+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

  1. #1
    عـضـو V.I.P
    الحاله : كريم الحيدري متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2012
    رقم العضوية: 2250
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 2,295
    الدولة: علم دولة العضو
    كريم الحيدري will become famous soon enough كريم الحيدري will become famous soon enough
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 7
    عدد المواضيع المرشحة : 6
    رشح عدد مرات الفوز : 3

    الخطبة العربیة لقائد الثورة الاسلامية في صلاة جمعة طهران

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبیّنا محمد و علی آله الطاهرین، و صحبه المنتجبین، و من تبعهم بإحسان إلی یوم الدین.
    يا أبناء أمتنا الإسلامية في كل مكان
    السلام عليكم جميعاً ورحمة الله
    أغتنم فرصة شهر ربيع الأول ، واقتراب أسبوع المولد النبوي، والذكرى الأولى لربيع الصحوة الإسلامية، ونهضة إخوتنا العرب رجالاً ونساءً من مصر وتونس وليبيا حتى البحرين واليمن والأردن وبعض البقاع الإسلامية الأخری، لأتقدم باسم الشعب الإيراني وجميع المسلمين في العالم بأحرّ التهاني وأطيب التبريك.
    مرّ عام مفعم بالحوادث، فلأول مرّة في تونس ومصر روعيت حرمة رأي الشعب، وأدلت الجماهير بصوتها للتيار الإسلامي. وسيكون الأمر في ليبيا على هذا النحو أيضاً. وهذا التوجه الإسلامي المتصف برفض الصهيونية والدكتاتورية، وبطلب الاستقلال والحرية والتقدم تحت راية القرآن، سيكون المسير الحتمي والإرادة الحاسمة لجميع الشعوب الإسلامية. هذه الموجة التي فتحت صفحة جديدة في تاريخ إيران الإسلام أیضاً قبل ثلاثة عقود في مثل هذه الأيام (الثاني والعشرين من شهر بهمن المصادف للحادي عشر من شباط) وأنزلت أول ضربة بجبهة أمريكا والناتو والصهيونية، وأطاحت بأكبر دكتاتور علماني عميل في المنطقة.. أصبحت في الأيام نفسها وبالطريقة ذاتها وبالمطاليب عينها تعمّ الشرق الأوسط الإسلامي والعربي بأجمعه و الحمد لله.
    إنّ إرادة الله سبحانه شاءت لهذه الشعوب أن تستيقظ. فقد حلّ قرن الإسلام وعصر الشعوب، وسيكون له التأثير على مصير كل البشرية. أما كان تدفّق الشباب والمثقفين في واشنطن ولندن ومدريد وروما وأثِنا بإلهام من ميدان التحرير؟!
    لقد عمّت نهضة العودة إلى الإسلام واستعادة العزّة والهويّة والانعتاق أكثر مناطق العالم الإسلامي حساسيّة، وفي كل مكان يرتفع شعار «الله أكبر». الشعوب العربية لم تعد تتحمل الحاكم الدكتاتور وسيطرة العملاء والطواغيت. لقد ضاقت ذرعًا بما تعانيه من فقر وتخلّف وتحقير وعمالة. وجرّبت العلمانية في ظل الاشتراكية والليبرالية والقومية، ورأت أنها جميعاً وصلت إلى طريق مسدود. الشعوب العربية طبعاً ترفض أيضاً التطرف والعنف الطائفي والعودة إلى الوراء، والنعرات المذهبية والسطحية الساذجة المغلَّفة بالإسلام.
    انتخابات تونس ومصر وشعارات وتوجّهات الشعوب في اليمن والبحرين وسائر البلدان العربية تدلّ بوضوح أنهم يريدون أن يكونوا مسلمين معاصرين دونما إفراط متعجرف أو تفريط متغرّب، وبشعار «الله أكبر» يريدون ضمن مشروع إسلامي وبالتأليف بين المعنوية والعدالة والتعقّل وبأسلوب السيادة الشعبية الدينية، أن يتحرّروا من قرن من التحقير والاستبداد والتخلّف والاستعمار والفساد والفقر والتمييز. وهذا هو الطريق الصحيح.
    ما هي خصائص الأنظمة العربية التي تعرضت لغضب شعوبها؟
    إنها معارضة التوجه الديني، والخضوع، والاستسلام والعمالة للغرب.. أي أمريكا وبريطانيا ونظائرهما، والتعاون مع الصهاينة وخيانة القضية الفلسطينية، والتسلط الدكتاتوري الأسَري والوراثي، وفقر العباد وتخلّف البلاد، إلى جانب الثروات الطائلة للعوائل الحاكمة، والتمييز وانعدام العدالة، وفقدان الحرية القانونية والمسائلة القانونية، كل هذه من الخصائص المشتركة لتلك الأنظمة.
    حتى التظاهر بالإسلام أو الجمهورية في بعض المواضع لم يستطع أن يخدع الجماهير. هذه أوضح العلامات لمعرفة طبيعة نهضة الشعوب العربية، سواء تلك التي حققت انتصارات كبيرة، أو التي ستحقق ذلك بإذن الله تعالى.
    كل ادعاء آخر بشأن طبيعة هذه الثورات التي انطلقت بشعار «الله اكبر» إنما هو تجاهلٌ للواقع من أجل أهداف مبطَّنة وبالتالي لدفع هذه الثورات نحو الانحراف.
    هذه الأصول ستكون معياراً لمستقبل هذه الثورات وميزانًا لمدى أصالتها أو انحرافها، فإن الأشياء تُعرف بأضدادها، وتعرف الثورات بضدّيتها للأنظمة التي تزلزلت بفعلها. الثوريون يجب أن يواصلوا حذرهم من افتعال الأهداف الموهومة ومن محاولات تغيير الشعارات.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إنّ الغرب يسعى دون شك إلى أن يبدّل الثورات إلى ثورات مضادّة، ويحاول في النهاية أن يرمّم النظم القديمة بأسلوب جديد، ليبُقي سيطرته على العالم العربي لعشرات أخرى من السنين، وذلك بتفريغ مشاعر الجماهير وبالتقديم والتأخير بين الأصول والفروع، وتغيير صنائعه وإجراء إصلاحات شكلية متصنّعة، والتظاهر بالديمقراطية.
    إنّ الغرب خلال عقود اليقظة الإسلامية وخاصة في السنوات الأخيرة بعد أن مُني بهزائم متلاحقة من إيران وأفغانستان حتى العراق ولبنان وفلسطين والآن من مصر وتونس وغيرها، سعى بعد فشله في نهج محاربة الإسلام واللجوء إلى العنف العلني، إلى نهج آخر وهو اصطناع البديل الكاذب والنموذج المزيّف، كي يجعل الإرهاب المعادي للإنسانية بدل العمليات الاستشهادية، و یجعل التعصب والتحجّر والعنف بدل التوجه الإسلامي والجهاد، والتعصب القومي والقبلي بدل الشعور بالانتماء الإسلامي والانتماء إلى الأمة الإسلامية، و یجعل التغرّب والتبعية الاقتصادية والثقافية بدل التطور القائم على أساس الاستقلال، والعَلمانية بدل العِلميّة، والمداهنة بدل العقلانية، والفساد والفوضى بدل الحرية، والدكتاتورية باسم حفظ الأمن والنظام، والروح الاستهلاكية والالتصاق بالأهداف الدنيوية التافهة والبذخ باسم التنمية والرقي، والفقر والتخلف باسم الزهد والمعنوية.
    إن ما كان عليه العالم من انقسام إلى قطبين متصارعين حول القوة والثروة وهما الرأسمالية والشيوعية قد انتهى، واليوم فإن الاستقطاب بين مستضعفي العالم بقيادة النهضة الإسلامية وبين المستبكرين بقيادة أمريكا والناتو والصهيونية.
    لقد برز إلى الساحة معسكران ولا معسكر ثالثاً لهما.
    لا أريد في هذه الفرصة القصيرة أن استغرق في استعراض الماضي وفي تثمين يقظة الشعوب العربية. إننا والعالم بأجمعه دون شك نرنو إلى المنطقة، وننظر بعين التقدير لشعوبها الناهضة من الجزيرة العربية وحتى شمال أفريقيا. لكني أريد أن أتحدث عن الحاضر والمستقبل.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إنني في العام الماضي ومن هذا المنبر في صلاة الجمعة تحدثت إلى الشعب المصري النبيل حين كان ظلّ اللامبارك حسني يثقل على رؤوسهم، واليوم قد بدأت مرحلة جديدة والدكتاتور يمثل أمام المحكمة، وكلنا يحدونا الأمل بمستقبل نهضة مصر العزيزة وسائر العرب النشامى.
    أطرح أولاً هذا السؤال: ماهي الأطراف المختلفة الحاضرة في ساحة الثورات؟
    إنها طبعاً أولاً: أمريكا والناتو والنظام الصهيوني ومن لفّ لفهم وانخرط معهم في بعض الأنظمة العربية.
    وثانياً: الجماهير عامة والشباب.
    وثالثاً: الأحزاب والناشطون السياسيون الإسلاميون وغير الإسلاميين.
    وما هي مكانة كل واحد من هذه الأطراف وما هي أهدافه؟
    الفريق الأول: هم الخاسرون الأصليون في مصر وتونس وفي سائر البلدان الناهضة.
    إنّ مشروعية وها هي اليوم موجوديّة القطب الرأسمالي والنموذج الليبرالي الديمقراطي الغربي يتعرض في داخل أوربا وأمريكا أيضاً لخطر الاضمحلال. وأصبحت بلدان هذا المعسكر في وضع يشبه وضع المعسكر الشرقي في الثمانينات من القرن الماضي. فالانهيارات الأخلاقية والاجتماعية، والأزمات الفريدة الاقتصادية، والهزائم العسكرية الكبرى في العراق وأفغانستان ولبنان وغزّة، وسقوط أو تزلزل أكثر النظم الدكتاتورية العميلة التابعة لهم في البلدان المسلمة والعربية، وخاصة فقدانهم مصر، وتعرض الكيان الصهيوني للخطر من الشمال والغرب ومن داخله بشكل لم يسبق له نظير، وانفضاح طبيعة التبعية والذيلية للمنظمات الدولية، والتعامل السياسي والمزدوج مع مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووقوعهم في المواقف المتناقضة والمضطربة والمزدوجة تجاه مسائل ليبيا ومصر والبحرين واليمن. كل ذلك قد عرّض هذه المجموعة الأولى إلى أزمة ثقة عالمية وأزمة عميقة في قدرة اتخاذ القرار.
    إنّ هدفهم الأكبر اليوم بعد عجزهم عن قمع الشعوب والسيطرة عليها هو السعي للسيطرة على غرفة قيادة الثورات واختراق الأحزاب الفاعلة، وحفظ ما أمكن من هيكل الأنظمة الفاسدة الساقطة والاكتفاء بالإصلاحات السطحية والمسرحية، وإعادة بناء عملائهم في داخل البلدان الثائرة، ثم اللجوء إلى عمليات تطميع وتهديد. وقد يلجأون في المستقبل إلى الاغتيالات أو شراء ذمم بعض الأفراد والجماعات من أجل وقف عجلة الثورات أو دفعها إلى الخلف، وبثّ اليأس في قلوب الجماهير أو إشغالها بصراعات داخلية بإثارة مسائل فرعية، وإضرام نيران العصبيات القومية والقبلية أو الدينية أو الحزبية واختلاق الشعارات المنحرفة لتغيير الثورات، والتأثير المباشر أو غير المباشر على أذهان الثوريين وألسنتهم، ودفعهم إلى ألاعيب سياسية أو إثارة الفُرقة بينهم ثم توسيع نطاق هذه التفرقة لتشمل فئات الناس، والسعي للمساومة خلف الكواليس مع بعض الخواص بالوعود الكاذبة كالمساعدات المالية وغيرها وغيرها من عشرات الحيل الأخرى مما أشرت إلى نماذج منها من قبل في المؤتمر العالمي للصحوة الإسلامية بطهران.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إنّ بعض الأنظمة التابعة والمحافظة العربية أيضاً تقف إلى جانب أمريكا والناتو، ولو من أجل حفظ كراسيها، وتسعى بكل قواها لإيقاف عجلة الزمن ودفع ثورات المنطقة إلى الوراء أو سوقها نحو طريق مجهول، ورأسمالهم الوحيد في هذه المساعي دولارات النفط، وهدفهم الأساس هزيمة الشعوب في مصر وتونس واليمن والبحرين.. وحفظ ثبات الكيان الصهيوني وضمان بقائه وإنزال الضربة بجبهة المقاومة في المنطقة.
    أما المجموعة الثانية والأصلية فهي الشعوب.
    ماذا تريد الشعوب؟
    أرقام الإحصائيات الأمريكية المكررة في مصر وأكثر البلدان الإسلامية تكشف عن الواقع وتقول لهم: إن ميزان التوجه نحو المساجد والالتزام بالمظاهر الإسلامية ومنها الحجاب والزيّ الإسلامي للمرأة قد ازداد - خلال السنوات الخمس من ألفين وثلاثة إلى ألفين وثمانية- بنسبة أربعين إلى خمس وسبعين بالمائة بين الشعوب من مصر والأردن حتى تركيا وماليزيا وغيرها من البلدان الإسلامية.
    كما ازداد ميزان السخط والنفور من أمريكا بمعدل خمس وثمانين بالمائة في البلدان العربية والإسلامية وقد تضاعف الأمل بالنصر والمستقبل بين الشباب خاصة بعد مشاهدة انتصارات شباب حزب الله وحماس في حربي الثلاثة والثلاثين يوماً والإثنين وعشرين يوماً وبعد اندحار وهزيمة أمريكا دونما مكاسب من العراق.
    الشخصيات المحبوبة بين شباب مصر، وفق تلك الإحصائيات، هم المجاهدون المسلمون ضد الكيان الصهيوني.
    النفرة من الصهيونية، والاهتمامُ بالقضية الفلسطينية والتمسكُ بالعزّة الإسلامية من الخصائص الأصلية للشعوب. خمسٌ وسبعونَ بالمائة من الشعب المصري أدلى بصوته لصالح الشعارات الإسلامية. في تونس أيضاً رفعت الأكثرية هذا اللواء، وفي ليبيا فإن النسبة إن لم تكن أكثر فليست بأقل. والشعوبُ تطلب من مندوبيها ومن الحكومات الجديدة تحقيقَ هذه الأهداف نفسِها أيضاً في المستقبل. الشعب يريد مصرَ عزيزةً كريمة ومحترمة وحرّة، لا يريد مصر كمب ديفيد. لا يريد مصرَ الفقيرةَ والتابعة، لا يريد مصرَ الخاضعةَ لأوامر أمريكا والحليفة لإسرائيل، لا يريد مصرَ متحجرةً ومتطرفةً ولا مصر متغرّبةً وعلمانيةً وتابعة. مصرُ الحرةُ العزيزة والإسلامية والمتطورةُ هي المطلبُ الأساس للشعب والشباب ولا يبغون اصطداماً. جيشُ مصر مع الشعب، وهناك في داخل مصر وخارجها من يريد الوقيعةَ بين الجيش والشعب في المستقبل، على الجميع أن يكونوا على حذر شديد. الجيش المصري سوف لا يتحمّل� نفوذ أمريكا وحلفاء إسرائيل.
