التوقيع الذي ظل يؤرقه طيلة فترة حكم صدام مخافة أن يشي احد المفوضين بالأمر ويحمله المسؤولية.

    كما عمدت مديرية أمن النجف طيلة هذه السنوات إلى استدعاء أخي كل ستة أشهر للتوقيع مجددا على هذا التعهد.

    وفي عام 1986 استدعي أخي إلى خدمة الاحتياط العسكرية إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية فخشي أن يقتل في هذه الحرب ويضيع قبر الصدر، فتوجه إلى شخصين يثق بهما وأخبرهما بالأمر، مشترطا عليهما إداء القسم عند مرقد الإمام علي بعدم إفشاء هذا السر لكي يدلهما على القبر، وعقب ادائهما اليمين أمامه توجه بهما في منتصف الليل ودلهما عليه، مؤكدا انه قد نزع الخاتم الذي كان بخنصر السيد الصدر ودسه في الكفن ليظل علامة دالة على قبره ورفاته.

    وفي عام 1991 إبان الانتفاضة الشـعبية ضد النظام المقبور قام رجال الأمن باقتياد أخي من منطقة خان المخضر في النجف واعتقاله من اجل التحقيق معه حول ما إذا كان تحدث لأحد حول مكان قبر السيد الصدر، فنفى ذلك جملة وتفصيلا فأفرج عنه بعد أن تحمل أنواع التعذيب.

    (لقد اضطر أخي لأن يخفي هذه المرة الحقيقة)، كما قال عباس بلاش. وأضاف: لقد اتفقت مع أخي أن الظروف لم تكن تسمح بعد الانتفاضة بأن نستمر في حمل السر وحدنا. واتفقنا على إبلاغ نفر قليل من أقرب أنصاره، وعمدنا تحت جنح الظلام إلى نقل الجثمان إلى مكان آخر على بعد ثلاثة آمتار من الأول.
    وقد صدق حدسنا حيث قام رجال الأمن بعد عودة سيطرة نظام صدام على المدينة بهدم القبر الأول اعتقادا منهم أن الجثة مازالت فيه!

    وهكذا ظل الأمر طي الكتمان حتى حانت ساعة الخلاص من صدام ونظامه المجرم فبادر أخي إلى كشف هذه الحقيقة بكافة ملابساتها ومعاناتها التي تحملناها كل تلك السنوات.

    وبادر نفر من أصدقائه الذين حملوا السر معنا إلى إعادة تكفين الجثمان، ومن ثم دفنه في هذه البقعة الجديدة لتكون مزاراً.

    نعم الحزن وحده يهز اطراقة الصحراء النجفية، ويحثو رمال الرذيلة بوجه صدام وزبانيته المجرمين.



    مؤسسة الصدرين للدراسات الاستراتيجية


    http://www.alsadrain.com/sader1/images/4_small.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/14.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/17.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/18_small.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/9_small.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/15.jpg

    http://www.alsadrain.com/sader1/images/3_small.jpg






صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •