+ الرد على الموضوع
صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 3 4 5
النتائج 41 إلى 46 من 46

  1. #41
    عـضـو V.I.P
    الحاله : Sandra غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    رقم العضوية: 1936
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,883
    الدولة: علم دولة العضو
    Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 41
    عدد المواضيع المرشحة : 10
    رشح عدد مرات الفوز : 26

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    شرح قوله عليه السلام (صل على محمد وآله الأتقياء وأسمع ندائي واستجب دعائي وحقق بفضلك أملي ورجائي)


    نحدثكم الآن عن موضوع جديد طالما ندعو به، حيث يتسم بكل وضوح، ويتكرر دواماً، ألا وهو العبارات الآتية: (صلّ على محمد وآله الاتقياء، واسمع ندائي واستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي)، وهذا المقطع من الدعاء - كما قلنا - مطبوع بسهولة مفرداته، ووضوح معانيه، وكثرة تردده على الالسنة، ولكن هل تساءل قارئ الدعاء مع نفسه، عن النكات الكامنة فيه؟ هل سأل مثلا عن الفارق بين النداء وبين الدعاء حينما قال (واسمع ندائي واستجب دعائي)؟ ثم هل سأل مثلا عن الفارق بين الامل والرجاء حينما قال (وحقق بفضلك املي ورجائي)؟ نعتقد ان القلة من قراء الادعية طرحوا امثلة هذه الاسئلة... وهذا ما نحاول ان نتحدث عنه...

    لنقرأ فقرة الدعاء الاولى (واسمع ندائي واستجب دعائي) هنا، فسارع الى القول بان العبارة الاولى تتوسل بالله تعالى بان (يسمع) لكلام العبد، وكذلك نسارع هنا ونقول بالنسبة الى العبارة الثانية من المقطع وهي (استجب دعائي)، حيث نستخلص بسهولة دلالة ما تعنيه العبارة المذكورة، وهي: ان العبد يدعو الله تعالى فيستجيب الله تعالى دعاء الشخصية المذكورة.

    اذن: العبارة الاولى تتوسل بالله تعالى بان (يسمع) تعالى كلام العبد، والثانية تتوسل بالله تعالى بأن (يستجيب) دعاء العبد، اي: ان المسآلة هي: ان يسمع تعالى دعاء عبده ويحقق له مضمون دعائه.

    ولكن هذا المعنى العام ليس هو بلاغة المقطع المتقدم، بل بلاغته تتمثل في ان الدعاء استخدم كلمة (ندائي).

    في عبارته القائلة (واسمع ندائي) لماذا لم يقل على سبيل المثال (اسمع دعائي) ؟ بل في عبارة (النداء)؟ هنا تكمن النكتة وطرافة الدلالة... كيف؟

    من الواضح ان كلمة (النداء) تعني لغوياً: مناداة الطرف الآخر كما لو قال (يا فلان) مثلا... وحينما نتجه الى التعامل مع الله تعالى فهذا يعني اننا نتوسل به بأن يسمع كلامنا الذي اتجهنا به اليه وقلنا (يا الله) ومن الواضح كذلك ان (النداء) هو غير (الكلام) المألوف، بل هو اسلوب لغوي، يعبر عن الحالة الداخلية للانسان حينما يتطلع الى تحقيق ما يحتاج اليه، فينادي، اي: يصيح بصوت عالٍ يا فلان....

    والصياح بصوتٍ عالٍ: له دلالته المهمة، وحينئذ نستخلص بأن قارئ الدعاء عندما يمارس عملية (نداء) الى الله تعالى، فهذا يعني: ان العبد بحاجة حادة... انه يتطلع الى اشباع حاجته، ان حاجته ملحة، ولذلك (ينادي: يصيح بصوت عال)، ويقول (يا الله) اسمع توسلي غير العادي، وهذا يعني - كما كررنا - حاجته الملحة.

    ولذلك قال بعد ذلك: (وحقق بفضلك املي ورجائي) وهنا نتساءل: ما هو الفارق بين الرجاء وبين الامل؟

    الرجاء هو: ما يتطلع الانسان اليه مع اقربية الوصول الى اشباع الحاجة كقوله (من كان يرجو لقاء الله...)، حيث ان معناه: ان العبد يتطلع الى ما هو قريب من التحقق.