    كذلك فإن الحديث حين يدور حول التوجه الإسلامي في مصر أو تونس أو ليبيا فإنه إسلام رسول الله (صلى الله عليه وآل وسلم) هذا الإسلام الذي شمل في المدينة أهلَ الذمة من المسيحيين واليهود بالرحمة والأمن، وليس الإسلام بمعنى إثارة الحروب الدينية بين عباد الله، ولا بمعنى الحرب المذهبية والطائفية بين المسلمين. مصر هي مصر دار التقريب بين المذاهب الإسلامية والشيخ شلتوت.
    على أهلنا في مصر وتونس وليبيا أن يعلموا أن ما حققوه هو ثورة لم تكتمل، فهم وإن قطعوا خطوات رحبة، فإنهم في بداية طريق ذات الشوكة. العقبات التي أوجدوها أمامنا بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ولا تزال مستمرة، وقد فشلت بفضل الله ورحمته الواحدة تلو الأخرى، هذه العقبات فاقت مئات المرات ما كان أمامنا قبل سقوط نظام الشاه. لابدّ من التحلّي باليقظة وبدفع عجلة الثورة خطوة فخطوة حتى آخر المراحل ضمن برنامجٍ متوسطِ الأمد وطويلِ الأمد.
    نظام طواغيت مصر كان أول حكومة عربية خانت القضية الفلسطينية وفتح الطريق أمام التراجع العربي، حتى أن الأنظمة العربية إلا واحداً – هو سوریا – باعوا فلسطين، واتجهوا إلى مصالحة الصهيونية. إن النظام المصري البائد كان أحد نظامين عربيين هما موضع ثقة أمريكا وإسرائيل. والرئيس الأمريكي المرائي الحالي اختار مصر حسني مبارك ليوجّه رسالة الخداع والنفاق إلى المسلمين، لكن الشعب المصري في ثورته أعلن موقفه بوضوح، وأزال الأوهام من أذهان الجميع.
    إن مصر اليوم يجب أن تستعيد دورها في الخط المقدم للدفاع عن القضية الفلسطينية، وأن تسحق بأقدامها معاهدة كمب ديفيد الخيانية وتحرقها. مصر الثورة لم تعد تستطيع أن تغدق بالطاقة والغاز على الكيان المتدهور الإسرائيلي على حساب قوت الشعب المصري ومعاناته.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أما مخاطبنا الثالث فهم الأحزاب والنُخب السياسية في مصر وسائر البلدان الناهضة.
    إن المفكرين والمناضلين الإسلاميين في شمال أفريقيا من مصر وتونس وحتى الجزائر والمغرب، وخاصة مصر،كانوا يحتلون مكانة الأبوّة الفكرية للصحوة الإسلامية، ولدعاة وحدة الأمة وعزّتها، ثم لتحرير القدس. أنتم اليوم ترثون دماء آلاف الشهداء وعشرات الآلاف ممن عانوا زنزانات السجون والنفي والتعذيب، وما بذله المجاهدون والمناضلون ممن قدموا التضحيات خلال عقود متوالية في انتظار بزوغ فجر مثل هذه الأيام وهذه الانتصارات.
    أيها الإخوة والاخوات. حافظوا على هذه الأمانة الكبرى. الغرور والسذاجة آفتان كبيرتان لمرحلة ما بعد الانتصار الأول. أنتم تتحملون المسؤولية الأكبر في ساحة إقامة النظام وصيانة مكتسبات الشعب وحلّ مشاكل النهضة. القوى العالمية والإقليمية التي نزلت بها الضربة تخامر ذهنَها دون شك أفكار شيطانية من التفكير بالحذف والانتقام إلى مشروع ممارسة المكر والتزلزل والإخافة والتطميع بحقكم، وبالنهایة تفكر في الإطاحة بالثورات وخلق أوضاع أسوأ مما كانت عليه و العیاذ بالله.
    إن قراراتكم ومواقفكم وإقداماتكم ستكون لها أبعاد تاريخية، وهذه المرحلة هي «ليلة القدر» في تاريخ بلدانكم.
    لا تثقوا بأمريكا والناتو. هؤلاء لا يفكرون بمصالحكم ومصالح شعبكم. وكذلك لا ترهبوهم. فهؤلاء واهون ويزدادون ضعفًا بسرعة. حاكميتهم على العالم الإسلامي كانت فقط نتيجة خوفنا وجهلنا خلال مائة وخمسين عامًا. فلا تعقدوا عليهم الآمال، ولا تخافوهم . اعتمدوا فقط على الله سبحانه و ثقوا فقط بشعبكم . هؤلاء انهزموا في العراق وخرجوا بخفّي حنين. وفي أفغانستان لم يكسبوا شيئًا، وفي لبنان انهزموا أمام حزب الله، وفي غزّة أمام حماس. وها هم الآن ينزلون من صياصيهم في مصر وتونس بيد الشعب. لم يتحقق أي تقدم في برنامجهم. الصنم الغربي قد انهزم مثل الصنم الشيوعي وانهار جدار خوف الشعوب، فاحذروا أن يعيدوا إليكم الشعور بالخوف في المستقبل.
    إحذروا ألاعیبهم، وكذلك احذروا ألاعيب الدولارات النفطية لعملاء الغرب وحلفائه من العرب، إذ سوف لا تخرجون بسلام في المستقبل من هذه الألاعيب. إسرائيل زائلة لا محالة ولا ينبغي أن تبقى وسوف لا تبقى بإذن الله تعالى. بدء الانحراف في الثورات الراهنة هو الرضوخ لبقاء الكيان الصهيوني، ومواصلة محادثات الاستسلام التي وضعت أساسها الأنظمة الساقطة.
    المطلب الأساس لشعوبكم العودة إلى الإسلام، وهو لا يعني طبعًا العودة إلى الماضي. لو أن الثورات حافظت بإذن الله على طابعها الحقيقي واستمرت ولم تتعرض للتآمر أو الاستحالة، فإن المسألة الأساس لكم هي كيفية إقامة النظام وتدوين الدستور وإدارة شؤون البلاد والثورات. وهذه هي نفسها مسألة إعادة بناء الحضارة ا لإسلامية في العصر الحديث.
    في هذا الجهاد الكبير، مهمتكم الأصلية ستكون جبران ما عاناه بلدكم في حقب التخلف، والاستبداد، والابتعاد عن الدين، والفقر، والتبعية، في أقصر مدّة بإذن الله، وستكون كيفية بناء مجتمعكم بتوجّه إسلامي وبأسلوب حاكمية الشعب مع مراعاة العقلانية والعلم، وتتجاوزوا التهديدات الخارجية واحدة بعد أخرى، وكيف تؤسسون «الحرية والحقوق الاجتماعية» بدون الليبرالية، و«المساواة» بدون «الماركسية»، و«النَّظم والانضباط» بدون «الفاشية الغربية». حافظوا على التزامكم بالشريعة الإسلامية التقدمية دون أن تقعوا في جمود وتحجّر، واعرفوا كيف تكونون مستقلين دون أن تنزووا، وكيف تتطورون دون أن تكونوا تابعين، وكيف تمارسون الإدارة العلمية دون أن تكونوا علمانيين ومحافظين.
    تجب إعادة قراءة التعاريف وإصلاحها. الغرب يقترح عليكم نموذجين: «الإسلام التكفيري» و«الإسلام العلماني»، وسوف يواصل التلويح بذلك كي لا يستقوي الإسلام الأصولي المعتدل والعقلاني بين ثورات المنطقة. استعيدوا تعريف الكلمات مرة أخرى وبدقّة.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إذا كانت «الديمقراطية» بمعنى الشعبية والانتخابات الحرة في إطار أصول الثورات فلتكونوا جميعاً ديمقراطيين. وإذا كانت بمعنى السقوط في شراك الليبرالية الديمقراطية التقليدية ومن الدرجة الثانية فلا يكن أحد ديمقراطياً.
    و«السلفية» إذا كانت تعني العودة إلى أصول القرآن والسنة والتمسك بالقيم الأصيلة ومكافحة الخرافات والانحرافات وإحياء الشريعة ورفض التغرّب فلتكونوا جميعًا سلفيين، وإذا كانت بمعنى التعصّب والتحجّر والعنف في العلاقة بين الأديان أو المذاهب الإسلامية فإنها لا تنسجم مع روح التجديد والسماحة والعقلانية التي هي من أركان الفكر والحضارة الإسلامية، بل ستكون داعية لرواج العلمانية والتخلّي عن الدين.
    كونوا متشائمين من الإسلام الذي تطلبه واشنطن ولندن وباريس، سواء من النوع العَلماني المتغرّب، أو من نوعه المتحجّر والعنيف. لا تثقوا بإسلام يتحمّل الكيان الصهيوني لكنه يواجه المذاهب الإسلامية الأخرى دونما رحمة، ويمدّ يد الصلح تجاه أمريكا والناتو لكنه يعمد في الداخل إلى إشعال الحروب القبلية والمذهبية. وراء هذا الإسلام من هم أشداء على المؤمنين رحماء بالكافرين.
    كونوا متشائمين من الإسلام الأمريكي والبريطاني إذ إنه يدفعكم إلى شَرَك الرأسمالية الغربية والروح الاستهلاكية والانحطاط الأخلاقي.
    في العقود الماضية كانت النخب وكذلك الحكام يفخرون بمقدار قوة تبعيتهم لفرنسا وبريطانيا وامريكا أو الاتحاد السوفيتي السابق، وكانوا يفرون من النموذج الإسلامي، والأمر اليوم على عكس ذلك.
    اعلموا أن الغرب سيكون في صدد الانتقام.. الانتقام الاقتصادي والعسكري والسياسي والإعلامي.
    لو أن شعوب مصر وتونس وليبيا وغيرها من الشعوب واصلت طريقها نحو الله بإذن الله فمن الممكن أن تتعرض لهذه التهديدات.
    وأما الكلام الأخير، فهو إعلان استعداد الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني الكبير لخدمتكم والتعاون معكم و خدمة بعضنا البعض.
    الثورة الإسلامية الإيرانية هي التجربة الإسلامية الأكثر نجاحًا في العصر الحديث على صعيد إعادة الثقة بالنفس إلى الجماهير، وإعادة الثقة إلى النخب بالجماهير، وعلى صعيد رفض أسطورة القوة التي لا تقهر للأنظمة الطاغوتية وأربابها، وفي ساحة كسر غرور الشيوعية والرأسمالية، وتقديم نماذج فاعلة للتطورات الكبرى في البلاد، مع حفظ سيادة الشعب والدفاع عن القيم الأساسية.
    أیها الإخوة و الأخوات، لسنوات يوجهون إليكم أكاذيب بشأن إخوتکم الإیرانیین، والحقيقة بشأن إيران الإسلام هي هذه التي أبينها لكم:
    ثورتنا حقّقت انتصارات في العقود الثلاثة الأخيرة، وكانت لها نقاط ضعف أيضًا. لكن أية نهضة إسلامية في العالم بعد سيطرة الغرب والشرق على المسلمين في القرن الماضي لم تتقدم إلى هذا الحد ولم تتجاوز كل هذه الموانع.
    لنا معكم أيها الإخوة حديث طويل في المستقبل إن شاء الله. في الإعلام الرأسمالي وأبواق الصهيونية العالمية «إيران» متهمة بالإرهاب ،‌وما ذلك إلا لأنها رفضت أن تترك الإخوة العرب في فلسطين ولبنان والعراق لوحدهم وأن تعترف بالمحتلين، والحال أننا أكبر ضحية للإرهاب في العالم، وهذا الإرهاب لا يزال مستمرًا بحقنا.
    لو أن الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية قد تركت الإخوة المظلومين في أفغانستان والبوسنة ولبنان والعراق وفلسطين لشأنهم كما فعلت سائر الحكومات المتظاهرة بالإسلام، ولو كنا مثل أكثر الأنظمة العربية التي خانت القضية الفلسطينية، قد آثرنا السكوت وطعنّا من الخلف، لما وصمونا بمساندة الإرهاب والتدخل. نحن نفكر بتحرير القدس الشريف وكل الأرض الفلسطينية،‌هذه هي الجريمة الكبرى التي يرتكبها الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية!!
    إنهم يتحدثون عن التمدد الإيراني والشيعي، بينما لم نعتبر الثورة الإسلامية إطلاقًا شيعية صرفة أو قومية وإيرانية، ولن نعتبرها كذلك أبدًا. خلال العقود الثلاثة ما دفعنا ثمنه وتعرضنا من أجله للتهديد إنما هو توجهنا الإسلامي وانتماؤنا إلى الأمة الإسلامية وشعار الوحدة والتقريب المذهبي والحرية والعزّة للمسلمين جميعًا من شرق آسيا حتى عمق أفريقيا وأوربا.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إيران الإسلام قطعت خطوات رحبة فريدة في ساحة العلم والتقانة والحقوق الاجتماعية والعدالة الاجتماعية والتنمية والصحة وتأمين كرامة المرأة وحقوق الأقليات الدينية وغيرها من الساحات. ونحن نعرف أيضاً مواضع ضعفنا وبعون الله وقوته نعمل على علاجها إن شاء الله.
    معادلة المقاومة في المنطقة قد تغيرت بمساعدة الجمهورية الإسلامية، وارتقاء الحجر في يد الفلسطينيين إلى «صاروخ في جواب الصاروخ» في غزة وسائر فصائل المقاومة الإسلامية أمام المحتلين.
    إيران لا تستهدف نشر التوجّه الإيراني أو الشيعي بين المسلمين. إيران تنهج طريق الدفاع عن القرآن والسنة وإحياء الأمة الإسلامية. الثورة الإسلامية تعتقد أن مساعدة المجاهدين من أهل السنّة في منظمات حماس والجهاد، والمجاهدين الشيعة في حزب الله و أمل واجبًا شرعيًا وتكليفًا إلهيًا دونما تمييز بين هذا وذاك. وحكومة إيران تعلن بصوت مرتفع قاطع أنها تؤمن بنهضة الشعوب (لا بالإرهاب)، وبوحدة المسلمين (لا بالغلبة والتناحر المذهبي)، وبالأخوة الإسلامية (لا بالتعالي القومي والعنصري)، وبالجهاد الإسلامي (لا بالعنف تجاه الآخر)، وهي ملتزمة بذلك إن شاء الله.
    أسأل الله سبحانه أن يمنَّ على كل الشعوب المسلمة بالسعادة والسؤدد، وأن يوفقنا لفهم مسؤولياتنا الثقيلة والنهوض بها، وأن نعلم بيقين أن الله غالب على أمره.
    عباد الله اتقوا الله وكونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
    بسم الله الرحمن الرحیم.. إذا جاء نصر الله و الفتح و رأیت الناس یدخلون في دین الله أفواجاً فسبّح بحمد ربّک و استغفره إنه کان تواباً.
    و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته. 


