بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين
لقد انتشر في كل المجتمعات موت الفجأة "او السكتة" وموت الشباب والامراض المستعصية وموت خيرت الناس، هل يدل ذلك على غضب الجبار تبارك وتعالى على هذا المجتمع، علما بان هناك ظواهر دخيلة دخلت المجتمع ساهمت في بروز انواع من الفساد، وهل هناك الدعاء المناسب لرد البلاء؟
الحقيقة من المسائل التي تحدثت عنها الروايات الشريفة مسألة موت الفجأة، وموت الفجأة حقيقة يمثل مشكلة بالنسبة الى الانسان، لماذا يعني بعض الناس مثلا يتبرم عندما يتمرض قبل موته، يعني يقول الهي اذا تريد ان تميتني فخذ روحي فجئة يعني بدون علل، لا تجعلي مرضي يطول، حقيقة هذا خطأ لماذا.....؟
لان موت الفجأة اولاً يسلب عن الانسان الكثير من المسائل من اهمها انه الانسان تكون عنده فرصة يصفي حسابه، فرضاً احد مطلوب صلاة مطلوب صيام او مطلوب لاحد مال، او معتدي على احد يريد البراءة منه، فاذا الانسان مثلاً قبل وفاته طالت به فترة ما قبل الموت باستطاعته ليجدد التوبة على الاقل يتبارء الذمة على الاقل مع بقية الناس، يصفي حسابه مع ربه يصفي حسابه مع الناس، فعنده فرصة لذلك،
لكن موت الفجأة ربما يسلب من الانسان كل هذه الفرص قد يأتي الموت للانسان ويفاجئ الانسان وهو على معصية فلا وقت لديه من التوبة فيختم له بالشقاء، فاذن موت الفجأة الحقيقة هو ابتلاء الهي،و يعبر عن غضب الله تعالى، ولهذا الروايات الشريفة ربطته ببعض مظاهر الفسق والعصيان والتي من اهمها تفشي فاحشة الزنا على مستوياتها المختلفة، هذه الفاحشة اذا تفشت في قوم وازدادت ازداد فيهم موت الفجأة كما ورد في الروايات الشريفة،
ومثلما تفضل عندنا نحن في آخر الزمان تكثر هذه المسألة، بل في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان موت الفجأة هو من اشراط الساعة يعني آخر الزمان فترة آخر الزمان والتي عادت تكون قريبة الفترة الاخيرة من حياة البشرية، يكثر فيها موت الفجأة ليس هكذا بدون سبب وانما لاسباب ومن اهم هذه الاسباب تفشي الفواحش ومن اهم تلك الفواحش الزنا في المجتمعات نستجير بالله منها،
لكن تبقى قضية انه بعض الاحيان موت الفجأة بالنسبة الى المؤمن الكامل قد يكون رحمة، ولهذا ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): موت الفجأة راحة للمؤمن واخذت اسف للفاجر، لان هذا المؤمن ونحن نتكلم عن المؤمن الكامل المصفي حسابه مع ربه والمصفي حسابه مع الناس، هذا الانسان المصفي كل حساباته يأخذه الموت فجأة ليس مشكلة عنده يعني الموت ينزل به اليوم هذه اللحظة غداً بعد سنة ما عنده اي مشكلة لان مصفي حسابه، فبالنسبة الى الانسان المؤمن المصفي حسابه مع ربه ومع عباد الله موت الفجأة قد يكون بالنسبة اليه راحة، يعني يخلصه من الالم قبل موته،
لكن موت الفجأة الذي هو يعبر عن الغضب الالهي ويعتبر بلاء هو بالنسبة للانسان الفاجر كما قلت لماذا؟ لان اولاً ربما يسلب عنه فرصة التوبة يأخذه على غره بحيث لم يصفي حساباته الاخروية،
فاذن ينبغي ان نلتفت الى هذه النقطة وهو انه ليس كل من مات موت فجأة فهو مغضوب عليه، لا قد يكون هذا انسان كامل انسان مؤمن والله عز وجل اراد ان يريحه وان يميته فجأة، فبالنسبة لموت الفجأة انما يكون عذاباً وغضباً على الفاجرين والفاسقين على غير المتدينين وعلى غير الملتزمين، واكثر من حديث يقول ان موت الفجأة راحة للمؤمن وفي بعض الاخبار تخفيف عن المؤمن واخذت اسف على الفاجر،
اما بالنسبة الى الدعاء الذي يرد البلاء هو كل دعاء يدعو الله به الانسان فهو يرد البلاء وهو سلاح من ضمن الاسلحة ضد البلاء وهناك مجموعة من الاسلحة اسلحة الانسان المؤمن، المؤمن لديه اسلحة كما ان الكافرين لديهم اسلحة، اسلحة المؤمن البكاء الصدقة وغيرها، من جملة اسلحة المؤمن الدعاء فانه سلاح لمواجهة البلاء يرد البلاء وقد ابرم ابراماً، اي كان هذا الدعاء بشرط صدق النية وصدق التوجه الى الله تبارك وتعالى،
واما مضامين دفع البلاء فهي كثيرة مثل الصحيفة السجادية وكل ادعية اهل البيت عليهم السلام فيها فقرات يسألون الله تعالى ان يدفع عنهم البلاء وانواع البلاء، المهم باي دعاء دعوت وباي لسان دعوت الله تعالى بشرط صدق النية فان الله تعالى سوف ينجيك، وعندنا يونس سلام الله عليه الذي نقرأ في صلاة الغفيلة الآيات المرتبطة به
«وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين»،
بعض العلماء والعارفين من العلماء كان مواضب على هذا الدعاء: «لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، لان النجاة في الآية ترتبت على هذا، فنجيناه من الغم لدعائه هذا لله تبارك وتعالى، هذا ورد من الاوراد الذي كان بعض العلماء والعرفاء رحمة الله عليهم يواضبون عليه، والحمد لله رب العالمين
تحياتي

LinkBack URL
About LinkBacks

عدد مرات الفوز : 26
رد مع اقتباس
شكراً لهذا
أعجبني هذا