    واما الامل فهو ابعد من ذلك، اي: ان الامل ابعد حصولا من الرجاء، ولكنه ممكن الحصول...، لذلك فان الدعاء المذكور: اراد الاشارة الى ان الله تعالى يستجيب لدعاء العبد، سواء أكان ما يدعو به هو حاجة قريبة او حاجة بعيدة، حيث ان كلتيهما من الممكن ان تتحققا ما دام الله تعالى لا حدود في رحمته.
    اذن: امكنا ان نتبين الفارق بين الامل وبين الرجاء، وانعكاسات ذلك على حاجاتنا، وهو امر يدعونا الى نتعظ بما قرأناه، وان نتوسل بالله تعالى بأن يوفقنا لمرضاته



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #42
    عـضـو V.I.P
    الحاله : Sandra غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    رقم العضوية: 1936
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,883
    الدولة: علم دولة العضو
    Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 41
    عدد المواضيع المرشحة : 10
    رشح عدد مرات الفوز : 26

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    شرح قوله (عليه السلام): (ياخير من دعي لكشف الضر، والمأمول لكل عسر ويسر...)


    نقدم المقطع الذي اختتم به الدعاء، مع ملاحظة ان الدعاء يتضمن بالاضافة الى ذلك ختاما آخر هو جملة مقاطع تقرأ سجوداً (حيث سنحدثك عنها ان شاء الله تعالى لاحقاً).

    اما الآن، فنحدثك عن المقطع الاخير من الدعاء، وهو (ياخير من دُعي لكشف الضرّ، والمأمول لكل عسر ويُسر، بك أنزلت حاجتي، فلا تردّني من سني مواهبك خائباً...).

    هذا المقطع من الدعاء يتضمن موضوعات لا تحتاج الى القاء الانارة عليها، نظرا لوضوحها وتكرار دلالاتها في غالبية الادعية، ولكن - مع ذلك - ثمة نكات لا مناص لقارئ الدعاء من النظر اليها، وفي مقدمتها العبارة القائلة (والمأمول لكل عسر ويُسر)، حيث ان قارئ الدعاء من الممكن ان يتساءل قائلا: نحن نعرف بأن العسر او الشدة التي يواجهها الانسان هي: موضوع السؤال من الله تعالى بان يكشفها الله تعالى عن قارئ الدعاء، واما التوسل بالله تعالى بانه المأمول لكل يسر ايضاً، هو امر يحتاج الى اضاءة الموقف...

    فماذا تعني هذه العبارة؟

    كنا تحدثنا من قبل عن آداب الدعاء وشروطه و...، حيث قلنا ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام طالما تؤكد ضرورة أن يدعو العبد، عبر توسله بالله تعالى بقضاء حوائجه وازاحة الشدائد عنه، يدعو الله تعالى في اليسر حتى يفرج عنه في العسر.

    والسؤال الآن: ما هي الفلسلفة الكامنة وراء الشرط المذكور، اي: ان ندعوه تعالى في حالات يسرنا حتى يستجيب لنا في حالات عسرنا؟

    ان الاجابة عن السؤال المتقدم لها اهمية كبيرة في ميدان المعرفة العقائدية، او ميدان التعامل مع الله تعالى.

    ان العبد ما دام محتاجا في جميع حالاته الى الله تعالى حينئذ، فان التعامل مع الله تعالى ينبغي ان يتم في الحالات جميعا، هذا من جانب...
    من جانب آخر ان تعاملنا مع الله تعالى هل هو منحصر في الشدة بحيث لا نعرفه الا في الشدائد، واما في الرخاء فنغفل عنه تعالى، اذا كان الله تعالى هو المتصرف في شؤوننا، ونعبده دون سواه، ولا نملك لانفسنا نفعا ولا ضرا ولاموتا ولاحياة...، عندئذ أليس الاجدر بنا ان نعرفه في الحالات جميعا؟

    لا يتردد اثنان ان الانسان اذا ما تعامل حتى في نطاق تجربته مع بشر مثله تعاملاً ذاتياً وفردياً وانانياً بحيث لا يتجاوب مع الآخر الا بقدر ما يقدم له من الاشباع ثم لا يعرفه في الحالات الاعتيادية التي لا ترتبط بالفائدة الشخصية، هل ان امثلة هذا الانسان ينتسب حقا الى الانسانية التي تعين محبة الانسان لاخيه الانسان؟ لو كان الناس يتعاملون وفق مصالحهم الشخصية فحسب لتعذرت استمرارية الحياة.