  2. #2
    عـضـو V.I.P
    الحاله : كريم الحيدري متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2012
    رقم العضوية: 2250
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 2,295
    الدولة: علم دولة العضو
    كريم الحيدري will become famous soon enough كريم الحيدري will become famous soon enough
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 7
    عدد المواضيع المرشحة : 6
    رشح عدد مرات الفوز : 3

    رد: الخطبة العربیة لقائد الثورة الاسلامية في صلاة جمعة طهران

    02
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    المنامة (العالم) اكد القيادي في جمعية العمل الاسلامي ياسر الماحوزي ان الحراك في البحرين يتصاعد مع اقتراب ذكرى ثورة 14 فبراير، معتبرا ان كلام آية الله خامنئي عن البحرين يعطي شعب هذا البلد ثقة اكبر بتحقيق النصر وبالتخلص من نظام ال خليفة الدكتاتوري المستبد.
    وقال الماحوزي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية السبت: مع اقتراب ذكرى انطلاق الثورة البحرينية في 14 فبراير يتصاعد الحراك على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي وكذلك تحركات الشارع.
    واضاف: ان الاجواء في البحرين بشكل عام هي اجواء مشحونة والتوتر في وتيرة متصاعدة، ونحن نلاحظ على النظام الخليفي وفي كل مرة تتصاعد فيه وتيرة الاحتجاجات، نراه يأتي بافكار التفافية جديدة على مطالب الناس.
    وحول حديث آية الله السيد خامنئي عن البحرين وقوله ان الجمهورية الاسلامية لم تتدخل في هذا البلد، وان حصل هذا فسيعلن عنه كما حصل في دعم ايران لحركات المقاومة الاسلامية ضد الاحتلال الاسرائيلي، اعتبر الماحوزي ان كلام سماحته بلسم للجراح، مؤكدا ان هذا الكلام يعطي الروح والامل لثوار البحرين رغم الادعاءات والصراخ حول وجود تدخل ايراني في البحرين.
    واعتبر القيادي في جمعية العمل الاسلامي ان كلام آية الله خامنئي يزيد ثوار البحرين ثقة على ثقة بان النصر قادم باذن الله لا محالة، منوها الى ان شباب البحرين المؤمن لن يهدأ ولن يستكين بالتأكيد حتى يحقق كافة مطالبه واهدافه المشروعة.
    وتابع: ان الادعاء بوجود تدخل ايراني في البحرين ما هو الا خطوة استباقية لاي تدخل ولو انساني للشعب الايراني لانقاذ اخوانهم في البحرين، اذا هذا الادعاء هو لمنع اي تدخل ليس من قبل شعب الجمهورية الاسلامية فحسب وانما من قبل اي حر من احرار العالم لانقاذ الشعب البحريني المظلوم.


  3. #3
    عـضـو V.I.P
    الحاله : كريم الحيدري متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2012
    رقم العضوية: 2250
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 2,295
    الدولة: علم دولة العضو
    كريم الحيدري will become famous soon enough كريم الحيدري will become famous soon enough
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 7
    عدد المواضيع المرشحة : 6
    رشح عدد مرات الفوز : 3

    رد: الخطبة العربیة لقائد الثورة الاسلامية في صلاة جمعة طهران

    03
    ترجمة الخطبة الاولى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    تزامنا مع ايام عشرة الفجر المباركة وعلى عتبة ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران(11 شباط)، القى قائد الثورة الاسلامية في ايران اية الله السيد علي خامنئي كلمة مهمة في خطبة صلاة الجمعة بالعاصمة طهران استعرض من خلالها تحليلا شاملا عن انجازات ومكاسب الثورة، ومواضيع مهمة بشان القضايا الداخلية و كذلك تهديدات العدو والتطورات على الصعيدين الاقليمي والعالمي وبالتالي الانتخابات النيابية القادمة في ايران،كما القى كلمة باللغة العربية في خطبته الثانية حول التطورات في الدول العربية.
    وفيما يلي نص كلمة قائد الثورة الاسلامية في الخطبة الاولى من صلاة جمعة طهران..
    بسم الله الرحمن الرحيم.
    الحمدلله رب العالمين، أحمده وأشكره وأستعينه وأستغفره وأتوكل عليه، وأصلي وأسلم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه، حافظ سره ومبلغ رسالاته، بشیر رحمته ونذير نقمته سيدنا ونبينا وحبیب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد(ص)، وعلى آله الأطيبين الأطهرين وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وصل على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين، وصل على بقية الله في الأرضين.

    أوصيكم عبادالله بتقوى الله ونظم أمركم. أوصي جميع الإخوة والأخوات الأعزاء المصلين وأدعوهم وأوصيهم وأيضاً أوصي نفسي بحفظ التقوى الإلهية. وهذا هو المبدأ في التحرك الإنساني نحو التكامل والتعالي. أن نستطيع ونتمكن بتوفيق من الله في جميع أعمالنا الفردية والجماعية وفي الشؤون السياسية والاجتماعية أن نراقب على حفظ التقوى الإلهية؛ فإن حصل ذلك فإننا بتوفيق من الله سنكسب كل الخيرات وستشملنا الألطاف الإليهة بحول منه وقوة.
    كما أبارك هذه الأيام، أيام "عشرة الفجر" المباركة [ذكرى انتصار الثورة الإسلامية]، ففي عشرة الفجر إن ما أراه ضروريا بالنسبة لي ولأمثالي هو أن أتقدم بالشكر مرتين أولاً الشكر لله سبحانه وتعالى بكل خشوع وتواضع؛ وأسجد إلى الله سبحانه وتعالى شكراً له حيث وفق الشعب الإيراني المسلم بالقيام بهذه الحركة العظيمة وهذه المبادرة الكبیرة وإنجاح هذه النهضة التي صنعت التاريخ من جديد، حيث صنعت هذه النهضة بيد الشعب الإيراني المسلم وقيادة إمامنا العظيم. وتحققت إثر ذلك الدولة الإسلامية في هذه البلاد وأدت حركة الشعب الإيراني في اتجاهه إلى الله سبحانه وتعالى وإلى القيم الإلهية والمبادیء الإسلامية شقت طريقها إلى الأمام، ولانعمة أكبر من ذلك، فالشكر لله على هذه النعمة ضروري وواجب دائماً، وفي عشرة الفجر يعتبر أكثر وجوباً.
    والشكر الثاني هو للشعب الإيراني المسلم ووفائه ومروءته وعفوه وتضحياته وفداءه وشجاعته وبصيرته وتواجده الدائم في الساحة وفي الميادين خلال الاعوام الثلاثة والثلاثين الماضية حيث حافظوا على تواجدهم و قاموا بارواء هذه الشجرة رغم كل المشاكل والأخطار التي أحدقت بهم واستطاعت هذه الشجرة أن تنمو وتنمو وتزداد نمواً؛ ونراها اليوم كتلك الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ونرى أنها تجذرت في الحياة البشرية ونرى ثمارها وآثارها تزداد يوماً بعد يوم، ويستفيد منها أبناء البشر.
    ولايام عشرة الفجر لهذا العام أجوائها الخاصة؛ إذ أنه في هذا العام نشهد الثورات المنتصرة في المنطقة في تونس ومصر وليبيا، ونرى هذه الحراكات الثورية والإنتفاضات الشعبية قد وصلت إلى نتائجها وأدت إلى نتائج عظيمة وجبارة؛ وهذا بالنسبة لنا ابناء الشعب الإيراني بشارة كبیرة وحادثاً مهماً وعذباً وعظيماً، ونحن نحتفل بعشرة الفجر وبیوم الثاني والعشرين من بهمن[11 فبراير ـ يوم انتصار الثورة الإسلامية] في مثل هذه الأجواء؛ وإن الشعب الإيراني المسلم قد خرج من غربته وعزلته بانتصار هذه الثورات والإنتفاضات بشكل نسبي؛ وسأتطرق إلى ذلك خلال خطبتي قليلاً.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وفي هذه الخطبة سأتطرق إلى ثلاثة مواضيع رئيسة لأطرحها على إخوتي وأخواتي المصلين من أبناء الشعب الإيراني؛ وفي الخطبة الثانية سأتحدث أكثر منكم مع أخوتي العرب.
    هذه المواضيع الثلاثة هي، أولاً حول ثورتنا، والمسيرة التي قطعناها خلال هذه العقود الثلاثة، والمكتسبات التي حققناها، والمستقبل الذي نتوقعه؛ وهذا هو الموضوع الأول. والموضوع الثاني هو إلقاء نظرة على قضايا المنطقة والعالم؛ والموضوع الثالث هو بعض النقاط المختصرة حول الإنتخابات البرلمانية القادمة.
    وفيمايتعلق بالمحور الأول هناك العديد من الكتب يمكن أن تكتب حول هذا الموضوع؛ وإن ما أريد قولها باعتبارها الخطوط الرئيسة والعامة لثورتنا هي بعض النقاط فقط والتي يتطلب شرحها وتفصيلها وقتاً أطول. هذه النقاط هي أن ثورتنا أسقطت نظاماً معادياً للإسلام وأسست نظاما إسلاميا؛ وأسقطت نظاماً دكتاتورياً مستبداً وأوجدت نظاماً ديموقراطياً مرتكزاً على سيادة الشعب.
    إن التبعية لبلادنا في العهد البهلوي كانت قد وصلت إلى قمة الشراسة والوقاحة؛ ولكن الثورة الاسلامية انهت التبعية وحققت الإستقلال لشعبنا. فالكبت الذي كان يشهده الشعب الإيراني في البلاد تحول إلى حرية هذا الشعب. وأدلى الشعب بأصواته وكان له حرية التعبیر عن آراءه بكل حرية؛ فالأجواء تحولت إلى أجواء الحرية. إن احتقار هذا الشعب تاريخياً قد تحول إلى تجديد العزة والمجد والشرف له. فشعبنا تم احتقاره والإستهانة به خلال عقود من الزمن رغم الإرث التاريخي والثقافي والعلمي الحضاري العظيم؛ تم احتقاره والإستهانة به من قبل الحكام الضالمين والفاسدين وأيضاً المستعمرين على الصعيد الدولي من ورائهم.