    لذلك نجد علماء الاجتماع - وهم منعزلون عن مبادئ السماء - يحاولون تفسير المجتمعات وامكان قيامها واستمراريتها، على مبدأ التبادل بين المصالح، ومبدأ التنازل عن مقدار من حاجاتهم، حتى يمكن لهم ان يتعايشوا، والا اذا كان كل واحد منهم يسعى لاشباع حاجاته وحده، فسيرتطم بحاجات الآخر، وهذا يستتلي حرب كل واحد مع الآخر، وبذلك تتهدم الحياة، ويتعذر مجراها بل ويمتنع امكان التعايش بين البشر.

    وهذا كله في ميدان التعامل مع البشر بعضهم مع الآخر... واما اذا نقلنا هذه التجربة الى تعاملنا مع الله تعالى، حينئذ نستطيع الذهاب الى القول: ان العبد اذا تعامل مع الله في الشدة فحسب، فهذا يعني انه لا يعرف الله تعالى في حالات الرخاء، فهل يتناسب مثل هذا الموقف مع مفهوم العبودية؟ هل يتناسب مع معرفتنا بان الله تعالى هو السبب في رخائنا، فكيف نغفل عنه تعالى في حالة رخائنا؟

    سنلقي المزيد من الاضواء على هذا الجانب في الشرح المقبل ولكننا الآن نذكر بضرورة ان نتعرف على الله تعالى في اليسر حتى يعرفنا في العسر، كما نطقت النصوص الشرعية بذلك.




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #43
    عـضـو V.I.P
    الحاله : Sandra غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    رقم العضوية: 1936
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,883
    الدولة: علم دولة العضو
    Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 41
    عدد المواضيع المرشحة : 10
    رشح عدد مرات الفوز : 26

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...





    شرح قوله (عليه السلام): (الهي قلبي محجوب...)


    بقي الجزء الاخير من الدعاء، وهو: الجزء الخاص الذي يقرأ في السجدة التي يختتم بها الدعاء.

    هذه الخاتمة من الدعاء تتضمن جملة عبارات مشيرة الى قلب قارئ الدعاء بانه محجوب، والى نفس قارئ الدعاء بانها معيوبة، والى عقله بانه مغلوب والى هواه بانه غالب، والى طاعته بانها قليلة، والى معصيته بانها كثيرة، والى لسانه بانه مقر بالذنوب... ثم يتساءل قارئ الدعاء(فكيف حيلتي يا ستار العيوب، ويا علام الغيوب، ويا كاشف الكروب)، ثم يتوسل بالفقرة الآتية في ختام السجدة قائلا: (اغفر ذنوبي كلها بحرمة محمد وآل محمد ياغفار ياغفار ياغفار برحمتك يا ارحم الراحمين)...

    هذا هو مضمون الدعاء في ختامه... وقد آن لنا ان نحدثك عنه بشيء من التوضيح.


    ان اول ما يلفت نظرنا في هذه النقطة من الدعاء هو: ارتكانه الى الاسلوب القرآني في شكوى العبد من ذنوبه... ولعلك - اذا كنت مواظبا على قراءة القرآن الكريم - تنصرف بذهنك الى شكوى نوح(ع) من قومه عندما اتجه الى الله تعالى قائلاً: (اني مغلوب)، وها هو قارئ الدعاء يشكو - ليس من قومه - بل من نفسه، او من الشيطان الذي يزيّن له المعصية، حيث يتبين بان عقله (مغلوب) بسبب سيطرة الوسوسة الشيطانية عليه، بحيث لم يترك له مجالا للتفكير السليم او المتعظ او الذاكر دواما لله تعالى، مضافاً الى اول طابع طبع قلبه الا وهو انه (محجوب) ثك: طابع نفسه التي غالب عليها العيب....
    ويعنينا الآن ان نحدثك عن كل واحدة من السمات السلبية التي يشكو قارئ الدعاء منها حيث يستهلها بالاشارة الى القلب المحجوب... فماذا نستخ لص منها؟