    فيشعر الشعب الأيراني هذا اليوم بالعزة والمجد والشخصية، وليس هناك حالة ضعف النفس؛ وتحول ذلك إلى الثقة بالذات على الصعيد الوطني وعلى صعيد كل أبناء الشعب.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    كنا نحتقر ونستصغر قدراتنا ، وكنا نتصور بأننا لانستطيع أن نقوم بنشاطات علمية أو سياسية أو عسكرية؛ أو كنا نتصور بأننا شعب ضعيف، وكانوا قد لقنوا (الاعداء) وزرعوا ذلك في قلوبنا ونفوسنا، لكن الثورة أزالت هذه الحالة وحولتها إلى حالة الثقة بالذات. ونحن اليوم في جميع الساحات نشعر بالثقة بالذات؛ ونعلم بأننا نستطيع، ونتابع ونتحرك على هذا الأساس والحمد لله قد وصلنا إلى أهدافنا في كل الميادين والمجالات.
    إن الشعب الإيراني كان يعاني من العزلة العامة خاصة العزلة السياسية، وكان أبناء الشعب لايهتمون بالقضايا السياسية وكانوا لايهتمون بمايجري في البلاد. وكل هذه الحالة أزيلت بانتصار الثورة. واليوم تلاحظون بأن الأحداث أيضاً لهم وجهة نظر سياسية ويحللون القضايا السياسية ويدركونها ولهم تعليق سياسي في كل مجال. لم يكن الوضع كذلك قبل انتصار الثورة ؛ وإن السياسة ومفردة السياسة كانت منحصرة على عدد قليل من أبناء هذا البلد. والشعب عامة كان بعيداً عن أحداث البلد، وكانت الحكومات تأتي واحدة تلو الأخرى وكانت تعقد الإتفاقيات والعلاقات الدولية ولم يكن للشعب أي وعي وفهم لكل ذلك. هذه هي الخطوط الرئيسية لهذه الثورة التي انتصرت في هذا البلاد والتغييرات التي حصلت. هذه المبادیء قد تجذرت. وهي ليست تحولات سطحية وقشرية وعابرة. واليوم شعارات هذه الثورة هي نفس الشعارات التي أطلقت في بداية الثورة؛ وهذا مايدل على سلامة هذه الثورة. فالشعارات هي مؤشر على الأهداف وهي ترسمها؛ وإن الأهداف في هذا النظام هي نفس الأهداف التي انتصرت على أساسها الثورة الإسلامية؛ ولم تتغير؛ وإن المسؤولين وأبناء الشعب لن ينحرفوا عن مسارهم وصراطهم المستقيم ومسيرتهم وأهدافهم الأساسية. فإن الشعارات التي يطلقها الشعب الإيراني اليوم هي نفس الشعارات التي أطلقت في بداية الثورة.
    إذن في هذه الفترة وفي هذه العقود وهذه السنين الـ33 الماضية وإثر هذه الخطوط الأساسية قد تحولت حياتنا وتأثرت بهذه الخطوط وحصلت تطورات وتحولات. وطبعاً كانت هناك نقاط ضعف. علينا أن نعرف التطورات وماحصل منها؛ وأيضاً علينا معرفة نقاط ومكامن الضعف؛ فإذا لم نتعرف أو أخفينا نقاط الضعف وتجاهلناها فإن هذا الضعف سيتجذر وستتم مأسسته ولن يمكن إزالته. لذلك علينا أن نعرف النقاط الإيجابية والسلبية. فهناك مطبات ونقاط ضعف ونقاط قوة. لكن الحركة مستمرة؛ وهذا هو المهم؛ وعلى شباننا أن يعرفوا أن خلال السنين الـ33 الماضية كانت هناك بعض المراحل التي لاحظنا ضعفاً في هذه الحركة، حيث لم تكن على وتيرة واحدة، وكانت هناك سرعة وكان هناك فتور. لكن الحركة متجهة باتجاهها الصحيح وإلی الأمام ونحن نشاهد هذه الأمور.
    انني أذكر بعض نقاط القوة وبعض نقاط الضعف بعدذلك أيضاً. أهم نقاط القوة في ثورتنا خلال الـ33 سنة الماضية هي التغلب على التحديات، وهذا أمر مهم جداً؛ شعبنا لم يكن شعباً يسير باتجاهه الخاص ولاتكون له أي علاقة بأي شخص أو أي جهة. منذ اليوم الأول كانت القوى العالمية المتسلطة والمتجبرة تريد أن تمنعنا من المضي قدماً وفرضت الحرب علينا. وعزت إلى صدام ليهاجم بلدنا؛ وفرضوا علينا الحرب بمدة ثمانية سنوات وفرضوا الإرهاب، وقاموا بمقاطعتنا وفي كل هذه التحديات استطعنا ولليوم أن نتغلب عليها ونحقق النصر. وهذه التحديات لم تستطع أو لم يكن من شأنها أن تركع شعبنا أوتجعله يندم على ماقام به من ثورة؛ ومضينا قدماً وبكل قوة وصلابة وصمود؛ وهذه من نقاط قوتنا.
    ونقطة القوة الأخرى في هذه المدة هي تنمية الخدمات التي قدمت لأبناء الشعب كماً ونوعاً؛ ولايمكن مقارنة هذه الخدمات بالماضي وليس الماضي القريب قبل انتصار الثورة بل حتى الماضي البعيد. خدمات عظيمة وجبارة تم تقديمها وتنميتها في أنحاء البلاد كافة. فمن الناحية الكمية هي خدمات عالية جداً ومن الدرجة الأولى من الناحية المادية والمعنوية؛ وهي نقطة قوة مهمة جداً.
    ونقطة القوة الأخرى هي التطور العلمي الذي حققته البلاد. فهذا التطور العلمي لاتستصغروه ولاتحقروه، أنه مهم جداً، فالعلم هو الأساس لكل التطورات والإزدهار في كل بلد؛ أنني قرأت هذا الحديث الشريف "إن العلم سلطان" في العلم تكمن القوة؛ وكل من لديه هذه القوة والقدرات يمكن أن يحقق جميع أهدافه. والمستكبرون ببركة العلوم والمعارف التي حصلوا عليها إستطاعوا أن يسيطروا على كل أنحاء العالم ويفرضوا قوتهم. وطبعاً نحن لانرضخ للقوة أبداً ولانفرض قوتنا على الآخرين. لكن العلوم مهمة لتحقیق التطور العلمي وإن التطورات العلمية التي حققتها إيران خلال السنين الـ33 الماضية تعبر عن تطورات محيرة للعقول. مثلاً في التقنية النووية، الكل يعرف ذلك؛ وقد اشتهرت هذا التطور على المستوى الإعلامي.
    والأمر لاينحصر بذلك. بل التقنية الجوفضائية والتقنية الطبية والفروع الهامة جداً التي لايمكن التوصل إليها بسهولة في المجالات الطبية كما حققت البلاد التطورات في هذه المجالات؛ وفي تفنية النانو؛ والحيويات والأدوية الإشعاعية؛ والإستنساخ؛ وفي مجال الحواسيب العملاقة؛...وهناك قائمة مطولة من هذه التطورات؛ وكل هذه التطورات تحمل شهادات علمية عالمية؛ والعالم يعترف أن أسرع نسبة تطور علمي قد تحققت في إيران؛ هذا هو التقریر العالمي لعام 2011 الذي يقول بإن أسرع تطور علمي في العالم حصل في إيران؛ وإن إيران حصلت على الدرجة العلمية الأولى في المنطقة؛ وهذا ماتدل عليه التقارير التي قدمتها المراكز العلمية العالمية المعتبرة وذات الصلة والمهمة. ونحن طرحنا ذلك لبعد 14 سنة كي نصل إلیه؛ حيث خططنا لكي نصل بعد 14 سنة إلى المرتبة الأولى في المنطقة، ولكن حققنا ذلك مبكرا اي في هذه السنة؛ وهذا من نقاط قوتنا ايضا.
    من نقاط قوتنا الاخرى هي التطورات التي حققتها البلاد في إيجاد البنى التحتية في المجالات التقنية والهندسية والصناعية وإن ذلك انبهر المراقبين من الأجانب الذين قاموا بزيارات لمنشئاتنا وبرامجنا ومشاريعنا الصناعية في الطرق والإتصالات وجميع المجالات الهندسية والصناعية. وهذا يحتاج إلى قصة أخرى وتقریر خاص به. وأنا آسف أحياناً حينما ألاحظ بأن هذه التقارير الجيدة البارزة لاتطرح بشكل جيد ولايطلع عليها أبناء الشعب.
    ومن نقاط القوة أيضاً في هذه المدة هو نقل قيم الثورة إلى الجيلين الثاني والثالث في هذه البلاد. واليوم ترون الشباب وترون هذا الشهيد العزيز مصطفى أحمدي روشن الشاب الإيراني الذي حرقت شهادته قلوبنا، وأيضاً الشهيد السابق الشهيد رضائي نجاد الذي استشهد بداية هذا العام [الإيراني].. هؤلاء كانوا من العلماء الشبان في الثلاثينيات من عمرهم و رغم انهم لم يدركوا الإمام الراحل ولم يدركوا فترة الحرب المفروضة ولم يدركوا بداية وانتصار الثورة... لم يشهدوا كل هذه الحالات، الا انهم استمروا في دراستهم العلمية والأكاديمية بكل شجاعة وبسالة ووصلوا إلى هذه الدرجات العلمية السامية وكانوا يعلمون بأنهم مهددون من قبل العدو وأنهم يواجهون هذه الأخطار لكنهم خاضوا هذا الميدان؛ وهذا مهم جداً؛ فإن هذا كله يشمل قيمة ثورية كبیرة. وهؤلاء هم من الجيل الثالث؛ فالشهيد أحمدي روشن ورضائي نجاد وأمثالهما هم من الجيل الثالث، والحركة العظيمة التي قام بها شبابنا الجامعيون بعد استشهاد أحمدي روشن، حيث أعلنوا استعدادهم لخوض هذا الميدان للدارسة في مجال تقنية العلوم النووية؛ وهذه تعتبر من الأمور المهمة والنقاط الإيجابية حيث انتقلت هذه القيم إلى الأجيال الثانية والثالثة لهذه الثورة. طبعاً كان هناك من تراجع عن مسيرة هذه الثورة لكن نمو الرجال الثوريين وزيادة عديدهم كان أكبر من هؤلاء المنفصلين عن الثورة. أولئك الذين تعبوا، انفصلوا عن مسيرة الثورة ونزل إلى الساحة الشباب الواعي القادر والمتمكن.
    من نقاط قوتنا هو الإرتفاع المتزايد لحضورنا في قضايا المنطقة والعالم. فإن دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي اليوم دولة مؤثرة ولها رأيها في قضايا المنطقة والعالم؛ ولهذا الرأي آثاره؛ وهذا مهم جداً بالنسبة لبلادنا.
    إن أحد نقاط قوتنا هي البنية القوية والمتينة لدولتنا ونظامنا في مواجهة الأعداء ومواجهة التحديات؛ فنحن لانضطرب ولا نقلق؛ ولاتقلقنا ولاتؤذينا هذه الإعتداءات وهذه التهديدات؛ لأن البنى التحتية والقوة هي متينة.
    ومن نقاط قوتنا هو الإرتفاع بالمستوى الكمي والنوعي لمراكزنا العلمية أي الجامعات والأكاديميات والحوزات العلمية. فالحوزات العلمية قد ارتفع مستواها كذلك الجامعات والأكاديميات وهذه من نقاط قوتنا وكل هذه الأمور تتطلب شرحاً وتفصيلاً وهناك العديد من الإحصائيات في هذا المجال. وأيضاً هناك العديد من نقاط القوة الأخری؛ وطبعاً كان هناك نقاط ضعف.

    وإنني أقول إن كل هذه التطورات العلمية والإجتماعية والهندسية والتقنية مما ذكرته من نقاط القوة قد تحققت في ظروف المقاطعة الدولية؛ وهذا أمر مهم جداً ويجب الإنتباه إليه. فإننا تجاوزنا كل الحدود المغلقة علينا في العلوم والمعارف والتقنيات. لم يبيعوا لنا الأجهزة والتقنيات؛ وكنا في ظروف المقاطعة الإقتصادية الشاملة بمافيها العلمية والصناعية والتقنية. لكن كل هذه التطورات تحققت. وهذا مايزيد من الأمل والثقة بالذات. وطبعاً هناك بعض نقاط الضعف؛ علينا أن نعمل على إزالتها.
    ونقاط الضعف والأخطار التي كنا نواجهها، علينا أن ننهض بوجهها. أول ضعف هو التوجه نحو الدنيا والماچیات و الاهتمام بها ، وهذا ما تأثر به بعض المسؤولين منا. حیث فقدت الثروة والجماليات والبذخ والترف والأرستقراطية قبحها. حينما یتوجه المسؤولون نحو هذه الحالة من الترف وتجميع الثروة بشكل غيرمشروع واستخدامها بشكل غيرمطلوب؛ فإن كل هذه الأمور تتواجد في النفس الإنسانية حینما لانراقب أنفسنا ونصاب بهذه الحالة فإن هذا سيتحول إلى حالة شعبية. نحن نعاني شيئاً من الإسراف والتبذير والحالة الاستهلاكية. وقلت دائماً بأن هذا يشكل خطراً في مسيرة حركتنا فيجب أن نقلل من النزعة الإستهلاكية والحرص نحو متاع الدنيا والشؤون الدنيوية. أحياناً يشاع بأن سلعة قد قلت في السوق فالكل يهجم نحو الأسواق حتى لايعانوا من شحة هذه السلعة الإستهلاكية؛ وهذا يؤدي إلى شحة هذه المواد حتى إن لم تكن شحيحة. وهذا مالاننتبه إليه أحياناً. إن هذه من نقاط الضعف وعلينا أن نزيلها.