    عندما يشيد الدعاء - على لسان قارئه - بان قلبه (محجوب) فهذا يعني انه يحس بوجود (حجاب) بينه وبين الله تعالى... والحجاب رمز للذنوب كما هو واضح، او هو (غفلة) عن ادراك العبد لوظيفته التي خلقه الله تعالى من اجلها... وحتى لو افترضنا ان قلب قارئ الدعاء محجوب عن الله تعالى: (ليس بسبب من الذنوب) بل بسبب من الغفلة عن ادراك وظيفته العبادية كما لو كان مشغولا بجمع المال، او منصرفا الى اللهو والعبث، او ساهيا عن الله تعالى بحيث يحضر مجالس البطالين الذين لا يذكرون الله تعالى قياما وقعودا، ولا يتفكرون في خلق السماوات والارض، ولا يقولون: سبحانك ما خلقت هذا باطلاً فقنا عذاب النار.

    انهم لم (يذكروا) الله تعالى، وهذه هي (الغفلة) بعينها حيث تعد خسارا، وبحيث يتحسر العبد يوم القيامة على ما فاته من التفريط باوقاته ونشاطاته المتنوعة الى (غفل) فيها عن الله تعالى، وتركها فراغا لم يمتلئ بـ (ذكر) الله تعالى.


    ان استهلال الخاتمة للدعاء (اي: استهلال السجدة) بالاعتراف بان قارئ الدعاء (قلبه محجوب) يظل - في الواقع - مقدمة لامكانية ان يعدل قارئ الدعاء سلوكه، فيستيقظ من نومه (وهو: الغفلة التي جعلت قلبه محجوبا عن الله تعالى)، ويتجه الى الله تعالى (ذاكراً)، (ونحن نسأله تعالى ان يجعلنا من الذاكرين، وان يفتح قلوبنا - بعد ان حجبها الشيطان - نحو الله تعالى، وذلك بان نحاسب انفسنا لحظة بلحظة، وان نملأ حياتنا بـ(ذكر) الله تعالى دواما، بحيث لا تجد قلوبنا الى (الغفلة) مجالا وهذا ما يحملنا على متابعة التفكير بهدف وجودنا في الحياة، حيث خلقنا الله تعالى لكي نمارس عملنا العبادي (تبعاً لقوله تعالى: وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #44
    عـضـو V.I.P
    الحاله : Sandra غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    رقم العضوية: 1936
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,883
    الدولة: علم دولة العضو
    Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 41
    عدد المواضيع المرشحة : 10
    رشح عدد مرات الفوز : 26

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...




    شرح قوله (عليه السلام): (الهي قلبي محجوب ونفسي معيوب...)


    نتابع حديثنا عن الدعاء المبارك وما يتضمنه من بلاغة العبارة وطرافة الدلالة، وثراء المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاخلاق وسواهما، ومن ذلك حدثناك عنه في السابق، وانتهينا الى القسم الاخير منه، وهو الخاص بالسجدة حيث قلنا: ان قارئ الدعاء تقدم الى الله تعالى بالافصاح عن اقراره بالذنب، من خلال جملة مفردات من السلوك المقصر حيال الله تعالى، فيما ذكر منه: ان قلبه محجوب عن الله تعالى، ، وذكر بعد ذلك انه نفسيا معيوب، أي: يتحسس بعيوبه امام الله تعالى ثم ذكر سمة ثالثة وهي: ان عقله مغلوب بينما ذكر سمة رابعة هي: ان هواه غالب، أي: ذكر سمتين متضادتين هما المغلوبية والغلبة، فالغلبة للهوى والمغلوبية للعقل، وهذه هي المأساة بلا شك... فماذا نستخلص من السمات المشار اليها؟

    قلنا ان سمة (العيب) هي ذكرها الدعاء تنسحب على نفس قارئه، فما هي دلالة ما ذكره الدعاء من النفس المعيوبة ؟ لا نتأمل قليلا حتى نعرف بان (العيب) هو: اعم من الذنب، ومن المرض النفسي، ومن سائر ما يجسد سلوكا سلبيا، فالمحرم هو عيب، والمكروه عيب ايضاً، والمباح بدوره عيب في حالة ما اذا عاش العبد وهو غير ذاكر الله تعالى... هذا من جانب، ومن جانب آخر يمكننا ان نذهب الى ما تقرره المبادئ التي يطرحها علماء النفس بالنسبة الى خلخلة او ضعف الجهاز النفسي للشخصية كأن تتلكأ في تأدية وظائفها الحيوية العادية، فالحساسية او الركود النفسي او الصياح او... الخ تعدّ (عيوبا) في الجهاز النفسي للشخصية، من هنا فان القارئ الدعاء عندما يواجه عبارة تقرر بان سمة (العيب) منسحبة على النفس عندئذ سوف يستخلص بان المقصود من ذلك - والله اعلم - هو: اضطراب الجهاز النفسي لدى الشخصية، وبذلك يصح اطلاق العيب عليه، فكما ان جهاز الانسان حيويا او عضويا يتعرض للعيب كالعمى او العرج او الصمم او الامراض التي تصيب المعدة او القلب او الرئة او... اولئك جميعا تجسد عيوبا جسمية، مقابل العيوب النفسية التي اشرنا اليها...
    اذن عندما يشكو قارئ الدعاء من معيوبية نفسه، فهذا يعني ان الجهاز النفسي لديه غير سليم بحيث لا يستطيع ان يؤدي وظائفه التي اوكل الله تعالى اليه تأديتها...

    وهذا فيما يتصل بالسمة النفسية...

    ولكن ماذا بالنسبة الى السمة الثالثة والرابعة، وهما: مغلوبية العقل وغلبة الهوى؟

    نعتقد ان هذه الظاهرة او هاتين الظاهرتين تحتاجان الى مزيد من القاء الانارة عليهما...

    اذن لنتحدث عن ذلك...

    ثمة (عقل) وثمة (هوى) والسؤال: ما المقصود بـ (العقل)؟ وما المقصود بـ (الهوى)؟

    لو قدّر لك ان تتوفر على قرائة النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام بالنسبة الى تركيبة الانسان لامكنك ان تستخلص منها ما يأتي:

    ان الله تعالى ركب في الانسان عقلا وشهوة، وركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في الحيوان شهوة بلا عقل، هذه المقولة للامام علي(ع)، يقدر من خلالها ان الانسان يحمل قابلية على ان يسلك سلوكاً ايجابياً (اسماه بالعقل)، وان يسلك سلوكاً سلبياً (اسماه بالشهوة) في حين ان الملائكة منحوا قابلية واحدة هي: العقل، وعكس ذلك الحيوانات فقد منحوا قابلية واحدة هي الشهوة.

    والمطلوب من الانسان وهو يواجه هاتين القوتين ان يقاوم (الشهوة) وينتصر بـ (عقله)، ولذلك اوضح الامام علي(ع) من ان الانسان اذا غلب عقله على شهوته اصبح افضل من الملائكة، واذا غلبت شهوته على عقله اصبح احط ّ من الحيوانات... وفي ضوء هذه الحقيقة نعود الى الدعاء الذي نتحدث عنه، حيث المح الى ان العبد عقله مغلوب وهواه غالب، والمفروض ان يكون العكس هو المطلوب من العبد.

    اذن هذا ما يسوغ لقارئ الدعاء ان يشكو الى الله تعالى حاله، حيث ان (عقله) مغلوب، و(هواه) غالب، ولذلك نسأله تعالى ان ينتصر لنا فيجعل عقلنا ليس مغلوباً بل الغالب، وهوانا هو المغلوب وليس الغالب.



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #45
    عـضـو V.I.P
    الحاله : Sandra غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    رقم العضوية: 1936
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 2,883
    الدولة: علم دولة العضو
    Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road Sandra is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 41
    عدد المواضيع المرشحة : 10
    رشح عدد مرات الفوز : 26

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...



    شرح فقرة الختامية: (فكيف حيلتي يا ستار العيوب ويا علام الغيوب ويا كاشف الكروب...)