    2012, February 3 - 12:17
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إحدى نقاط الضعف الأخرى أننا إلى جانب التطورات في العلم والتقنية لم نحقق التزكية الأخلاقية والنفسية بشكل كامل؛ ولم نحقق التطور في هذا المجال. وهذا يعتبر تخلفاً؛ فنحن مقارنة بسنيّ قبل الثورة يمكن أن نقول إننا أفضل بكثير ولكن علينا أن نتطور أكثر من هذا. نحن تطورنا وحققنا تطوراً في العلم وفي السياسة؛ وعلينا أن نحقق التطور في المجالات القيمة، في مجال تزكية النفس وفي مجال القيم الدينية والمعنوية وفي القرآن الكريم حينما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن التزكية والتعليم فإن التزكية تتقدم على التعليم؛ والتعليم يتقدم على الكتاب والحكمة ايضا "يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" فالتزكية تتقدم على التعليم؛ وهناك مكان واحد عن لسان إبراهيم يقدم التعليم على التزكية ولكن كلما يتحدث الله سبحانه وتعالى فهو يرجح التزكية على التعليم وهذا ماغفلنا عنه؛ وكذلك في مجال العدالة الإجتماعية ومايريده الإسلام منا في هذا المجال وما كنا نطمح إليه فإن هذا أيضاً من نقاط ضعفنا؛ وعلينا ان نسد هذه الثغرات..علينا ان نقف بوجه نقاط الضعف هذه. ولايمكن أن نمر مرور الكرام.
    فعلى المسؤولين وعلى كل أبناء الشعب المسلم في إيران أن يشعروا بأن من واجبهم إزالة نقاط الضعف وأن نستمد العون من الله سبحانه وتعالی. ويمکن ازالة نقاط الضعف .
    برأيي ان ماعلينا القيام به من أجل إزالة نقاط الضعف هذه في الدرجة الأولى هي أن نشد النظر نحو المستقبل؛ وأن يتحمل الكل مسؤولياته. فجميعنا خاصة المسؤولين في البلاد الذين يخدمون الشعب عليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم؛ وعليهم ألا يحملوا الآخر مسؤولية التقصير أو النقص الذي يلاحظ هنا وهناك.

    ولا ينبغي مثلا لمجلس الشورى الإسلامي أن يحمل الحكومة المسؤولية أو تحمل الحكومة، السلطة القضائية، الحدود هي واضحة، الدستور حدد كل الحدود والخطوط وأن واجبات الجميع واضحة، والقيادة لها مسؤوليتها، الحكومة، مجلس الشورى الإسلامي، السلطة القضائية، القوى العسكرية والأمنية، السلطات التنفيذية، كل منها لها مسؤولياتها وصلاحياتها، ولا يمكن أن تحال المسؤولية على الآخر ويجب أن تحل الإشكالات، فعلي سبيل المثال فإذا كان هناك إشكالا يلقى على عاتق القائد، فالقائد يجب أن يقبل بذلك بكل تواضع، وأن يبذل الجهد لإزالة هذه الإشكالات، هذه من الأمور الأساسية، الأمر الآخر هو أن لا نتراجع عن القيم والمبادئ الأساسية وأن لا نتغافل عنها، وأن لا نتطرق الى القضايا الفرعية والهامشية وأن نهتم بها ونغفل عن الأصول والمبادئ، وهذا أيضا يتطلب شرحا كافيا.
    وكذلك الحفاظ على الوحدة والإتحاد والتضامن وقلت دائما بأن الإتحاد والتعاطف بين المسؤولين فيما بينهم، بين السلطات الثلاث وجميع المسؤولين يجب أن يتعاطفوا ويتكاتفوا وأن يتعاضدوا وأن يسيروا بإتجاه واحد، ولو كانت بينهم خلافات ولا إشكال في أن يكون هناك خلاف في وجهات النظر، لكن في الإتجاهات العامة للبلاد فيجب أن يتعاضدالمسؤولون ويتكاتفوا ويشدوا سواعدهم ويتوجهوا نحو الأمام وأيضا على الشعب أن يكون كذلك، الشعب مع المسؤولين والمسؤولون مع الشعب، هذا الإتحاد وهذا التعاضد فيه العلاج الأساسي والمحسوم للكثير من المشاكل التي تعاني منها البلاد.
    وأحد الأمور الاساسية التي يجب أن نقوم بها وعلى الجميع أن يهتموا بها هو أن لا ننخدع بالإبتسامات التي يقدمها العدو والوعود الكاذبة التي نتلقاها من جبهة العدو، إن لنا تجربة خلال العقود الثلاثة الماضية، فأحيانا إبتسموا لنا في أوائل الثورة وكان البعض منا يصدق ذلك، و فيما بعد ادركنا رويدا رويدا بما يجري خلف الكواليس، ولذلك علينا أن لا ننخدع بهذه الإبتسامات والوعود الكاذبة التي يقدمها العدو، فأن العدو ينقض وينكث العهد بكل صراحة وبكل إرتياح، هذه السلطات المادية المتجبرة الحاكمة على العالم تكذب ولا تعمل بوعودها ولا تخجل لا من الله ولا من خلق الله ولا من الطرف التفاوضي معها، ان هولاء ينقضون العهود، يكذبون، وهناك نماذج حية وكثيرة على ذلك لا مجال للتطرق إليها ولربما سأذكرها إذا إقتضت الضرورة، هذه التصريحات الأميركية الأخيرة تصريحات الرئيس الأميركي، والرسالة التي وجهها لنا والإجابة التي كانت من جانبنا، وأيضا رد الفعل بالنسبة للمبادرة التي قاموا بها على أساس تلك الرسالة، إننا سنطرحها الى الرأي العام العالمي يوما ما، ليرى الجميع ويتعرفوا على ماهية هؤلاء ليعرفوا أن وعودهم لا يمكن الإعتماد عليها وانهم يكذبون، ولذلك فان أحد الأمور الهامة هو أن لا ننخدع بإبتساماتهم ووعودهم الكاذبة كما قلت وأيضا الإمتناع عن الكسل وعن قلة النشاط والعمل، فإن كل ذلك يفسد شعبا و ووطننا وعلى الجميع أن يعملوا ويهتموا بالعمل الجهادي وحينما طرحنا هذا في هذا العام شعار الجهاد الإقتصادي فإن ذلك يعني بأن التحرك الإقتصادي يجب أن يكون جهاديا، طيب، هذه الأمور التي كنت أن اطرحها حول الثورة الإسلامية، الوقت قصير واريد أن أتطرق الى سائر القضايا، قضايا المنطقة والعالم، إن الشعوب في المنطقة إستطاعت أن تطيح بالطواغيت في أربعة من الدول بين العام الماضي وهذا العام، بين ذكرى إنتصار ثورتنا في العام الماضي وهذا العام، أربع من الطواغيت أطيح بهم، يجب أن تبذل جهود كثيرة للإطاحة بكل الطواغيت لكنه خلال سنة واحدة تم الإطاحة بأربعة من الطواغيت الخبثاء الخطرين في هذه المنطقة، وإن هذا حدث مهم، والحدث المهم الآخر هو أن في تونس ومصر توجه الشعب نحو صناديق الإقتراع، وأدلوا بأصواتهم لصالح الإسلام، في مصر ما يقارب من 75% من الناس توجهوا نحو صناديق الإقتراع وصوتوا لصالح التيارات الإسلامية، وهذا الأمر كان كذلك في تونس تقريبا، وهذا مهم جدا، ويعني أن جميع الجهود التي بذلت من أجل التخويف من الإسلام، كراهية وحقدا وعداء للجمهورية الإسلامية،وكذلك كل الجهود التي بذلتها أميركا والغرب والأجهزة الإعلامية والهوليود وكل تلك الأجهزة في هذه السنوات وفي العقود الماضية من أجل التخويف من الإسلام ومن الحكومات الإسلامية، قد باءت بالفشل تماما وأن الشعوب تؤيد الإسلام.
    وأحد آثار هذه الحركات هي ضعف الكيان الصهيوني وعزلته لأن هذا الكيان الصهيوني هو غدة سرطانية حقيقة في هذه المنطقة ويجب إقتلاع هذه الغدة السرطانية وسيحدث ذلك.


    2012, February 3 - 12:17
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    هذا الكيان يواجه ضعفا أكثر من اي وقت آخر وعزلة والشباب الفلسطيني إستعادوا أملهم وإستعادوا حيويتهم وأملهم بالمستقبل وبضرورة إستمرار الحركة والشعوب أيضا إستعادت آمالها، طبعا بين هذه الشعوب الشعب البحريني هو أكثر تعرضا للظلم من الآخرين لأنه يشهد صمتا ومقاطعة إعلامية وإخبارية من جميع وسائل الإعلام العالمية للأسف، في حين أن مطالبهم تعتبر مطالب سليمة في كل منطق إنساني سليم وتعتبر مطالب محقة ولا تعتبر مطالب مرفوضة، والشعب البحريني مع الأسف تعرض للظلم وقد أخرج من دائرة الإعلام بشكل عام بل وإن الإعلام موجه ضدهم ولا أثر لذلك لأن هذا الشعب سينتصر بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
    إنني هنا بهذه المناسبة أقول هذه النقطة وهي أن حكام البحرين إدعوا بأن إيران تتدخل في قضايا البحرين وهذا كذب واضح ، ليس لنا أي تدخل فيها اذ اننا وحينما نتدخل في مكان ما نقول ذلك بصراحة، إننا في معاداتنا لإسرائيل ومواجهتنا لإسرائيل تدخلنا وكان نتيجة هذا التدخل، تحقيق الإنتصار في حرب تموز وفي الحرب ضد غزة وقلنا وصرحنا بذلك.
    وبعد هذا أينما وحينما يقف شعب أو مجموعة أو فصيل في مواجهة الكيان الصهيوني فنحن نساعده ونمد يد العون له ولا نأبى من أن نصرح بذلك.
    وهذا هو الواقع والحقيقة، وحين يقول حاكم جزيرة البحرين بأن إيران تتدخل في قضايا البحرين فإن هذا ليس صحيحا وهذا خلاف للواقع، ونحن لو كنا نتدخل في البحرين لكان الأمر فيها بشكل آخر.
    هذه هي الأوضاع في المنطقة وفي العالم أيضا إن الأوضاع هي أوضاع تثير الإستغراب، فأميركا تواجه حالة من الضعف الإقتصادي والمادي والسياسي، فإن أميركا في سياستها في الشرق الأوسط قد باءت بالفشل، في قضية فلسطين أيضا، وفي قضية العراق تراجعت أميركا وباءت بالفشل، الأميركيون كانوا يريدون أن يديروا العراق ويحكموا العراق بشكل مباشر، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك فالشعب العراقي وقف بوجههم ولم يسمح لهم ، أراد الاميركان أن يفرضوا حكومة تابعة لهم ولكنهم لم يتمكنوا كما أرادو أن يبقوا في العراق ويفرضوا الحصانة لجنودهم لكن الشعب العراقي والحكومة العراقية رفضت ذلك فالشعب العراقي حي وواع والحكومة العراقية حكومة مقتدرة وواعية، ولذلك فان الأميركيين إضطروا أن يخرجوا من العراق بدون أن يحققوا مكاسبهم، طبعا هناك تدخلات نفطية وأمنية لابد للشعب العراقي والحكومة العراقية ان يفكرا بذلك في المستقبل.
    في القضايا بالداخل الأميركي أيضا يحاول الأميركيون أن يخفوا كل ذلك، لكن أميركا تواجه ضعفا ملحوظا، لا يريدون أن يعترفوا بذلك فأوباما في كلمته قبل أيام في الكونغرس الأميركي لم يشر أقل إشارة الى أن الشعب الأميركي نزل الى الشارع في كل انحاء بلاده منذ أكثر من أربعة أشهر في هذا الطقس البارد ورغم الضغوط البوليسية والضربات المفجعة التي يوجهها رجال الشرطة، لم يشر (اوباما) الى كل ذلك، القادة الأميركيون يريدون أن يخفون كل ذلك، هذه هي حقوق الإنسان في مفهوم الأميركيين.
    2012, February 3 - 12:17
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    كما ان أوروبا تعاني من الضعف أيضا فأوروبا ليس في المسائل الإقتصادية والمالية والنقدية فقط هي التي جعلت الشعب يعجز ويغضب، من الناحية السياسية ايضا تواجه القارة الأوروبية ضعفا شديدا، أذكر لكم بعض الأمثلة الحكومة الفرنسية في عصر الجنرال ديغول الذي كان رئيسا لفرنسا، إن حكومة ديغول لم تسمح أن تدخل بريطانيا بالإتحاد الأوروبي لأنهم كانوا يقولون بأن بريطانيا مرتبطة بأميركا وأن العلاقات بین بريطانيا وأميركا ستؤدي الى أن يفقد الإتحاد الأوروبي إستقلاليته ولذلك ديغول لم يسمح لأن تدخل بريطانيا الإتحاد الأوروبي بسبب إرتباطها وتبعيتها للإدارات الأميركية هذا ماكانت عليه فرنسا آن ذاك، واليوم فرنسا هذا الرجل الذي يحكم فرنسا اليوم فهو يكرر ما تقوله الإدارة الأميركية ما تريده وما تنويه فأنه يتبع كل التبعية، هذا هو ضعف القارة الأوروبية وهذا هو الضعف الفرنسي، هذه هي فرنسا وأيضا الدول الاوربیة الأخرى هي على نفس هذه الوتيرة، ، فالغربيون اليوم في القضايا الإقتصادية يعانون من الضعف وأيضا في القضايا السياسية وفي القرارات الدولية التي يتخذونها ومنها القرار بمقاطعة إيران، إنهم أرادوا بذلك أن يركعوا الجمهورية الإسلامية وإيران والشعب الإيراني وأن يعاقبوا هذا الشعب بسبب إعتناقه وإيمانه بالإسلام فإنهم هددوا بفرض مقاطعة تشل البلاد أو تؤذي وتزعج ايران ، لكن هذه المقاطعة ستكون لصالحنا إن شاء الله من جهتين، فإننا سنعود الى إستعداداتنا وإمكانياتنا الذاتية وسننمو ونتطور كما تطورنا خلال العقود الثلاثة الماضية، وإذا لم نكن نقاطع في مجال السلاح وفي مجال صناعات العسكرية لم نكن نحقق هذه التطورات الهامة أيضا في مجال التقنية النووية لو كانوا (الغرب) يؤسسون وينشؤون مفاعل بوشهر، لم نكن نتطور في مجال التقنية النووية، إذا لم يكونوا يغلقوا ابواب العلم والمعرفة بوجهنا لم نكن نحقق هذه التطورات في مختلف المجالات العلمية مثل الفضاء والفضائيات، والأقمار الإصطناعية، فليقاطعونا فإننا نتطور وإن ينبوع إستعداداتنا سيزدهر فإن هذا سيكون لصالحنا، هذا من الناحية الأولى.
    أما الناحية الثانية التي اصبحت هذه المقاطعة لصالحنا هي أن هؤلاء يقولون في إعلامهم دائما بأن هذه المقاطعة نفرضها على إيران لنركعها ولنجعلها تتراجع مثلا في مجال التقنية النووية، إذن كل العالم يعرف بأن كل هذه المقاطعة للضغط على إيران للتراجع عن مشروعها النووي وفي سائر القضايا، لكن حينما يلاحظون إننا لا نتراجع ماذا سيحصل؟ إن هذه المقاطعة للضغط على إيران للتراجع وإيران لن تتراجع، النتيجة ماذا ستكون؟ النتيجة ستكون بأن عظمة الغرب والتهديدات الغربية ستحتقرها شعوب المنطقة وستكون مستصغرة في عيون الناس وأيضا سيزداد مجد الشعب الإيراني ووعظمة الشعب الإيراني وهذا لصالحنا في كلا الحالتين، إذن هذه المقاطعة لتوجيه الضربة لنا ولكنها في الحقيقة لصالحنا، نظرا لما قلته، إذن القارة الأوروبية تعاني من القضايا الإقتصادية والمشاكل الإقتصادية، والشعوب الأوروبية غاضبة على ما يحصل وإنني قلت سابقا بأن الشعوب الأوروبية والدول الأوروبية حينما تعلم بأن هذا الضعف الذي يعانون منه هو بسبب التدخل الأميركي وتدخل المنظومة الصهيونية العالمية فإن هذه الإحتجاجات ستتفاقم وستتحول من الجانب الإقتصادي الى نهضة إجتماعية عارمة شاملة وفي ذلك الوقت يجب أن نتوقع وننتظر أن يكون هناك عالم جديد من نوع آخر.
    وحول التهديدات الأميركية أقول انهم يهددون دائما، ویقولون بأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة اي حتى خيار الحرب، انهم يهددون بالحرب بهذه اللغة، طيب، التهديد بالحرب يضر بأميركا والقيام بشنها عملیا يضر بأميركا عشرة أضعاف.
    والسبب لذلك هو أن هذه التهديدات تدل على العجز الأميركي عن المواجهة الموضوعية والمنطقية ومواجهة باسالیب منطقية ، ليس لدى امیرکا منطق فی الکلام في مقابل منطق الجمهورية الإسلامية، إنهم لا يتمكنون من أن يخوضوا ميدان المواجهة الفكرية والمنطقية والموضوعية ولا غلبة لهم في هذا المجال ولذلك يضطرون للجوء بالقوة وهذا يعني بأن الإدارة الأميركية لا تعرف إلا القوة ولا منطق لها إلا منطق القوة وسفك الدماء ولا طريق أمامها لتحقيق أهدافها إلا ذلك وهذا يسيء الى سمعة الإدارة الأميركية أكثر مما أسيء إليها في السابق وهذا سيكسر الهيمنة والهيبة الأميركية في عيون شعوب العالم وخاصة الشعب الأميركي ذاته، هذا هو الأمر الذي حدد مصائر الأنظمة، إن نظاما وحكما يفقد سمعته لدى شعبه فإن مصيره سيكون معلوما ومحتوما كما حصل بالنسبة لنظام الإتحاد السوفييتي السابق، فبعض أصحاب الرأي الغربيين قالوا قبل أيام بأن الوضع في أميركا والغرب اليوم يشبه وضع الإتحاد السوفييتي السابق في أواخر الثمانييات حيث أدى كل ذلك الى سقوط وإنهيار الإتحاد السوفييتي فحينما یضعف نظام من ناحية الخطاب والمنطق ویسقط في رأي وفي نظر شعبه فإنه لا أمل لإنقاذه، ولذلك كل هذه التهديدات لن تكون لصالح الإدارة الأميركية وستكون بضررها، فليعلم الامیرکان وإنهم يعلمون بأننا لا نكترث أبدا بهذه التهديدات بالمقاطعة وبالحظر النفطي ولنا ایضا تهديداتنا التي سنطرحها بوقتها إن شاء الله وسننفذها.
    وأما بالنسبة للإنتخابات البرلمانية القادمة أقول لكم بأن الإنتخابات إنها تضفي المسؤولية وتزيد من المسؤولية في البلاد إن ما يحافظ على هيبة هذا الشعب ويحافظ على قوته المعنوية ويضع كل ذلك أمام أعين الأعداء، وإن ما يمنعهم من الإعتداء ويخيفهم هو الحضور الشعبي والجماهيري في الإنتخابات، وأيضا حضوركم في إحياء ذكرى الحادي عشر من شباط/ فبراير القادم ذكرى إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، وكذلك في الانتخابات كلما كان حضوركم عند صناديق الإقتراع أكثر من السابق وكان حضورا واسعا وجماهيريا فإن هذا سيزيد من سمعة البلاد وسيزيد من حصانتها أمام إعتداءات الأعداء، إن المشاركة الشعبية الجماهيرية تضمن مستقبل البلاد ومن شأنها أن تشكل برلمانا صالحا قويا لأن هذا المجلس يؤثر على أداء جميع الأجهزة في البلاد، أجهزة الحكومة والسلطة القضائية بل والقوى المسلحة، كل ذلك يؤثر على أداء هذه السلطات، إن مجلسا قويا وبرلمانا قويا وصالحا وسليما له هذه الآثار والبركات ومن يمكن أن يصنع مجلسا كهذا ؟ الجواب هو الشعب، الشعب يؤسس هذا المجلس والعدو لا يريد ذلك فالابواق التي يواجهها هذا الشعب تحاول أن تزرع اليأس في قلوب الناس حتى لا يشاركوا في الإنتخابات النيابية وهناك البعض القلائل في الداخل من دون أن يفهموا ماذا يقولون أحيانا ينضمون الى هذه الابواق ، فأولئك مغرضون وهؤلاء غافلون، علينا أن لا نضخم القضايا الصغيرة، علينا أن لا نطرح أن هناك حالة أزمة، (الاعداء ) يحاولون بكل الوسائل أن يعبروا عن وجود أزمة في إيران، ما هي هذه الأزمة؟ أي أزمة يتحدثون عنها؟
    2012, February 3 - 12:17
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ان العدو لا يريد كل هذه التحركات والنشاطات التي تقوم بها السلطات المختلفة وأبناء الشعب، كما لايريد هذه الحيوية، هذه النشاطات التي نشهدها، هذا الأمن الكامل الذي نشهده بتوفيق من الله سبحانه وتعالى في هذه البلاد والتعاون بين الأجهزة، إذن علينا أن نقوم بتنافس سليم في هذه الإنتخابات، تنافس من دون إتهام الآخرين أو الإساءة للآخرين يجب أن تكون الأجواء في هذه الإنتخابات أجواء نزيهة وسليمة، والشعب من كان منه يعرف المرشحين فليختار منهم حسب تشخيصه وإن لم يكن يعرف أولئك فعليه أن يراجع الأشخاص المتدينين المؤمنين من ذوي البصيرة، کما على من له دور في إجراء الإنتخابات أن يستخدم منتهى الدقة لسلامة الإنتخابات ونزاهتها، وهذا كله من شأنه أن يحقق إنجاز إنتخابات سليمة نزيهة في هذه البلاد ولحسن الحظ فإن الدورات الإنتخابية ال33 التي أجريت في البلاد منذ إنتصار الثورة الإسلامية وحتى الآن كلها كانت إنتخابات نزيهة، وطبعا كان هناك من قام بإعتراضات وإحتجاج وتم دراسة هذه الإحتجاجات وكانت هناك بعض التجاوزات لكن لم تؤد تلك التجاوزات البسيطة الى إثبات عدم نزاهة الإنتخابات، إنني أريد أن أطرح بعض النقاط حول عدم تأييد نزاهة بعض المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، ثلاث نقاط، النقطة الأولى مجلس صيانة الدستور من الناحية الدستورية عليه أن يحرز نزاهة وأهلية المرشحين وينبغي له أن يثبت نزاهة هؤلاء لكنني أوصيت دائما بأن عليه أن لا يرفع مستوى النزاهة الى مستوى يسقط الكثير من المرشحین، علينا أن نستعمل السماحة وسعة الصدر.
    النقطة الثانية البعض يعترض على رقابة مجلس صيانة الدستور وربما يكون الإعتراض بمحله ويجب دراسة مثل هذه الإعتراضات ، لكن علينا أن نعلم بأن الجهة الدستورية المعنية والمسؤولة إذا إتخذت قرارا، علينا أن نقبل بذلك القرار ونتبعه، مثلا إذا أقر البرلمان قانونا فعلى السلطة التنفيذية أو أي جهة أخرى إجراء هذا القانون رغم إعتراضها عليه ، حينما يقوم مجلس دستوري كمجلس صيانة الدستور بإتخاذ قرار يجب على الجميع إتباع هذا القرار.
    النقطة الثالثة ، إنني أعلن على الجميع أن يعلموا ، بأن أي شخص لم تثبت نزاهته أو أهليته لخوض الأنتخابات فأن ذلك لايعني عدم أهليته في مجالات أخرى ، فان هذا الشخص لايمكن له المشاركة في الإنتخابات وفق القانون كمرشح إنتخابي لكنه من الممكن أن تكون له صلاحيات أخرى تمكن له المشاركة في الكثير من الاعمال والمجالات السياسية الاخرى، فالذي ترفض أهليته في مجال ما، لايمكن ان نتعامل معه بأنه ليس لديه أي أهلية.
    وأما الموضوع الاخير في هذا المجال، فأن على المسؤولين والمرشحين في الإنتخابات أن يكونوا متيقضين لإحتمال المؤامرات التي يسعى الاعداء لحياكتها في هذه الإنتخابات ، وإن أي شخص لايحرز على أصوات كافية في الأنتخابات فعليه أن يأخذ العبرة مما حصل في الإنتخابات الرئاسية السابقة وأن لايكون أدة بيد الاعداء للتشكيك بنزاهة الانتخابات.
    كما أدعو جميع المرشحين في الإنتخابات النيابية وكل من يؤيدهم ، ان يعتبروا أنفسهم مسؤولين عن الامن في البلاد وان يكونوا واعين حيال من مؤامرات الاعداء وأن لاتصب تصرفاتهم بصالح أعداء الثورة وأن لايروجوا للخلافات وعدم الثقة وإنعدام الأمل، حتى تكون الإنتخابات القادمة إنتخابات سليمة ونزيهة بإذن الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  4. #4
    عـضـو V.I.P
    الحاله : كريم الحيدري متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2012
    رقم العضوية: 2250
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 2,295
    الدولة: علم دولة العضو
    كريم الحيدري will become famous soon enough كريم الحيدري will become famous soon enough
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 7
    عدد المواضيع المرشحة : 6
    رشح عدد مرات الفوز : 3