    بعد اقرار العبد بتقصيره وذنوبه وعيوبه ...، وهو ما عبر الدعاء عنه بتعبيرات مثل محجوبية القلب ومعيوبية النفس ومغلوبية العقل، وغلبة الهوى، سنتحدث الآن" افراره بقلة الطاعة وكثرة المعصية والتساؤل من ثم بهذا النحو (فكيف حيلتي يا ستار العيوب ويا علام الغيوب، ويا كاشف الكروب...)، هذه الفقرات من الدعاء لعلها من الفقرات التي تتكرر في غالبية الادعية، ولكنها في الواقع ذات فاعلية كبيرة في ميدان الدعاء وآدابه ومعطياته المتنوعة.. هذه الفقرات تتضمن ثلاثة توسلات بالله تعالى، مشفوعة بسمات خاصة هي ان الله تعالى ستار العيوب، وانه تعالى علام الغيوب، وانه تعالى كاشف الكروب...

    ترى ماذا تعني هذه الفقرات؟

    انها من جانب تتصل بما عليه العبد من الشدائد وتتصل من جانبما عليه الله تعالى من الصفات غير المحدودة في عطائها العظيم.

    واما ما يتصل بالعبد وشدائده فهي الكروب التي توسل قارئ الدعاء بالله تعالى بان يكشفها عنه ولانحتاج الى كبير تأمل حتى ندرك سريعاً بان الكروب التي يشكو العبد منها هي الذنوب وفعلاً لا كربة اشد من كون العبد يمارس المعصية لكن: ما ينبغي لفت الانتباه عليه هو ملاحظة صفات الله تعالى أي ملاحظة عظمة الله تعالى قبالة ذنوب العبد، ونعني بذلك ما ذكره الدعاء من الصفات المتمثلة في انه تعالى كاشف الكروب المشار اليها وانه تعالى علام الغيوب فضلاً عن انه تعالى ستار العيوب هنا نتساءل قائلين ان صفات الله تعالى متنوعة فما هي النكات الكامنة وراء التشدد في الصفات الثلاث التي لاحظناها؟ أي ستر العيب وكشف الكرب والعلم بالغيب ...

    من الواضح ان العبد ما دام يشكو او يتمزق الماً او كربة من كثرة ذنوبه حينئذ فان الكشف لتلك الكروب هو الجواب الذي يتوقعه العبد فما دام العبد مكروباً فان الامل هو كشف كروبه وهذا ما يفسر لنا سبب تشدد الدعاء في صفة كشاف الكروب ولكن ماذا بالنسبة الى صفةستار العيوب؟

    ايضاً المسألة من الوضوح بمكان فمادام الذنب يجسد تضحية للعبد امام الناس وما دام العبد بحسب تركيبته العامة التي ركبها تعالى تقوم على البعد الاجتماعي المرتبط بحاجة العبد الى الاحترام والتقدير والحب حينه لا يتحمل العبد البتة اية حالة تتصل بهوائه الاجتماعي أي لا يتحمل البتة بان يحيا في وسط اجتماعي يحتقره ويهينه ويعيره بذنوبه التي كانت مختصة عن الآخرين ثم ظهرت الملأ ساعة الحساب في اليوم الآخر لذلك فان الحاجة الشديدة التي يتطلع العبد الى ان يشبعها هي عدم فضيحته امام الملأ وهذا ما يتناسب تماماً مع الصفة التي ذكرها الدعاء بالنسبة الى الله تعالى وهو يحاسب عباده الا وهي انه تعالى "ستار العيوب" أي انه تعالى بسبب من عظمته التي لا حدود لها انها عظمة الرحمة بعباده يتفضل بستر عيوبهم حتى يحتفظوا بماء وجوههم امام الملأ.

    لقد بينا قدر المستطاع فلسفة هذه السمات التي ذكرها الدعاء دون سواها في هذا القسم من دعاء الصباح.

    شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله






    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • #46
    عضو مبدع
    الحاله : ريما غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Sep 2011
    رقم العضوية: 2113
    الجنس: أنثى
    المشاركات: 707
    الدولة: علم دولة العضو
    ريما is on a distinguished road
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    رد: شرح مفصل لدعاء الصباح في حلقات...

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  • + الرد على الموضوع
    صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 3 4 5

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    تصميم onlyps لخدمات التصميم