    رد: الخطبة العربیة لقائد الثورة الاسلامية في صلاة جمعة طهران

    عن قناة المنار
    لإمام الخامنئي: لنا تهديداتنا التي سنطرحها بوقتها وننفذها احمد شعيتو جملة مواقف بارزة في ظل التهديدات الاميركية والصهيونية للجمهورية الإسلامية وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية والامنية، اطلقها قائد الثورة الاسلامية في ايران الإمام السيد علي الخامنئي اليوم الجمعة.
    اعلن الإمام السيد علي الخامنئي في خطبة صلاة الجمعة في طهران أمام مئات الآلاف ان التهديدات ستنقلب لغير صالح (الذين تصدر عنهم)، وإزاء تهديدات الحرب والتهديدات النفطية لدينا ايضا تهديداتنا الخاصة التي ستنفذ في اليوم المناسب.

    لنا تهديداتنا التي سنطرحها بوقتها وننفذها

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيوقال الامام الخامنئي: لا نكترث بالتهديدات بالمقاطعة وبالحرب النفطية ولنا تهديداتنا التي سنطرحها بوقتها ان شاء الله وسننفذها. وأكد ان التهديد بالحرب يضر باميركا والقيام بالحرب يضر باميركا عشرة اضعاف. واشار الى ان التهديد يظهر عجز امیركا فی التواجه المنطقي وانهم لا یملكون منطقا سوى القوة ولا سبیل لدیهم سوى سفك الدماء لتمریر مآربهم. واكد اننا في مواجهة الاعداء والتحديات لا نقلق ولا تؤذينا هذه التهديدات.

    واشار الامام الخامنئي الى ان المقاطعة للضغط على ايران تتراجع وايران لن تتراجع، والنتيجة ستكون أن عظمة الغرب والتهديدات الغربية ستحتقرها شعوب المنطقة ويزداد مجد الشعب الايراني، لافتا الى ان انجازات النظام الاسلامي تحققت في ظل الحظر والمقاطعة الاقتصادية والعلمية الشاملة.

    نقاط القوة

    ولفت الامام الخامنئي الى ان من نقاط قوتنا الإرتفاع المتزايد في حضورنا في قضايا المنطقة والعالم، مؤكدا ان التفوق العلمي والتطورات في المجالات الهندسية والصناعية من عناصر قوة الثورة وكذلك تنمية الخدمات للمواطن الايراني على مدى العقود الثلاثة الماضية نقطة قوة اخرى للثورة الاسلامية.
    وقال اننا حققنا التطور في المجالات الاعلامية والسياسية وعلينا ان نحقق التطور في المجالات القيمة وتزكية النفس والعدالة الاجتماعية.
    ولفت الامام الخامنئي الى ان الكيان الصهيوني يواجه ضعفا اكثر من اي وقت اخر وعزلة مشددا على ان هذا الكيان غدة سرطانية يجب اقتلاعها من المنطقة، وسيتم ذلك ..

    ثورات مضادة


    وفي تطرقه الى التطورات في العالم العربي اشار الإمام الخامنئي الى انه خلال سنة واحدة تم خلع 4 طواغيت عن عروشهم كما أن الانتخابات التي حصلت في مصر وتونس ايجابية واسقطت التخويف من الإسلام.
    الامام الخامنئي اشار الى ان بعض الأنظمة التابعة العربية تقف إلى جانب أميركا والناتو ولو من اجل الإحتفاظ بكراسيها وإيقاف عجلة الزمن . واضاف ان هدفهم الأكبر اليوم بعد عجزهم عن السيطرة على الشعوب هو اختلاق الشعارات المنحرفة. واكد ان الغرب يحاول أن يحول الثورات إلى ثورات مضادة ليبقي سيطرته على العالم العربي لعشرات السنين.

    لو تدخلنا في البحرين لكان الوضع مختلفاً

    واشار الامام الخامنئي الى حركات الشعوب العربية لافتاً في هذا السياق الى ان مطالب الشعب البحريني محقة وهو شعب ظُلم والاعلام موجه ضده، مؤكدا ان هذا الشعب سينتصر بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
    واعلن ان القول بوجود تدخل ايراني في البحرين هو كذب واضح. واضاف: ليس لدينا اي تدخل في البحرين واذا كان لدينا تدخل في مكان ما نقول ذلك بصراحة .
    ولفت الى اننا في معاداتنا ومواجهتنا لإسرائيل تدخلنا وكان نتيجة هذا التدخل تحقيق الانتصار في حرب تموز وفي الحرب ضد غزة وقلنا وصرحنا بذلك، وبعد هذا اينما وحينما يواجه شعب او مجموعة او فصيل الكيان الصهيوني نحن نساعده ونمد يد العون له، ولا نأبى ان نصرح بذلك ..ولكن لو كنا نتدخل في البحرين كان الوضع سيكون بشكل اخر .

    واكد الإمام الخامنئي ان الشعب العراقي شعب حي أخرج الولايات المتحدة من العراق محذرا من وجود تدخل في الشأن النفطي داعيا الشعب والحكومة العراقية الى معالجة هذا الموضوع.

    الانتخابات البرلمانية

    الامام الخامنئي دعا الى المشاركة الواسعة في الانتخابات البرلمانية القادمة معتبرا انها تعزز من قوة البلاد. ولفت الى ان التجاوزات البسيطة في الانتخابات السابقة لم تؤد الى التاثير على نزاهة الانتخابات.
    واضاف في هذا السياق: على المسؤولين الانتباه الى القضايا الامنية واحتمال التآمر من قبل الاعداء، وكل من لا يصوت له الشعب في الانتخابات عليه ان ياخذ العبرة مما حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة وان ينتبه ان يكون اداؤه سليما.
    ودعا جميع المرشحين ومن يؤيدهم الى ان يعتبروا انفسهم مسؤولين عن الامن في مقابل التوترات وأن لا تصب تصرفاتهم في صالح العدو حتى تكون الانتخابات سليمة ونزيهة..


  5. #5
    عـضـو V.I.P
    الحاله : كريم الحيدري متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jan 2012
    رقم العضوية: 2250
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 2,295
    الدولة: علم دولة العضو
    كريم الحيدري will become famous soon enough كريم الحيدري will become famous soon enough
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عدد الترشيحات : 7
    عدد المواضيع المرشحة : 6
    رشح عدد مرات الفوز : 3

    رد: الخطبة العربیة لقائد الثورة الاسلامية في صلاة جمعة طهران

    النائب الموسوي هنأ الإمام الخامنئي بذكرى انتصار الثورة الاسلامية الايرانية
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيهنأ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد حسين الموسوي الامام السيد علي الخامنئي وقيادة وشعب ايران بحلول الذكرى ال 33 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران.

    وقال "إن هذه الثورة المباركة التي حققت إنتصارها العظيم بقيادة الإمام الخميني على الولايات المتحدة الأميركية ونظام الشاه البائد لهي ثورة تحتذى في كل الميادين. فهي ما زالت منذ العام 1979 تبث الحركة والحياة في بنية هذه الأمة".
    واضاف الموسوي: وكما أن حفظ الجمهورية الإسلامية واجب على كل الموحدين في إيران وخارجها فإن حفظ المقاومة في لبنان وفلسطين واجب على كل المنادين بالحق والعدل والحرية في العالم الإسلامي والعالم أجمع لأن إسرائيل هي الغدة السرطانية التي تشكل التهديد الحقيقي والمباشر للشعوب في حاضرها وأجياله.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
تصميم onlyps لخدمات التصميم